تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

حوكمة رشيدة "مُساندة".. برنامج سويسري لدعم الإصلاحات المصرفية والبلدية في تونس

على مدى السنوات السبع الماضية، تنوعت أوجه الإسهام السويسري في دعم عملية الإنتقال الديمقراطي في تونس. وبالإضافة إلى تعزيز الممارسة التشاركية والحوكمة الرشيدة وإرساء دعائم دولة القانون، تم توجيه جزء لا بأس به من المساعدات والهبات السويسرية إلى المشاريع المتعلقة بدعم الجماعات المحلية ومنظمات المجتمع المدني المعنية بمساعدة الشباب على ولوج سوق الشغل أو بضحايا الهجرة السرية. في الصورة: وزيرة العدل والشرطة السويسرية سيمونيتا سوماروغا في لقاء جمعها يوم 2 أكتوبر 2017 في العاصمة التونسية بالمسؤولين عن مركز جمعية "تونس أرض لجوء"، التي تُعنى بقضايا الهجرة واللجوء في تونس ومعالجة الصعوبات التي تواجهها عملية إدماج المهاجرين واللاجئين على الأراضي التونسية.   

(© KEYSTONE / ANTHONY ANEX)

بعدما انطلقت تونس في مسار الإنتقال الديمقراطي، كانت سويسرا من البلدان الأولى التي قدمت لها الدعم والمساندة. في السياق تم بعث صندوق أطلق عليه اسم "مُساندة"، ويرمي مثلما يدلُ عليه عنوانه إلى الاستجابة للحاجات المستعجلة للسلطات التونسية في مجال الإصلاحات. 

وفي تصريحات خاصة لـ swissinfo.ch، أوضحت لورانس جاكار المنسقة المالية للصندوق أن المساعدة "تشمل ثلاثة مجالات واضحة، وهي تعصير القطاع المالي وتعزيز الحوكمة ودعم الجماعات المحلية".

معُونة واستشارات

مضت اليوم أربع سنوات على قيام هذا المشروع الذي انطلق في سبتمبر 2014 بمقتضى اتفاق بين أمانة الدولة السويسرية للشؤون الإقتصاديةرابط خارجي والبنك الدولي يرمي لتقديم المعونة الفنية والإستشارات للحكومة التونسية في إدارة المال العام. ويندرج المشروع في إطار تكاثف التعاون الدولي، الثنائي ومتعدد الأطراف، بين تونس وشركائها، ومن بينهم سويسرا. وتقول جاكار: "إن انطلاق عمل الصندوق تزامن مع تنامي دور الإدارة التونسية بعد انتفاضة 2011، والذي جعل منها عنصر استقرار في مناخ سياسي مُتحول". وأضافت أن الشركاء اتفقوا على "اقتراح آلية تنسيق قادرة على دعم جهود الحكومة التونسية في تصوُرها وتخطيطها للإصلاحات، مع إعطاء الأولوية للمجالات التي تُعتبر أساسية في إنجاح عملية الانتقال السياسي والإقتصادي".

ثلاثة أعمدة

بعد هبّة الإنتفاضات الشعبية العربية في عام 2011، سارعت سويسرا إلى دعم دول الربيع العربي بإطلاق برامج تعاون ثنائية مع تونس ومصر واليمن وليبيا، استندت على ثلاثة أعمدة هي: الديمقراطية والإقتصاد والهجرة. وفي الحالة التونسية، تم تكليف أمانة الدولةللشؤون الإقتصادية ووزارة الخارجية بتنفيذ البرنامج، من خلال السفارة السويسرية في تونس. وفي مرحلة أولى، أسندت سويسرا للبنك الدولي إدارة الإعتمادات المُخصّصة له التي بلغت 3 ملايين فرنك، ثم ارتفعت إلى 5 ملايين فرنك بعد انضمام كل من الإتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة إلى البرنامج.

نهاية الإطار التوضيحي

كانت سويسرا هي الرائدة في هذا المضمار لكنها لم تبق وحدها. ففي عام 2016، انضم كل من دائرة التنمية الدولية البريطانيةرابط خارجي والاتحاد الأوروبيرابط خارجي إلى أمانة الدولة السويسرية للشؤون الإقتصادية من أجل وضع خطة متعددة الأطراف ترمي لدعم المسار الإنتقالي في تونس. وهكذا تم في يناير 2017، إطلاق تسمية "مساندة" على المشروع بصيغته الجديدة باعتباره صندوق ائتمان متعدد المانحين، وهو أول برنامج من نوعه يستهدف تنسيق الدعم المُقدم للحكومة التونسية في المجالات الثلاثة المذكورة آنفا.   

