تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

تحولات جيوسياسية في الشرق الأوسط الأوروبيون يقفون موقف المتفرج حيال ما يجري في سوريا

كرسي عملاق ومتظاهرون

مظاهرة نظمت يوم 17 أكتوبر 2019 في ساحة الأمم المتحدة للتنديد بالهجوم التركي على شمال سوريا. 

(SWI-Frédéric Burnand)

الأوروبيون ليس لديهم الإمكانيات اللازمة للتدخل أو التأثير في الأوضاع في سوريا بعد انسحاب القوات الأمريكية من المناطق الحدودية مع تركيا. الخبير في العلوم السياسية، حسني عبيدي، يشير أيضاً إلى الخطأ الاستراتيجي بربط مصير الأكراد في سوريا بمحاربة داعش وإدارة مقاتليها الأجانب المُعتقلين وإلى أن أوضاع الأكراد وحقوقهم في سوريا المستقبل آخذة في التدهور بشكل كبير. 

الدرس مرير بالنسبة لأكراد سوريا وللأوروبيين معاً. فبعد الانسحاب المفاجئ للقوات الأمريكية من شمال شرق البلاد وهجوم الجيش التركي على هذه المنطقة، أدان الأوروبيون، ومعهم السويسريون، بشدة أو بشكل مبطن أنقرة، دون أن يتمكنوا من الذهاب لأبعد من ذلك.

على الرغم من وقف القتال استناداً إلى الاتفاقية المبرمة مع نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، فإن روسيا هي التي ستقطف الثمار مرة أخرى. لقد نجحت موسكو باغتنام الفرصة التي قُدّمت لها لتفرض نفسها كقوة رئيسية، لا بل كالقوة الأجنبية الوحيدة التي يمكنها التأثير على مستقبل المنطقة.

تحليل لمجريات الأحداث من خلال حوار مع حسني عبيديرابط خارجي، مدير مركز الدراسات والبحوث حول العالم العربي ودول البحر الأبيض المتوسط، التابع لجامعة جنيف.

swissinfo.ch: هل تعتقد أيضاً أنَّ انسحاب القوات الأمريكية من شمال شرق سوريا خطأ استراتيجي كبير من رئيس الولايات المتحدة؟

حسني عبيدي: يعتمد ذلك على الجانب الذي نضع أنفسنا فيه. لا تزال إدارة ترامب ضمن المنطق الذي وضعه في بداية توليه الحكم. وكان الرئيس ترامب قد أعلن عن رغبته في سحب القوات الأمريكية من شمال شرق سوريا وعُقدت عدة اجتماعات في أنقرة بين مسؤولين عسكريين وسياسيين أتراك وأمريكيين. وكان الهدف في بادئ الأمر، القيام بإدارة الدوريات الأمريكية ـ التركية في بعض المواقع من هذه المنطقة، ومن ثم إدارة انسحاب القوات الأمريكية. إذاً نحن بصدد توجيه انتقادات للرئيس الأمريكي عن قرار كان قد أعلن عنه منذ زمن بعيد.

هو على الأرجح، خطأ استراتيجي بالنسبة للأمن الاقليمي ولمصالح بعض الدول الغربية. ولكن، هل الحفاظ على هذه المصالح هو من مهمة الإدارة الأمريكية؟ الرئيس الأمريكي كان قد أعلن عن نواياه بأنّه لا يؤمن على الإطلاق بالدبلوماسية متعددة الأطراف، ولا بدور الولايات المتحدة كراع وحيد للأمن العالمي.

swissinfo.ch: حتى لو اضطر إلى زعزعة الوضع؟

حسني عبيدي: هذا هو النهج الأمريكي الجديد الذي لم يتأقلم معه الأوروبيون بعد. فقد اعتادوا على إحالة إدارة الأزمات الكبيرة، لا سيما في سوريا، إلى واشنطن. أسلوب الرئيس الأمريكي فظ. إلا أنَّ عدم التدخل الأمريكي في الشرق الأوسط كان قد بدأ العمل به بالفعل في عهد أوباما.

الرئيس الأمريكي الحالي لا يعطي الأولوية للتفاوض. هو يقرر. وبسحب قواته من شمال شرق سوريا، ترك فراغاً لا يمكن للأوروبيين ملأه، مما يُقلق الأوربيين وحلفاء واشنطن في المنطقة.

swissinfo.ch: ولكن ألم يملأ هذا الفراغ روسيا وجيش دمشق الموجود على الأرض؟

حسني عبيدي: يكمن بريق الاستراتيجية الروسية في قدرتها على الاستفادة من الفرص التي يوفرها لها الأمريكيون. خصوصاً أنهم متواجدون بالفعل هناك وأنهم من أنقذوا نظام بشار الأسد من الهزيمة في عام 2015. ولكن ليست موسكو هي التي دفعت واشنطن إلى الرحيل. حتى وإن كان هذا الانسحاب جزءا من أهداف روسيا. الروس يُفضلون أن يحُل الأتراك محل الأمريكيين، لأنَّ أنقرة شريكة لها بالأصل، خاصة في عملية السلام في أستانا التي قادتها روسيا. وبالتالي، يمكننا الحديث عن ظهور تشكيلة قوى جديدة في الشرق الأوسط، لأنَّ الروس يتخلصون من كل من يعيق مخططهم الكبير في الشرق الأوسط.

