Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

حلقة نقاش في القاهرة


"العلاقات الأمريكية المصرية.. حدود التغيير والإستمرارية"


بقلم همام سرحان - القاهرة


تشهد العلاقات الأمريكية المصرية، مرحلة من تباين المواقف والرؤى بين البلدين. ورغم ذلك، تظل العلاقات "ذات طابع استراتيجي" وفق تقييم الطرفين. في الأثناء، أثار الموقف الأمريكي من العملية العسكرية التي قامت بها مصر ضد مواقع يُزعم أنها تابعة لتنظيم "داعش" الإرهابي داخل الأراضي الليبية العديد من التساؤلات حول توجّهات السياسة الأمريكية في التعامل مع مصر.

ففي الوقت الذي تشن فيه الولايات المتحدة حرباً ضد تنظيم داعش في العراق وسوريا، لم تعلن تأييدها للعملية العسكرية المصرية، بل عبرت عن رفضٍ غير مباشرٍ لهذه العملية، من خلال تأكيد المسؤولين الأمريكيين علي أن "الخيار السياسي" هو أفضل الخيارات للتعامل مع الوضع في ليبيا.

وفي محاولة لفهم هذه العلاقة، وفك طلاسمها، حاول المشاركون في حلقة نقاش، نظمها "برنامج الدراسات الأمريكية" مساء الثلاثاء 3 مارس 2015 في مقر "المركز الإقليمي للدراسات الإستراتيجية" بالعاصمة المصرية، عن علاقات واشنطن والقاهرة، تحت عنوان: "العلاقات الأمريكية المصرية.. حدود التغيير والإستمرارية"، الإجابة على مجموعة من التساؤلات الرئيسية المرتبطة بهذا الملف.

ومن بين هذه الأسئلة: كيف أثّر موقف التيار الليبرالي في الولايات المتحدة على العلاقات بين واشنطن والقاهرة؟ وما هي طبيعة هذا التأثير؟ وما هي أبعاد الموقف الأمريكي من جماعة الإخوان المسلمين؟ وكيف أثر هذا الموقف على العلاقة بين واشنطن والقاهرة؟ وما هي رؤية واشنطن والقاهرة لقضية المساعدات العسكرية، والجوانب الأخرى للتعاون العسكري والأمني؟ وكيف يمكن لمصر التعامل مع موقف إدارة أوباما بتجميد المساعدات وربطها بالعملية السياسية الداخلية؟.

وأخيرًا، وفي ظل تغيير البيئة الإستراتيجية في الشرق الأوسط، التي تشهد صعود الجماعات المتطرفة، وانهيار الدولة في ليبيا واليمن، وتوقف عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية، هل يُمكن أن تساعد التطورات الإقليمية على تعزيز العلاقات الثنائية أم أن تأثرها بالوضع الإقليمي يظل مُستبعدا؟

محاور النقاش

دارت النقاشات في هذه الحلقة حول محورين أساسيين؛ أولهما: "المتغيرات المؤثرة علي العلاقات الأمريكية المصرية"، وتحدث فيه الدكتور محمد كمال، أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، بجامعة القاهرة، حول "موقف التيار الليبرالي الأمريكي من العلاقات بين واشنطن والقاهرة"، والإعلامي حافظ الميرازي، مدير مركز كمال أدهم للصحافة التليفزيونية والإليكترونية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، حول "موقف الإعلام الأمريكي من العلاقات بين واشنطن والقاهرة"، وحسام إبراهيم، رئيس برنامج الدراسات الأمريكية، بالمركز الإقليمي، حول "موقف الولايات المتحدة الأمريكية من جماعة الإخوان المسلمين".

أما المحور الثاني، في هذه الحلقة، والذي أداره السفير محمد العرابي، وزير الخارجية الأسبق، فكان بعنوان: "المسارات المحتملة للعلاقات الأمريكية المصرية"، وتحدث فيه السفير الدكتور عبد الرؤوف الريدي، الرئيس الشرفي للمجلس المصري للشؤون الخارجية، وسفير مصر بالولايات المتحدة (1984-1992)، حول "مستقبل العلاقات المصرية الأمريكية من منظور مصري"، والكاتب الصحفي عماد الدين حسين، رئيس تحرير جريدة "الشروق"، حول "كيف ترى النخبة المصرية مستقبل العلاقات المصرية الأمريكية؟".

خفايا الموقف الامريكي من الإخوان المسلمين

في تعليقه على هذه المسألة، أوضح حسام إبراهيم، رئيس برنامج الدراسات الأمريكية، بالمركز الإقليمي للدارسات الإستراتيجية، أن تحليل الموقف الأمريكي من جماعة الإخوان المسلمين، يقتضي طرح مجموعة من الأسئلة، لتفكيك هذا الموقف، وهي: ما طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة وجماعة الإخوان؟ وهل الموقف الأمريكي من الجماعة موقف واحد أم أن هناك أكثر من موقف؟ وما هو الدور الذي لعبه الإخوان في تشكل الموقف الأمريكي تجاه الجماعة؟ وأخيرًا ما تأثير الموقف الأمريكي من جماعة الإخوان على العلاقات المصرية الأمريكية؟.

