رويترز عربي ودولي

وليد إسماعيل عامل مخبز سابق يسير مكبلا الأرجل لمقابلة مع رويترز في مجمع كردي للأمن في أربيل يوم 28 نوفمبر تشرين الثاني 2016. تصوير: أزاد لاشكاري - رويترز

(reuters_tickers)

من مايكل جورجي

إربيل (رويترز) - عندما بدأت القوات الكردية إطلاق صواريخ على مخبأ اشتبهت بوجود عدد من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية فيه في شمال العراق قال أحد المختبئين في الداخل يدعى وليد اسماعيل وكان يعمل من قبل بأحد المخابز إنه حاول إقناع الآخرين بالاستسلام.

كان البعض يريد رفع قنبلة يدوية إلى عنقه وسحب الفتيل لتفجيرها. وفي النهاية فجر تونسي منهم قنبلته الانتحارية على أمل القضاء على المهاجمين.

لكنه قتل بدلا من ذلك خمسة من أفراد المجموعة وجرح الباقين. وقال اسماعيل إن الآخرين سقطوا قتلى بعد ذلك على أيدي الأكراد وكان هو الوحيد الذي خرج من البيت على قيد الحياة وهو يصيح أنه ليس لديه قنابل.

ويظهر اسماعيل في مقطع فيديو على الانترنت وهو يخرج من البيت والذعر باد على وجهه في بلدة بعشيقة بالقرب من الموصل ويده مصابة ليعتقله مقاتلو البشمركة.

واليوم يجلس اسماعيل (20 عاما) مكبل القدمين في مجمع أمني بمدينة إربيل عاصمة إقليم كردستان الذي يحارب مقاتلوه إلى جانب القوات العراقية لطرد تنظيم الدولة الإسلامية من معقله في الموصل والمدن القريبة منها.

ونادرا ما يسمح لمن يعتقد أنهم من رجال التنظيم بالتحدث لوسائل الإعلام لكن مجلس الأمن لإقليم كردستان سمح لرويترز بإجراء مقابلة مع اسماعيل وسجين آخر في وجود مسؤول.

ووصف الاثنان كيف حولهما التنظيم من مواطنين عاديين في الموصل إلى مقاتلين جهاديين من خلال الوعود والتهديدات وقالا إن المعاملة الظالمة التي تلقاها الطائفة السنية من الحكومة التي يقودها الشيعة والقوات المسلحة كان لها دور كبير في هذا التحول.

وتبين الروايتان اللتان لم يتسن التحقق من صحتهما مدى أهمية معالجة التوترات الطائفية بعد أي نصر يتحقق على تنظيم الدولة الإسلامية لتجنب تكرار التطورات التي شكلت الموجة الثانية من التشدد السني منذ الإطاحة بصدام حسين عام 2003.

وقال اسماعيل إن أبو بكر البغدادي زعيم التنظيم أثار إعجابا واسع النطاق عندما دخل مسجدا في الموصل في وضح النهار قبل عامين وأعلن قيام دولة خلافة في مناطق شاسعة من سوريا والعراق بعد ستة أعوام من لجوء تنظيم القاعدة للعمل السري.

وقال اسماعيل بصوت خفيض "صدقته. أحببناه لأنهم خلصونا من ظلم الشيعة."

* "كل ما تريدون"

ومثل أفراد الطائفة السنية الآخرين في العراق قال اسماعيل إن أبرياء كثيرين من السنة وصموا بأنهم من الإرهابيين من جانب الجيش الذي لم يبد مقاومة عندما اجتاح 800 مقاتل من التنظيم شمال العراق في شاحنات بيك أب عام 2014.

وقال اسماعيل "قالوا ‘كل من يذهب إلى المسجد فهو آمن ‘ وقالوا ‘نحن أخوتكم المسلمون. وهدفنا أن نخلصكم من الشيعة ولن يظلمكم أحد‘."

وأضاف أن المقاتلين قالوا لهم "سنعطيكم الطعام والمال. وكل ما تريدون."

وفي مقابلة منفصلة مع سجين آخر يعتقد أنه شارك في القتال في صفوف الدولة الإسلامية تحدث حازم صالح بانفعال شديد وهو يتذكر كيف عامل الجيش العراقي أشقاءه الثلاثة في الأشهر التي سبقت ظهور التنظيم على الساحة.

وقال صالح الحداد السابق من الموصل عن أشقائه "كانوا عمالا. اعتقلوهم لنحو شهر ونصف. وضربوهم. وعلقوهم من أقدامهم. وتسببوا في خلع أكتافهم."

وينفي الجيش والحكومة العراقيان في ظل قيادة جديدة الآن مثل هذه الاتهامات ويقولان إنهما لا يستهدفان سوى الإرهابيين.

وتتفق رواية اسماعيل عن دور التونسي مع ما يقوله مسؤولون أكراد وعراقيون عن ميل المقاتلين الأجانب لاستخدام الأساليب شديدة القسوة التي عرفت عن التنظيم وأفكاره المتشددة واعتبار خصومه كفارا يستحقون الموت.

* ضغط مالي

من ناحية أخرى يوصف بعض العراقيين بأنهم عصابات إجرامية تتكسب من عمليات الخطف طلبا للفدى. وينضم آخرون للتنظيم لأسباب عملية.

قال اسماعيل إنه كان يكافح لإعالة أشقائه الستة الأصغر منه عندما عطل التنظيم المخبز الذي كان يعمل به بقطع الغاز عنه بحيث لم يعد أمامه خيارات تذكر.

وقال مستخدما اسما شائعا للتنظيم "داعش أعطوني 500 ألف دينار (400 دولار) كل شهر للإمساك بمدفع رشاش والوقوف حارسا في الشارع."

ومثل اسماعيل قال صالح إن التنظيم فرض ضغوطا مالية مما اضطر متجره لدفع ضرائب باهظة ثم عرض عليه مرتبا ممتازا لإغرائه بالانضمام إليه.

وقال "عندي سبعة أولاد أصغرهم سنتان. ويحتاجون للعيش. لم يكن العمل متاحا ... ولذلك انضم أغلب الناس لهذا السبب."

وأضاف أن الوضع بالنسبة له كان مختلفا "هددوا بأنهم سيأخذون ابني الذي عمره 14 عاما من أجل الضغط علي ... لذلك ودعت أسرتي ورحلت."

وكانت البداية بسيطة. تسلم اسماعيل زيا يشبه الزي الذي يرتديه رجال حركة طالبان في أفغانستان وطلب منه مراقبة أي أنشطة مشبوهة.

وقال إن التنظيم تكتنفه السرية ومهووس بحماية أمرائه خاصة من الوقوع في الأسر أو من الضربات الجوية. وأضاف "لم نكن نعرف من هو قائد جيشنا. ولم يسمحوا لنا قط بالاقتراب من المناطق الاستراتيجية."

ولم يكن هناك نظام للجدارة فيما يبدو إذ قال اسماعيل إنهم كانوا يعينون من يشاءون أميرا.

وقال إنه بدأ في النهاية يدرك ما كان يعيشه من أوهام لكنه لم يجروء على التفوه بأي انتقادات لأن هذا هو الطريق إلى السجن وربما أسوأ من ذلك.

وأضاف "لا يمكنك الإفصاح عن رأيك." واستشهد بفترة ضبط فيها مقاتلو التنظيم والده وهو يدخن رغم الحظر الذي فرضوه على التدخين وحذروه أنه سيتعرض للجلد في المرة القادمة.

وحضر صالح الذي استسلم في بعشيقة أيضا المقابلة مرتديا زيا عسكريا وكان يغطي رأسه بقلنسوة في البداية.

قال صالح إنه كان يفحص العربات على الحواجز الأمنية التابعة للتنظيم حيث كان المقاتلون يلقون القبض على أي جنود عراقيين أو أكراد. وكانت الشبهات تحوم حول أي شخص لا يعيش في المنطقة.

وأضاف أنه عمل بعد ذلك في إعداد وجبات الأرز واللحم والعدس للمقاتلين حيث كان هناك طباخ لكل مجموعة مكونة من 12 مقاتلا.

وقال إنه تلقى تدريبا أربع ساعات يوميا لمدة 25 يوميا على كيفية استعمال البندقية الهجومية كلاشنيكوف لكنه لم يقاتل باسم تنظيم الدولة الإسلامية ولم يقر العنف.

وعجز اسماعيل عن الكلام وهو يفكر في قرار الانضمام للتنظيم وكادت الدموع تطفر من عينيه. بل إنه أشاد بآسريه الأكراد في حضور المسؤول الكردي.

وقال إنه فقد الاتصال بعائلته عندما انتقل من الموصل إلى مدينة بعشيقة حيث انتهى به الحال محاصرا من الجنود الأكراد في ذلك البيت في انتظار أن ينفذ أمراء التنظيم وعودهم بإرسال تعزيزات. لكن هذه التعزيزات لم تأت قط.

ويواجه الرجلان مصيرا مجهولا. وفيما تستمر معركة الموصل يمثل المجمع الأمني مقر إقامة لمن يعتبرهم الأكراد المسؤولون عن المنطقة مصدر خطر كبير.

وإذا تجمعت أدلة كافية فمن المرجح أن يقدم الاثنان للمحاكمة.

وسئل اسماعيل عن الرسالة التي يريد أن ينقلها إلى أقاربه فقال "اصبروا من فضلكم. إذا شاء الله سأعود."

(إعداد منير البويطي للنشرة العربية - أحمد صبحي خليفة)

reuters_tickers

  رويترز عربي ودولي