Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

خبير ومحلل سياسي


"المبادرات الشعبية وسيلة مُـثـلـى لمُعارضة العولمة والأوربة"


بقلم بيتر سيغنتالر - برن


يرى البوفسور فولف ليندار أن الحكومة والبرلمان انطلقا من الفكرة القائلة بأن "للشعب الحق في التصويت على كل اتفاق بمفرده، ولكن ليس له الحق بالتصويت بالرفض". (Keystone)

يرى البوفسور فولف ليندار أن الحكومة والبرلمان انطلقا من الفكرة القائلة بأن "للشعب الحق في التصويت على كل اتفاق بمفرده، ولكن ليس له الحق بالتصويت بالرفض".

(Keystone)

لا مفر من الإقرار بأن السياسة الأوروبية هي بالأساس سياسة النخب، وهي تشتمل على كثير من أوجه القصور والعجز. وتنفرد سويسرا دون غيرها بمنح الحق لمواطنيها في التعبير عن رأيهم بشأن المدى الذي يجب أن تتخذه العلاقة مع الإتحاد الاوروبي. في هذا السياق، استطلعت swissinfo.ch رأي المحلل والخبير السياسي فولف ليندار.

تسبّب تصويت 50.3% من السويسريين يوم 9 فبراير الجاري بنعم على مبادرة "أوقفوا الهجرة المكثفة" في صدور عدد كبير من المواقف وردود الأفعال التي تجاوز نطاقها مثلما كان متوقعا حدود الكنفدرالية.

بعض الأوروبيين ألقوا باللائمة على سويسرا ورأوا أنها لا تريد سوى جني الفوائد من علاقتها بالإتحاد الأوروبي، دون أن تتحمل في المقابل التبعات المترتبة عن ذلك، أو اتهموها بممارسة الشعبوية. في المقابل، باركت بعض الأطراف الأوروبية (اليمينية أساسا) القرار الذي اتخذه الشعب السويسري. وفي كل الحالات، يرى البروفسور فولف ليندار، المدير السابق لمعهد العلوم السياسية بجامعة برن، إن اليوم الذي يتمكّن فيه المواطنون من أن تكون لهم الكلمة الأخيرة هو "يوم سعيد دائما".

swissinfo.ch: كثير من الأجانب يحسدوننا على الديمقراطية المباشرة. وقد هنّأ الكثير من المواطنين الأوروبيين، الذين أجريت معهم مقابلات في الشارع، السويسريين. كمواطن في هذا البلد، هل أنت فخور بذلك؟

فولف ليندار: الحقوق الشعبية كانت دائما تعني الحق في الإعتراض، في المقام الأوّل ضد قرارات الحكومة، وخاصة في مجال السياسات الداخلية. ونشهد اليوم عملية تدويل للعمل السياسي. وبات من المستحيل الفصل بشكل حاسم بين السياسة الداخلية والسياسة الخارجية. هذا هو السبب الذي أدى إلى اكتشاف السويسريين نهاية الأسبوع الماضي لطريقة جديدة في ممارسة الديمقراطية المباشرة. لقد اكتشفوا أن المبادرات الشعبية أصبحت طريقة مُثلى لمعارضة  العولمة والأوربة.

swissinfo.ch: لكننا لا نرى جهودا حقيقية تبذل في بلدان أخرى لاعتماد النظام السويسري. لماذا؟

فولف ليندار: الديمقراطية المباشرة ليست مُنتجا للتصدير. كل البلدان لها تقاليدها وثقافتها الخاصة. واعتماد الديمقراطية المباشرة أمر صعب لأنه يمرّ عبر قبول النخب السياسية بالتنازل عن جزء من سلطتها في مجال اتخاذ القرار. لهذا فإن أوّل المعترضين عن الديمقراطية المباشرة هي النخبة السياسية، من برلمانيين، وأحزاب سياسية، من خلال قولهم مثلا أن القضايا المطروحة تتجاوز حدود إدراك المواطنين.

swissinfo.ch: بالنسبة للمبادرة التي قبلت يوم 9 فبراير 2014، لم يشرح أصحاب المبادرة أنفسهم كيف يمكن للنص الذي اقترحوه أن يُنفّذ في الواقع. كيف يمكن للحكومة أن تنفّذ هذا النص بطريقة تحترم إرادة الناخبين؟

فولف ليندار: تتلخّص المبادرة في تضمين الدستور مبدأ ينص على أنه "لا نريد للهجرة إلى سويسرا أن تستمرّ على الوضع الذي كانت عليه خلال السنوات الأخيرة". ويعود إلى الحكومة الفدرالية وإلى البرلمان الفدرالي وضع هذا المبدأ حيّز التنفيذ.

swissinfo.ch : منذ الآن، أصبح النقاش محتدما حول المعايير التي سيُسمح على أساسها لأجانب بالمجيء إلى سويسرا والذين سيحرمون من ذلك: نسبة قليلة من جميع الفئات، أم عدد أقل من أصحاب الكفاءات العالية ام العكس؟ ولا أحد من اللاجئين أم سيمنع فقط "اللاجئون الوهميون"؟ كيف يمكن تحديد الإرادة الشعبية، من وجهة النظر هذه؟

فولف ليندار: الناخبون ليست لديهم فكرة واضحة ودقيقة حول كيف وأيْن يجب أن تتوقّف الهجرة. ولا يتعلّق الأمر فقط بحرية تنقل الأشخاص بين سويسرا وبلدان الإتحاد الأوروبي فقط، بل بموضوع حساس وشائك على المستوى الإجتماعي يتمثل في مراقبة الهجرة والسيطرة عليها.

المعايير الدستورية ليس المطلوب منها أن تنص على أرقام أو إجراءات تفصيلية، بل هي مبادئ تسمح بالتكيّف مع ظروف محددة. بهذا المعنى، ليس من الممكن الطعن في المبادرة. وهذا يعطي الحكومة الفدرالية والبرلمان المرونة والفسحة اللازمتيْن. في مرحلة ثانية، سيكون للشعب الحق مرة ثانية في الإعتراض، من خلال استفتاء عام، على عملية تنزيل المبادرة في شكل نص قانوني.

الإتفاقيات الثنائية بين سويسرا والإتحاد الأوروبي

بعد أن صوّت السويسريون ضد انضمام بلادهم إلى المجال الإقتصادي الأوروبي في ديسمبر 1992، قررت الحكومة الفدرالية إطلاق سلسلة من المفاوضات القطاعية مع الإتحاد الاوروبي.

أرادت سويسرا من هذه المفاوضات ضمان وصولها إلى السوق الداخلية للإتحاد الاوروبي من دون أي تمييز.

في عام 1993، أعلن الإتحاد الأوروبي عن استعداده للتفاوض مع سويسرا في سبع قطاعات مختلفة تشمل حرية تنقل الأشخاص، والحواجز التجارية التقنية، والصفقات العمومية، والزراعة، والنقل البري، والبحوث، لكنه اشترط أن يتم التفاوض بشأن هذه الإتفاقيات القطاعية بالتزامن، وأن تدخل حيّز التنفيذ في وقت واحد.

اقترنت هذه المعاهدات قانونيا مع ما يسمى "بند المقصلة"، لضمان دخول هذه الإتفاقيات حيز التنفيذ كحزمة واحدة. وبهذا المعنى، فإنه إذا لم يتم تمديد أي اتفاق منها أو جرى إلغاؤه، فمن الممكن أن يؤدي ذلك إلى إسقاط الإتفاقيات المتبقية.

تم إقرار الحزمة الأولى من الإتفاقيات الثنائية بين برن وبروكسل في استفتاء عام أجري يوم 21 مايو 2000 بأغلبية أصوات بلغت 67.2%، ثم دخلت حيّز النفاذ في أول يونيو 2002.

الحزمة الثانية من الإتفاقيات الثنائية اشتملت على عشر معاهدات تتعلّق بالأمن الداخلي، واللجوء، والبيئة والثقافة، واتفاقيات شنغن/دبلن، والخصوم الضريبية والتأمينات الإجتماعية، وتم إقرارها من طرف البرلمان الفدرالي خلال عام 2004.

swissinfo.ch: هل وضعت الديمقراطية المباشرة حدا للنهج الثنائي في العلاقة بين سويسرا والإتحاد الأوروبي؟

فولف ليندار: نعم. بشكل من الأشكال. لقد اتبعت سويسرا النهج الثنائي بناءً على تصويت شعبي. كانت هناك مخاطرة. لقد اختارت الحكومة والبرلمان الخيار القائل بأن للشعب الحق في إبداء رأيه في الإتفاقيات، لكن لا يمكن أن يقول "لا". لكن الذي حصل هو أن الشعب قال "لا"، والنهج الثنائي بات مشكوكا فيه. ولكن بما أن الطرفيْن (أي سويسرا والإتحاد الاوروبي) يشعران بأن لديهما مصلحة في مواصلة النهج الثنائي، أنتظر أن تحاول الحكومة الفدرالية إثبات أن نظام الحصص يتوافق مع حرية تنقل الأشخاص.

swissinfo.ch: أنت من المدافعين بقوة عن الديمقراطية المباشرة. ولكن لا يمكن أن ننكر أن هناك سوء استخدام لهذه الآلية، خاصة عندما يفتعل سياسيون مخاوف لا أساس لها من الصحة، أو عندما يتم تصوير فئة معينة على أنها سبب كل الشرور. فهل أصبح سوء استخدام هذه الآلية أهمّ من ذي قبل؟

فولف ليندار: بعض الخبراء يخشون من أن تضع العولمة وشخصنة السياسة الديمقراطية المباشرة في خطر. لست متشائما إلى هذا الحد، إلا بالنسبة إلى نقطة واحدة: في القرن العشرين، تُرك الحبل على الغارب، كما يقال، للأحزاب السياسية لممارسة الشعبوية. واليوم نلاحظ الشعبوية من خلال بعض المبادرات. إن عدم معالجة الموضوعات بطريقة موضوعية بل بطريقة انفعالية من شأنه أن يشكل خطرا على الديمقراطية المباشرة.

swissinfo.ch: كيف يمكن معالجة هذه المشكلة؟

فولف ليندار: لابد أن نثق في قدرة النظام نفسه على التحكّم الذاتي، وأن يتّسم سلوك الأحزاب السياسية بالمسؤولية، وأن لا تستسلم لإغراءات النزعة الشعبوية.

swissinfo.ch: هل تفسح الديمقراطية المباشرة في سويسرا المجال لمشاركة أكبر من الديمقراطية النيابية في ألمانيا مثلا؟

فولف ليندار: لن أضع نظاما مقابل نظام آخر إلا بحذر شديد. في ألمانيا، الإنتخابات عملية مهمّة جدا، وهي تحقق تداولا على السلطة بين الحكومة والمعارضة. وفي سويسرا، تُمنح الأهمية للتوافق. ولهذا السبب فإن الإنتخابات أقلّ أهمية منها في ألمانيا. ولكن لدينا في سويسرا شيئ آخر هو الديمقراطية المباشرة التي تسمح بإتخاذ قرارات ذات أهمية. الديمقراطية المباشرة ليست بديلا عن النظام البرلماني بل هي مكمّلة له، وبهذا المعنى هي "أكثر" ديمقراطية.

تاريخ المبادرات الشعبية ضد الهجرة

1968: سحبُ أول مبادرة شعبية ضد الزيادة السكانية.

1970: تحصلت مبادرة "مناهضة الهيمنة الأجنبية" على 46% من الأصوات.

1974: تحصلت مبادرة "مناهضة الهيمنة الأجنبية والزيادة السكانية في سويسرا" على 34.2% من الأصوات.

1977: تحصلت المبادرة الرابعة لـ "مناهضة الهيمنة الأجنبية" على 29.5% من الأصوات.

1984: تحصلت مبادرة "مناهضة بيع التراب الوطني" على 48.9% من الأصوات.

1987: لم تتمكن مبادرة تنادي بـ "مناهضة الهيمنة الأجنبية" من جمع النصاب القانوني من التوقيعات الضرورية.

1988: تحصلت مبادرة "الحد من الهجرة" على 32.7% من الأصوات.

1996: تحصلت مبادرة" مناهضة الهجرة السرية" على 46.3% من الأصوات.

1997: لم تتمكن مبادرة "التحفظ في مجال الهجرة" من الحصول على النصاب القانوني من التوقيعات الضرورية.

2000: تحصلت مبادرة "الهجرة المنظمة" على 36.2% من الأصوات.

2014: تحصلت مبادرة "ضد الهجرة المكثفة" على 50.3% من أصوات الناخبين.


(نقله إلى العربية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch



وصلات

×