Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

التنمية المُستدامة


تناقضٌ يشوبُ الأهداف السويسرية لمكافحة الفقر في العالم


بقلم جون هايلبرين


ستركز الجولة المقبلة من مكافحة الفقر في العالم على التنمية المُستدامة. (Keystone)

ستركز الجولة المقبلة من مكافحة الفقر في العالم على التنمية المُستدامة.

(Keystone)

تقوم المساهمة السويسرية للحدّ من الفقر في العالم على مزيج من التشاورات الديمقراطية، ونقاط قوة وكالات التعاون الإنمائي في الكنفدرالية، وخدمة المصالح الذاتية. ويقول خبراء إن هذا المزيج يرسل جملة من الإشارات المُتضاربة عن الإلتزام السويسري.

على مدى السنوات الثلاث الماضية، ساعد الجمهور على تحديد مساهمة سويسرا في الجولة المقبلة من الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة لمكافحة الفقر، أو ما يُعرف بـأهداف التنمية المستدامة. وقد وضعت المنظومة الدولية خطة تقوم على 17 هدفا غير ملزم يتضمن 167 غاية من القضاء على الفقر إلى حماية البيئة.

وكانت جلسة عُقدت الخريف الماضي في العاصمة الفدرالية برن، بحضور أكثر من 100 مشارك، قد وضعت رسميا "حّدا لعملية تواصلت ثلاث سنوات" بهدف تحديد الموقف السويسري، وفقا لتأكيدات السفير ميكاييل غيربر، مبعوث الكنفدرالية الخاص المكلف بالمفاوضات الجارية في الأمم المتحدة حول التنمية المستدامة على الصعيد العالمي. 

وستركز سويسرا على ضمان توافر المياه، والصحة الجيدة، والسلام المُستدام، والمجتمعات التعددية، فضلا عن المساواة بين الجنسين، وحقوق النساء، وتمكين النساء والفتيات.

كما سيُسلط الضوء بقوة على قضايا مثل الهجرة، والتنمية، والحدّ من مخاطر الكوارث، فضلا عن الإستهلاك والإنتاج المُستدامين.

وفي تصريحاته لـ swissinfo.ch على هامش اجتماع برن، أوضح السفير غيربر أن التظاهرات التي نظمتها سويسرا ضمن هذا الإطار "اجتذبت في كلّ مرة المزيد من الناس الذين قدِموا لإسماع صوتهم وتقديم موقفهم، ونحن حاولنا توحيد الصفوف، وهذا يُظهر أن المشاركين مُلتزمون للغاية".

اهتمامات سويسرية

بالنسبة لسويسرا، تعتبر سيادة القانون، والوصول إلى المياه النظيفة من الأهداف التي تكتسي أهمية خاصة لأنها أساسية لتحقيق السلام والعدالة.

في السياق، أوضح السفير غيربر قائلا: "لدينا جدول أعمال طموح للغاية، وعلينا أن نبذل قصارى جهدنا لتحقيق غاياتنا. لن نستطيع بالتأكيد القول: "حسنا، لم تعد هنالك حروب في العالم، أو لقد تمّ القضاء على الفقر، ولكن علينا الذهاب إلى أبعد نقطة مُمكنة".

ولا يتعلق الأمر بمجرد منح الأموال وتقديم الدعم للدول النامية، بل يتعيّن على سويسرا أيضا تحسين أوضاعها الخاصة لبلوغ أهداف عام 2030، حتى في مجال رفع مستوى المعيشة لشريحة من مواطنيها. 

ويتابع السفير غيربر قائلا: "يمكن لكل هذه الأهداف أن تنطبق على سويسرا. يمكننا القول أننا أحرزنا بعدُ تقدما كبيرا في حالات مُعينة. ولكن إذا ما نظرتم إلى الفقر في سويسرا، وقمتم بقياسه بمؤشر الفقر الوطني، سيتبيّن لكم أنه لازال علينا القيام بالكثير في هذا البلد".

ووفقا للبنك الدولي، تظل سويسرا إحدى أغنى دول العالم، إذ يُقدر فيها الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد بزهاء 81545 فرنكا سنويا. ومع ذلك، يعيش نحو 7,7% من المُقيمين فيها - أي 1 من كل 13 ساكنا - تحت خط الفقر الوطني، والذي يستقر في حدود 2200 فرنكا كدخل شهري بالنسبة لشخص واحد، و4050 فرنكا بالنسبة لأسرة متكونة من راشديْن وطفليْن، حسب معطيات المكتب الفدرالي للإحصاء.

وقد تبدو هذه الأرقام سخية في نظر الكثير من الأوروبيين، ولكن في سويسرا، يقع السكان تحت ضغط كبير بحيث تثقل كاهلَهم تكاليفُ التأمين الصحي الخاص الإلزامي، والأسعار المرتفعة للإيجارات، والعديد من الخدمات الأخرى. وتعتبر الأسر ذات العائل الواحد، والعمال غير المهرة، والبالغون الذين يعيشون بمفردهم من أكبر المتضررين من غلاء المعيشة في سويسرا.

أهداف مُبهمة

خلال الجلسة التي احتضنتها برن، أبرز النقاش حول مكافحة الفقر في العالم خمسة محاور: الشعب، والرخاء، والكوكب الأزرق، والسلام، والشراكة.

وتراوحت الأسئلة بين هيمنة اللغة الإنجليزية على عملية الترويج للأهداف الإنمائية ودور سويسرا كبلد مُصدر للأسلحة. وتضمنت مجموعة المُتحدثين ممثلا عن الشباب، وناطقا باسم شركة نستلي متعددة الجنسيات العملاقة للصناعات الغذائية، وخبيرا في مجال التنمية من جامعة برن، وخبيرا سياسيا من "تحالف الجنوب"، الذي يتشكل من ست منظمات غير حكومية سويسرية تنشط في مجال التعاون والمساعدة على التنمية، من بينها "هيلفيتاس"، و"كاريتاس"، و"الخبز من أجل الجميع".

ويظل الشك يراوح العديد من المنظمات غير الحكومية التي تقول إن سويسرا ستجد صعوبة بالغة في تنفيذ بعض الأهداف الجديدة لتحقيق التنمية المُستدامة، مثل تخفيض مستوى إنتاج النفايات، أو تقليص حجم الهوة بين الأغنياء والفقراء في البلاد. وتقول هذه المنظمات إن خطط الحكومة لخفض الإنفاق خلال السنوات القليلة المقبلة لن تُيسر المأمورية.

تحالف الجنوب، على سبيل المثال، يرحب بجدول أعمال 2030 كنوع من الحل الوسط، ولكنه يعتقد أنه مليء بالتناقضات. وتتساءل هذه المجموعة أيضا عن مدى المسؤولية الملقاة على عاتق الحكومات والقطاع الصناعي الخاص.

مانويل ساغِر، المدير العام للوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، قال أمام الحضور إن "الشرط الأول" لبلوغ الأهداف يتمثل "بالتأكيد في الإرداة السياسية".

أما رولف كابّيل، الأستاذ الفخري في جامعة زيورخ المتخصص في مشاكل البلدان النامية، فهو يرى أن الأهداف الجديدة تفتقر للدقة والتعريف الجيّد. وقد ركزت مجموعة الأهداف الأولى (الأهداف الإنمائية للألفية وما بعد 2015) على تقليص الفقر المدقع في البلدان النامية، بينما تسعى المجموعة الثانية "أهداف التنمية المُستدامة" إلى تحقيق أنظمة اقتصادية وبيئية واجتماعية أكثر استدامة في جميع بلدان العالم.

وفي رسالة إخبارية للمركز الأكاديمي الذي يديره منذ 22 عاما، كتب كابّيل: "تشتمل أهداف التنمية المُستدامة على عدد كبير من الأهداف الغامضة، والتي لا تتوفر بشأنها المؤشرات والبيانات الكافية. وبالنسبة لهذه الأهداف، ستعتمد متابعة التقدم المُحرز وتقييمه على الرأي أكثر من الحجة. وهذا بدوره يحمل خطر التعامل بجدّية أقل مع أهداف التنمية المُستدامة من قبل صناع القرار، كما سيُعرقل التحركات الحاسمة".

وينوه كابّيل إلى أن العالم قد تغيّر منذ زمن "الأهداف الإنمائية للألفية"، وإلى أن خيبة الأمل حلّت محلّ الآمال الكبرى التي حلّقت عاليا جدّا. وإن كان من شأن أهداف التنمية المُستدامة الجديدة إرضاء البلدان النامية والمُنظمات التي تنتج التقارير وتنظم المؤتمرات، فإن "توسيع نطاق جدول الأعمال بشكل هائل قد يؤدي إلى تمييع التفاني العالمي للحد من الفقر. وهذا لا ينبغي أن يحدث"، مثلما كتب كابّيل.

التكاليف والأرباح

في الأثناء، تُخطط الحكومة السويسرية لتنفيذ الأهداف الجديدة كجزء من استراتيجيتها للتنمية المستدامة للفترة الممتدة من 2016 إلى 2019، ومن استراتيجيتها الخاصة بالتعاون الدولي.

وستُترك للبرلمان مهمة اتخاذ القرار بشأن الترفيع من المساهمة السويسرية لتبلغ المستوى الذي تُوصي به الأمم المتحدة، أي تخصيص 0,7% من الناتج المحلي الإجمالي للمساعدات الإنمائية الحكومية. وبالنظر إلى انعراج البرلمان الفدرالي نحو اليمين خلال الإنتخابات الفدرالية الأخيرة، فمن الأرجح أن يكون النواب القادمون أقلّ ميلا إلى إنفاق المال الكثير لدعم المساعدات الإنمائية. 

للتذكير، لقد كان ذلك هدفا عالميا تم التعهد بتحقيقه لأول مرة عام 1970 خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتم التأكيد عليه مُجددا في مختلف القمم والمؤتمرات الدولية.

بالنسبة لبييريت ري، المتحدثة باسم الفرع السويسري للصندوق العالمي للطبيعة (WWF)، تُعتبر أهداف 2030 طموحة بالتأكيد، ولكنها قابلة للتحقيق، شأنها شأن الأهداف الإنمائية للألفية التي كان يُراد بلوغها خلال السنوات الـ 15 الأولى من الألفية الجديدة، والتي اعتُبرت طموحة جداّ في ذلك الوقت.

وتتصدر أوليات الصندوق العالمي للطبيعة مكافحة تغيير المناخ، وتقليص معدل "البصمة البيئية" لسويسرا (والذي يتم تحديده من خلال المقارنة بين الإستهلاك البشري للموارد الطبيعية وقدرة الأرض على تجديد تلك الموارد)، وحماية التنوع البيولوجي.

وفي تصريحاتها لـ swissinfo.ch، ذكّرت المُتحدثة باسم المؤسسة المدافعة عن البيئة أن "سويسرا ليست مثالية في العديد من المجالات. فإنْ رَغِب كلُّ فرد (في العالم) في اتباع نمط حياة المواطن السويسري العادي، فقد نحتاج إلى ثلاثة كواكب تقريبا. هذا وضع غير قابل للإستمرارية". 

وتابعت ري قائلة: "إن مصارفنا السويسرية تمول صناعات لديها تأثير هائل على المناخ والبيئة، فنحن بحاجة بالفعل إلى تغييرات كبيرة".

مجال لتحسين الأوضاع

بدوره، يرى إينياسيو باركر، أحدُ المشاركين في اجتماع برن، أنه كان من المستحيل تقريبا تفادي بعض الإرتباك الناجم عن اختيار الأهداف الجديدة.

باركر، الذي يشغل منذ ثلاث سنوات منصب الأمين العام للإتحاد الدّولي لمنظمة الدِّفاع عن حقوق الطّفل "أرض البشر"، أضاف أنه "هناك شّكوك تراود البعض، وهذا أمر غير مُستغرب، ويمكنُني تفهُّمه لاسيَّما من قبل أشخاص لم يتم إشراكهم في عملية [تحديد الأهداف]". 

ولدى حديثه عن الإلتزام السويسري، قال باركر: "لقد تمّ بذل جهود كبيرة للوصول إلى مختلف المنظمات، وإشراك الناس، وما إلى ذلك. ولكن الأمر يتعلق بمأمورية معقدة حقا، وكيف يمكن تبسيط شيء معقد؟ إن هذا مستحيل".

ويعتقد باركر أن جدول أعمال الأمم المتحدة الخاص بالتنمية يقوم على تعزيز حقوق الإنسان، وهذا من شأنه المساعدة على تحقيق الأهداف. لكنه يعتقد في المقابل أن النهج السويسري هو مزيج من نقاط القوة وانعدام التجانس. فعلى سبيل المثال، تدعو بعض الإتفاقيات الدولية الجديدة التي اعتُمدت هذا العام، بما فيها أهداف التنمية المُستدامة وإطار عالمي للحدّ من مخاطر الكوارث، إلى دعم الهجرة باعتبارها مسألة تتعلق باحترام حقوق الإنسان.

في مقابل ذلك، تركزت الحملة الإنتخابية التي سبقت تجديد غرفتي البرلمان السويسري في أكتوبر 2015، أساسا على قضية الهجرة. وكانت نتيجتها تحقيق حزب الشعب السويسري (يمين شعبوي) المعادي للهجرة، وأكبر حزب في البلاد من حيث التمثيل في البرلمان الفدرالي، لـأفضل نتيجة له على الإطلاق، رغم أن البلاد لم تشهد تدفقا كبيرا للاجئين السوريين، خلافا لبعض البلدان المجاورة لها.

وأضاف باركر: "هناك حقّا مزيج [من المواقف المتناقضة] وافتقار للتماسك. وأنا مقتنع فعلا أن وراء جزء كبير من هذه الجهود إرادة صادقة للحدّ من أوجه عدم المساواة، وأشعر حقّا بذلك من خلال أعمال كثيرة تمّ إنجازها. ولكن من جهة أخرى، يبدو أن نظامنا السياسي يخلق قدرا من التضارب في الرسالة التي يحملها ممثلونا في الخط الأمامي للمفاوضات، وكأن يدك اليُمنى تجهل ما تقوم به يدك اليُسرى"، في إشارة إلى انعراج البرلمان الفدرالي نحو اليمين، وتصويت الناخبين السويسريين لفائدة الحدّ من الهجرة من بلدان الإتحاد الأوروبي في 9 فبراير 2014. 

من الأهداف الإنمائية إلى أهداف التنمية المُستدامة

صرح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن الجولة السابقة من جهود الحد من الفقر، أو الأهداف الإنمائية الثمانية للألفية، التي اعتُمدت قبل 15 عاما من قبل قادة العالم، ساعدت مليار شخص على الخروج من براثن الفقر المدقع.

في نهاية سبتمبر 2015، صادقت قمة انعقدت بنيويوك على الوثيقة الختامية للأمم المتحدة حول الأهداف الإنمائية للألفية بتكلفة تقدر بـ 3,5 إلى 5 تريليون دولار سنويا لتحقيق الأهداف بحلول عام 2030.

تدعو أهداف التنمية المستدامة إلى القضاء على الجوع والفقر، والمساواة بين الجنسين، والترفيع من مستوى المعيشة، واتخاذ إجراءات صارمة وفورية للحدّ من ظاهرة الإحتباس الحراري.

الأمين العام للأمم المتحدة قال: "إنها أجندة تعهدت بألا تترك واحدا يتخلف عن الركب وترعى وطننا الوحيد وهو كوكب الأرض. إنه جدول أعمال مبني على بناء عالم يسوده السلام يسترشد بمبادئ العدالة والتضامن ومصدر اهتمام للأجيال المقبلة والكوكب". 

خلال الجمعية العامة التي تلت القمة الأممية، قالت رئيسة الكنفدرالية سيمونيتا سوماروغا، أمام موفدي 193 دولة، إن جدول أعمال 2030 الطموح يُظهر "قدرة الأمم المتحدة على تجديد نفسها".


(ترجمته من الإنجليزية وعالجته: إصلاح بخات), swissinfo.ch



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×