Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

كوميدي المهاجرين "مُسلُم"


حينما يقترن الإندماج بالمُتعة والدُعابة أيضاً..


بقلم سيبيلاّ بوندولفي


 انظر لغات أخرى 4  لغات أخرى 4
ابتداء من 1 أبريل 2016، أصبح للكوميدي السويسري من أصل تركي "مسلُم" حضور أسبوعي على شاشة التلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانية (SRF): (SRF/Roger Reist)

ابتداء من 1 أبريل 2016، أصبح للكوميدي السويسري من أصل تركي "مسلُم" حضور أسبوعي على شاشة التلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانية (SRF):

(SRF/Roger Reist)

بِتَقَمُّصِه لدور الشخصية التركية النَمَطية ‘مُسلُم’، وغنائه المصحوب بِلَكنة قوية وعَرْض صاخب عن السياسة والهجرة والإندماج، فاز سميح يافزانَر بجائزة الإندماج الممنوحة من طرف العاصمة السويسرية بَرن. وعلى عكس الشخصية الكوميدية التي يَظهر بها أمام الجمهور، يتصف الإبن لمهاجرَيْن تركيَيْن بالهدوء والتواضع والتبصُّر.

بقامته الطويلة النحيفة وبَشَرَتِه الداكنة وشعره المُجَعَّد الطويل، لا يحتاج الرجل الداخل إلى مقهى ‘كايرو’ الواقع في حي ‘لورين’ في بَرن، والذي حَضَر لإجراء مقابلة معه، إلى ملابس تنكرية لِجذب الإنتباه. وعلى عكس الصور الوفيرة لشخصيته الكوميدية الفنية ‘مُسلُم’ (Müslüm) مع حاجبيه الإصطناعيين المعقودين وشاربه العريض وبدلاته الملونة وتعابير وجهه المُتجهمة، لا يرغب سميح يافزانَر بالتقاط صور له كفرد عادي.

عند تبادل أطراف الحديث مع الشاب التركي الأصل البالغ من العمر 36 عاماً، لا يمكن العثور على أي تشابه مع شخصية ‘مُسلُم’ الكوميدية الصاخبة التي يقوم بتجسيدها. فهو يتحدث بصوت هادي وباللهجة السويسرية - الألمانية لسكان العاصمة برن الخالية من أي لَكْنه.

على النقيض من ذلك تماماً تبدو شخصيته الفنية ‘مُسلُم’ً، التي تُجسِّد شخصاً لا يتوانى عن إبداء رأيه الصريح وانتقاد كل شخص وكل شيء بشكل مُباشر ودون أي تحفظ. أما إمكانية النظر إلى ‘مُسلُم’ كشخص مثير للسخرية فلا تهم يافزانَر كثيراً، بسبب نجاح هذه الشخصية في الوصول إلى قلوب الناس حيث يقول: "ماذا سيفيدني أن أؤخذ على مَحمَل الجد عندما لا أوَفَّق في تحريك أي نوع من المشاعر عند الأشخاص؟". 

من جهة أخرى، لا يخشى يافزانَر من احتمال أن تبدو المبالغة الشديدة في شخصية ‘مُسلُم’ عنصرية أو تمييزية. ويوضح قائلا: "إن الشخصية شديدة النمطية، لأن عليك أن تجتذب الناس إليك من مواقعهم". وحتى اليوم، لَم تظهر أيّ ردود أفعال سلبية على أداء يافزانَر - ولا حتى من قِبَل المجموعة التركية. 

سميح المُهذب مقابل ‘مُسلُم’ المُفتقر للياقة

وفي الواقع، لا يمكن لشخصيتي ‘مسلم’ وسميح أن تكونا أكثر إختلافاً. ففي حين يحاول الأول التحرش بإحدى الصحفيات خلال مقابلة تلفزيونية، فإن سميح مهذب ومتحفظ في المقابل. فضلاً عن ذلك، يبدو ‘مُسلُم’ شديد الثقة بنفسه ولا يخجل البتة من كونه مختلفاً، على عكس يافزانَر الذي عانى من نشأته كطفل لعائلة من العمال الوافدين الأتراك في سويسرا. وكما يصف حياته، يتعيّن عليه دائماً شق طريقه من الصف الثاني إلى الأمام، وهو ليس بالأمر السهل.

وكان سميح يافزانَر قد ولد ونشأ في بَرن كإبن لـبواب وموظفة في مؤسسة Spitex للتمريض المنزلي. وخلال أعوام مراهقته، لم يهنأ والديه بالكثير من الراحة بسببه، كما إضطر لتغير مدرسته خمس مرات نتيجة سلوكه السيء. بَيد أنَّ الأمر يختلف اليوم، حيث يشعر الوالدان بفخر كبير بابنهم وبالأنشطة المتنوعة التي يُمارسها. 

مزاح عبر الهاتف يفتح أبواب الشهرة

ولا ريب أن يافزانَر مُتعدد المواهب ويُتقن أكثر من حرفة: فهو موسيقي ومُغني وراقص وكوميدي ومؤدي، بالإضافة إلى مُمارسته التمثيل في الأفلام والمسرحيات. وبعد تخرجه من كلية التجارة، قام يافزانَر ببث برنامجه الكوميدي الخاص من راديو برن البديل، الذي اشتهر فيه من خلال مزاحه عبر الهاتف. وكانت هذه هي ساعة الولادة للشخصية المسرحية ‘مُسلُم‘ التي يظهر بها يافزانَر على خشبة المسرح اليوم بالإضافة إلى أدائه كموسيقي وممثل كوميدي.

الألبومات الغنائية لـ يافزانَر وأغنياته المنفردة أيضاً نجحت في الوصول إلى سباق أفضل الأغاني السويسرية. وابتداء من أول أبريل الجاري، أصبح بالإمكان مُشاهدة يافزانَر في برنامجه الكوميدي الخاص على شاشة التلفزيون السويسري العام.

في الواقع، تعود تجربتة الأولى في مجال التمثيل إلى عام 2013، عندما شارك في الفيلم السينمائي الكوميدي الألماني "300 كلمة باللغة الألمانية"، الذي لعب فيه دور مواطن سويسري من أصول تركية ينتقل للسكن الى مدينة كولونيا الألمانية.

وفي الوقت الحالي، يُجسّد يافزانَر شخصية موظف استقبال في إحدى فنادق منطقة البحر الأبيض المتوسط، يحمل أحكاماً مُسبقة ضد العديد من الضيوف الوافدين. وهو يصف هذه المسرحية بالإستعارة التمثيلية للأحداث التي تشهدها أوروبا في الوقت الراهن. فهناك "القدوم، ومن ثم المغادرة مرة أخرى، والخلافات التي تحدث نتيجة تصادم الثقافات المختلفة"، كما يقول. 

الشعور بالغربة داخل الثقافة الخاصة

ومع تنوع هذه الأنشطة واختلافها، إلّا أنها تتمحور دائماً حول الشعور بالغُربة، التي أصبحت موضوع الحياة بالنسبة لـ يافزانَر. وبالرغم من إفتقاره لجواز سفر الكنفدرالية إلا أنه يشعر بأنه سويسري، ويقول:"لن أقبل أن تحَّدد هويتي من خلال قطعة من الورق".

يافزانَر كان نشطاً أيضاً في معارضة مبادرة ترحيل المجرمين الأجانب التي كانت تطالب بطرد المجرمين الأجانب دون أي استثناءات وتحفظات. فقد وجد الكوميدي السويسري ذو الأصول التركية أن صورة الخراف السوداء التي تُطرد من الأراضي السويسرية من قبل الخراف البيضاء [في الملصق الإشهاري الذي إستخدمه حزب الشعب السويسري (يمين شعبوي)] رهيبة. وقد دعاه ذلك إلى الغناء عن بابا نويل الذي يقوم بطرد جميع الخرفان السوداء. وكما تقول كلمات الأغنية :"نحن نجلس في نفس الزلاقة، وإذا ما تعرضت للطرد فسوف أقوم بإعادتك على الفور".

ونتيجة مساهماته والتزاماته هذه، كرَّمَت العاصمة الفدرالية بَرن يافزانَر في عام 2013 بِمَنحه جائزة ترويج الإندماج بين السكان المهاجرين. وفي كلمة التكريم، بررت المدينة مَنح الجائزة إلى يافزانَر بسبب تطرُّقه لقضاياً الهجرة والإندماج بأسلوب كوميدي في كثير من الأحيان، مُتَّبِعاً في ذلك نهجاً جديداً تماماً لمُعالجة هذه القضية. إذ أنه "من المُحتمل أن يحقق يافزانَر بهذا الأسلوب في بعض الدوائر تأثيراً يفوق حملات التوعية التقليدية". وجاء في الكلمة أيضاً أن ‘مُسلُم’ يُظهر في عَرضٍ غير مسبوق أن مسألة الإندماج يمكن أن تقترن بالمُتعة أيضاً، ولا يُشترط أن تكون مُرهِقة على الدوام.

www.müslüm.ch

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×