Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

حـشـد الدّعـم لـ "مبادرة جنيف"


عشية تحوله إلى الولايات المتحدة للتدريس، يتطلّـع الأستاذ الجامعي السويسري أليكسي كيللر، الذي أطلق فكرة "مبادرة جنيف" إلى الترويج لها في الأوساط الأمريكية

ويُـؤمّـل الأستاذ كيللر في إقناع اللوبي اليهودي وبعض أقطاب الحزب الديمقراطي بأهمية المبادرة والحصول على دعم عدد من الدول العربية الرئيسية لها.

في لقاء مع الصحافة الدولية في جنيف يوم الأربعاء 4 فبراير 2004، عبّـر الأستاذ الجامعي السويسري أليكسي كيللر الذي كان صاحب فكرة ما أصبح يُـعرف بـ "مبادرة جنيف" عن اقتناعه بأن الأطراف المعنية قد اتفقت على الترويج للمبادرة على مختلف الأصعدة.

فبعد إطلاق المبادرة في غرّة ديسمبر 2003 في جنيف من طرف ياسر عبد ربه، وزير الإعلام الفلسطيني السابق، ويوسي بيلين وزير العدل الإسرائيلي السابق، وبدعم سويسري، انطلق الترويج لها على الصعيد المحلي أولا.

ويتمثل ذلك في شرح المبادرة والتعريف بها محليا في الأوساط الإسرائيلية والفلسطينية. ويرى أليكسي كيللر أن هذه الخطوة حيوية، ويؤكّـد أنه قد تم وضع البنية الضرورية لإنجازها، حيث تم توزيع نص المبادرة على جميع السكان داخل إسرائيل وفي الأراضي الفلسطينية. وأضاف الأستاذ الجامعي أنه "لا يمر يوم بدون تنظيم تجمعات لمناقشة بنود المبادرة".

على صعيد ثان، بدأ الترويج لمبادرة جنيف على المستوى الدولي. وفي هذا الصدد، قال السيد كيللر إنه ينتظر من الأوربيين تقديم الدعم المالي لها، وأعرب عن أمله في حصول المبادرة على دعم معنوي وعلني من جانب الولايات المتحدة، او اتخاذها موقفا حياديا وعدم عرقلة سيرها، على أقل تقدير.

وأكّـد اليكسي كيللر أن توجهه بعد أيام قليلة إلى الولايات المتحدة للتدريس في جامعة هارفارد، يدخل في إطار محاولة حشد الدعم لهذه المبادرة، سواء على مستوى الإدارة الأمريكية أو في أوساط الجالية اليهودية، وفي صفوف الجالية العربية المقيمة في أمريكا. وأعرب عن قناعته بأنه "لا يمكن تحقيق أي تقدم بدون دعم الجالية اليهودية في الولايات المتحدة".

وأفاد الأستاذ الجامعي السويسري أن أصحاب المبادرة قدروا الاحتياجات المالية لتمويل هذه النشاطات خلال العامين القادمين بحوالي 12 مليون دولار. وفيما بلغت مساهمة السلطات السويسرية إلى حد الآن 4 ملايين فرنك، تبرّعت مؤسسات خاصة وبعض الجاليات اليهودية بحوالي 4 ملايين فرنك، وتعهّدت 6 دول (لم يُـعلن عنها)، شفويا بتقديم دعم مالي إضافي.

رفـض للانتقادات

وفي معرض المقارنة بين "مبادرة جنيف" و"خارطة الطريق"، يقول السيد أليكسي كيللر :إن هناك تكاملا بين الأمرين، فخارطة الطريق عبارة عن مسار، أما "مبادرة جنيف" فهي أنموذج لحل نهائي. ونحن نحاول إقناع دول العالم بأننا الآن أمام المرحلة الثالثة من خارطة الطريق التي تهدف إلى ميلاد الدولة الفلسطينية".

وتندرج اللقاءات التي جرت في الآونة الأخيرة في هذا السياق على غرار اللقاء الذي تم في بداية شهر ديسمبر الماضي مع بعض أقطاب اللجنة الرباعية المشرفة على متابعة خارطة الطريق، مثل وزيري الخارجية الأمريكي والبريطاني كولن باول وجاك سترو، والاجتماع الذي تم مؤخّـرا في بروكسل مع خافيير سولانا المسؤول الأعلى على السياسة الخارجية للاتحاد، كما يتم الإعداد حاليا لمقابلة وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف.

وردا على سؤال حول موقف الأطراف المعنية بالمبادرة مباشرة، يفرق صاحب فكرة "مبادرة جنيف" بين موقف الوزير الأول الإسرائيلي الذي "يعارض هذه المبادرة بشدة لأنها ضد سياسته، وضد تصوره للسلام"،على حد قوله، وبين موقف الرئيس الفلسطيني الذي "اطلع على المبادرة من خلال الاتصال المباشر مع ياسر عبد ربه أثناء مفاوضات عمان، والذي ليس بإمكانه أن يعبر، من وجهة النظر السياسية، علانية عن دعمه للمبادرة".

من جهة أخرى، رفض الأستاذ كيللر الذي شارك في المفاوضات السرية منذ انطلاقتها، الانتقادات الموجهة من بعض الأطراف إلى سويسرا باعتبار أنها "تدخلت في الشؤون الداخلية لإسرائيل"، وذكّـر بأن ما قامت به الكنفدرالية يدخل في إطار "مساعي الترويج للسلام التي تقوم بها منذ خمسين عاما، والتي تخصص لها سنويا ميزانية تقدر بحوالي خمسين مليون فرنك". وأكّـد مرة أخرى أن سويسرا "لم تتدخل في محتوى الاتفاق، بل اكتفت بالتمويل وتقديم الدعم اللوجيستي".

وبعيدا عن محاولة إجراء مقارنات تاريخية أو سياسية، قال السيد كيللر إنه "إذا ما تم اعتبار ما قامت به سويسرا هذه المرة تدخلا في الشؤون الداخلية، فإن هذا "التدخل" هو الذي سمح بتأسيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومكّـن من حل أزمة جنوب إفريقيا"، على حد تعبيره.

معضلة اللاجئين

وأشار أليكسي كيللر إلى أن قضية اللاجئين كانت الملف الذي أثار الكثير من النقاش خلال المفاوضات. وقال إنه كان بالإمكان التطرق لهذه القضية، إما من وجهة نظر أيديولوجية أو براغماتية.

وكما هو معلوم، فإن وجهة النظر ألأيديولوجية تتطلب تحديد سقف لا يمكن النزول تحته، والمقصود هنا عدم التخلي عن مبدإ حق العودة لجميع اللاجئين الفلسطينيين، وهو موقف قد يُـقابل برفض مُـطلق لأي حق في العودة. وفي هذه الحالة، "يُـمكن أن تستمر هذه المشكلة لحوالي خمسين عاما او مائة عام قادمة، هذا إذا لم تتعرض المنطقة بأكملها قبل ذلك إلى حمام دم شامل"، على حد قول الأستاذ الجامعي السويسري.

لكن المثير في الأمر، اتفاق الطرفين المتفاوضين على التعاطي مع قضية اللاجئين الفلسطينيين باعتبارها "مأساة تاريخية"، وبدل التنازع على "حق العودة" او "منع أية عودة"، قال الأستاذ كيللر: "تركّـز الاهتمام على محاولة إيجاد حلول عملية ملائمة للاجئين الذين يعانون منذ زمن طويل في المخيمات".

وذكّـر صاحب فكرة "مبادرة جنيف" بأن هذه الحلول "وجدت صياغة لها في اتفاق جنيف، وهي التي أشارت إليها مبادرة الأمير عبد الله التي اعتمدتها القمة العربية في بيروت عام 2002، والتي طالبت بحل عادل ودائم لمشكلة اللاجئين".

وخلاصة القول أن "الإسرائيليين بلغوا حدود ما هو مقبول بالنسبة لهم، والفلسطينيين بلغوا حدود ما هو مسموح به بالنسبة لهم".

دعم العالم العربي .. مطلوب

ولا يُـخفي الرجل الذي سيُـدرس قريبا في هارفارد أنه يعقِـد آمالا كبرى على دعم اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة، وعلى إقناع بعض الشخصيات من الحزب الديمقراطي بتأييد المبادرة، إلا أنه يعتقد أن إحدى مفاتيح النجاح تكمن في تعبير العالم العربي الصريح عن وقوفه وراءها.

وقال السيد أليكسي كيللر: "لو تجرأت بعض الدول الرئيسية في العالم العربي، وبالأخص المملكة العربية السعودية وسوريا، على اتخاذ موقف واضح وصريح من "مبادرة جنيف" باعتبارها حلا عادلا لا يمكن الاستغناء عنه، فإن ذلك سيؤثر إيجابيا على الرأي العام الإسرائيلي".

وفي هذا السياق، كشف السيد كيللر النقاب عن الزيارة التي يعتزم وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل القيام بها إلى الكنفدرالية في غضون الأسابيع القادمة. ومن المتوقّـع أن يكون دعم المملكة العربية السعودية لـ "مبادرة جنيف" من بين النقاط التي ستطرح للنقاش مع المسؤولين السويسريين.

أخيرا، أشار الأستاذ الجامعي السويسري إلى أن أصحاب المبادرة يعملون جاهدين مع بعض الدول العربية على أن "تتضمن الوثيقة النهائية للقمة العربية المقبلة في تونس دعما لمبادرة جنيف".

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×