تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

خسائر اقتصادية وبيئية فادحة

لم تترك الفياضانات سوى الخسائر البيئية وانهيارات كثيرة في البنية التحتية مست قطاعات متعددة في سويسرا، وسيستغرق اصلاحها وقت كبير

(Keystone)

توقفت الأمطار عن الهطول في سويسرا، ليتكشف حجم الخسائر التي مست قطاعات مختلفة من البنية التحتية مثل الطرقات وشبكات الاتصالات والسكك الحديدية، فضلا عن منازل المواطنين والمحلات التجارية.

وقد بدأ الخبراء في زيارة المناطق المتضررة لتقييم تلك الخسائر، التي لن تقل بأي حال عن مئات الملايين من الفرنكات.

تشير الصور الملتقطة من الجو للمناطق التي غمرتها مياه الأمطار والفيضانات في مختلف أنحاء سويسرا إلى أن حجم الخسائر ليس بسيطا على الإطلاق، بل فاق كل التوقعات، التي كان الاعتقاد بأنها ستكون في نفس نسبة خسائر فيضانات عام 1999.

ويعتمد الخبراء السويسريون في تقييم الخسائر على عدة عوامل؛ أولها تكاليف رفع الأنقاض والتخلص من النفايات، ثم تكاليف إعادة البناء وتشييد ما دمرته الأمطار والسيول، وأخيرا رعاية البيئة التي تضررت من تلك الكارثة وتوابعها. وترتبط تلك العوامل بخسائر اقتصادية أخرى، مثل إغلاق المحلات التجارية المتضررة، أو عدم توجه العمال إلى أشغالهم لبقائهم محاصرين بين مياه الفيضانات السيول.

وتقع مسؤولية تحديد الخسائر على جهتين؛ الأولى هي اتحاد شركات التأمين التعويضي على مستوى الكانتونات، والثانية هي شركة "سويس ريه" للتأمين، حيث تهتم الأولى بصرف التعويضات المتعلقة بالمباني التابعة للكانتونات، بينما تختص الثانية بدفع التعويضات في مجالات القطاع الخاص، لكن السلطات سواء على الصعيد الفدرالي أو مستوى الكانتونات تحصل على تقييم مبدئي أولي من خلال بلاغات المواطنين عن الأضرار والتلفيات التي أصيبت بها ممتلكاتهم.

وطبقا لبيان الرابطة السويسرية لشركات التأمين الصادر في 23 أغسطس الجاري، والذي حصلت سويس انفو على نسخة منه، فإن المؤسسات المعنية بالأمر مستعدة لمثل تلك الكوارث وستقوم بصرف التعويضات المناسبة لكل حالة، بعد تجربتها في عام 1999.

من يدفع تكاليف كل الخسائر؟

ونظرا لأن التأمين على المباني والشقق السكنية ضد الحريق والمخاطر المختلفة إجباري في سويسرا، فستتحمل الشركات مسؤولية سداد فاتورة إصلاح تلك الخسائر، بما في ذلك أيضا السيارات، أما الطرقات العامة والكباري والمرافق الأخرى الرئيسية فستكون الحكومة الفدرالية مسئولة عن إصلاحها، بينما سيعمل تحالف تأمين الكانتونات ضد الكوارث الطبيعية على المشاركة في إصلاح الأعطاب والأضرار التي أصيبت بها المباني الحكومية على وجه الخصوص.

وستظهر بالتأكيد شريحة لن تحصل على أية تعويضات، لاسيما من القطاع الخاص أو من الأفراد العاديين الذين لا يغطي التأمين كل خسائرهم، وتعول السلطات على منحهم بعض التعويضات من خلال التبرعات، التي يجود بها المواطنون من خلال حملات جمع الإعانات الخيرية.

وتشير التقديرات الأولية إلى أن إجمالي المبالغ التي يجب على شركات التأمين سدادها، ستكون في حدود 600 مليون فرنك، دون حساب تكاليف عمل قوات الإطفاء والحماية المدنية وبعض وحدات الجيش، إلى جانب الخسائر البيئية، مما قد يرفع هذا المبلغ إلى مليار فرنك تقريبا، وهي أكبر من الخسائر التي نجمت عن كارثة عام 1999.