swissinfo.ch: وهل يصب هذا التطور أيضاً في مصلحة إيران؟

حسني عبيدي: بالنسبة لإيران، الوضع أكثر تعقيداً. فأي ابتعاد للولايات المتحدة لا يمكن إلا أن يكون مفيداً لإيران وعملائها في سوريا. وفي نفس الوقت، ترتاب طهران من أي تقارب إضافي بين الروس والأتراك، لأنَّ في ذلك تهديد لوجود إيران ونفوذها في سوريا.

swissinfo.ch: وأكراد سوريا. هل ضحى بهم رئيس الولايات المتحدة؟

حسني عبيدي: لقد بالغت الميليشيات الكردية التابعة لوحدات حماية الشعب (YPG) في تقدير استطاعتها على إقناع الأوروبيين، وخاصة الأمريكيين، بالبقاء هناك. وبعد انتصارهم على ميليشيات داعش، الذي جعلهم يحظون باعتراف دولي بالإجماع وبدعم عسكري كبير بالأسلحة والتدريب، لم يضعوا في أولوياتهم اتباع سياسة على المدى البعيد من أجل مستقبلهم بعد هزيمة داعش.

وبالتالي، فهم يجدون أنفسهم في وضع صعب. لأن الانسحاب الأمريكي هو انتصار أيضاً لنظام دمشق. مما يجعلهم في موقف ضعيف لا يُمكّنهم من الدفاع عن وضعهم المستقبلي في سوريا الغد. وبطبيعة الحال، يُفضل الأتراك مجاورة جيش سوري قادر على السيطرة على أكراد سوريا بدلاً من رؤيتهم يقيمون بشكل دائم على الحدود.

swissinfo.ch: وماذا عن خطر عودة داعش إلى الواجهة؟

حسني عبيدي: نعود إلى الخطأ الاستراتيجي للأوروبيين الذين ربطوا مصير الأكراد السوريين ـ مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ووحدات حماية الشعب (YPG) ـ بالقتال ضد داعش وبتوكيلهم بمهمة سجن المقاتلين الأجانب الذين التحقوا بهذه الجماعة الإرهابية. فداعش مختبئة. ولم يختف جميع قادتها وهم بصدد الإعداد لإحداث تغييرات في التنظيم.

ولكن يكمن جوهر المشكلة بالنسبة لأكراد سوريا، قبل كل شيء، في وضعهم وحقوقهم في سوريا التي أعاد بشار الأسد السيطرة عليها إلى حدٍ ما.

كرسي عملاق ومتظاهرون

مظاهرة نظمت يوم 17 أكتوبر 2019 في ساحة الأمم المتحدة للتنديد بالهجوم التركي على شمال سوريا. 

(SWI-Frédéric Burnand)

swissinfo.ch: ندَّدَت سويسرا، كبقية الدول الأوروبية، بالهجوم التركي في سوريا. فهل وجدت الدول الأوروبية نفسها مرة أخرى خارج اللعبة أم أنها قادرة على تطوير سياستها الخاصة بها تجاه سوريا؟

حسني عبيدي: في الواقع، الأوروبيون هم الذين عزلوا أنفسهم، لأنَّ مَن يؤثر بطريقة رئيسية على المشهد في سوريا، هي القوات الموجودة على الأرض، أي القوات التابعة لتركية وإيران وروسيا. أما مخاوف الأوربيين، فهي تعود إلى عنصرين اثنين: مصير الجهاديين الأوروبيين ودور تركيا في مسألة الهجرة.

swissinfo.ch: هل هناك خطر من انزلاق الجيش التركي في مستنقع سوريا، في حال استئناف المعارك؟

حسني عبيدي: هذا ليس من مصلحة أحد في أوروبا، لأن تركيا وقَّعت على معاهدة مع الاتحاد الأوروبي من أجل إدارة تدفق الهجرة. كما تُعتَبَر تركيا الممر الرئيسي لمقاتلي داعش الأوروبيين وعائلاتهم. ولذلك، ليس من مصلحة الأوروبيين قطع علاقاتهم مع تركيا بشكل كامل، ولا أن تتعرض لهجمات ارهابية وعمليات انتقامية عقب هجومها على سوريا. وإن كانت تركيا شريكة اقتصادية مهمة، فإن الغرب متشوق لقلب صفحة أردوغان.

محتويات خارجية

tweet amnesty

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك