Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

حرب جديدة وأسباب قديمة


لا مخرج من المأزق دون "حلّ سياسي لمشكلة الطوارق في إقليم أزواد"


بقلم محمد شريف - جنيف


 (Keystone)
(Keystone)

شدد أحد مؤسسي الحركة الوطنية لتحرير أزواد في جنيف على أنه "لا حل في شمال مالي بدون الحل السياسي لمشكلة الطوارق في إقليم أزواد".

وفيما هدد موسى آغ أشاراتومان بـ "الدخول في القتال دفاعا عن تراب الاقليم، لكن ليس ضد القوات الفرنسية"، أفاد بأن المفاوضات السياسية الجارية بوساطة إفريقية ودعم سويسري "مستمرة رغم التعقيدات التي تسبب فيها التدخل العسكري".

تعتبر الحركة الوطنية لتحرير أزواد نفسها، من بين الأطراف المهمة في معادلة شمال مالي رغم التجاهل الذي عرفته من قبل الحكومة المالية في وقت سابق، ورغم التهميش الأخير الذي طالها على أيدي الجماعات الجهادية التي اتخذت من شمال مالي قاعدة لها، سواء تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي (AQMI) أو جماعة أنصار الدين، أو حركة التوحيد والجهاد في غرب افريقيا (MUJAO).

وفي لقاء مع swissinfo.ch على هامش حضوره عرض تقرير جمهورية مالي أمام آلية الإستعراض الدوري الشامل التابعة لمجلس حقوق الإنسان في قصر الأمم في جنيف، أوضح موسى آغ أشاراتومان، أحد مؤسسي حركة تحرير أزواد، والمسؤول الحالي عن ملف حقوق الإنسان فيها، في لقاء جمعه بعدد من ممثلي وسائل الإعلام موقف حركته  "المشروط" مما يجري في المنطقة، وفي مقدمة ذلك الموقف من التدخل العسكري الفرنسي بدعم إفريقي.

في هذا السياق، أوضح أن الحركة الوطنية لتحرير الأزواد "ليست مستعدة لتقديم دعم عسكري للتدخل الفرنسي، ما لم يتم تقديم ضمانات بحل المشكل السياسي لقضية أزواد الذي هو لب المعضلة". وعبر السيد موسى أغ أشاراتومان عن تخوفاته من "عودة الجيش المالي للمنطقة وإمكانية قيامه بعمليات انتقام. وكذلك التخوف من تصرفات القوات الإفريقية المحتمل مشاركتها في العملية العسكرية". وأشار بهذا الخصوص إلى "ارتكاب القوات المالية لبعض التجاوزات هذه الأيام في حق الطوارق في مدينة يونو" على سبيل المثال.

حوار متعثر.. لكنه قد يتواصل!

منذ بضعة أشهر، كانت المشكلة القائمة في شمال مالي محط وساطة إفريقية يقودها بليز كومباوري، زعيم جمهورية بوركينا فاسو وتحظى بدعم سويسرا. وهي تهدف إلى جمع الأطراف المعنية بالصراع في شمال البلاد (حكومة المالية والحركة الوطنية لتحرير الأزواد على وجه الخصوص) إلى طاولة المفاوضات .

يقول مسؤول ملف حقوق الإنسان بحركة تحرير أزواد موسى أغ  أشاراتومان: "لقد اجتمعنا في عاصمة بوركينا فاسو قبل شهر في أول لقاء مع الحكومة المالية. وكان من المقرر أن نعود للإجتماع بعد ثلاثة اسابيع مزودين بملفات شاملة لبداية المفاوضات. ولكن اللقاء الذي كان مفروضا أن يتم يوم الإثنين 21 يناير 2013 أجل إلى يوم الثلاثاء 22 يناير. ولكن مع الأسف لم يحضر ممثلو الحكومة المالية".

هدف هذا الاجتماع كان محاولة التوفيق بين نظرة السلطات في باماكو الراغبة في بسط نفوذها على كامل التراب المالي واحترام سيادة البلاد، وبين تطلعات سكان الأزواد المطالبين بالإستقلال.

ولدى سؤاله عما إذا كان يعتبر تعثر المفاوضات إيذانا بفشل المساعي الحالية، يقول ممثل حركة أزواد: "لا يمكن الحديث عن فشل لأن المحادثات مستمرة، ونحن في انتظار ما سيصدر عن الوسطاء، لأننا في الحركة نفضل دوما الحوار والتفاوض، لكن الحكومة المالية هي التي بدأت تردد عبر وسائل إعلام بأنها لا ترى فائدة من مواصلة الحوار وأنها اليوم في حرب".

تهديد بالقتال يكتنفه الغموض

في سياق حديثه، استخدم ممثل الحركة الوطنية لتحرير أزواد عبارة "سندافع عن تراب منطقتنا، وسندخل في العملية عندما تصل القوات إلى حدود منطقة الأزواد"، ما دفع الصحفيين للإستفسار عما إذا كانت الحركة تنوي الدخول في مواجهة حتى مع القوات الفرنسية.

في معرض إجابته، أكد السيد موسى اشاراتومان أن "المقصود بالدخول في العملية لا يعني أننا سندخل في حرب ضد الغربيين، لكن ذلك يعني أننا سوف لن نقبل عودة الجيش المالي إلى ترابنا. ويعني ذلك أن الحركة الوطنية لتحرير الأزواد ستواصل محاربة المجموعات الإرهابية وهذا ما تقوم به منذ مدة، وبدون دعم أحد". وانتهى إلى أنه "إذا لم تأخذ فرنسا بعين الإعتبار حل المشكلة السياسية فإن تدخلها العسكري سينتهي بالفشل".

مشكل سياسي تم تهميشه

في سياق متصل، شدد موسى آغ أشاراتومان على أن تواجد حركة تحرير أزواد يأتي نتاجا لمشكلة سياسية تعود لأكثر من 50 عاما ولا زالت مستمرة بسبب طريقة معالجة حكومات باماكو المتعاقبة لمطالب سكان المنطقة من الطوارق الذين يفوق تعدادهم المليون نسمة.

القيادي في الحركة اعتبر أن ما يحدث اليوم في منطقة أزواد يُشكل رابع انتفاضة تتم ضد الحكومة المالية منذ عام 1962، وذكّــر أن مطالب الإستقلال أو الحكم الذاتي ليست جديدة حيث تعود إلى عام 1958 لما قام حوالي 100 من زعماء القبائل بتوجيه رسالة إلى السلطات الإستعمارية الفرنسية وإلى الجنرال ديغول شخصيا أوضحوا فيها أن سكان إقليم الأزواد لا يرغبون في الإنضمام إلى الدولة المستقبلية التي كان يجري تنصيبها في مالي.

تجاهل هذه المطالب سواء من قبل القوة الإستعمارية أو من قبل الحكومات المالية المتعاقبة، دفع - حسب موسى آغ اشاراتومان - إلى تعاقب الإنتفاضات من قبل أبناء طائفته، كما قاد إلى عدة محاولات تسوية من بينها مبادرة أشرفت عليها الجزائر وتوصلت إلى إقرار نوع من الحكم الذاتي لفائدة سكان الاقليم، لكن هذه الإتفاقيات "وُضعت في سلة النسيان"، على حد تعبيره.

وساطة سويسرية من أجل "تسوية فعلية"

أعلنت سويسرا على لسان كاتب الدولة للخارجية  إيف روسيي في تصريح تداولته وسائل إعلام سويسرية يوم الأحد 20 يناير 2013 أن "الدعم السويسري للوساطة التي تقوم بها مجموعة دول غرب إفريقيا بين الحكومة المالية والحركة الوطنية لتحرير أزواد ما زال مستمرا، وأن مبعوثي الخارجية السويسرية مازالوا متواجدين في عين المكان في مالي".

في الأثناء، أقر كلود فيلد رئيس قسم الأمن الانساني بوزارة الخارجية في حديث صحفي بأن "هذه الوساطة أصبحت أكثر تعقيدا بسبب التطورات الأخيرة"، رغم تشجعيه على استمرار الحوار في المرحلة القادمة. وفي معرض رده على من يتهم سويسرا بإجراء اتصالات مع مجموعات انفصالية، قال: "هذه الإتصالات (بحركة  تحرير أزواد) مُهمّة لإنجاح الوساطة وللتوصل إلى حل سلمي. ولكننا لا نُجري أية اتصالات بالجماعات الجهادية الإرهابية".

للتذكير، بادرت سويسرا منذ عام 2009 بالتشجيع على فتح حوار لدمج الأقليات داخل الحكومة المالية. وأوضح كاتب الدولة السويسري للخارجية إيف روسيي بأن "المفاوضات بين حركة تحرير الأزواد والحكومة المالية كادت أن تتوصل الى اتفاق في شهر ديسمبر 2012، لكن  ذلك أُحبط بسبب انسحاب حركة أنصار الدين من المفاوضات ودخولها في هجوم ضد الجنوب".

لدى سؤاله عن الوساطة السويسرية، قال موسى أغ أشاراتومان، ممثل حركة تحرير أزواد: "سويسرا من الدول التي تسعى لإيجاد تسوية فعلية في مالي شأنها في ذلك شأن الجزائر أو بوركينا فاسو أو فرنسا. وقد اتصلت وزارة الخارجية السويسرية خلال الأشهر الأخيرة بحركة تحرير الأزواد للقيام بدور الوسيط في هذه الأزمة لتقريب وجهات النظر مع الحكومة المالية. وهي تقوم بذلك على أحسن وجه، وهي وساطة مستمرة الى جانب وساطة بوركينا فاسو".  

"الإرهاب".. محاولة لخلط الأوراق

على صعيد آخر، يتم تبرير الأبعاد الدولية التي اتخذتها الأوضاع في شمال مالي بعد التنامي المُسجل في المنطقة لتواجد الجماعات الجهادية، وفي أعقاب التدخل العسكري الفرنسي الإفريقي الحالي، رسميا بمحاربة الإرهاب، خصوصا بعد اجتياح بعض الجماعات الجهادية لمناطق شمال مالي وطرد عناصر الجيش والحكومة المالية منها بل وإبعاد عناصر حركة تحرير أزواد أيضا.

في المقابل، يعتبر ممثل الحركة أن "الإرهاب في المنطقة ليس جديدا، لأن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي هو امتداد لمجموعة الدعوة والقتال السلفية الجزائرية، وأن قادتها سواء مختار بلمختار أو أبو زيد لم يصلا الى منطقة الأزواد بالأمس فقط، بل استقروا هناك قبل حوالي 12 سنة. وإن أكبر قاعدة لهذه المجموعات الإرهابية توجد في منطقة تيغرغار".

ويضيف موسى أن "تيغرغار التي تُعدّ أكبر تجمع لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، توجد  على بعد 10  كيلومترات من أكبر قاعدة للجيش المالي الذي قبِل لأكثر من 12 سنة تواجد هذه المجموعات التي قامت باختطاف رعايا غربيين في المنطقة تحت مرأى ومسمع منه".

ونظرا لأن المواجهة العسكرية بين القوات المالية وسكان الأزواد لم تحسِم الوضع طوال هذه السنين، يَذهب موسى آغ أشاراتومان إلى أن السلطات المالية "ترغب في القضاء على الطوارق سياسيا من خلال السماح لهذه المجموعات بالتواجد فوق هذه الأراضي من أجل خلط الأوراق ما بين المطالب المشروعة للسكان الطوارق وهذه المجموعات الإرهابية".

وعن علاقة الحركة  الوطنية لتحرير أزواد بالمجموعات الجهادية المتمركزة في منطقة شمال مالي، أوضح السيد موسى آغ أشاراتومان أن حركته هي التي دخلت في صراع مع المجموعات الجهادية في شهر يوليو 2012. وهو القتال الذي  أدى الى طرد عناصر حركة تحرير أزواد من مدينة غاو من قبل تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي بقيادة أبو زيد، ومن قبل حركة التوحيد والجهاد في غرب افريقيا بقيادة بلمختار آنذاك.        

ولدى سؤاله عن علاقة حركة تحرير أزواد بمجموعة أنصار الدين، أجاب موسى أغ أشاراتومان أن "أنصار الدين من تأسيس إياد اغرالي، زعيم ثورة الطوارق في تسعينات القرن الماضي والذي تحول الى سلفي بعد زيارته إلى أفغانستان وباكستان. كما أن تأسيس هذا التنظيم تم بعد شهرين من تأسيس حركة تحرير الأزواد بعد أن رأى هذا الزعيم أنه تم تهميشه من قبل القيادات الشابة في الحركة".

من جهة أخرى، يُصرّ موسى آغ أشاراتومان على التفريق بين تصرفات أتباع حركة انصار الدين وأتباع باقي الحركات الجهادية الأخرى، ويقول: "إنه تنظيم، على خلاف التنظيمات الجهادية الأخرى، مكون من أبناء المنطقة، وليس تنظيما إرهابيا مورطا في اختطاف الرهائن، وقد كان حتى عهد قريبا يُستقبل في العواصم، في الجزائر وفي واغادوغو. وما يختلف به عن حركة تحرير الأزواد أنه يرغب في أن تكون هناك صبغة دينية في إدارة أمور منطقة الأزواد غدا، من تطبيق للشريعة وما إلى ذلك. في حين أننا في حركة تحرير الأزواد نرغب في الإستمرار في تطبيق إسلام تقليدي متسامح ومنفتح".

المشكلة التي ظهرت مؤخرا تتمثل في اقتراب حركة أنصار الدين من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ومن حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا. لذلك يقول السيد موسى بأن "هناك محاولات لجره إلى جانب الحركة الوطنية لتحرير الأزواد، بعد رفضه أي تعاون مع الحركات الجهادية الأخرى، وفي محاولة لتوحيد جهود أبناء منطقة الأزواد للشروع في مفاوضات، وهذا بناء على رغبة أبناء المنطقة، ورغبة دول الجوار". 

موسى آغ أشاراتومان، القيادي في الحركة الوطنية لتحرير الأزواد

هناك محاولات لجر تنظيم أنصار الدين إلى جانب الحركة الوطنية لتحرير الأزواد بعد رفضه أي تعاون مع الحركات الجهادية الأخرى

swissinfo.ch



وصلات

×