علاقات مهنية إضرابات العمال في سويسرا.. حدث نادر!


يوم 8 نوفمبر 2016، شن اللعاملون في قطاع التعليم بكانتون نوشاتيل للمطالبة بتحسين ظروف العمل في المؤسسات التعليمية العمومية.

يوم 8 نوفمبر 2016، شن اللعاملون في قطاع التعليم بكانتون نوشاتيل للمطالبة بتحسين ظروف العمل في المؤسسات التعليمية العمومية.

(Keystone)

لا يُوجد بلد في العالم يتوقّف فيه الشغالون عن العمل أقلّ من سويسرا والنمسا، وذلك وفقا لمقارنة دولية أجريت حول عدد أيام العمل الضائعة بسبب الإضرابات.

فقد أفاد تقرير كشف عنه معهد البحوث الإقتصادية والإجتماعيةرابط خارجي التابع لاتحاد النقابات الألمانية في دوسلدورف يوم الأربعاء 16 مارس 2017 بأن معدّل أيام العمل الضائعة بالنسبة لكل 1000 عامل بين عامي 2006 و2016 لم يتجاوز يوميْن في السنة في سويسرا والنمسا. كما سُجلت معدّلات منخفضة كذلك في السويد (خمسة أيام)، وبولندا (ستة أيام)، والولايات المتحدة (سبعة أيام).

في المقابل، حلّت فرنسا في المرتبة الأولى من بين جميع البلدان التي شملها التقرير، حيث بلغ عدد أيام العمل الضائعة 123 يوما لكل 1000 عامل في القطاع الخاص فقط، حيث تفوقت على الدنمارك بيوم واحد. أما في بقية البلدان فكانت 79 يوم إضراب في كندا، و71 في بلجيكا، و62 في إسبانيا. ثم جاءت بريطانيا بمعدّل 20 يوما مباشرة بعد ألمانيا، التي سجلت ما معدّله 23 يوما في السنة.

 

في الواقع، تُعد الإضرابات ظاهرة نادرة في سويسرا، ويُعزى ذلك إلى وجود تقليد راسخ يميل إلى تجنّب الصراعات في الميدان المهني عبر آليات التفاوض. إضافة إلى ذلك، تحدد اتفاقية جماعية تتم صياغتها ومراجعتها دوريا من طرف النقابات وأرباب العمل الشروط والضوابط الواجب مراعاتها من كافة الأطراف في شتى مجالات العمل.

وفي تصريحات إلى swissinfo.ch، أوضح هانس يورغ شميد، المتحدث باسم رابطة العمال السويسريين أنه يُوجد "في جيناتنا السعي من أجل حل المشاكل عبر الحديث إلى بعضنا البعض بدلا من اللجوء إلى وسائل أكثر عدائية"، وأضاف المسؤول العمالي: "هذا الخيار متجذّر في مجتمعنا، ويمكن إدراكه في الديمقراطية السويسرية حيث يُمكن للأفراد التعبير عن آرائهم وتغيير الأوضاع عن طريق الإستفتاءات، ما يُقلل أيضا من الصراعات".

 

مركز لمنظمات عمالية

هذا لا يعني أن سويسرا خالية تماما من الصراعات العمالية. ففي شهر نوفمبر 2014، تسبّب إضراب شنه سائقو عربات الميترو والحافلات في جنيف بسبب خطط تهدف إلى تخفيض في الميزانية وفي الوظائف إلى شلّ حركة وسائل النقل العمومية في المدينة، لكن آخر إضراب شهده هذا القطاع حدث في عام.. 1982!

دائما في كانتون جنيف، خرج ما يقارب عن عشرة آلاف موظف إلى الشارع في شهر نوفمبر 2015، من بينهم مدرسون وضباط شرطة احتجاجا كذلك على خطط حكومية لتخفيض أعداد الموظفين. وقد تزامن هذا التحرّك مع إضراب نفذه عمال قطاع البناء على المستوى الوطني.

يُشار أيضا إلى أن سويسرا، ولا سيما مدينة جنيف، تحتضن المقرّ الأوروبي لمنظمة الأمم المتحدة، إضافة إلى العديد من المنظمات الدولية والأممية الأخرى مثل منظمة العمل الدولية، التي تسعى إلى تعزيز العدالة الإجتماعية، والدفاع عن حقوق العمال.

بحكم وجود منظمة العمل الدولية فوق أراضيها، تجتذب سويسرا أيضا عددا من المنظمات المدافعة عن حقوق العمال على المستوى الدولي أو الإقليمي، على الرغم من أن البلد في حد ذاته يشهد حالة من الإستقرار الراسخ على مستوى العلاقات بين الأطراف الإجتماعية.

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo.ch مع الوكالات

×