Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

جهود وساطة سويسرية


"حلّ المشكلات القائمة في مالي يحتاج إلى مزيد من الوقت"


بقلم سامويل جابير


جندي فرنسي في دورية في كيدال بشمال مالي، حيث تم اختطاف واغتيال الصحفيين الفرنسيين غيزلان ديبون وكلود فيرلون في الثاني من نوفمبر 2013. (Keystone)

جندي فرنسي في دورية في كيدال بشمال مالي، حيث تم اختطاف واغتيال الصحفيين الفرنسيين غيزلان ديبون وكلود فيرلون في الثاني من نوفمبر 2013.

(Keystone)

يتحدّث ديديي بيربيرا، الممثل الخاص الجديد لسويسرا في منطقة الساحل عن أوّل مهمّة له في مالي بعد أن تزامنت مع اغتيال صحفييْن فرنسييْن في منطقة كيدال. في الحوار التالي يدافع الدبلوماسي السويسري عن انخراط بلاده في الملف المالي، وهو دور يثير إنتقادات لدى بعض أطراف النزاع هناك.

أصبح هذا النائب البرلماني ممثلا لسويسرا داخل لجنة المتابعة والتقييم الدولية، التي تم تأسيسها لمعالجة الأزمة المالية بعد أن عيّنت الحكومة الفدرالية هذا العضو بمجلس الشيوخ عن كانتون نوشاتيل في شهر أكتوبر 2013 خلفا للسفير غيرهارد شتودمان.

وإثر ذلك، توجّه في الفترة الفاصلة ما بين 3 و10 نوفمبر 2013 إلى بوركينافاسو، حيث تُـواصل سويسرا مساعي الوساطة بين الفرقاء في جمهورية مالي.

swissinfo.ch: أظهر اغتيال الصحفيين الفرنسيين التابعين لإذاعة فرنسا الدولية في كيدال في 2 نوفمبر الماضي أن شمال مالي ما زال بعيدا عن الإستقرار. فهل بالإمكان العمل من أجل السلام في ظل هذا الوضع المتفجّر؟

ديديي بيربيرا: لقد تم التطرّق بالفعل إلى هذا الحدث المأساوي، أثناء المحادثات التي أجريتها مع الوزراء والمسؤولين السياسيين الذين قابلتهم أثناء زيارتي لبوركينا فاسو ومالي. وهناك وعْـي لدى الجميع، بأن المشاكل لم تجِد بعدُ حلولا وأن الحلّ قد يتطلّب بعض الوقت.

وتحاول سويسرا تحديدا، البحث عن حلّ مستدام لهذه الأزمة المالية، وهي تحرص على طرح المسائل الجوهرية على طاولة النقاش، لكي لا تتكرّر مثل هذه الأحداث المأساوية. ومن الضروري  أيضا في مثل هذه الأجواء، العمل على تحسين ظروف معيشة السكان المحليين وتمكينهم من الحصول بسهولة على خدمات التعليم والعلاج وتطوير وسائل الإتصال في هذا البلد المُترامي الأطراف.

swissinfo.ch: ما هي القطاعات التي قد تستفيد من خدماتكم؟

ديديي بيربيرا: تتلخص مهمّتي في معالجة تلك القضايا، داخل لجنة التقييم والمتابعة الدولية، الساهرة على متابعة تطبيق الإتفاق المُبرم في 18 يونيو 2013 في واغادوغو، والذي أقرّ وقفا لإطلاق النار بين الأطراف المتنازعة ونص على مخطّط للخروج من الأزمة. وهناك تواجد لسويسرا في المنطقة منذ ما يزيد عن أربعين عاما، وهي بذلك قد ربطت علاقات صداقة وتعاون وثيقة مع مالي.

ولهذا السبب، أعربت سويسرا عن التِزامها بالإسهام في مسار التسوية السِّلمية للأزمة المالية منذ شهر يناير 2012، استجابة لطلب باماكو والمجموعات المسلحة المشتركة في المفاوضات واستجابة أيضا للمجموعة الإقتصادية لدول غرب إفريقيا وتحت إشراف الأمم المتحدة.

على المستوى الشخصي، لديّ بعض الإتصالات بمسؤولي المِنطقة، من خلال نشاطي البرلماني ومن خلال مساهمتي في نشاطات منظمة الدول الفرنكفونية. ومن خلال تعييني ممثلا برلمانيا لهذه المهمة، أرادت وزارة الخارجية السويسرية التأكيد لشركائنا عن مدى تمسّـك سويسرا بحل الأزمة القائمة في مالي.

swissinfo.ch: قبل عام تقريبا، تعرَّضت سويسرا لانتقادات من قبل بعض السياسيين الماليين الذين اتهموها بتمويل الثوار الطوارق وبشكل غير مباشر بعض المجموعات الإرهابية. هل لا زالت مثل هذه الخلافات قائمة؟

ديديي بيربيرا: بوجْه عام، هناك قبول للدّور السويسري من قِـبل الماليّين. ولكن، لا يمكن تجاهُل الغضب الذي أثير في الصيف الماضي، عندما قامت الصحافة المالية بحملة صاخِبة ضد بلدنا. لكن الأمور هدأت الآن. فقد شرحنا لشركائنا بأنه لم يكن لدينا أي انحِياز. فسويسرا لم تدعم في يوم من الأيام أيّ مجموعات مسلّحة، بل عمِلت فقط على تسهيل جهود الوساطة التي تمّت في بوركينافاسو، وهذا تحت إشراف مجموعة غرب إفريقيا ومنظمة الأمم المتحدة.

وإذا كانت سويسرا قد قدّمت دعما تِقنيا، فهي لم تقم إلا بالتحضير للمفاوضات من أجل التوصّل الى الإتفاق الذي تمّ التوقيع عليه في 18 يونيو 2013 في واغادوغو. والهدف الوحيد الذي تتوخّاه سويسرا من هذا الإلتزام وهذا الدعم، هو تعزيز فُـرص عودة السِّلم المدني والوِئام إلى مالي.

swissinfo.ch: ولكن ألا يمر السلم في مالي وفي المنطقة عموما حتما عبْـر منح الطوارق حُكما ذاتيا أكبر؟

ديديي بيربيرا: عند الجلوس إلى طاولة المفاوضات، من الضروري أن تحصل المجموعات المختلفة على ضمانات أوّلية. وبإمكان مختلف المجموعات المسلّحة المتواجدة في شمال مالي، وليس فقط الطوارق، أن تعبِّـر في إطار اتفاق السلام عن مطالبها. ولا يمكن التوصّل إلى حلول معقولة، إلا إذا أخذت في الإعتبار مطالِب جميع السكان المحليين.

من لاشو دو فون إلى مالي

وُلد ديديي بيربيرا في 1 ديسمبر عام 1956 في مدينة لا شو دو فون في منطقة الجورا بكانتون نوشاتيل، ثم تخرّج كمحام وانتخب نائبا في البرلمان الفدرالي قبل 18 عاما على قوائم الحزب الإشتراكي.

يترأس بيربيرا حاليا لجنة البيئة والتخطيط والطاقة في مجلس الشيوخ، وهو عُـضو أيضا ضمن بعثة سويسرا لدى الرابطة الأوروبية للتبادل التجاري الحر ولدى البرلمان الأوروبي، وفي الجمعية البرلمانية للدول الفرانكفونية. 

عُـيِّـن مؤخرا من قِبل وزارة الخارجية، مبعوثا خاصا لسويسرا في منطقة الساحل الإفريقي، وهو منصب يشغله بشكل جُزئي.

swissinfo.ch: ألم تتجاوز سويسرا حدود ما هو مطلوب منها في الأزمة المالية؟

ديديي بيربيرا: لا، على الإطلاق، لأن مهام الوساطة تدخل كلية في إطار سياسة تعزيز السلم وفي إطار التقاليد الإنسانية والدبلوماسية السويسرية. فقد تم احترام الإطار الدستوري والقانوني، كما تم احترام التوازن في هذه العملية السويسرية في مالي.

قد تكون هناك بعض الأطراف في سويسرا التي لا تُؤيّد اعتماد سويسرا لخيار الدبلوماسية النشطة وتفضل أن نهتمّ أساسا بالمشاكل الداخلية. ولكن في هذا العالم المُعوْلم، لا يمكننا البقاء ببساطة في معزل عن الأزمات والصراعات، بل على العكس من ذلك، علينا أن نضع تجاربنا ومعرفتنا تحت التصرّف لإيجاد حلول لها.

swissinfo.ch: أمام مصالح القوى العظمى المتواجدة في المنطقة، هل يحظى صوت سويسرا أي ثقل فعلي؟

ديديي بيربيرا: سويسرا بلد محايد وليس له ماضٍ استعماري وليست له مصالح استراتيجية ولا أجندة سياسية خفية في إفريقيا. لهذه الأسباب، تمت دعوتنا للمشاركة في إيجاد حلٍّ لهذه الأزمة. ووفقا لما يقوله المتحدِّثون إلينا، فإن الدّعم السويسري مُهمّ جدا.

يُضاف إلى ذلك، أن نشاطات التنمية مُرتبطة ارتباطا وثيقا بمسار الحوار والمصالحة الحالية. وبإمكان سويسرا على سبيل المثال، تقديم خِبراتها وتجربتها في مجال التنظيم اللامركزي، وهو عنصر قد يساهم في الخروج من الأزمة في مالي.

التزام سويسري عريق

تُوجد مالي على قائمة الدول التي تحظى بالأولوية لدى لوكالة السويسرية للتنمية والتعاون التي تنشط في هذا البلد الواقع غرب افريقيا منذ حوالي 40 عاما.

في عام 2012، خصصت الوكالة حوالي 20 مليون فرنك لتحسين الأمن الغذائي والتعليم والتكوين المهني والإدارة العمومية المحلية في البلد. وبعد الإنتفاضة المسلحة في عام 2012، قامت الوكالة السويسرية بإعادة تركيز نشاطاتها في منطقة سيكاسو بالجنوب.  

ساهمت سويسرا كوسيط في المفاوضات التي أدّت إلى تنظيم الإنتخابات الرئاسية في شهر أغسطس 2013. وهي ممثلة أيضا في لجنة المتابعة والتقييم الدولية، التي تمّ تشكيلها بموجب اتفاق واغادوغو، الذي تمّ التوقيع عليه من قِـبل الحكومة المالية وممثلين عن تنظيميْ الطوارق MNLA و HCUA.

في شهر أغسطس 2013، قررت الحكومة الفدرالية إرسال ثمانية عسكريين سويسريين غيْر مسلحين، في إطار بعثة الأمم المتحدة في مالي (MINUSMA)، ومن مهامِّهم الرئيسية، السَّهر على نزع الألغام.   


(نقله من الفرنسية وعالجه: محمد شريف), swissinfo.ch



وصلات

×