Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

خطّـة حكومية ثالثة لمواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية




أعلنت الحكومة الفدرالية يوم 17 يونيو عن خطّـة ثالثة لإعادة الاستقرار إلى الاقتصاد، تتمحور حول مكافحة البطالة. وعلى الرغم من انتقادات اليسار والنقابات، تُـصِـرّ الحكومة على عدمِ تخصيص أكثر من 400 مليون فرنك للخطّـة، تجنُّـبا لمفاقمة الدَّين العمومي.

في الندوة الصحفية التي عقدتها دوريس لويتهارد في برن رِفقة زميلها هانس رودولف ميرتس، وزير المالية، حذّرت وزيرة الاقتصاد من أن "الظرف الاقتصادي قد شهِـد المزيد من التّـدهور في الثلاثي الأول من هذا العام، ولا يبدو بعدُ في الأفُـق أي تحسّـن، بل تنتظرنا بعد العطلة الصيفية، العديد من الأخبار السيّـئة بإفلاس شركات وتسريح عمّـال".

وطِـبقا لآخر التوقّـعات الصادرة عن كتابة الدولة للشؤون الاقتصادية، نُـشرت يوم الأربعاء 17 يونيو، فإن إجمالي الناتج الداخلي السويسري، سيتعرّض إلى تراجُـعٍ بنسبة 2.7% خلال العام الجاري. وكان خبراء الكنفدرالية قد تكهّـنوا في مارس الماضي بأن نسبة النمو السلبية لن تزيد عن 2.2%.

هذا التراجُـع سينعكِـس لاحقا على سوق العمل بوجه خاص، حيث يُـنتظر أن يرتفع متوسّـط المعدّل السنوي للبطالة إلى 3.8% في عام 2009. ومن المُـحتمل أن يصِـل في السنة المقبلة إلى 5.5%، وهو ما يعني تجاوُزه لأعلى معدّل بطالة شهدته سويسرا في الأزمة الاقتصادية، التي مرّت بها منتصف التسعينات.

إجراءات لمكافحة البطالة

وأشارت دوريس لويتهارد إلى أنه "أخذا بعين الاعتبار لهذه التوقعات، قررنا أطلاق المرحلة الثالثة من خطّـة إعادة الاستقرار الاقتصادي. وترى الحكومة الفدرالية أنه من الخطإ البقاء مكتوفي الأيدي في انتظار التطوّر المُـرتقب لعام 2010".

في هذا السياق، تقترح الحكومة على البرلمان تخصيص 400 مليون فرنك إضافية، ستُـستخدم العام المقبل للحدّ من تأثيرات ارتفاع البطالة. وسيُـخصّـص هذا المبلغ لتمويل الإجراءات المتعلِّـقة بتكوين الشبان العاطلين عن العمل ولدعمِ التأهيل المهني في الفترات التي تُـقرِّر فيها الشركات تخفيض عدد ساعات العمل ولانتداب عمّـال وموظفين لأوقات محدودة، للقيام بأنشطة لدى منظمات غير ربحية أو لتنفيذ مهامّ خاصة في قطاعات الحفاظ على البيئة والسياحة والعلاج.

المبلغ الذي أُعلِـن عنه يوم الأربعاء من طرف الحكومة، يُـضاف إلى الـ 200 مليون فرنك المقرّرة سابقا في إطار المرحلة الثالثة، لتخفيض مساهمات صناديق التأمين على المرض وإلى الـ 150 مليون المتأتِّـية من الإصلاح المبكّـر للضريبة على القيمة المضافة، الذي يرمي إلى تخفيف الأعباء المالية عن الشركات والمؤسسات الاقتصادية وإلى التشجيع على الاستهلاك.

أهداف الحكومة.. ثلاثة

بفضل الإجراءات الجديدة، تريد الحكومة الفدرالية تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية، مثلما أوضحت وزيرة الاقتصاد: "قبل كل شيء، نريد التقليل قدر المستطاع، من الانعكاسات الاجتماعية المترتِّـبة عن الأزمة الاقتصادية، وفتح آفاق جديدة في سوق الشغل للأشخاص الذين أحيلوا عن البطالة".

وأضافت دوريس لويتهارد "ثانيا، نريد اغتنام هذه الأزمة لتعزيز موقِـع بلدنا على المستوى الدولي، استعدادا لانتعاش الظرف الاقتصادي. فهناك أنشطة اقتصادية جديدة وقِـطاعات مهنية جديدة، تفتح أبوابها للمستقبل".

إضافة إلى ذلك، تريد الحكومة من خلال الاكتفاء بتسريح 400 مليون فرنك إضافي، وهو مبلغ لا يصِـل إلى 0.1% من إجمالي الناتج الداخلي، تجنّـب إثقال كاهِـل الدَّين العمومي. وفي هذا الصدد، صرّحت الوزيرة "يجدر التذكير أن الديون العمومية والخاصة كانت سبب الأزمة المالية. ونحن على اقتناع بأنها (أي الديون) لا يُـمكن أن تُـمثِّـل حلا لها".

توازُن المالية العمومية

هذه الرُّؤية أيّـدها هانس رودولف ميرتس، الذي قال: "يجب أن نكون واعين بأننا مُـقدِمون على (مرحلة) ما بعد الأزمة، وفي هذه المرحلة، سيكون الحفاظ على توازُن المالية العمومية، أمرا حيويا، وإذا لم ننجح في تحقيق هذا الهدف، فسنكون مُـرغمين على تحمُّـل فوائد سلبية ضخمة أو على ترحيل الديون إلى الأجيال القادمة".

وفي تلميح إلى خُـططٍ مماثلة اعتمدتها دول أخرى، أشار وزير المالية إلى أن العديد من الحكومات، التي خصّـصت مبالغ هائلة لمواجهة الأزمة، تتساءل منذ الآن كيف ستتصرّف لإيجاد حلٍّ لمشكلة التدايُـن الخطيرة، التي تنتظرها في الأعوام القادمة.

في هذا السياق، تظلّ المساهمة الحكومية بـ 400 مليون فرنك، ضمن هامش التحرّك المتاح في الميزانية الفدرالية، كما أنها لا تُـخِـلّ بمبدإ كبحِ جماح المديونية، الذي أُقِـر من طرف البرلمان، لكن الوزير ميرتس حذّر بأنه "عام 2010 سيكون عاما صعبا، لكننا نعرف منذ الآن أن 2011 سيكون أكثر صعوبة للخزينة الفدرالية".

انتقادات من اليمين واليسار

ومثلما كان متوقّـعا، لم تلقَ الخطّـة الجديدة لمواجهة الأزمة قبولا لا من اليسار، الذي يُـطالب منذ فترة بتدخّـلات أكبر بكثير من طرف الحكومة، ولا من اليمين، الذي يعتبِـر أنه لا فائدة من إنفاق عمومي إضافي في هذا الإطار.

وفي تصريحات إلى وكالة الأنباء السويسرية، قال دانيال لامبارت، كبير الخبراء الاقتصاديين في اتحاد النقابات السويسرية: "بالنظر إلى الحجم الكبير للأزمة، فإن هذه الخطّـة، مجرّد عملية تجميل"، ويرى لامبارت أن الحكومة – بعد أن ساعدت مصرف يو بي إس بـ 40 مليار فرنك – تتخلّـى عن السكان في وقتٍ عصيب، في حين أنهم بصدد تحمُّـل نتائج الأخطاء المُـرتكبة من طرف مسؤولين كبار في المصارف.

من جهتها، انقسمت الصحف السويسرية، الصادرة يوم الخميس 18 يونيو بدورها بين مَـن يرى أن خطّـة الحكومة "تتّـسم بالبراغماتية والواقعية"، مثلما ترى صحيفة 24 ساعة، الصادرة في لوزان، وبين مَـن يعتبر أن برن "أظهرت أنها بخيلة، لأن هذا لا يكفي، خصوصا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار التوقعات الاقتصادية السلبية"، مثلما جاء في حصيفة بازلر تسايتونغ.

أرماندو مومبيلّـي - swissinfo.ch

(ترجمه إلى العربية وعالجه كمال الضيف)

إجراءات الحكومة لإعادة الاستقرار إلى الاقتصاد

المرحلة الأولى ابتداءً من يناير 2009 (900 مليون فرنك):

الإفراج عن احتياطي الأزمة في الصناديق الفدرالية: 550 مليون.
إلغاء تجميد القروض: 205 مليون.
الترفيع في الإنفاق لفائدة إجراءات الحماية ضدّ الفيضانات: 66 مليون.
مساهمات للتشجيع على السكن: 45 مليون.
الإنفاق على المباني المدنية: 20 مليون
تعزيز الصادرات: 5 مليون.

المرحلة الثانية ابتداءً من صيف 2009 (700 مليون فرنك):

تحسين الهياكل الأساسية، وخاصة في مجالات النقل الحديد والبرّي: 530 مليون.
استثمارات في مجالات الطاقة والبيئة: 80 مليون.
تمويلات إضافية لفائدة البحث العِـلمي: 50 مليون.
قطاعات أخرى، من بينها السياحة: 40 مليون.

المرحلة الثالثة ابتداءً من 2010 (750 مليون):

إجراءات للتصدّي لارتفاع البطالة: 400 مليون.
مساهمة استثنائية لتخفيض الاشتراكات في صناديق التأمين على المرض: 200 مليون.
إصلاح الضريبة على القيمة المضافة: 150 مليون.



وصلات

×