أما السبب في ارتفاع تلك الخسائر عن تلك التي وقعت قبل 6 سنوات، فيعود إلى عنصر المفاجأة، حيث كان ارتفاع منسوب المياه في المرة الأول يتم بشكل تدريجي، وبالتالي فقد اتخذ العديد من المواطنين حذرهم فقلت الخسائر في الممتلكات الخاصة على وجه التحديد، أما في هذا العام فكانت الأمطار الغزيرة غير متوقعة، وهطلت جميعها في فترة زمنية وجيزة، مما حال دون إمكانية التصرف والتدخل في الوقت المناسب سواء لحماية المحال التجارية، أو تفريغ الأقبية والمباني المتاخمة لضفاف الأنهار والبحيرات، أو اتخاذ اجراءات احترازية هامة في المرافق والمواصلات، وبالتالي كانت الخسائر أكبر.

علاج صعب وتكاليف أكبر لتلوث البيئة

ويضع الخبراء المشكلات البيئية الناجمة عن تلك الكارثة تحت المراقبة الشديدة، لأن الأضرار المتعددة التي ستصيب البيئة تكون في العادة باهظة في تكاليف علاجها، ولا تختفي آثارها بسهولة.

وبالمقارنة مع مأساة عام 1999، فستكون الخسائر البيئية الناجمة عن كارثة 2005 متركزة في تلوث مياه البحيرات والأنهار بنسبة كبيرة من النفايات التي حملتها السيول والأمطار، من مخلفات وأوساخ وأوحال ونفايات المنازل والمخازن والمصانع والمزارع، مما يهدد موارد مياه الشرب، وسيؤدي بالتأكيد إلى مشكلات مختلفة في تنقيتها ومعالجتها، لترتفع معه التكاليف.

وتتركز أغلب تلك الخسائر في منطقة وسط سويسرا التي تضم كانتونات لوتسرن وفالدن العليا والسفلى وأوري، إلى جانب منطقة آراو ومرتفعات كل من برن وزيورخ، والمنطقة المحيطة ببحيرة بيل، فضلا عن الأشجار التي اقتلعتها سيول المياه الجارفة من قمم الجبال، والمخلفات الناجمة عن انهيار الطرقات، لاسيما في المناطق المرتفعة، مما يهدد أيضا البيئة النباتية والحيوانية، التي قد تحتاج إلى سنوات أخرى للعودة إلى مسارها الطبيعي أو التكيف مع الظروف الجديدة.

لكن أكثر ما يخيف علماء البيئة هو ارتفاع درجات الحرارة بعد تلك الأمطار الغزيرة، مما يهدد بسقوط كتل جليدية من قمم الجبال والمرتفعات، وهو ما سيعمل بالتالي على زيادة منسوب المياه في البحيرات والأنهار مرة أخرى، ويحمل معه خطر حدوث فيضان جديد إذا ما سقطت أمطار أخرى في نهاية الصيف أو أثناء فصل الخريف.

قد تفلح توقعات الحالة الجوية التي هي جزء من الحياة اليومية في سويسرا في مساعدة المواطنين على اتخاذ حذرهم من تقلبات الطقس، من دون أن تنجح في منع كارثة بهذا الحجم أو اقل منه، لكنها ستنجح في أن تجعل شركات التأمين تعيد النظر في طريقة حساب نسبة المخاطر، التي على اساسها يتم تقييم مبلغ التأمين الذي يجب سداده كل شهر، وبالتالي فليس من المستبعد أن ترتفع قيمة التأمين ضد الكوارث الطبيعية بشكل درامي في السنوات المقبلة، لأن شركات التأمين لا تقبل بالخسارة بأي حال من الأحوال.

تامر أبوالعينين - سويس انفو

معطيات أساسية

يتكشف تدريجيا حجم الكارثة التي تسببت فيها الأمطار والفيضانات في سويسرا مؤخرا، والتي اسفرت عن انهيار عدد كبير من الطرفات والكباري العلوية، وانقطاع خطوط الكهرباء ومياه الشرب عن العديد من القوى وأحياء المدن، إلى جانب غرق العديد من الحقول والمزارع وتعطل حركة السير بين شمال سويسرا وجنوبها.
يعتقد الخبراء أن الخسائر الأولية قد تصل إلى 600 مليون فرنك، وليس من المستبعد أن تصل إلى مليار فرنك.

نهاية الإطار التوضيحي

باختصار

تتوزع تكاليف إصلاح ما تسببت فيه الأمطار والفيضانات من خسائر على شركات التأمين الخاصة وشركة تأمين التعويضات واتحاد شركات التأمين بين الكانتونات، بينما تتحمل الحكومة الفدرالية تكاليف اصلاح البنية التحتية من طرقات وشبكات مواصلات وكباري.

تعول الحكومة على تبرعات المواطنين لتعويض من لن يحصلوا على أموال من الجهات السالفة الذكر.

نهاية الإطار التوضيحي

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك