Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

حديث مع منسقة اللجوء في منظمة العفو الدولية


"السّوريون في مراكز اللّجوء يمتلكون مهارات قد تكون سويسرا بحاجة إليها"


بقلم إصلاح بخات , برن


في إطار يوم الشهادات التي أدلت بها المعتقلتان السوريتان السابقتان أمل نصر ورنيم معتوق في ثانوية "كيرخنفيلد" بالعاصمة برن الشهر الماضي، أجرت swissinfo.ch مقابلة مع الخبيرة القانونية دونيز غراف التي تعمل في مجال اللجوء منذ أكثر من 30 عاما، والمُنسقة لشؤون اللجوء في الفرع السويسري لمنظمة العفو الدولية الذي نظم هذه الفعالية.

لاجئون سوريون أمام خيمهم في محطة القطارات بإيدوميني اليونانية بالقرب من مخيم مؤقت للاجئين والمهاجرين على الحدود بين اليونان ومقدونيا، يوم 19 مارس 2016. (Reuters)

لاجئون سوريون أمام خيمهم في محطة القطارات بإيدوميني اليونانية بالقرب من مخيم مؤقت للاجئين والمهاجرين على الحدود بين اليونان ومقدونيا، يوم 19 مارس 2016.

(Reuters)

swissinfo.ch: ذكّرتم في مناسبات عديدة أن البلدان النامية تستقبل أكبر عدد من اللاجئين السوريين. كيف تنظرون إلى تعهدات سويسرا العام الماضي باستقبال 3000 لاجئ إضافي على ثلاث سنوات، بعد الفوج الأول الذي ضم 500 شخصا من فئة اللاجئين الأكثر عرضة للخطر؟

دونيز غراف: أظهرت سويسرا أنها تستطيع استقبال أفواج أهمّ من ذلك بكثير خلال الأزمة التي عاشتها منطقة البلقان [في نهاية التسعينات]. فقد وافقت آنذاك على فتح أبوابها لعشرات الآلاف من الأشخاص، والذين عاد معظمهم إلى ديارهم في وقت لاحق. وبالنسبة لحالة سوريا، فقد وجّهنا انتقادات بهذا الشأن لأننا لسنا راضين على عدد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر الذين تستقبله سويسرا من خلال منحهم تأشيرات إنسانية أو حقّ شمل العائلة، وهما الوسيلتان اللتان تسمحان للاجئين الوصول إلى سويسرا دون المخاطرة بحياتهم.

لقد كنا سُعداء عندما قرّرت الحكومة الفدرالية في 6 مارس 2015 استقبال فوج إضافي من 3000 شخص، لكنّنا صُدمنا عندما قرّرّت سويسرا في سبتمبر 2015 المشاركة في البرنامج الأول لتوزيع 40000 لاجئ (آنذاك) الذي وضعه الإتحاد الأوروبي، ولكن من خلال تقليص عدد المستفيدين من فوج 6 مارس بالنصف. [يتعلق الأمر بـ1500 لاجئ وصلوا إلى اليونان وإيطاليا سيتم نقلهم إلى سويسرا بموجب الإتفاق الأوروبي، التحرير].

ومعروف أن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في حاجة ماسة لأماكن استقبال الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، والذين لا يمكنهم البقاء في البلاد الأولى التي لجئوا إليها بسب مشاكل صحية أو أمنية.

swissinfo.ch: لماذا استقبلت سويسرا لاجئي البلقان بـ "سخاء" أكبر، إن جاز التعبير، بالمقارنة مع اللاجئين السويريين؟

دونيز غراف: لقد كانت كريمة في البداية عندما فتحت أبوابها وأعلنت أن كل السوريين المتحصلين على تصاريح إقامة من نوع "B" أو "C"، أو الحاصلين على الجنسية السويسرية، بإمكانهم جلب أفراد عائلتهم إلى سويسرا. لقد كان هذا تحركا سخيا جدا فاق كافة توقعاتنا وآمالنا لأن إمكانية لم شمل الأسرة اتسعت لتشمل أيضا أفراد العائلة الموسعة، ليس فقط الأسرة النووية. ولكن سرعان ما مورست ضغوط سياسية كبيرة في البرلمان، [عندما بلغ عدد المُستفيدين من هذه التسهيلات 9000 شخصا، التحرير]، فقامت كتابة الدولة للهجرة بـ"تصحيح الوضع" من خلال تقليص إمكانيات المجموعات التي كانت تستطيع الإستفادة من هذه الإمكانية. كما قام بتشديد شروط لم شمل الأسر. 

