Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

خيار الطاقات البديلة يوفر فرصا استثمارية جديدة للشركات السويسرية في الخليج




يُثبت برج خليفة وهو الأطول في العالم بطول 828 مترا، بعد تدشينه في بداية يناير 2010 تواصل ازدهار ونمو قطاع البناء والعقارات في المنطقة برغم الأزمة العالمية (Keystone)

يُثبت برج خليفة وهو الأطول في العالم بطول 828 مترا، بعد تدشينه في بداية يناير 2010 تواصل ازدهار ونمو قطاع البناء والعقارات في المنطقة برغم الأزمة العالمية

(Keystone)

دعا خبراء في مجال الإستثمار الشركات السويسرية إلى أخذ المبادرة في منطقة الشرق الأوسط في لحظة تشهد فيها البلدان العربية توجّها حثيثا نحو مصادر الطاقة البديلة في محاولة منها للحد من تبعيتها للنفط.

ووفقا لخبير في مجال الطاقة مقيم بدولة الإمارات العربية المتحدة، يبدو الوقت مواتيا للتكنولوجيا السويسرية المتطوّرة للفوز بأرباح طائلة نتيجة التوجه الجديد في المنطقة لتشييد المزيد من البنايات والمنشآت المحافظة على الطاقة، والأكثر ملائمة للبيئة.

وإذا كان يُنظر إلى النفط والغاز في البلدان العربية الغنية على اعتبار أنه شريك مربح بالنسبة لمؤسسات وشركات سويسرية معروفة في مجال الصيرفة والمعمار والمجوهرات والساعات، وصناعة الأدوية والمستحضرات الصحية والكيميائية، فإن الأسواق الحديثة نوعا ما في مجال المحافظة على البيئة والطاقة البديلة، بحسب الشيخ سمير مرداد، وهو رجل أعمال مقيم بدبي، "تعِد بتعزيز فرص الاستثمار والربح لنوع آخر من الشركات".

وفي حديث أدلى به إلى swissinfo.ch ، على هامش ندوة حول المناطق الجبلية، عقدت الأسبوع الماضي بمدينة انترلاكن السويسرية، أوضح مرداد: "لا شيء يمكن أن يُعوّض النفط، لكن قطاع الطاقة لا يزال إلى حد الآن، على رأس أولوياتنا، وينصب اهتمامنا حاليا على كيفية توليد واستمداد الطاقة،لأإنه في غضون سنتيْن من الآن، سوف يتجاوز حجم الاستهلاك قدرتنا على الإنتاج". ولمواجهة هذا الوضع، يضيف مرداد: "نسعى في المستقبل القريب إلى تشييد بنايات أفضل ملائمة للبيئة، وأكثر محافظة على الطاقة".

هذه النقلة تحدث اليوم - بحسب هذا الخبير - بسلاسة أوّلا بفضل المدّخرات المالية الكبيرة المتاحة لهذه البلدان، وثانيا بفضل وضوح الرؤية الإستراتيجية لدى أصحاب القرار في العائلات المالكة الحاكمة في بلدان الخليج.

التوجّه نحو الجودة

التجسيد الأول لهذا التوجه، سعي إمارة أبو ظبي لبناء "مدينة مصدر الإيكولوجية" من الأساس في محيط صحراوي بحلول عام 2018، وتشارك في انجاز هذا المشروع العديد من الشركات السويسرية ومن مؤسساتها التعليمية.

يعتقد المراقبون ان الوقت الحاضر هو اللحظة المناسبة لركوب القاطرة، بدلا من انتظار وقت آخر للحاق بالسباق، فالفوز بعقود استثمارية في هذه المنطقة أمر صعب، وقد يستغرق وقتا طويلا، قد يصل إلى خمس سنوات من الحوار واللقاءات المباشرة مع أصحاب القرار، والجهات المستهلكة أو صاحبة المشروعات.

من جهته، أوضح بيتر هاريدين، رئيس المجلس السويسري للأعمال التجارية بدبي في تصريح إلى swissinfo.ch أن برنامج الإنماء في مجال الإعمار في المنطقة يحتاج اليوم إلى الخبرة العلمية المتطوّرة لتحسين المعايير البيئية والإلتزام بها.

واضاف هاريدين، الخبير باحتياجات المنطقة بحكم إقامته في دولة الإمارات العربية المتحدة: "في الماضي شيّدت الكثير من البنايات بواسطة مواد رخيصة مستوردة من الصين، لأن الناس لم تدرك من قبل القاعدة التي تقول انه بقدر ما تبذل الآن من أجل الجودة، تضمن لما تشيده مستقبلا أطول"، قبل أن يضيف: "الكثير من تلك البنايات لا تتمتع بحماية كافية، وهي الآن إحدى الأسباب (المتسببة) في تبذير الطاقة".

ويقول رئيس المجلس السويسري للأعمال التجارية بدبي: "تعد سويسرا بلدا رائدا في مجال التكنولوجيا النظيفة، وهناك فرص مهمة أمام الشركات السويسرية في هذه المنطقة. الناس هنا مستعدون الآن لإطلاق مشروعات مشتركة مع الشركات الاجنبية، والمطلوب من الشركات السويسرية التحلي بالشجاعة، واستثمار الوقت في هذه المنطقة للسنوات الخمس القادمة قبل أن تبدأ فعلا بجني الأرباح".

مليارات تنتظر المستثمرين

الأرباح المتوقعة من هذه العملية ضخمة وكبيرة الحجم. فأمام ندوة المناطق الجبلية التي انعقدت في إنترلاكن، أعلن الشيخ سمير مرداد أن دولة قطر تمتلك مدخرات مالية تصل إلى 520 مليار فرنك سويسري تنتظر عروضا ومشروعات مناسبة لاستثمارها، كذلك الحال بالنسبة لإمارة أبو ظبي والمملكة العربية السعودية، وكل منها تخطط لصرف 120 مليار دولار في مشروعات استثمارية في السنوات القليلة القادمة، مع منح أولوية خاصة إلى مجال الطاقة.

وينصح كل من الشيخ مرداد وهاريدين، رئيس المجلس السويسري للأعمال التجارية بدبي، الشركات السويسرية بألا تتأثّر سلبا فتتراجع بسبب نتائج الإستفتاء الأخير في سويسرا والذي اقر من خلاله الشعب السويسري حظرا على بناء المآذن، او بسبب الأزمة المالية التي مر بها قطاع الأعمال في دبي في الأشهر الأخيرة.

ووفقا لهاريدين فإن "مشكلة انعدام السيولة المالية وأزمة القروض التي عانت منها شركة "دبي العالمية" المملوكة لحكومة دبي، والتي كادت أن تؤدي إلى انهيار قطاع الإنشاء والإعمار على المستوى العالمي، تمت معالجتها بفضل تدخّل إمارة ابو ظبي في أواخر السنة الماضية. هذه الأزمة التي طالما غطتها وسائل الإعلام الدولية، أدت في النهاية إلى إصلاح أوضاع هذا القطاع الاستثماري، من دون أن تضع حدا لازدهاره".

ويضيف هذا الخبير بأسرار قطاع الاستثمار في منطقة الخليج: "كان هناك مشروعات مخطط لها في تلك المنطقة من دون أن تكون قد زوّدت بالماء والكهرباء، أما في هذه المرحلة فالأولوية قد أعطيت لمشروعات البنية التحتية. لا يزال قطاع البناء يشهد نموا وازدهارا، لكن ليس بالحيوية والنشاط اللذيْن كانا عليهما من قبل".

المآذن لن تقف مانعا

من المعالم التي سوف تظل مشرقة في مجال البناء والإعمار كان وسيظل برج دبي، الذي افتتح بداية شهر يناير 2010. هذا المشروع العملاق، أعلى بناية في العالم، شاركت في تزويده بالطاقة الشركة السويسرية السويدية ABB . كذلك نجد الشركة السويسرية الكبيرة Implenia منخرطة في مشروع "مدينة مصدر الإيكولوجية"، وقد افتتحت فرعا لها في دبي العام الماضي.

في سياق آخر، لا يرى الشيخ مرداد أي مبرر للخوف من التأثيرات السلبية لنتائج الإستفتاء الذي أجرى في سويسرا يوم 29 نوفمبر 2009، والذي أقر حظرا على بناء مزيد من المآذن في البلاد.

وبالنسبة لمرداد: "ليس هناك أي احتمال لكي تؤدي نتيجة هذا الاستفتاء إلى الحاق أضرار بالمصالح التجارية السويسرية، نعم بعض الجهات غير راضية على تلك النتيجة، لكن لن يصل الأمر إلى حد قطع علاقاتها بسويسرا... لو انتقدنا هذا الأمر علانية، لقدمنا خدمة للذين وقفوا خلف تلك المبادرة".

وختم رجل الاعمال بالقول: "هناك انجذاب قوي إلى سويسرا في المنطقة، نحن نقضي عطلنا السنوية في جنيف وفي جبال الآلب السويسرية، وتقريبا أغلب الأثرياء من ابناء منطقة الخليج يمتلكون عقارات في سويسرا، ونرغب في أن تكون علاقاتنا التجارية مع سويسرا قوية".

آلن ماثيو – swissinfo.ch

(ترجمه من الإنجليزية وعالجه عبد الحفيظ العبدلي)

العلاقات التجارية بين سويسرا والإمارات العربية المتحدة

تجاوزت الصادرات السويسرية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة نسبة 44% سنة 2008، لتبلغ 2.8 مليار فرنك سويسري، لكنها تراجعت إلى 20% تقريبا في الأشهر العشر الأولى من سنة 2009، لتصل على 1.8 مليار فرنك فقط.

الإتجاه نفسه شهدته أيضا الواردات السويسرية من دولة الإمارات، والتي شهدت نموا بنسبة 37% سنة 2008، لتبلغ قيمتها 2.4 مليار فرنك، لكنها تراجعت بنسبة 4.2% في الربع الأول من سنة 2009.

تنشط اغلب الشركات السويسرية الكبرى في المنطقة كاتحاد المصارف السويسرية، وكريدي سويس، بالإضافة إلى العديد من المصارف السويسرية الخاصة الأخرى، ناهيك عن شركات نستليه، وهولسيم، ونوفارتيس، وروش، وABB وغيرها.

شهد القطاع المالي في الإمارات العربية المتحدة في السنوات الأخيرة تطورا سريعا، وتوجد في البلدان النفطية نسبة كبيرة من أعظم الأثرياء في العالم، وهو ما جذب اهتمام المصارف السويسرية التي فتحت لها فروعا في المنطقة. ومن القطاعات المهمة ايضا التي توفّر إستثمارات كبيرة قطاع البناء والإعمار، حيث تشتغل العديد من الشركات العالمية الكبرى.

وعلى سبيل المثال، تشارك الشركة السويسرية السويدية ABB في تزويد برج خليفة، أعلى برج بالعالم (يبلغ ارتفاعه 828 مترا) افتتح بداية هذه السنة في دبي، بالطاقة.

كذلك تشارك العديد من الشركات السويسرية في المشروع الطموح الهادف إلى تشييد "مدينة مصدر الإيكولوجية" في إمارة أبو ظبي.

قطاع الرعاية الصحية بدوره يجذب إهتمام الشركات السويسرية لمنطقة الخليج العربي، وسوف تشارك العديد من تلك المؤسسات في معرض يُقام في دبي في شهر فبراير القادم لعرض خدماتها.

وقبل ثلاث سنوات فازت مجموعة "زوننهوف" السويسرية المتخصصة في الرعاية الصحية بعقد لإفتتاح مستشفى جديدا بدولة الإمارات العربية المتحدة بإدارة سويسرية وموظفين من شتى دول العالم.



وصلات

×