Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

دكتاتورية عسكرية


خبراء: "إعدام مرسي ورفاقه سيجـرّ مصر نحو حرب أهلية"


بقلم رشيد خشانة - الدوحة, قطر


أثارت قرارات محكمة جنايات القاهرة يوم 16 مايو 2015 بإعدام الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي ومائة وستة متّهمين آخرين من جماعة الإخوان المسلمين مع إحالة ملفاتهم إلى المفتي، ردود فعل قوية، ليس فقط في العالم العربي، وإنما أيضا في العواصم الغربية المؤثرة، وخاصة من جانب المنظمات الحقوقية الدولية، ما يدفع للتساؤل حول مدى إقدام السلطات المصرية على قطع شعرة معاوية، واستطراد المضاعفات المتوقّعة لذلك القرار، داخليا وإقليميا.

وقال محامٍ مصري فضّل عدم الكشف عن اسمه لـ swissinfo.ch إن عدد أحكام الإعدام التي أصدرتها محاكم مدنية وعسكرية، بلغ حتى الآن ست مائة وستة، تم تنفيذ سبعة منها وما زال مئة وواحد وعشرون حُكما في انتظار قرار المُفتي، والباقي أحكام أولية ما زالت في طور الطّعن والاستئناف. وترتبط غالبية تلك الأحكام بالإحتجاجات التي أعقبت عزل مرسي من رئاسة مصر في الثالث من يوليو 2013 أو بقضايا قديمة تم تحريكها بعد عزل مرسي. وأوضح المحامي المصري أنه لا توجد أحكام نهائية بالإعدام في القانون المصري تصدر عن محاكم مدنية، لكنه أكد أن رأي المفتي يبقى استشاريا، وبالتالي، فهو غير ملزم للقاضي الذي يمكنه إقرار حُكم الإعدام، حتى لو رفضه المفتي. أما الإحتمال القانوني الآخر للنجاة من تنفيذ حُكم الإعدام، فهو إصدار قرار رئاسي بالعفو كليا أو بتخفيف العقوبة طِبقا للمادة مائة وخمسة وخمسين من الدستور بعد أخذ رأي مجلس الوزراء.

تدعو الشبكة الأوروبية - المتوسّطية لحقوق الإنسان السلطات المصرية إلى:

• وقف استخدام السلطة القضائية لغايات سياسية.

• إعادة محاكمة كل الموقوفين السياسيين أمام محكمة مدنية، غير منحازة ومستقلة مع تأمين كل الضمانات اللازمة للمحاكمة العادلة.

• إيقاف تنفيذ عقوبة الإعدام.

والأرجح أن حملة الاحتجاجات الداخلية والخارجية على أحكام الإعدام، ستتصاعد في الفترة المقبلة. فحتى الإدارة الأمريكية التي دأبت منذ انقلاب العسكر في الثالث من يوليو 2013 على ممالاة النظام الحديدي الجديد، اضطرت لانتقاد قرارات الإعدام الأخيرة. كما عبّرت عواصم غربية أخرى عن قلقها الكبير من صدور تلك الأحكام، بما في ذلك الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ما جعل الخارجية المصرية تصدر بيانا عبّرت فيه عن استيائها البالغ لردود فعل بعض الدول والمنظمات الدولية، تعليقا على قرارات القضاء المصري واعتبرت تلك التعاليق تدخّلا مرفوضا شكلا وموضوعا في الشؤون الداخلية للبلاد.

الإعدام وارد

أما منظمة "هيومان رايتس ووتش"، فقدمت شكوى عاجلة إلى عدد من المنظمات الحقوقية الدولية، خاصة بعد أن تم تنفيذ أحكام الإعدام السبعة في الشهر الماضي، وهو ما اعتبر رسالة من السلطات، مفادها أن المُضي في تنفيذ الحُكم نفسه في مرسي وقيادات الإخوان، أمر وارد. وتخشى السلطات المصرية من توسّع استهجان العواصم الغربية لأسلوبها الخشن في إدارة الصراع، ليس فقط مع الإخوان، وإنما مع كل أطياف المعارضة، ما سيُشجع المنظمات الإنسانية والحقوقية الدولية على تكثيف حملاتها على القضاء المصري والعسكر على حدّ سواء، وهذا يعني العجز عن احتواء الأزمة الراهنة ومزيدا من الحرج على الصعيد الدولي للسلطات العسكرية الحاكمة، بسبب الانتهاكات المتكرّرة لسيادة القانون.

فعلى سبيل المثال، عبّرت الشبكة الأوروبية -المتوسّطية لحقوق الإنسان بشدّة عن استهجانها للأحكام الصادرة في حق مرسي ونحو مائةٍ آخرين متّهمين في القضية نفسها. واعتبرت الشبكة ذات الصلة الوثيقة بالبرلمان الأوروبي في بروكسل، أن صدور الحكم بالإعدام شهادة جديدة على استخدام العدالة أداة في وجه المعارضين للنظام، بغضّ النظر عن هويّتهم. ورأت في بيان حصلت swissinfo.ch على نسخة منه، أن الحكم بالإعدام "يُظهر السياسات القمعية التي تتبعها السلطات المصرية منذ انقلاب الجيش على الرئيس السابق عام 2013".

وأكدت الشبكة أن "الاتحاد الأوروبي سيتابع عن كثَب تطوّر الوضع في مصر، ويعدّل على ضوئه تعاونه معها"، وطالبت الإتحاد بالتعبير عن "رفضه لاستغلال القضاء لأغراض سياسية، تماشياً مع قيمه ومبادئه"، وكرّرت التشديد على ضرورة "وقف الإتحاد الأوروبي التعاون مع الحكومة المصرية، في حال فشلت في معالجة الوضع".

الإرتدادات المحتملة

وفي إطار استشراف الإرتدادات المُحتملة في حالة إعدام مرسي ورفاقه، سألت swissinfo.ch الدكتور عصام عبد الشافي، أستاذ العلوم السياسية، عن احتمال الْتحاق شباب الإخوان (أو جزء من أنصارهم) بالدّاعين إلى اعتماد الوسائل العنيفة والإقتراب من مفاهيم وممارسات "القاعدة" و"تنظيم الدولة الإسلامية" والتيارات الجهادية العنيفة بشكل عام، فأكّد أن الاحتمال قائم بدرجة كبيرة للعديد من الاعتبارات، التي منها:

الإعتبار الأول: أن الكثيرين منهم (الشباب) يعتبرون مرسي وقادة الإخوان رمزاً لنضالهم ورمزا لشرعيتهم، ويعولون الكثير على عودة مرسي كوسيلة من وسائل استعادة الكرامة والحقوق التي تم إهدارها.

الإعتبار الثاني: أن إعدام مرسي وقادة الإخوان يبعث برسالة مفادُها أن أحكام الإعدام لم تكن وسيلة من وسائل الإبتزاز السياسي أو ورقة من أوراق التفاوض بين النظام الحالي وجماعة الإخوان، ولكنها كانت خطوة نحو التنفيذ، وأن النظام ماضٍ في مخطّطاته وسياساته، وليس هناك مَن يستطيع وقف هذه المخطّطات، حتى لو تم القضاء على كل الكيانات والشخصيات القائمة والتي تنتمي للإخوان.

الإعتبار الثالث: أن إعدام القيادات سيتم النظر إليه على أنه خطوة لترسيخ وتطبيق باقي الأحكام في حق المعتقلين والمطاردين والملاحقين، والذين يتجاوز عددهم 50 ألفاً، وهو ما قد يدفع نحو التفكير في آليات أكثر عنفاً للمواجهة من أجل الحيلولة دون تمكين النظام القائم من الإيغال في القتل والقمع وانتهاك الحقوق والحريات.

الإعتبار الرابع: أن هناك الآن نوعا من الرفض المتنامي بين قطاعات كبيرة، يتّسع نطاقها، من شباب الإخوان لمنطق السلمية التي تتبنّاه الجماعة ويدافع عنه قادتها باستماتة، وفي حال إعدام مرسي، يمكن أن يتحول هذا الرفض القولي إلى رفض فعلي واتجاه نحو الحسم باليد في مواجهة السلطة العسكرية القائمة.

انزلاق نحو دكتاتورية عسكرية؟

ولمعرفة التداعيات المحتملة لهذا الإنزلاق المتسارع نحو دكتاتورية عسكرية على الإعلام والقضاء والمؤسسة الدينية الرسمية والمعارضة الكرتونية بشتى أصنافها، واحتمال تحوّل الجميع إلى أدوات طيعة بيد العسكر، سألت swissinfo.ch الدكتور عبد الشافي: هل هي نهاية السياسة وبداية الإحتراب الأهلي في مصر؟

فردّ بأن هذا "لم يعُد في باب التوقّع، ولكنه أصبح الواقع القائم بالفعل في مصر منذ 3 يوليو 2013 وحتى الآن، وهو يزداد ترسّخاً بمرور الوقت، مع الآليات والممارسات التي يستخدمها العسكر في مواجهة ليس فقط معارضيهم ولكن في مواجهة المتحفظين على ممارساتهم، ومن داخل التيارات التي دعمت انقلابهم". وأضاف "هذه الآليات القائمة على التشويه ونشر التسجيلات الشخصية وإثارة الشبهات والشائعات، واستخدام الإعلام أداة رئيسية في مثل هذه الحملات، ثم تأتي الأحكام والملاحقات القضائية لتكرسها، وهي التي يكون أغلبها غير مستند إلى أسُس حقيقية، ولكنها مجرّد وسيلة من وسائل الابتزاز السياسي في مواجهة المعارضين، بل الأسوأ هو محاولات تأميم كل مؤسسات الدولة، الدّينية والتعليمية والإدارية والأمنية، لتكون أدوات خاضعة لهيمنة المؤسسة العسكرية تستخدمها متى شاءت وكيفما شاءت".

وختم تصريحه قائلا: "من المنطقي والطبيعي أن هذه الممارسات على المدى البعيد ومع تزايد حالات القمع والقهر والتوغّل في استخدام القبضة الأمنية والعسكرية، من شأنها أن تدفع نحو الاحتراب المجتمعي، الذي يمكن أن يكون خطوة على طريق الحرب الأهلية، ومصر ليست بمنأى عن ذلك، بل تتجه بكل قوة نحو هذا السيناريو".

المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر يدعو للحد من عقوبة الإعدام

أوصى المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر في تقرير نشر يوم الأحد 31 مايو 2015 بتعديل قانون العقوبات للحد من عقوبة الإعدام وقصرها على الجرائم شديدة الخطورة، وذلك بعد تزايد الانتقادات الدولية لأحكام الإعدام الجماعية التي تصدر بحق أعضاء ومؤيدي جماعة الإخوان المسلمين.

وفي وقت سابق من شهر مايو أيار الجاري هذا الشهر، أحالت محكمة الرئيس السابق محمد مرسي و106 متهمين آخرين بينهم المرشد العام لجماعة الإخوان محمد بديع إلى المفتي لاستطلاع رأيه بشأن الحكم بإعدامهم في قضية تتصل بهروب جماعي من سجون مصرية عام 2011.

وحكم على المئات غيرهم من قبل بالإعدام في قضايا تتصل بأعمال العنف والاحتجاجات التي تلت عزل مرسي وهو قيادي بالإخوان عام 2013 إثر احتجاجات شعبية حاشدة على حكمه الذي امتد لعام واحد.

وطالب المجلس القومي لحقوق الإنسان في تقريره بضرورة "تعديل قانون العقوبات للحد من عقوبة الإعدام وقصرها على أشد الجرائم خطورة اتساقا مع التزامات مصر وفقا للعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية."

وأضاف التقرير أن عدد الجرائم المعاقب عليها بالإعدام في القانون تصل إلى 75 جريمة.

والمجلس كيان حكومي لكنه وبحسب نص القانون يتمتع بالصفة الاعتبارية المستقلة وكثيرا ما يواجه اتهامات بمحاباة الحكومة رغم وجود شخصيات حقوقية بارزة ضمن عضويته.

ورصد التقرير الأوضاع السياسية والأمنية وكذا المخالفات المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان التي شهدتها مصر خلال الفترة من يوليو تموز 2013 الذي شهد إعلان الجيش عزل مرسي وحتى نهاية ديسمبر كانون الأول 2014.

وحمل التقرير جماعة الإخوان المسلمين التي حظرتها الحكومة وأعلنتها جماعة إرهابية وكذلك الهجمات التي شنها متشددون في شبه جزيرة سيناء وغيرها من المناطق أغلب اللوم في تدهور حقوق الإنسان في مصر خلال العامين الماضيين.

وقال محمد فائق رئيس المجلس للصحفيين في مؤتمر صحفي يوم الأحد إن 2600 شخص قتلوا خلال الفترة التي غطاها التقرير من بينهم 700 من رجال الجيش والشرطة و550 مدنيا و1250 من أعضاء ومؤيدي الإخوان.
وتنفي جماعة الإخوان التي قتل المئات من مؤيديها واعتقل آلاف آخرون أي صلة بالعنف وتتهم الجيش بتدبير انقلاب على مرسي.

في المقابل .. دعا فائق السلطات أيضا للتحقيق في المخالفات التي ارتكبها رجال شرطة "حتى لا تتكرر".
وانهار جهاز الشرطة الذي كان معروفا بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان خلال انتفاضة 2011 الشعبية التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك.

وبعد الانتفاضة حقق جهاز الشرطة عودة قوية وتتهمه جماعات حقوقية مجددا بارتكاب انتهاكات. لكن وزارة الداخلية تقول إن الانتهاكات فردية وإنها تحيل من يثبت تورطه فيها للتحقيق

وقال فائق إن التقرير رصد وفاة عشرات الأشخاص "من المتواجدين رهن التحقيق في مراكز الاحتجاز وبعض السجون". وأوضح أنه وفقا لما أعلنته وزارة الداخلية في نوفمبر تشرين الثاني فقد توفي 36 شخصا في أماكن الاحتجاز لكن تقارير جماعات حقوق الإنسان المستقلة تشير إلى أن ما بين 80 و98 شخصا توفوا.

وذكر التقرير إن الوفيات وقعت نتيجة سوء الظروف المعيشية والصحية والتكدس الحاد في مراكز الاحتجاز وخاصة في أقسام الشرطة.

وقال فائق "هذه الظاهرة ... كانت اختفت حقيقة بعد 2011 لكن للأسف الشديد بتعود مرة ثانية .. صحيح انه لا يوجد ما يثبت أن أي من هؤلاء مات نتيجة التعذيب لكن أيضا لا يوجد ما يثبت عكس ذلك."

وأحيل ضابط شرطة للمحاكمة الجنائية بتهم تتصل بمقتل محام محتجز في قسم شرطة بالقاهرة في فبراير شباط. وستبدأ المحاكمة يوم السادس من يونيو حزيران المقبل.



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×