وفي حديثه إلى swissinfo.ch، قال إبراهيم: "الحديث عن طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة والإخوان، يقتضي الإشارة إلى أربعة مراحل أساسية مرت بها هذه العلاقة؛ الأولى: مرحلة تأسيس العلاقة (في عام 1953)، والثانية: مرحلة التحرك لبناء علاقة قوية منذ السنوات الأخيرة من نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك وحتى ثورة 25 يناير 2011، والثالثة: مرحلة التحرك نحو التحالف (ما بعد 25 يناير وحتى ثورة 30 يونيو 2013)، والرابعة: مرحلة انهيار العلاقة وحالة التعاطف ما بعد 30 يونيو.

وأوضح حسام إبراهيم أنه "لا يمكن الحديث عن موقف أمريكي واحد من الجماعة، فهناك ثلاث دوائر أمريكية، لكل منها موقفه وحساباته المتغيّرة، حسب تغيّر الواقع وأداء الجماعة، وهي: الإدارة الأمريكية، حيث يجب التمييز بين مواقف البيت الأبيض والخارجية ودوائر أجهزة الأمن القومي الأخرى، والكونغرس، والدوائر الفكرية، والمقصود بها مراكز البحوث والدراسات ووسائل الإعلام الأمريكي (التيار اللبرالي/ تيار اليمين)، مشيرًا إلى أن "مواقف هذه الدوائر شهدت تغييرات وتباينات واضحة قبل وبعد ثورة 25 يناير، وبعد ثورة 30 يونيو".

وعن الدور الذي لعبه الإخوان في تشكل الموقف الأمريكي تجاه الجماعة؛ فرق إبراهيم بين مرحلة ما قبل ثورة 25 يناير، حيث تحركت الجماعة لبناء علاقات قوية، من خلال التواصل المستمر مع الدوائر الفكرية الأمريكية (وسائل الإعلام، ومراكز البحوث) لطرح رؤية الإخوان من تطورات الوضع في مصر، وذلك عبر استقبال الزائرين من باحثي الشرق الأوسط بمقر الجماعة ومنحهم فرصة للتواصل مع قيادتها، وعبر تقارير مراسلي الصحف الأمريكية بالقاهرة، والتي كانت تعتمد على تعليقات الإخوان كجزء رئيسي.

أما في مرحلة ما بعد ثورة 30 يونيو، والتي يصفها إبراهيم، بمرحلة "انهيار العلاقة والتحول للتعاطف"، وفيها تبنى الإخوان استراتيجية تعتمد على إدراك التباين في الموقف الأمريكي، والعمل أكثر على التأثير على مواقف الكونغرس والدوائر الفكرية، ثم التحرك بشكل مستمر للتأثير على هذه المواقف، من خلال ما يُمكن وصفه بـ "لوبي المتعاطفين مع الاخوان على الساحة الأمريكية"، ويتكون من قوتين أساسيتين، هما: المنظمات والجمعيات الإسلامية الموجودة بالولايات المتحدة والمرتبطة بالجماعة، وشباب الجماعة من أبناء الجيل الثاني والثالث، الذين هاجر آباؤهم في الخمسينات والستينات إلى الولايات المتحدة.

تحرّك الإخوان على الساحة الأمريكية

رئيس برنامج الدراسات الأمريكية بالمركز الإقليمي للدارسات الإستراتيجية، أشار إلى أن هناك وسائل متغيرة تستند إليها الجماعة في تحركها علي الساحة الأمريكية، من بينها: الزيارة التي قام بها وفد الإخوان (بقيادة البرلماني السابق وعضو مجلس شورى الجماعة الدكتور محمد جمال حشمت) إلى الولايات المتحدة، بهدف استمرار حالة الزخم والتعاطف مع الجماعة، والتركيز علي إعادة طرح رواية الجماعة داخل الأوساط الأمريكية عن الأوضاع في مصر.

ثم يأتي تحرك الجماعة لتأسيس مراكز بحثية تعبر عن آرائها وتوجهاتها بطريقة غير مباشرة، مثل مركز العلاقات المصرية الأمريكية Center for Egyptian American Relations (CEAR). وأخيرًا التعاقد مع شركة علاقات عامة، عبر جهة ثالثة، يكون مهمتها صياغة الرسائل الإستراتيجية ووضع استراتيجية للتحرك وتنفيذها. فضلاً عن تحرك الإخوان للتأثير علي الدوائر الأمريكية، من خلال بث رسائل محددة بهدف تشويه النظام في مصر، والترويج لرواية الجماعة عن الوضع، والتي تتمحور حول التأكيد على أن: "الجماعة تم إقصاؤها من العملية السياسية بمصر، والأفراد المنتمين لها محرومون من العمل السياسي"، مع التركيز علي التطورات المرتبطة بالعملية الديمقراطية، والتضييق علي مساحة الحريات والحقوق.

