Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

جنيف تحتفظ بطابعها الدولي رغم تهديدات الفرنك القوي!


بقلم محمد شريف, جنيف


إحدى جلسات منظمة الصحة العالمية بمقرها الرئيسي في جنيف (Keystone)

إحدى جلسات منظمة الصحة العالمية بمقرها الرئيسي في جنيف

(Keystone)

إعلان منظمة الصحة العالمية عن إلغاء حوالي 300 موطن شغل واحتمال نقل مواطن شغل أخرى الى بلدان اقل تكلفة، بسبب ارتفاع قيمة الفرنك وتراجع ميزانية المنظمة، يشغل بال السلطات في جنيف، ولكن ليس الى حد القلق على مكانة جنيف الدولية.

فقد أكدت منظمة الصحة العالمية يوم الخميس الماضي  ما رددته وسائل إعلام سويسرية منذ أشهر بخصوص إلغاء 300 موطن شغل في مقر المنظمة في جنيف منذ الآن وحتى نهاية العام الجاري والنظر في إمكانية نقل بعض المصالح الإدارية الى بلدان أقل تكلفة على مستوى النفقات.

فقد أوضح مدير التخطيط الإستراتيجي بمكتب المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية، السيد أندرو كاسلس امام وسائل ال‘لام الدولية في جنيف "إقدام المنظمة على تخفيض حوالي 300 موطن شغل، نصفهم يتعلق بعقود عمل مؤقتة سوف لن يتم تجديدها، والبقية لأشخاص تمت إحالتهم على التقاعد المبكر، وسوف لن يتم استبدالهم. وبهذا سينخفض عدد موظفي منظمة الصحة العالمية في جنيف مع نهاية العام من 2400 الى 2100 نسمة.

احتمال نقل بعض المهام الى دول أخرى

الامر الذي يثير القلق بشأن قضية مواطن الشغل بمنظمة الصحة العالمية هو احتمال نقل بعض المهام الإدارية  من جنيف الى بلدان أخرى. إذ ينكب المجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية في جلسة خاصة تستمر ما بين الفاتح من نوفمبر والثالث منه  على دراسة مشروع من 44 صفحة يحمل العديد من المقترحات الرامية الى خفض العجز الذي تعاني منه ميزانية المنظمة والمقدر بحوالي 300 مليون دولار لعام 2011.

وإذا كان المتسبب في قسم من هذا العجز هو تراجع مساهمة الدول المانحة التي تعاني من الأزمة المالية، وبسبب ارتفاع قيمة صرف الفرنك السويسري الذي يفقد المنظمة التي تتقاضى المساهمات المالية بالدولار الأمريكي قسما من ميزانيتها، فإن من بين اجراءات الحد من العجز إمكانية اللجوء الى تخفيض عدد موظفي سكرتارية المنظمة العالمية في مقرها بجنيف.

وقال مدير االتخطيط الإستراتيجي بمكتب المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية السيد أندرو  كاسلس" إننا نفكر في إمكانية نقل قسم من موظفينا الى مناطق أخرى من العالم اقل تكلفة". وأضاف المسؤول بالمنظمة "تعتبر جنيف  من أكثر مدن العالم غلاء في المعيشة لذلك  يمكن نقل جانب من الخبرة التي نقوم بها هنا الى مناطق أخرى من العالم اقل تكلفة".

ودار حديث في الآونة الأخيرة عن أمكانية نقل بعض المهام لمنظمة الصحة العالمية  من مقرها الرئيسي في جنيف الى المكاتب الاقليمية في كل من برازفيل، ونيودلهي، ومانيلا، والقاهرة، وواشنطن، وكوبنهاغن. كما تجلت إمكانية نقل بعض المهام من المقر في جنيف الى دول افريقية من بينها تونس.

قلق السلطات في جنيف رغم محاولات التهدئة

في تعليقه على هذا الخبر أوضح المسؤول عن جنيف الدولية بدويلة جنيف السيد اوليفيي كوتو في حديث لسويس إنفو " بأنه أمر نأسف له. وأن  حكومة دويلة جنيف تتابع هذا الموضوع عن كثب".

ولكن السيد كوتو رغب في نفس الوقت في  التهدئة  بالتشديد على أن المنظمات الدولية النشطة في ميدان الصحة على مستوى جنيف هي التي عرفت نموا أكثر في السنوات الأخيرة، ووفرت مواطن شغل هامة على مستوى جنيف وذلك بقوله "يجب وضع الأمور في نصابها. إذ تعتبر منظمة الصحة العالمية عنصرا هاما في المؤسسات المعنية بقطاع الصحة في جنيف. وإذا كان هناك قطاع  يتميز بالدينامية على مستوى جنيف الدولية فهو قطاع الصحة العمومية بحيث تعزز منذ العام 2000 بعدد من العناصر والمنظمات  الجديدة  مثل الصندوق العالمي لمحاربة الإيدز والملاريا والسل وغيره من المنظمات التي سمحت بتوفير مئات  مواطن الشغل الجديدة في جنيف".

وانتهى السيد كوتو في حديثه إلى القول "بدون أن نقلل من أهمية ما تنوي منظمة الصحة العالمية القيام به من تخفيض في مواطن الشغل في جنيف، أود أن اشدد على أنه لا يجب قرع جرس الانذار و والترويج لإحتمال نهاية جنيف الدولية".

ما يدفعه للتأكيد على عدم قرع جرس الإنذار في الوقت الحالي كون المنظمات التي نقلت بعضا من نشاطاتها من جنيف الى بلدان أخرى اكتفت بنقل مصالح فرعية مثل المحاسبة او مصالح إدارية فرعية. إذ قال في حديثه إلى swissinfo.ch "ما هو مهم بالنسبة لنا هو النظر الى الأشياء من زاوية شاملة والتأكد من أن عملية النقل لمواطن الشغل لا تمس القطاعات القيادية في هذه المنظمات الدولية".

بعبارة أخرى عندما تنوى هذه المنظمات في يوم من الأيام نقل مقراتها  بأكملها من جنيف، أو نقل قياداتها، عندها اعتقد، يضيف المسؤول بدويلة جنيف "يجب أن نطرح التساؤلات الضرورية . لأن ذلك يعني أن هذه المنظمات أصبحت ترى أنه بمقدورها الانسحاب من جنيف والانسلاخ عنها أن صح التعبير. ولكن جنيف تبقى مركز التعاون الدولي واية منظمة لها نشاطات في القطاع الصحي او العمل الانساني او حقوق الإنسان لا تملك تواجدا في جنيف لن يكون بمقدورها مسايرة الركب خصوصا وان المنظمات اليوم مترابطة في نشاطاتها ببعضها البعض و لا يمكنها اتخاذ قرار مغادرة جنيف لوحدها".

ضرورة الحفاظ على عالمية التمثيل في جنيف

من الخطوات التي ترى سلطات جنيف أنها عامل يحول دون نقل مصالح هامة في نشاطات منظمات دولية من جنيف الى مدن أخرى، حرصها على الحفاظ على تمثيل لكل الدول في جنيف حتى الفقيرة منها.

وهذا ما يرى فيه مندوب حكومة جنيف المشرف على جنيف الدولية السيد اوليفي كوتو إسهام سلطات جنيف في تعزيز الدور العالمي لجنيف بقوله "أعتقد أن ما هو مهم بالنسبة لنا هو التأكد من أن العناصر الأقل موارد مالية في جنيف الدولية بإمكانها أن تواصل التواجد في جنيف وتواصل العمل في ظروف حسنة. وهنا أعني تواجد ممثليات الدول الفقيرة من بلدان الجنوب التي تجد أن تواجدها في جنيف للإسهام في النشاط والتعاون الدولي يكلفها الكثير".

إن تواجد ممثليات هذه الدول، بمكاتب وموظفين على طول السنة للمساهمة في نشاطات الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة التجارة العالمية وغيرها من المنظمات ليس بالأمر السهل، لذلك يقول كوتو: "قررنا كسلطات لدويلة جنيف الإسهام في تمويل هذا التواجد الدولي قدر المستطاع لكل الشركاء. ومن هذا المنطلق نسهم في تمويل نفقات إيجار بعثات الدول الأقل نموا  وهي في حدود 38 بلدا".

وافدون ومغادرون لجنيف الدولية

المغادرون

أقدمت منظمة الصحة العالمية في عام 2008 على نقل جانب من مصالحها الإدارية الى كوالا- لمبور، عاصمة ماليزيا، ومست العملية 276 موظفا بعض منهم ذهب للتقاعد المبكر. ويبدو ان هذه العملية سمحت بتوفير حوالي 51 مليون دولار.

اللجنة الدولية للصليب الأحمر لجأت الى نقل مصالها الإدارية الى بودابيست في عام 2008 .

كما قامت المفوضية السامية لشئون اللاجئين بنقل قسم المحاسبة الى العاصمة المجرية بودابيست ايضا ومست العملية حوالي 300 موظف.

الوافدون

على النقيض من ذلك، هناك منظمات عززت تواجدها في جنيف مثل الصندوق الدولي لمحاربة الإيدز والملاريا والسل والمخبر الأوروبي للأبحاث النووية

ويقول مسؤول جنيف الدولية بحكومة جنيف المحلية السيد أوليفيي كوتو "هناك منظمات دولية أقدمت مؤخرا على الاستثمار في مبانيها. وان خريف هذا العام عرف أوضاعا استثنائية تمثلت في  اقدام اربع منظمات دولية إما على بداية بناء مقرات لها مثل منظمة التجارة العالمية أو الدار الدولية للسلم (التي ستؤوي مقر  معهد الدراسات الدولية والتنمية أضافة الى مقار معاهد متخصصة في السلم والأمن العالميين).

منظمات أخرى دشنت بالفعل مباني أكملت بناءها مثل  الجناح اللوجيستيكي للجنة الدولية للصليب الأحمر في ساتيني،  وتدشين المبنى الإداري الجديد للمنظمة العالمية للملكية الفكرية. والرسالة التي نتلقاها من هذه المنظمات هي أنها تنوي البقاء في جنيف لأن من يستثمر في بناء مقر لا يفكر في المغادرة قريبا. 

هناك أيضا مشروع كبير للصندوق العالمي لمحاربة الإيدز في حي غران ساكوني بحوالي 1000 مكان عمل. وهذا ما يظهر بأن هناك رغبة في الاستثمار المستدام في جنيف من قبل المنظمات الدولية"، على حد رأي المسؤول في حكومة جنيف.

swissinfo.ch



وصلات

×