45 مشروعا

في العام الماضي، حقق البرنامج نتائج إيجابية. إذ أفاد أنيس الخليفي، المسؤول عن البرنامج الوطني للنمو الإقتصادي المتكامل والتشغيل في السفارة السويسرية بتونس swissinfo.ch، أن برنامج "مُساندة" وافق على 45 مشروعا حتى الآن. وقال ردا على سؤال بهذا الخصوص: "إن المبلغ المخصص للمرحلة الأولى من المشروع بلغ 3 ملايين فرنك. وإذا ما استعرضنا الخطوات المقطوعة في المجالات الثلاثة التي تدخل فيها الصندوق، سنلمحُ أن "مساندة" تمكنت في إطار القطاع المالي من تقديم استشارات أتاحت إدخال الحوكمة واختيار مجالس إدارة للمصارف العمومية المحلية. كما أعارت "مساندة" اهتماما خاصا لتحسين إدارة المخاطر صُلب تلك المصارف.

من جهة ثانية، أعطى برنامج "مساندة" دفعة قوية للإصلاحات من خلال دعم حصول المؤسسات الإقتصادية الصغيرة والمتوسطة على التمويل، عبر المساعدة الفنية التي يقدمها لها، إلى جانب بلورة استراتيجيا وطنية للإندماج المالي ( Inclusion financière ) تغطي الفترة الممتدة من عام 2018 إلى عام 2022، مثلما أوضح طوني فارهيجن Tony Verheijen، رئيس مجلس الإدارة ورئيس اللجنة الإستراتيجية لـبرنامج "مساندة".

الإصلاحات السياسية والنمو الإقتصادي والهجرة استراتيجيا جديدة للتعاون بين سويسرا وتونس حتى 2020

شهدت السنة التي تُوشك على الإنتهاء نقلة في العلاقات التونسية السويسرية رسّخت الإنعطاف الذي عرفته العلاقات الثنائية منذ الإطاحة بالرئيس الأسبق زين ...

أما بخصوص الباب الثالث الخاص بالجماعات المحلية، فأفاد فارهيجن أنه تمت الموافقة في السنة الماضية على عدة مشاريع يجري تنفيذها خلال العام الجاري، من بينها تلقي عشرة قضاة من دائرة المحاسبات التونسية دورة تكوينية، إلى جانب عشرة مُحققين من الإدارة العامة للمحاسبة العمومية و الاستخلاصرابط خارجي (وهي الجهة المعنية ضمن وزارة المالية التونسية بالرقابة العامة على المصالح العمومية)، كما شارك 50 قاضيا من دائرة المحاسبات في دورة تكوينية خاصة باستخدام إطار ما يُعرفُ بـ "الإنفاق العام والمُساءلة المالية" (PEFA) وكانت الدورتان ضروريتين لجعل المؤسستين المستفيدتين تضطلعان برسالتهما التي أحدثتا من أجلها في إطار اللامركزية الإدارية التي أقرها الدستور التونسي الجديد.

بدوره، اعتبر زياد العذاري، وزير الإستثمار والتعاون الدولي أن الدعم الذي يقدمه لتونس برنامج "مساندة" يمثل "أداة فعالة ومرنة في الوقت نفسه لتسريع مسار الإصلاحات وتنفيذ استراتيجيا التنمية". وأشاد العذاري في المقدمة التي كتبها للتقرير السنوي الأول لـ"مساندة"، بمستوى المساعدة الفنية التي قدمتها سويسرا عبر البنك الدولي في المجالات الثلاثة المذكورة، من أجل تحسين إدارة أموال البلديات. وكما هو معلوم، تشكل البلديات التي تم تجديد مجالسها في انتخابات 10 مايو 2018 حجر الزاوية في مسار اللامركزية الذي تسير تونس على دربه حاليا.

مصارف وبلديات

تركز دور "مُساندة" على تمويل ومرافقة خطة تونسية رمت إلى تعميم بعث مجالس إدارة في المصارف المحلية تضم شخصيات مستقلة. وبفضل هذه النقلة، بدأت المصارف العمومية تقترب من أساليب إدارة المصارف الخاصة، وهو ما اعتبره بعض المراقبين تمهيدا لتخصيص جزئي لتلك المصارف. وبشكل مواز حظيت بعض البلديات بدعم برنامج "مساندة"، الذي تزامن مع توسيع مجال تدخل 187 مجلسا بلديا وإنشاء 84 بلدية جديدة في السنة الجارية. واتجهت مساعدة "مساندة" في هذا الاطار إلى أربع محافظات هي القصرين وقفصة وتطاوين (جنوب) وجندوبة (شمال).

في السياق، تم تسليم تجهيزات إلى البلديات المُستهدفة من أجل مساعدتها على الإقتراب من معايير الإدارة العالمية المعروفة اختصارا بـ "TEFA" والمُطبّقة في 550 بلدية عبر العالم. في الوقت نفسه، أصبحت الحكومة التونسية تربط أي تمويل للبلديات المعنية بمدى تطبيقها لتلك المعايير الدولية. ويُرجَحُ أن تلك البلديات ستُضطر لمضاعفة موازناتها ثلاث مرات، مما يجعل اعتماد أساليب الإدارة المتعارف عليها دوليا ضروريا أكثر من أي وقت مضى.

نهاية الإطار التوضيحي

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك