تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الإنتخابات الفدرالية 2019 النتائج ستكون حاسمة في مجلس الشيوخ

رجل يرتدي نظارات بربطة عنق أنيقة ويُرى في الخلفية مبنى القصر الفدرالي

يسلط الباحث السياسي المعروف كلود لونشان الضوء على توجهات الأحزاب السويسرية في الإنتخابات الفدرالية المقرر إجراؤها يوم 20 أكتوبر 2019.

(swissinfo.ch)

بانتظار الانتخابات البرلمانية المُرتَقَبة التي ستشهدها سويسرا في شهر أكتوبر من هذا العام، يتحدث الجميع عن نِسَب الأصوات التي ستحصل عليها الأحزاب في مجلس النواب (الغرفة السفلى للبرلمان الفدرالي). ومع ذلك، لن تكون الغرفة السفلى هي الجهة الحاسمة هذه المرة وإنما مجلس الشيوخ. وثمة مؤشرات ترتسم في الأفق حيث ستكون حصيلة الحزب الإشتراكي محط كل الأنظار. 

يُمثّل مجلس الشيوخ، بأعضائه البالغ عددهم 46 عضواً، الغرفة الصغرى للبرلمان السويسري: حيث يحظى فيه كل كانتون بمقعدين (باستثناء بعض الكانتونات الصغيرة). لكن نتائج انتخابات 2019 ستكون مؤثرة بشكل خاص. لا بل حاسمة. 

وأحد العوامل التي تُفسر هذه الديناميكية هو أنَّ أربعة عشر عضواً في مجلس الشيوخ كانوا قد أعلنوا عن رغبتهم في الإنسحاب في عام 2019 أو أشاروا إلى أنهم يفكرون بالمغادرة بشكل جدي. والعامل الآخر هو أنه تمَّ انتخاب عضوتين من هذه الغرفة في الحكومة الفدرالية في 5 ديسمبر 2018، وبالتالي يجب أن يتمَّ استبدالهما مبكّرا أي بداية 2019. 

وفي المحصلة، هذا يعني أنه سيتعيَّن تجديد ثلث الغرفة العليا، وهو ما يُشكّل رقماً قياسياً منذ بداية الألفية الجديدة. ومن شأن هذا التغيير أن يتسبب بشرخ أكبر من المعتاد في الغرفة العليا للبرلمان الفدرالي. 

التغيرات الجارية في الحزب الاشتراكي في مركز الإهتمام

ليس عدد الانسحابات فقط ما هو إستثنائي بل أيضا طريقة توزّعها بين الأحزاب. حيث ينتمي نصف المنسحبين إلى حزب واحد هو الحزب الإشتراكي (تفاصيل عن الأحزاب في الجدول أدناه). 

ولا ندري حتى هذه اللحظة كيف ستتم عملية استبدال الأعضاء المُنسحبين. إلا أنَّ خسائر الحزب الإشتراكي تبدو حتميّة. 

يبدو أن كانتون بازل ـ المدينة هو الكانتون الوحيد الذي من المُرجّح أن يحتفظ فيه الحزب الإشتراكي بمقعده في مجلس الشيوخ. في حين سيخسر مقعده في كانتون آرغاو. أما جميع المقاعد الأخرى، ففي أفضل الإحتمالات سيتم التنازع عليها خلال عام 2019.  

بالمقابل، ليس لدى الحزب الاشتراكي فرص كثيرة للفوز في أماكن أخرى. وفي أحسن الأحوال، سيخسر مقعداً هذا العام. أما في أسوإ الأحوال، فقد يخسر خمسة مقاعد. وهو ما من شأنه أن يشكّل كارثة حقيقية لهذا الفصيل.

نبذة عن حياة الكاتب 

كلود لونشان هو واحد من أبرز الخبراء والمحللين في مجال العلوم السياسية وأكثرهم شهرة في سويسرا. 

قام بتأسيس معهد gfs.bern للأبحاث وسبر الآراء، وبقي مديراً له حتى سن التقاعد، ولا يزال يترأس مجلس إدارته إلى اليوم. وهو يقوم منذ ثلاثين عاماً بالتعليق على الإستفتاءات والإنتخابات السويسرية وتحليلها على القناة الألمانية للتلفزيون العمومي السويسري SRF. 

من خلال منصة #DearDemocracyرابط خارجي التي تخصصها swissinfo.ch لشؤون الديمقراطية المباشرة، يقوم لونشان دوريا بتحرير عمود حول الإنتخابات الفدرالية لعام 2019.

بالإضافة لكونه خبيرا سياسيا ومؤرخا، فهو صاحب مُدونتين الكترونيتين: zoonpoliticonرابط خارجي المُخصّصة للدراسات السياسية وstadtwanderer المُكرّسة للتاريخ. 

نهاية الإطار التوضيحي

 مُنعَطف 

إلا أنَّ هناك أمرا مؤكدا: سوف تتعرض المرحلة الطويلة لتقدم الحزب الاشتراكي في مجلس الشيوخ لضربة موجعة خلال عام 2019. ففي عام 1991، كان الاشتراكيون يشغلون ثلاثة مقاعد في مجلس الشيوخ. ومنذ ذلك الحين، باستثناء عام 2007، كانوا يحققون تقدماً كبيراً عاماً بعد عام. 

في البداية، لعب الاستقطاب دوراً حاسماً في تطور المشهد السياسي السويسري. ومن ثم تتالت المشاجرات مع حزب الشعب السويسري (يمين محافظ)، حيث عانى منها الحزب الليبرالي الراديكالي. 

وفي كل مرة، كان الحزب الاشتراكي هو المُستَفيد الوحيد. فهو يشكل اليوم القوة السياسية الثالثة في مجلس الشيوخ حيث ينقصه مقعد واحد عن الحزبين الأقوى، وهما الحزب الليبرالي الراديكالي والحزب الديمقراطي المسيحي.  

لم تعد «المرأة» عامل نجاح

كان التواجد القوي للمرشحات من أهم عناصر النجاح الرئيسية للحزب الاشتراكي. إلا أنَّه من المرجح أن يختفي هذا العامل: بسبب عدم إعادة ترشح العضوات الأربعة في مجلس الشيوخ في عام 2019، وفي ثلاث من هذه الحالات الأربعة على الأقل، سوف يتم استبدالهن برجال إما عن طريق الترشيح أو لكونهم من داخل الحزب وهم على رأس قائمة الخلافة.  

أما السبب الأكثر عمقاً فهو التوجه الأخير للحزب الاشتراكي نحو اليسار. وهو ما يضمن له بالتأكيد أصواتاً في التمثيل النسبي، ولكنه يُضعف إمكانية تجميع غالبية الأصوات كما هو الحال بالنسبة للإنتخابات في مجلس الشيوخ.

وكان الحزب الاشتراكي قد دفع ضريبة هذا التطور خلال الإنتخابات الأخيرة التي تمّ فيها انتخاب الحكومات المحلية للكانتونات. حيث لم تتم إعادة انتخاب ممثليه في بعض الكانتونات مثل كانتون ريف بازل، ولوتسيرن وشفيتس.

الرجوع إلى العربة المقطورة

على عكس مجلس النواب، لا تزال تشكيلات الأغلبية في مجلس الشيوخ ممكنة اليوم. ويشكل الحزب الديمقراطي المسيحي مع الحزب الليبرالي الراديكالي مركز القوة ويقودان المركبة معاً. وفي حال لم يتفقا، فيبقى بإمكانهما محاولة تشكيل أغلبية مع الحزب الاشتراكي. في حين لا يمكن فعل ذلك مع حزب الشعب السويسري الذي لديه عدد قليل جداً من المقاعد في الغرفة العليا.

وهذا ما يفسر التركيز على اليسارـ الوسط منذ عام 2011. وتسمح هذه الإمكانية للحزب الديمقراطي المسيحي والحزب الاشتراكي بمواجهة الأغلبية المُشكَّلة من حزب الشعب السويسري والحزب الليبرالي الراديكالي في مجلس النواب. وهذا بالتحديد ما قد يتغيَّر في عام 2019!

وباستطاعة الحزب الاشتراكي، مع اثني عشر عضواً مُنتَخباً، إرسال أخصائيين مُعتَمَدين إلى العديد من اللجان التابعة لمجلس الشيوخ. عدا عن ذلك، نحن نعلم أنَّ عددهم يسمح لهم، في جلسة مكتملة الأعضاء، بتشكيل الأغلبية عندما يتفقون مع الحزب الليبرالي الراديكالي حول المواضيع السياسية أو مع حزب الشعب السويسري حول قضايا ذات طابع اجتماعي.

 ولو أردنا أن نقول ذلك بطريقة تصويرية: في حال سجّل الحزب الاشتراكي خسائر كبيرة، فسوف يفقد إمكانية قيادة المركبة بنفسه وسيضطر للرجوع إلى العربة المقطورة.

هجوم الليبراليين

كانت بيترا غوسّي، رئيسة الحزب الليبرالي الراديكالي، قد قالت مؤخراً في مقابلة لها: «نريد وضع حدٍ لأغلبية اليسارـ الوسط في مجلس الشيوخ». ويعود السبب في ذلك إلى أنَّ الإنعطافة المُتوقعة نحو اليمين بعد عام 2015 لم تكتمل بعدُ. فقد تحقق ذلك بنجاح في مجلس النواب ولكن العملية أخفقت في مجلس الشيوخ.

ففي الحكومة الفدرالية، أجرى البرلمان تعديلاً للمسار نحو اليمين في عام 2017 بانتخابه اينياتسيو كاسّيس. وقد آن الأوان، بحسب الليبراليين، ليقوم مجلس الشيوخ بنفس الخطوة.

تفوق مجلس الشيوخ

بالفعل، يمنح كتاب أدريان فاتِّر، الذي صدر مؤخراً والذي يتحدَّث عن البرلمان السويسري، هذا التحليل صورة أكثر مأساوية. حيث يُظهر فيه الباحث في العلوم السياسية والذي تعود أصوله إلى برن أنه على الرغم من التوازن التام بين الغرفتين العليا والسفلى في البرلمان السويسري، إلا أنه في الواقع، لا يزال مجلس الشيوخ محدود العدد أكثر أهمية من مجلس النواب واسع العدد.

في البداية: لأنَّ سياسة مجلس الشيوخ أقرب إلى سياسة الحكومة الفدرالية وهي تدعم المشاريع التي تقوم الحكومة بوضعها بشكل أفضل. ومن ثم فإن صغر حجم مجلس الشيوخ يسمح له بأن يكون أكثر فعّالية من مجلس النواب. وبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ مجلس الشيوخ هو مجلس الأولويات ويمارس تأثيراً مهماً على التوجّه العام لأي مشروع قانون.

ثم إنَّ المفاوضات التي تحصل فيه تكون أقل استقطاباً. وأخيراً، يتمُّ فيه البحث عن حلول تأخذ بعين الإعتبار اهتمامات مختلف الأطراف.

وبعد فشل مشروعي تعديل قانون الضرائب على الشركات وإصلاح نظام تأمين معاشات التقاعد، فقد نضج الحل البديل في مجلس الشيوخ. وتخلى كل من الحزب الليبرالي الراديكالي والحزب الديمقراطي المسيحي عن الأسس، ولكنهما ذهبا في نفس الوقت للبحث عن ضمانات مع أحزاب اليسار. ومن بين أعضاء مجلس الشيوخ الستة، الذين صاغوا نصاً توافقياً وحصلوا على تنازلات جوهرية، هناك عضوان من الحزب الإشتراكي. 

الأحزاب السياسية السويسرية

حزب الشعب السويسري (يمين محافظ)

الحزب الإشتراكي (يسار)

الحزب الليبرالي الراديكالي (يمين ليبرالي)

الحزب الديمقراطي المسيحي (وسط يمين)

حزب الخضر السويسري (يسار)

حزب الخضر الليبراليين (وسط)

الحزب البرجوازي الديمقراطي (وسط)

نهاية الإطار التوضيحي

Neuer Inhalt

Horizontal Line


تابعُونا على إنستغرام

تابعُونا على إنستغرام

تابعُونا على
إنستغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك