Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

خياران مُكلفان


العمل أو الأسرة: من الصعب إيجاد حل وسط!


بقلم ماريان بورخارت


الأم فيولا تلعب مع إبنها لوريس البالغ من العمر عاميْن لعبة الكعك في مطبخ شقّتها بغلاتّال بكانتون زيورخ يوم 16 نوفمبر 20006. (Keystone)

الأم فيولا تلعب مع إبنها لوريس البالغ من العمر عاميْن لعبة الكعك في مطبخ شقّتها بغلاتّال بكانتون زيورخ يوم 16 نوفمبر 20006.

(Keystone)

اختارت swissinfo.ch بمناسبة عيد الأم الذي يقابل هذا العام يوم 8 مايو 2016 في سويسرا التقاء سويسريتيْن اختارتا عدم الجمع بين إنجاب الأطفال وتأسيس أسرة وإلتزامات العمل في الخارج ومقتضيات بناء تجربة مهنية ناجحة، وهما سعيدتان بقرارهما. لكن إحداهما فقط سيتم تكريمها والإحتفاء بها في هذه المناسبة.   

تقف ستيفاني- ألويسيا موريتي داخل شقتها، فيما يقوم زوجها بإعداد شاي تركي. التكاليف الباهضة لدور الحضانة وانعدام مرافق رعاية الأطفال النهارية ليسا من المشكلات التي تهمّ موريتي من بعيد أو قريب.

قبل ست سنوات، خفضت مديرة مؤسسة مونترو لفناني موسيقى الجاز ساعات عملها للإلتحاق بالجامعة ومتابعة الدراسة في باريس. ثم قامت رفقة زوجها بايجار منزلهما الكائن بمدينة فوفي، لكنهما حافظا فيه على جناح صغير منفصل خاص بهما.

تقسّم موريتي البالغة من العمر 47 عاما حياتها بين فوفي وشقة في حي ماريه بباريس المفعم بالحيوية والنشاط، حيث تدرس الفلسفة وتاريخ الفن والأنثروبولوجيا. ومن المستحيل أن يتوافق هذا الوجود المزدوج الذي يتخلله السفر من أجل أداء وظيفتها مع إنجاب أطفال. 

تقول موريتّي، التي كبرت وترعرعت في منطقة قروية بكانتون فريبورغ: "اعتقدت دوما أنه لن يكون لدي أطفال". وفي صغرها لم يكن لها جيران، أو أي اتصال مع الأطفال خارج المدرسة إلى حين ولادة شقيقها الذي كانت تكبره بست سنوات. 

الطفل مزعج 

"أنا لا أعرف إذا كان السبب هو الغيرة، لكنني لا أرى حقا أي منفعة من وجوده"، تقول ذلك وهي تشير إلى الإزعاج الذي يمكن أن يسببه رضيع يبكي كل ليلة في غرفة النوم. وقالت وهي تتذكّر أنها لم تكن تعير أي اهتمام لزملائها عندما كانت في المدرسة. 

تعرّفت موريتّي على أدريان، الذي يعمل مصمّما لقاعات عروض، عندما كانت في الخامسة والعشرين من العمر. وتزوّجا بعد فترة قصيرة من لقائهما، بعد أن اتفقا على عدم إنجاب أطفال.

 من يريد أطفالا؟

 عموما، النساء من ذوات المؤهلات التعليمية العالية في سويسرا أقلّ ميلا لإنجاب الأطفال. فبينما نجد أن 30% من النساء من هذه الفئة ليس لديهن أطفال، تتراجع تلك النسبة إلى 17% بالنسبة للنساء اللواتي لم يتجاوز مستواهن التعليمي الثانوية، و13% بالنسبة للواتي اكتفين بالتعليم الإلزامي. 

في الأسر المكوّنة من زوجيْن وطفل واحد على الأقل دون سن السادسة، نجد أن 72% من الأمهات في هذه الأسر يعملن، ولكن أغلبيتهن بنظام دوام جزئي. في المقابل، نجد أن 60% من الأطفال حتى سن 12 عاما مسجّلون في مرافق الرعاية النهارية – في حال توفّرها.

في بعض الأحيان، لا تكون هذه المرافق في متناول تلك الأسر أو متوافقة مع مواعيد عمل الوالديْن، لذلك فإن الرعاية المنزلية بالإعتماد على مربية أو جليسة أطفال أو قريبة أو صديقة أو جارة تكون هي البديل المفضّل، ويتم الإلتجاء إليها على نطاق واسع، بغض النظر عن أعمار الأطفال. 

قرار من هذا القبيل يعتبر نادرا بالنسبة للشباب في سويسرا. فوفقا لدراسة أنجزها المكتب الفدرالي للإحصاء بعنوان "أسر وأجيال" في عام 2013، نجد 6% فقط من النساء و8% من الرجال تتراوح أعمارهم بين 20 و29 عاما لا يرغبون في إنجاب أطفال. 

في المقابل، وبحسب ما ورد في أجوبة الاشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و59 عاما، نجد أن 22% من النساء لديهنّ ثلاثة أطفال او أكثر، و42% لديهنّ طفليْن، و16% لديهن طفل واحد.  

وجدت موريتّي في البداية من السّهل تجنّب الأسئلة المتعلّقة بإنجاب الأطفال لأنها وزوجها كان لا يزالان شابيْن نسبيا. لكن التفكير في هذا الموضوع لازمها بإستمرار: "راودني انطباع باستمرار بأن تلك الخطوة لابد منها، وكأنه من واجب المرأة إنجاب الأطفال". 

وفي وقت لاحق، ولتبديد ما كان يراودها من شعور بأنها قد "قد ارتكبت شيئا ما ليس صحيحا"، طلبت موريتّي استشارة طبيب نفساني. فأكّد لها سلامتها من أي مشكلة نفسية، وكلّ ما في الأمر أنها ليست مهتمّة بإنجاب أطفال. فسلمت الوثيقة الطبية إلى أم زوجها، ومنذ ذلك الحين لم يثر الموضوع مرة أخرى. 

هل الأطفال مصدر سعادة؟ 

"أعتقد أن الضغوط الإجتماعية بشأن إنجاب الاطفال قوية جدا"، تقول موريتّي. والتي لاحظت أن السويسريين في العادة يحترمون خصوصيات الآخرين، لكن الوضع ليس كذلك عندما يتعلّق الأمر ببداية تكوين أسرة "الجميع يشعر بأنه بإمكانه أن يسألك عن ذلك"، تقول موريتّي "هذا الامر لا يعنيهم". 

مقارنة بين دور الحضانة

في ألمانيا، وفي فرنسا، والنمسا، جميع دور الحضانة تتلقى دعما من الحكومات، والحد الأقصى الذي يدفعه الأولياء من التكلفة الإجمالية يتراوح بين 14% و25% بغض النظر عن البلد. أما سويسرا، فلا تقدّم الدعم إلا لعدد محدود من الاماكن. وفي كانتون فو، يدفع الاولياء ما معدّله 38% من التكلفة الإجمالية للمكان في دور الحضانة. في المقابل يدفع الأولياء في كانتون زيورخ ما يوازي الثلث.

في السويد، حيث تهدف سياسة الاسرة لدعم نموذج الاسرة ثنائية الدخل ولضمان حقوق وإلتزامات متساوية في مجال الاسرة والعمل، توفّر الدولة رعاية مجانية لاطفال جميع الأولياء. كذلك يقدّم الدعم لمرافق ما قبل المدرسة على نطاق واسع، كما يساهم الاولياء بما معدّله 11% من التكلفة الحقيقية. والرسوم التي تتناسب طرديا مع دخل الابويْن تمثّل 3% من الدخل الشهري للاسرة، ولكن ليس أكثر من 1260 كرونة سويدية (حوالي 151 فرنك سويسري). ونتيجة لذلك، حوالي 55% من الاطفال دون سن الثالثة، و96% من الاطفال ما بين ثلاث وست سنوات مسجلين في مرافق الرعاية الرسمية.

وقد أعلنت الحكومة السويسرية في عام 2003 عن برنامج يحفّز إنشاء دور حضانة، وقد تم تمديد مدّة البرنامج مرتيْن، ويستمر إلى عام 2019. وكان هذا البرنامج قد مكّن بحلول يوليو 2015 من تحفيز إنشاء 48.500 مكان لرعاية الاطفال.

وفقا للمكتب الفدرالي للإحصاء، فان 59% من الرجال و65% من النساء المتراوحة أعمارهم بين 20 و80 عاما خلفوا أطفالا – ولكن في الوقت نفسه 55% من الرجال و60% من النساء يعتقدون أنه ليس من الضروري أن يكون لهم ابناء لكي يكونوا سعداء. 

ولكن بغض النظر عن اختيارها الشخصي، تعتقد موريتّي، أن سويسرا، نظرا للنسبة الكبيرة من كبار السن في صفوف سكانها، ترتكب خطأً استراتيجيا، إذا لم تتخذ تدابير فعلية لتسهيل حياة الأمهات العاملات. وتقول: "إنه لأمر فظيع أن تصبح كلفة الأطفال عالية جدا. ولديّ زميلات ينفقن 2.500 فرنك في الشهر لرعاية أطفالهن، لأنه ليس لديهن حلّ آخر". 

وبحسب المنظّمة الاقتصادية للتعاون والتنمية، تمثّل التكلفة الإجمالية لحضانة طفل واحد دون سن الثانية بدوام كامل 67% من متوسّط الاجر، مما يجعله الأغلى في العالم. وحتى عندما يتم خصم الفوائد المالية والضريبية، فإن التكلفة الصافية تظلّ تلتهم 30% من متوسّط الراتب. 

على بعد كيلومتريْن من منزل موريتي، نجد أندريا سيدلر، أم لأربعة أطفال، وهي تعتذر للفوضى السائدة في شقتها. لكن بالنسبة لمنزل يقطنه ستة أشخاص، يبدو على العكس مرتبا بشكل كاف. وتتوزّع أعمار أطفال سيدلر كالآتي: 21، و19، و15، و6 سنوات، وهم الآن في الخارج، وأمام سيدلر ساعتان قبل الذهاب لمرافقة طفلها الأصغر من المدرسة لتناول وجبة الغداء.

ولدت وكبرت سيدلر في زيورخ، وتلقت تدريبا مهنيا كبائعة بإحدى المتاجر في محطات التزوّد بالبنزين. وانتقلت للعيش بكانتون فو لتعلّم اللغة الفرنسية أيْن إلتقت زوجها جورج، وهو رسام لحسابه الخاص وناشط في مجال الديكور. وقد أنجبت إبنها الأكبر، رافيال، عندما كان عمرها 24 عاما.

قالت سيدلر: "بالنسبة لي الأمر كان واضحا، سأعود للعمل لاحقا لأننا أنجبنا إبننا الأوّل في وقت مبكّر جدا". 

عمل الامهات - هل هو مفيد؟

 اما الآن، وبعد أن بلغت من العمر 46 عاما، فإن سيدلر لا ترى أي فائدة من العمل في الخارج. وتقول: "بداية، لا أعلم إن كنت سأتمكّن من التوفيق بين العمل والأسرة. وثانيا، عندما تحسب ما يمكن أن تكسبه، وما يجب أن تدفعه مقابل رعاية الاطفال. النتيجة ستكون فقط المزيد من الضرائب".

والسيدة سيدلر من بين ال 19% من الامهات في سويسرا اللواتي يعشن مع أزواجهن دون مساهمة منهن في دخل الأسرة. ولكنهن لا يمثلن إلا أزيد بقليل من 1 من 10 من الأسر المؤلفة من الازواج والاطفال حيث يمثّل راتب الام 50% او يزيد من دخل الأسرة. هذه الأرقام ليست مستغربة، لأن 63% من الامهات اللاتي لديهن أبناء دون 25 عاما يعملن بدوام جزئي، و17% فقط لديهنّ وظائف بدوام كامل. 

وينتاب سيدلر أحيانا شعور بالذنب تجاه زوجها لكونه العائل الوحيد للاسرة، لكنها تعتقد أن وجودها في المنزل مهم جدا لأبنائها. وتقول: "عندما نجلس إلى مائدة الغداء في منتصف النهار، يتطرّقون في حديثهم إلى العديد من المواضيع - هم يتبادلون الآراء كثيرا". 

وتضيف: "نعلم أنها مرحلة سوف تمرّ. وبالنسبة للأطفال، هذا الحضور مهمّ جدا، حتى وإن أصرّ البعض على عكس ذلك".

وتؤكّد سيدلر أنها قد أصبحت أكثر ثقة في خيارها لأنها أدركت أن وجودها في المنزل يترك أثرا إيجابيا على أبنائها: "بعض الأمهات قلن لي أنت محظوظة، ويتمنيْن أن يفعلن الشيء نفسه لو سمح لهن وضعهنّ المالي"، لكن البعض الآخر منهن يؤكّدن أنه "ليس باستطاعتهن فعل ذلك". 

وتقول إن الامر متروك إلى كل إمرأة لكي تتخذ القرار الذي تراه مناسبا وأفضل بالنسبة إليها. اما بالنسبة لها، ما هو مهمّ هو تخصيص وقت جيّد للأطفال في أي عمر كانوا وحسن الإنصات والاستماع إليهم.

وتخلص إلى القول: "لقد رأيت جميع أنواع الحالات الأسرية. وقد نما الأطفال وأبلوا بلاءً حسنا. وأطفالي سيتأثرون كذلك بالطريقة التي ربيتهم عليها، وسيحكمون على ذلك بالتأكيد (سلبا أم إيجابا). لا توجد حالة أسرية مثالية". 


(نقله من الإنجليزية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×