swissinfo.ch: هل الخوف من الإرهاب والتطرف هو الذي دفع السلطات نحو هذا التشدد؟

دونيز غراف: لا أعتقد ذلك. كان بعض البرلمانيين يخشون بالفعل من وصول عناصر متطرفة إلى سويسرا ضمن أفواج اللاجئين، وهذا أمر غير مستبعد تماما، ولكن الأشخاص الذين يأتون إلى سويسرا، عبر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، يخضعون أيضا لمراقبة صارمة من طرف أجهزة البوليس السري السويسري. ثم إن سلطات الكنفدرالية تكون قد دقّقت مسبقا في جميع الملفات المُستلمة من المفوضية، بحيث أنها تقوم بأبحاثها الخاصة وتجري مقابلات مع الأشخاص المعنيين، وتشرح لهم كيف سيكون وضعهم في سويسرا.

وعلى إثر هذه المقابلات، يقبل بعض طالبي اللجوء الشروط المُحددة ويأتون إلى سويسرا. واللاجئون الذين تقبل الكنفدرالية طلب لجوئهم يعتبرون أشخاصا لا يشكلون أي خطر مبدئيا. كما أشير هنا إلى أن الفوج الأول من 500 شخص الذي وصل إلى سويسرا [بناء على طلب من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين]، كان يضم غالبية من النساء والأطفال.

swissinfo.ch: يُعرف السوريون بمستواهم التعليمي والثقافي العالي. هل هناك وعي كافي في سويسرا بهذا المُعطى؟

دونيز غراف: مع الأسف، لا تأخذ السلطات السويسرية هذا الأمر بعين الإعتبار بالقدر الكافي. يتواجد حاليا في مراكز اللجوء عدد كبير من السوريين الذين يتمتعون بتكوين جيد جدا، منهم من يقبع هناك منذ سنة أو سنتين ولا يستطيع القيام بأي نشاط. من بينهم أطباء، وعلماء، أو أشخاص كانوا يشغلون مناصب جامعية. وهنا، يُحكم على هؤلاء الناس بعدم ممارسة أي عمل، ما يجعلهم يشعرون بالضجر. إن التخلي عنهم يعني أيضا عدم احترامهم بدرجة كبيرة. إنهم يمتلكون مهارات قد تكون سويسرا بحاجة إليها.

swissinfo.ch: كيف يمكن تغيير هذا الوضع؟

دونيز غراف: بطبيعة الحال، يجب أولا التمكن من إٍسقاط القرار الذي اتُخذ العام الماضي والقاضي بتعليق معالجة ملفات طالبي اللجوء السوريين. إنه قرار يضر كثيرا بأبناء هذا الشعب، ويجعل العملية برمتها أطول بكثير. ومن جهة أخرى، من المهم للغاية أن تمنح سلطات الكانتونات تراخيص العمل المؤقتة لهؤلاء الأشخاص خلال فترة طلب اللجوء.

 swissinfo.ch: أليس الحال كذلك في الوقت الراهن؟

دونيز غراف: المشكلة تكمن في أن السلطات منحت لحد الآن تراخيص للعمل في مجالات معينة، لاسيما المطاعم، والتنظيف، والرعاية الصحية. فأنا تعرفت مثلا على طبيبة أرادت العمل كمتطوعة في الصليب الأحمر السويسري، ولكنّها لم تحصل على ترخيص، حتى كمتطوعة. وفي نهاية المطاف، وجدت وظيفة في ألمانيا حيث عادلت شهادتها. وبعد قضاء عام هناك، تمكنت من العودة إلى سويسرا حيث تمارس مهنتها حاليا. إنه حقا وضع غير مقبول، لاسيّما أننا نبحث عن أطباء في الخارج، فلم لا الإستفادة من الناس الموجودين هنا بالفعل؟

لقد أعلنت وزيرة العدل والشرطة سيمونيتا سوماروغا في يناير 2016 أنها تعتزم إلغاء هذا الحظر، وسيشكل ذلك خطوة هامة جدا لإدماج اللاجئين بشكل أفضل في سويسرا وإخراجهم من نظام المساعدات الإجتماعية، لأن هذا النوع من المساعدات لا يعود بالنفع على أحد. فإذا تعين على طالبي اللجوء انتظار قرار السلطات لمدة عام أو اثنين، فإنهم سيفقدون القدرة على العمل عند صدور القرار لأنهم سيكونوا مُنهكين للغاية، وستكون صحتهم النفسية بلغت درجة من السوء ستُعقد أكثر اندماجهم المهني.  

×