"4 أوهام أمريكية"

وعن تأثير الموقف الأمريكي من الإخوان على العلاقات المصرية - الأمريكية؛ يرى إبراهيم أن "العلاقات المصرية الأمريكية ذات طبيعة استراتيجية، لكن هذا لا ينفي وجود توتر أو تباين في الرؤي والمواقف في بعض الأحيان، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تصر على أن الإخوان المسلمين جزء من العملية السياسية، التي يجب أن تكون شاملة وتضم كل الأطراف، فضلاً عن الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة والتي تمثلت في: تجميد المساعدات، وتعطيل تسليم الأسلحة المتفق عليها مُسبقًا.

واختتم الدكتور حسام إبراهيم، رئيس برنامج الدراسات الأمريكية بالمركز الإقليمي للدراسات الإستراتيجية، بالإشارة إلى أن "هناك أربعة أوهام أمريكية عن الإخوان، وهي: أنها جماعة "ديمقراطية"، "سلمية"، "تمثل الإسلام المعتدل"، وأن "العملية السياسية في مصر يجب أن تكون شاملة وتتضمن الإخوان"؛ معتبرًا أن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: هل يُمكن أن يتقبل الرأي العام المصري الآن عودة الإخوان إلى المشهد السياسي؟

مقتطفات من أقوال مُشاركين في الحلقة النقاشية 

السفير محمد العرابي: "العلاقات المصرية الأمريكية على درجة من الأهمية، ومن ثم فإنني لا أؤيد أولئك الذين يذهبون إلى التقليل من أهمية هذه العلاقات، ولهذا فإننا نسعى إلى تطويرها وتحسينها، ولا شك أننا نمر بمرحلة حساسة، حيث توجد مخططات لإزالة الحدود ومنح الفرصة للجماعات الإرهابية لتهديد الأمن القومى للدول".

السفير عبد الرؤوف الريدي: "الإخوان اتجهو إلى مراكز الأبحاث الأمريكية، ثم دخلوا على نواب الكونغرس، واستطاعوا بلورة رسالة إعلامية واضحة، وإيصالها للإدارة الأمريكية، بأنهم جماعة معتدلة، تؤمن بالديمقراطية، وتقبل بالتداول السلمي للسلطة".

لواء أ.ح د. محمد قشقوش، أستاذ الأمن القومي بأكاديمية ناصر العسكرية العليا: "مصر تعتمد على 60 – 65% من نظم تسليحها على الولايات المتحدة، وإن كان لا يمكنها التحول 180 درجة عنه فإنه بوسعها التنويع شيئاً فشيئًا، وهو ما بدأت فيه بصفقات التسليح مع روسيا وفرنسا".

لواء أسامة الجريدلي، رئيس المركز الدولي للدراسات المستقبلية والاستراتيجية، والوكيل السابق لجهاز المخابرات العامة: "رغم حديث أمريكا الدائم على أن العلاقة مع مصر إستراتيجية إلا أنها مستمرة في الضغط على مصر بسلاح المعونات العسكرية".

الدكتور محمد كمال: "هناك جدل في مراكز الأبحاث الأمريكية، ودوائر الكونغرس، حول العلاقات المصرية الأمريكية، والغريب أنه بعدما ظلت مراكز الأبحاث تروج لفكرة أن إدماج الإسلاميين بالحياة السياسية هو السبيل الوحيد للإستقرار، اتجهت مؤخرًا لمراجعة هذه القناعات".

السفير صلاح عبد الصادق، رئيس الهيئة العامة للإستعلامات: "تحسين صورة مصر الذهنية يحتاج إلى التعاون والتنسيق بين كل الوزارات والهيئات والمؤسسات، مع استثمار وجود 1250 مراسل أجنبي معتمد بمصر، وأكثر من 1000 صحفي مصري يعملون مع مؤسسات إعلامية أجنبية".

الصحفي عماد الدين حسين: "لايوجد لدينا نخبة حقيقية، ولا حياة سياسية حقيقية، والإعلام ليس لديه رؤية واضحة ولا مواقف محددة، ولهذا فهو يتعامل مع المشهد على أساس أن أوباما هو المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين حالياً".

الإعلامي حافظ الميرازي: "بعد ربع قرن عشته بالولايات المتحدة أستطيع القول بأن المواطن الأمريكي كان يرى أن استمرار مبارك في السلطة لثلاثين عاماً أمرًُ غريب، غير ديمقراطي وغير أمريكي، ولهذا فقد تعاطف مع ثورة 25 يناير".

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×