Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

خبير في مركز جنيف للسياسات الأمنية


"سوريا ضحيّة لفشل المجموعة الدولية في تدخّلاتها خلال العقد الأخير"


بقلم محمد شريف - جنيف


فيصل مقداد، نائب وزير الخارجية السوري أثناء رده على أسئلة الصحافيين في قصر الأمم في جنيف يوم 30 يناير 2014. (Keystone)

فيصل مقداد، نائب وزير الخارجية السوري أثناء رده على أسئلة الصحافيين في قصر الأمم في جنيف يوم 30 يناير 2014.

(Keystone)

عادة ما يتركز اهتمام المُتابعين لمُجريات الأزمة السورية، على الأطراف الداخلية وخصوصياتها العرقية والدينية والسياسية إلا أن مارك فينو، الخبير الدولي في مركز جنيف للسياسات الأمنية يُحمّل القوتين العُظميين في العالم قدرا كبيرا من المسؤولية، ويرى أن سوريا راحت "ضحية لفشل المجموعة الدولية في تدخلاتها خلال العقد الأخير".

في الوقت الذي اختتمت فيه الجولة الثانية من مفاوضات جنيف - 2 بين الفرقاء السوريين يوم السبت 15 فبراير 2014 دون نتيجة تُذكر سوى الإتفاق على اللقاء مُجددا ولكن "دون تحديد موعد"، وباعتذار الأخضر الإبراهيمي مبعوث السلام العربي الأممي للشعب السوري لـ "عدم إحراز تقدم في محادثات السلام"، يقدم السيد مارك فينو، الخبير الدولي في معهد جنيف للسياسات الأمنية، والدبلوماسي الفرنسي السابق في الشرق الأوسط قراءة تحليلية لأوجه التقارب "الضئيلة" التي تمت حتى الآن بين وفدي النظام والمعارضة. 

في الحوار الخاص الذي أجرته معه swissinfo.ch، لا يتوقف الخبير الفرنسي عند مسؤولية الأطراف الداخلية لوحدها في النزاع، بل يُحاول إماطة اللثام عما يعتبره "مسؤولية القوى العظمى" في بروز هذه الأزمة، وفي تحديد معايير حلها "وفقا لمصالحها"، كما يتساءل عن حيّز المناورة الذي لا زال متاحا لدى الأطراف السورية المتناحرة من أجل بلورة الحل النهائي للأزمة المُستعرة في البلاد منذ زهاء ثلاثة أعوام.

swissinfo.ch: تتابعون في مركز جنيف للسياسات الأمنية تطورات الأحداث في سوريا والشرق الأوسط عموما، ومن خلال ما يجري في مفاوضات جنيف - 2، ولديك خبرة في هذا الميدان من خلال عملك كدبلوماسي في المنطقة. ما هو تقييمك بصفة عامة لسير هذه المفاوضات؟

مارك فينو: إن الخلاصة الأولى التي يمكن استنتاجها هي أن مجرد عقد هذه المفاوضات هو تقدم في حد ذاته وتطور يجب أن نرحب به. وحتى ولو أننا نشاهد حوار طرشان في الوقت الحالي فإن ذلك أحسن من مواصلة الصراع المسلح في الميدان. ومن هذا المنطلق يمكن القول أن ذلك يمثل تقدما لكون الأطراف تتحاور مع بعضها البعض.

أكيد أنه عندما ننظر الى الأمور من الخارج فإننا نجد أن التقدم بطيء ولا نشاهد أيّ بوادر أمل في الأفق. ولكن بالنظر الى تجارب سابقة، فإن استخدام هذه الأرضية للحوار، أمر جيد لتمرير الرسائل وإشارات الإنفتاح والتقدم المحتمل للمواقف المختلفة.

والميزة من تنظيم هذه المحادثات في جنيف، هو أنها تُظهر بأن الأمم المتحدة وسيط مشارك بشكل مباشر في المفاوضات بكل ما يُوجد من ثقل خلفي لمجلس الأمن الدولي، وأيضا ثقل الوسيطين الداعيين لهذه المفاوضات، أي الولايات المتحدة وروسيا. وهذه عوامل هامة لإنجاحها.

swissinfo.ch: قلت إنه حوار طرشان أتى فيه كل طرف (أي الحكومة السورية والمعارضة) بتصوراته الخاصة للحل، التي تبدو أنها بعيدة كل البعد عن التوصل الى أي توافق. فهل لاحظت في هذه المواقف المتباعدة أي تطور باتجاه التوافق منذ اجتماع مونترو (22 يناير 2014)؟

مارك فينو: الأمر الإيجابي يتمثل في أن كل طرف اعترف بالآخر ولو بشكل ضمني. نعرف جيدا من ناحية أخرى أن أولوية النظام تتمثل في محاربة الإرهاب، كما يقول، أي ضد المجموعات المسلحة التي تسهر قوى خارجية على تسليح بعضها. ويصر النظام على معالجة هذه النقطة أولا وقبل كل شيء ولو أنه لا يُقصي مناقشة باقي النقاط الأخرى نظرا لقبوله لوثيقة جنيف - 1 التي تم التوصل إليها في 30 يونيو 2012. كما يرفض أية شروط تفرض ذهاب الأسد من السلطة قبل أي تسوية.

ومن طرف المعارضة، نرى أن إقامة هيئة انتقالية أمر يحظى بالأولوية. وقد قدمت المعارضة هذه الأيام وثيقة من 24 بندا، وأظهرت بذلك مدى جديتها خصوصا وأن هذه الوثيقة تتضمن أيضا برنامجا لمحاربة الإرهاب ولمواجهة المجموعات المسلحة التي ترى المعارضة انه يجب مراقبتها ونزع أسلحتها ووضعها تحت سلطة الهيئة الإنتقالية.

لذلك يمكن القول بأن هناك تطور في المواقف من الطرفين وإمكانية للعمل المشترك: فالبعض يرغب في الإنتقال من نقطة إلى أخرى في وثيقة جنيف - 1 حسب التسلسل الطبيعي، بينما يرغب البعض الآخر في مسارات متوازية بالنسبة لعدة نقاط وهذا ما يمكن التوصل فيه الى حل وسط.

swissinfo.ch: ما هو المقصود بـ "محاربة الإرهاب" في الصراع السوري، وهل ترى إمكانية للتوفيق بين المواقف عند حديث كل طرف (الحكومة أو المعارضة، ومن يدعم كلا منهما إقليميا ودوليا) عن هذه المسألة؟

مارك فينو: إلى حد الآن، لا زال كل طرف يقدم مفهوما مخالفا وليس هناك أي اتفاق بهذا الشأن. ولكن بمجرد الإتفاق حول مناقشة هذه النقطة، عندها يصبح من الضروري الإتفاق بشأن المجموعات التي تدخل تحت طائلة مفهوم الإرهاب، ولكن مجرد الإتفاق بخصوص مناقشة هذا الموضوع يعني أن هناك فرصا للتوصل إلى وفاق. وهذا المسار سيحظى بدعم الأمم المتحدة، ونأمل أن يحصل أيضا على دعم الدولتين الراعيتين بهدف الحد من العنف، وتجنيب إلحاق الضرر بالمدنيين. ونرى أن النقطة الوحيدة التي بالإمكان الإتفاق بشأنها اليوم في الميدان هي نقطة الدعم الانساني، وهذا يعني ضرورة العمل أكثر على التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار على مستوى كل منطقة مما يسمح للأمم المتحدة بإدخال المساعدات الإنسانية.     

swissinfo.ch: بخصوص "محاربة الإرهاب" في سوريا، هل ترى أنه بالإمكان التوصل إلى اتفاق بين المعارضة والحكومة لمحاربة "إرهاب مشترك"؟

مارك فينو: هذا أمر غير مستبعد، إذ أن المعارضة والنظام لهما عدو مشترك، ولو أن بعض المجموعات من هذا العدو المشترك تتحالف آنيا مع هذا أو ذاك أو يتم توظيفها في بعض الأحيان، وبالأخص من قبل النظام. لكن إذا ما وجد كل طرف مصلحة في محاربة عدو مشترك، فإنه سوف لن يتردد في القيام بذلك بطريقة من الطرق. وفي هذا الإطار، فإن توفر قناة للحوار أمرٌ مُهم، لأنه يسمح بوجود قنوات مُوازية سرية لتبادل الرسائل.

swissinfo.ch: "هيئة انتقالية بتواجد الأسد أو بدونه" هي نقطة الخلاف الثانية بين الطرفين. هل يمكن إيجاد حل لهذا الخلاف من خلال تمديد المفاوضات حتى انتهاء فترة رئاسة بشار الأسد في أبريل 2014؟

مارك فينو: إذا كان الهدف من ربح الوقت محاولة تحقيق الإنتصارات العسكرية على الأرض، فهذا قد يكون تخطيطا خاطئا وسوف لن يأتي بنتائج إيجابية حيث يمكن أن يُعرّض النظام أو المعارضة على حد السواء الى فقدان السيطرة الميدانية. أما إذا ما كان الهدف هو تخفيف معاناة المدنيين، فعلى الطرفين إدارة المرحلة الإنتقالية بشكل مشترك. وهذا ما يمثل أهمية ما جاء في وثيقة المعارضة، ويتطلب توافقا أيضا بين روسيا والولايات المتحدة في مجلس الأمن الدولي للحد - على الأقل في هذه المرحلة الإنتقالية - من حدة المعارك وتسهيل الأمور بالنسبة للعمل الإنساني.

swissinfo.ch: ما الذي استرعى اهتمامك بالدرجة الأولى في الوثيقة التي تقدمت بها المعارضة يوم الأربعاء 12 فبراير 2014 إلى الوسيط الدولي الأخضر الإبراهيمي بخصوص نقاط الخلاف الرئيسية؟

مارك فينو: أولا، أجد أن المعارضة كانت ذكية بتقديم هذه الوثيقة المفصلة والمُعدّة بشكل منطقي. فقد أظهرت بذلك أنها جادة، وأنها تحصل على نصائح من خبراء يتحلون بالكفاءة. وثانيا، أن الذكاء تمثل في التخلي عن التركيز بشكل جنوني على شخص الأسد، وترك المجال مفتوحا أمام إمكانية التوصل إلى حل . فإذا كان هذا الحل يسير وفقا لوثيقة جنيف - 1 الصادرة في 30 يونيو 2012، فإن المنطق يفرض بأن لا مكان للأسد في المرحلة الإنتقالية لأن أي بناء يجب أن يكون بالتوافق بين كل الأطراف. ولكن تخلي المعارضة عن الإشارة إلى الأسد كان تصرفا ذكيا منها لدفع أطراف من النظام لكي تتخلى عن الرئيس لضمان استمراريتها. وما من شك في أن هذا الأخير (أي بشار الأسد) قد يقبل، ربما تحت ضغط روسيا، ومقابل ضمانات لعدم التعرض لشخصه أو لعائلته، بالموافقة على مخرج يسمح بهذه العملية الإنتقالية.

اهتمام مُتجدّد بخبرات ومراكز جنيف الدولية

سلطت المفاوضات المتعلقة بالأزمة السورية في مرحلتي جنيف - 1 (يونيو 2012) وجنيف - 2 (يناير 2014) ومن قبلها المفاوضات التي دارت بين إيران ومجموعة 5 زائد 1 (الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا) بخصوص النووي الإيراني الأضواء من جديد على جنيف الدولية وعلى ما تحتضنه من مراكز متخصصة في القضايا الأمنية والعسكرية ومن بينها "مركز جنيف للسياسات الأمنية".

في هذا السياق، يقول السيد مارك فينو الخبير لدى هذا المركز الذي تُسهم سويسرا في تمويله: "لقد أدركت المجموعة الدولية أن جنيف توفر أرضية ملائمة تسمح بعرض نظرة شاملة عن مفهوم الأمن، لأن الأمن اليوم لم يعد قضية مقتصرة على القوة العسكرية وحدها، بل يشمل الجوانب الأخرى مثل القانون الإنساني، وحقوق الإنسان، وهو ما يُعرف بالأمن الانساني".

إضافة إلى ذلك "تشتمل جنيف على الخبرات الضرورية لرصد وتحليل وإدارة وحل مثل هذه المشاكل. وتوفر هذه المعاهد المختلفة والخبرات، بما يُسهّل عملية البحث عن حل لهذه الأزمات سواء تعلق الأمر بمفاوضات قصيرة الأمد مثل التي تدور اليوم بخصوص البحث عن حل سلمي في سوريا، أو على المدى الطويل فيما يتعلق بالإستقرار وإعادة البناء في البلاد".

السيد فينو أكد أيضا أن "مفاوضات النووي الإيراني، والمفاوضات المتعلقة اليوم بالبحث عن تسوية للأزمة السورية أسهمت في تعزيز الإهتمام بجنيف الدولية. وهذه ديناميكية جديدة يجب الإستفادة منها للإسهام في تسوية صراعات أخرى، ولخلق ترابط بين مختلف أوجه الأمن، إضافة الى جانب نزع السلاح الذي تُعرف به جنيف والذي يمر بأزمة منذ مدة نتيجة لمطالب لها علاقة بصراعات إقليمية، أو لتراكمات موروثة عن حقبة الحرب الباردة. وأعتقد أنه قد حان الوقت اليوم لكي نعرض نظرة جديدة وأكثر شمولية لكل هذه الجوانب الأمنية والتي تساعد في هذه المسارات التفاوضية".         

swissinfo.ch: هناك تركيز كبير على دور الطرفين المحليين السوريين (أي المعارضة والنظام)، لكن البعض يقول بأنهما ليسا سوى ضحية أو رهينة لخلافات وصراعات تتعداهما (بين روسيا والولايات المتحدة أساسا)، وأن هذا الحل المقترح مفروض عليهما بل أنه وُضع لحماية مصالح القوتين العظميين. هل تشاطر وجهة النظر هذه؟

مارك فينو: بالتأكيد، ولكن ليست الأمور متأزمة بالمرة. لقد كانت البداية مُضطربة بسبب توجيه دعوة لإيران  وكان الأمر يتطلب توجيه الدعوة إلى عدد آخر من الأطراف وهو ما من شأنه أن يعمل على تعقيد المفاوضات أكثر. لكن الجميع يعرف جيدا أنه ليس بالإمكان تجاهل هذه الأطراف، كما أنه لا يمكن إحداث استقرار في المنطقة بدونها. ونعرف جيدا بأن روسيا لها تأثير كبير على إيران، والولايات المتحدة على العربية السعودية وقطر، ولكن يجب أن يقوم كل منهما بممارسة ذلك التأثير. وقد أظهرت التجارب الأخيرة مثلما هو الحال بالنسبة للكيماوي السوري والنووي الإيراني كيف أنه عندما تجد القوتان الأعظم تفاهما حول نقطة ما، فإنهما لن تجدا أي صعوبة في اقناع حلفائهما من القوى الإقليمية بذلك، لأنهما مقتنعتان بأن هشاشة كل هذا البناء في المنطقة يمكن أن ينهار بفعل هذه القوى الإقليمية أو تلك. وفيما يتعلق بتقديم الأسلحة (إلى الأطراف المتحاربة على الميدان) فيتعيّن على جميع هذه القوى (مع إضافة تركيا) أن تتوقف عن ذلك.

swissinfo.ch: وهل هذه الأطراف الداخلية السورية لديها أي هامش من المناورة للتكيف مع ما تم فرضه في غيابهما في جنيف - 1، وما هو مقترح الآن برغبة وإرادة القوتين العظميين؟

مارك فينو: أكيد أن كل طرف لديه نية مبيتة في التمكن من تحقيق انتصار ميداني على المستوى العسكري. ونرى جيدا كيف أن كل الأطراف لا يتم لجمها للتخلي عن العنف بل إن الأطراف الخارجية تواصل تزويد الأطراف الداخلية بالسلاح وهذا كله بأمل تغيير شيء ما على أرض الواقع، ولكن كل الخبراء يُجمعون اليوم على أنه لا إمكانية لتحقيق حل عسكري، لأن ذلك يتطلب تدخلا عسكريا بقوات وجنود في الميدان، إما من قبل دول غربية أو من جانب روسيا أو من طرف جامعة الدول العربية وهو ما لا يتم تصوره في الوقت الحالي. أما إضافة أسلحة جديدة لما هو موجود على الساحة، فسوف لن يعمل إلا على مزيد تعقيد الأمور بالنسبة للمدنيين. لذلك يجب أن يكون هذا الجانب جزءا من أي مشروع متعلق بالمرحلة الإنتقالية.

swissinfo.ch: بالنظر الى ما تفضلت بذكره، كيف تتوقع مستقبل هذه المفاوضات؟ وما هي الفترة التي قد تستغرقها للتوصل إلى نتائج ملموسة؟

مارك فينو: من الصعب التكهن بذلك في الوقت الحالي لأن التجارب أثبتت، وبالأخص فيما يتعلق بالشرق الأوسط، بأن عامل الوقت عامل حيوي، وقد يلعب دورا في حالة الطوارئ حيث يؤدي تدخل وسيط قوي مثل الولايات المتحدة إلى إحداث انفراج في ظرف وجيز. اليوم نحن في وضعية أصعب لأننا تجاوزنا خط الرجعة. ومن الواضح أنه لا يمكن تحقيق أي انفراج بدون التوصل إلى إجماع. وهذا ما لا يمكن تحقيقه إلا تدريجيا بين كل الشركاء وبمساهمة من القوى الخارجية. لذلك لا يمكن توقع تقدم سريع، لكن يمكن أن تحدُث بعض المفاجآت الإستراتيجية مثلما حدث في الأسلحة الكيماوية السورية. وقد أشرتم إلى نهاية الفترة الرئاسية التي يُمكن أن تشكل موعدا زمنيا يمكن أن يتم فيه تحقيق بعض التقدم في تسوية الخلافات.

swissinfo.ch: حسب رأيك، هل سمحت الأزمة السورية كما عشناها خلال السنوات الثلاث الماضية، بتسوية الخلافات الإستراتيجية بين القوتين العُظميين خصوصا فيما يتعلق بمسألة التدخل لتغيير الأنظمة في منطقة ما من العالم، خصوصا وأن هذا العامل، يُعتبر من أهم العوامل إن لم نقل العامل الرئيسي فيما يحدث اليوم في سوريا، بالطبع إلى جانب عوامل داخلية، وهو الذي أدى الى تعقيد العلاقات بين موسكو وواشنطن؟

مارك فينو: أكيد أننا تحدثنا عن تخاذل، أو جمود، أو إهمال أو خيانة المجموعة الدولية، أو العودة إلى فترة الحرب الباردة. وهذا صحيح أن كل ذلك ما هو إلا نتيجة في معظمه، لحالات الفشل المتكرر لعمليات التدخل الخارجي التي تمت في العراق وفي أفغانستان. وكذلك بالنسبة لتصور روسيا لما حدث في ليبيا بحيث تعتقد أنها خُدعت من قبل الغربيين أثناء التدخل في ليبيا التي كانت في بدايتها إنسانية محضة، والتي تحولت الى عملية لتغيير النظام. وهذه سابقة لا ترغب روسيا في رؤية تكرارها في سوريا. ومن هذا المنطلق يمكن القول أن سوريا هي ضحية  لفشل المجموعة الدولية في تدخلاتها التي تمت أثناء العقد الأخير.

فهل يمكن استخلاص العبر من ذلك؟ أكيد إذا ما أخذنا بعين الإعتبار المحاولات التي تمت في السنوات الأخيرة لتطوير مبدإ حق التدخل الخارجي من أجل الحماية أو الوقاية. ولكن هذا المبدأ - حتى وإن تعرض لجمود في الأزمة السورية - فسيبقى من بين الأهداف المنشودة للمجموعة الدولية، ولكن يجب العمل على إعادة تحديد المعايير والشروط التي تسمح بتطبيق هذا المبدإ بشكل عملي.

swissinfo.ch



وصلات

×