Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

ذاع صيته عقب ثورة 25 يناير


رسوم الغرافيتي تزيِّـن جدران السفارة السويسرية بالقاهرة


بقلم همام سرحان - القاهرة


 انظر لغة أخرى 1  لغة أخرى 1
لفتت رسوم الغرافيتي على حوائط السفارة السويسرية بمصر انتباه جانب من المارة في شارع عبد الخالق ثروت وسط القاهرة.
  (swissinfo.ch)

لفتت رسوم الغرافيتي على حوائط السفارة السويسرية بمصر انتباه جانب من المارة في شارع عبد الخالق ثروت وسط القاهرة.
 

(swissinfo.ch)

في إطار دعمها لمشروعات التعاون بين القاهرة وبرن، شهِدت السفارة السويسرية في مصر مساء الأحد 19 أكتوبر 2014، حفل افتتاح مشروع رسم الغرافيتي على جدران السفارة، والذي تابعه ممثلو بعض الصحف المصرية والأجنبية ووكالات الأنباء، كما حضره العديد من المواطنين السويسريين المُقيمين بالقاهرة، وبعض المصريين المحبِّين لهذا الفن، الذي ذاع صيته بمصر في أعقاب اندِلاع ثورة الخامس والعشرين يناير 2011.

وكانت سفارة سويسرا في مصر، بالتعاون مع المؤسسة الثقافية السويسرية "بروهلفتسيا"، قد أطلقت في الرابع عشر من شهر أكتوبر ولمدة 6 أيام، مشروعا لـ رسم الغرافيتي على جدران السفارة، المُطلّة على شارع عبد الخالق ثروت بوسط القاهرة، وقد يشارك في إتمام هذا المشروع أربعة فنانين متخصصين في هذا الفن، ثلاثة منهم من سويسرا والرابع مصري.

مراسل swissinfo.ch بالقاهرة حضر الحفل، والتقى بعض الفنانين المشاركين في المشروع، من الجانبين المصري والسويسري، كما التقى سفير سويسرا بمصر وطرح عليهم بعض الأسئلة حول فكرة المشروع وأبرز المحاور والأفكار التي دارت حولها الرسوم وأهمية التعاون بين الفنانين والمثقفين السويسريين والمصريين في مثل هذه المشروعات...

فنان مصري وثلاثة سويسرييّن

في البداية؛ كشف الفنان المصري محمد خالد، أن "رغم أنني أمارس هواية الرسم منذ زمن كرسام حُر، إلا أن فكرة العمل في رسم الغرافيتي قد بدأت معي في أحداث ماسبيرو، وذلك خلال فعاليات ثورة 25 يناير 2011. وقبلها كُنتُ فقط أنزل للمشاركة في المظاهرات"، موضحا أنه يحاول دائما في رسومه أن يبيِّن أن "الفكرة أهَم من كل شيء وأن العبرة ليست باللون أو الشكل أو الجنس... إلخ، وأن أفكار الإنسان هي التي تجعله مختلفا عن نظرائه من البشر".

في تصريح خاص لـ swissinfo.ch؛ قال خالد - رسام الغرافيتي المشارك في المشروع: "بوصفي فنانا مصريا أشارك في هذا المشروع مع ثلاثة فنانين سويسريين؛ اثنان منهم وهما: بابلو توغني (Pablo Togni) و كريستيان ريبيشي (Christian Rebecchi)، يعملان معا كفريق واحد تحت مسمى نفركرو (NEVERCREW)، والثالث يعمل بمفرده، وهو بوستارت (Bustart)"، مضيفا أنه كان سعيدا عندما تمّت دعوته للمشاركة في المشروع، لأن فكرته كانت مهمّة جدا بالنسبة لي، حيث كُنتُ أعمل عليها من قبل". 

مشروع غرافيتي سفارة سويسرا بمصر.. في سطور

المشروع من إعداد السفارة السويسرية بالقاهرة، بالتعاون مع المكتب الإقليمي للمؤسسة الثقافية السويسرية في مصر "بروهلفتسيا".

عنوان المشروع: "عن الهوية والبصمات"، ويناقش قضايا الهوية وربطها بالبصمات، التي تعتبر من أهم رموز الفردية.

بدأ العمل بالمشروع في 14 أكتوبر، واستمر لمدة 6 أيام، وتم افتتاحه يوم الأحد 19 أكتوبر الجاري.

شارك في المشروع أربعة فنانين؛ أحدهم مصري وهو رسام الغرافيتي محمد خالد، والثلاثة الآخرون من سويسرا؛ وهم: بوستارت، إضافة إلى فرقة "نفركرو" ويمثلها: بابلو توجني وكرستيان ريبيتشى.

استخدم الرسامون في تنفيذ المشروع: علب الرش وفُرش الطلاء وخطوط الاستنسل ومواد أخرى للرسم على الجدران.

"نفركرو": فكرة من وحي الفنانين السويسريين بابلو توجني وكرستيان ريبيتشي، الذين أحيوا فكرة فنهم الثنائي في عام 1996، وقاموا بالرسم في جميع أنحاء جنوب سويسرا، حيث يجمعان بين فن الرسم على الجدران وفن الشارع وفن الغرافيك. كل منهما درس بكلية الفنون في لوغانو.

"بوستارت": فنان غرافيتي من مدينة بازل السويسرية، عُرِضَت أعماله في فعاليات دولية في ميونخ وبرستول وأمستردام، متضمّنة خطوط الاستنسل والملصقات.

محمد خالد: فنان مصري تخرّج في كلية الفنون الجميلة عام 2006 بقسم التصوير، ثم عمل في بيت للإنتاج الفني، وبعدها كفنان حُـر لرسوم الكوميك والقِصص المصورة، وقد عُرِضَت أعمالُه في العديد من مجلات رسوم الكوميك (الفكاهة). وقد قام برسم غرافيتي في القاهرة وشارك في صنع الأفلام القصيرة والفيديو كليب.

خطوط حمراء وعقوبات بالانتظار!

وردا على سؤال حول مساحة الحرية المسموح بها اليوم لفناني الغرافيتي بتناول بعض السياسيين والعسكريين بالنقد عبر هذا اللون من الفنون، مقارنة بما كان بعد أحداث 25 يناير؛ أجاب خالد قائلاً: "الوضع اختلف كثيرا. فهناك اليوم خطوط حمراء، وهناك أماكن كثيرة لم نعد نستطيع الرسم فيها، فضلاً عن أنه قد سُنَّ تشريع قانوني يعاقب من يفعل ذلك بعقوبات شديدة، وقد يصل الأمر إلى اعتبارك خائن!".

قاطعته قائلاً... ما الذي اختلف اليوم عن ذي قبل.. فقد كنتم تنزلون إلى الشوارع وترسمون وتعارضون الرئيس المعزول محمد مرسي؟ فرد قائلاً: "الموضوع له علاقة بالسلطة وما حدث فيها، فقد كانت الثورة لا تزال في الشارع، وكنا ننزل ونتظاهر وننظم مسيرات معارضة لنظام مرسي، ونهتف ضده ونطالبه بالرحيل، ولم يكن يمنعنا أحد"!

وتابع خالد: "وعندما اندلعت موجة الغضب الشعبي ضد حكم مرسي، كنا ننزل للشارع ونرسم الغرافيتي على الجدران في الشوارع الكبرى والميادين، ونقول ما نودّ قوله في الشارع ضده، رغم أن بعض شباب الإخوان كانوا يحاولون منعنا"؛ مستدركا "أما اليوم، كل من يتكلم يُـحال على السجن فورا، ومن ينطق بكلمة أو يرسم رسمة لا تروق الحكومة، يُـسجن بكل سهولة!!".

الغرافيتي يعبر عن ضمير العامة

أما الفنان السويسري بستارت، فأوضح أنه كان متحمسا للمجيء إلى مصر، ورغم تحذير بعض الأشخاص له بعدم الحضور والتمهل حتى تستقر الأوضاع، إلا أن فضوله دفعه لزيارتها ليرى هذا البلد، صاحب التاريخ والحضارة؛ مشيرا إلى سعادته الغامرة وهو يقدم مثل هذه الرسوم التي يتمنى أن تسعد الجمهور.

وفي تصريح خاص لـ swissinfo.ch؛ قال رسام الغرافيتي السويسري بوستارت: "الرسم الغرافيتي على الجدران هو من أكثر ما يسعدني، وقد لاحظت أن الجدران أكبر وأجمل، وقد أعجبني هذا. وخلال حديثي إلى بعض الفنانين ذكروا لي أن الأوضاع كانت أفضل في العام الماضي وأن الناس كانت تُقبل على مشاهدة هذه الرسوم في الشوارع والميادين".

وشدّد بوستارت على ضرورة الاستمرار في هذا الطريق وأن تكون هذه هي البداية وأن يعبر رسم الغرافيتي عن ضمير العامة والجمهور، فكل شخص له مطلق الحرية والحق في التعبير عما يشعر به، مطالبا بإطلاق الحرية للفنانين، لكي يقدِّموا إبداعاتهم للجمهور وللآخرين، طالما لا يخالف القانون.

تعاون فني سويسري - مصري

من جانبه؛ أوضح ماركوس لايتنر- سفير سويسرا في مصر، أن "التبادل الثقافي بين الشباب السويسري والمصري، سمة مهمة من سِمات عمل السفارة السويسرية في مصر"، مشيرا إلى أن "مشروع الغرافيتي على حيطان السفارة السويسرية، هو دعم صغير ولكن ملموس لمشهد فن الشارع المزدهر في كل من مصر وسويسرا".

وفي تصريح خاص لـ swissinfo.ch؛ قال لايتنر: "أنا سعيد جدا بهذا العمل الفني الرائع، ليس فقط بالنتيجة الأخيرة التي خرجت ولاقت إعجاب الجميع، وإنما بالتعاون الذي حدث بين الفنانين السويسريين والمصريين، والذي أتمنى أن يتكرر في أعمال فنية وثقافية أخرى قادمة".

وأكد أن السفارة من جانبها، لن تمحو هذه الرسوم من على أسوارها، متمنيا أن تدوم هذه الرسوم الجميلة والمعبِّرة، وأن لا يقوم آخرون بمحوها، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن السفارة السويسرية بالقاهرة تدعم وتشجِّع قيام مشاريع ثقافية أخرى لفنانين مصريين موهوبين.

×