Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

رسوم كاريكاتورية لبنانية "متقاطعة" في معرض بسويسرا


زارت مجموعة من رسامي الكاريكاتور اللبنانيين سويسرا بعد المساهمة في مشروع فني مشترك اقترحه رسام الكاريكاتور السويسري اللبناني باتريك شابات بدعم من السفارة السويسرية في بيروت، وتمحورت أعماله حول مواضيع حساسة، مثل الطائفية وتوارث السلطة والزواج المدني.

وفي حديث خاص مع swissinfo.ch، قدم أربعة من الرسامين الذين شاركوا في مشروع تقييمهم لتلك التجربة ولمدى إسهام الكاريكاتور في تحريك مثل تلك الملفات المعقدة.

بمبادرة من رسام الكاريكاتور السويسري باتريك شابات (من أم لبنانية)، تم القيام بتجربة فريدة من نوعها شارك فيها ثمانية من رسامي الكاريكاتور اللبنانيين، وتمثلت في نشر الصحف التي يشتغلون فيها في شهر مارس 2009 ولمدة ثلاثة أيام، لصفحات كاملة تحمل رسومهم التي تناولت مواضيع حساسة في لبنان، مثل المواجهة بين الأغلبية الحكومية والأقلية، ومسالة الطائفية في لبنان، والزواج المدني غير المعترف به في لبنان لحد اليوم، وتولي عائلات بالتوارث للنفوذ والسلطة في البلد.

التجربة التي حظيت بدعم السفارة السويسرية في بيروت واهتمام وزارة الخارجية السويسرية، ولقيت اهتماما كبيرا عند عرض الأعمال في بيروت بمناسبة الاحتفال بيوم حرية الصحافة، انتقلت إلى سويسرا عبر مشاركة هؤلاء الفنانين في مهرجان مورج (Morges) للفكاهة بكانتون فو في شهر يوينو 2009، ليتاح عرض أعمالهم على الجمهور خارج لبنان.

من بيروت إلى سويــسرا

فكرة تنظيم معرض لأعمال مشتركة لفناني الكاريكاتور من تيارات وصحف لبنانية مختلفة، إن كانت قد تمت بشكل أو بآخر في الماضي البعيد، فإنها تُـنظم لأول مرة بعد الحرب الأهلية اللبنانية.

وفي توضيحه لخلفية هذا الحدث الفني والثقافي، قال حسن بليبل، رسام جريدة "المستقبل": "إن الرسام السويسري باتريك شابات الذي زار جنوب لبنان بعد الغزو الإسرائيلي وسبق له أن زار مناطق توتر أخرى، مثل كوت ديفوار وكوسوفو ويوغسلافيا سابقا، ورسم كثيرا عن مخلفات تلك الصراعات، زارنا مشكورا وجمعنا نحن الرسامين اللبنانيين بالتعاون مع السفارة السويسرية، وطرح ثلاثة مواضيع مثل الخلافات الطائفية وتعاطي اللبناني مع القانون وموضوع الوراثة السياسية في لبنان. فقدّمنا نحن ثمانية رسامين عن كل موضوع لوحة تم نشر الكل في عدة صحف لبنانية على مدى ثلاثة أيام، قبل أن يتم تجميع كل هذه اللوحات في معرض واحد تخللته مائدة مستديرة بمسرح المدينة لمناقشة المواضيع المطروحة".

أما التواجد بسويسرا فكان للمشاركة بهذه الأعمال في مهرجان مورج للفكاهة، حيث ساهم أربعة من الرسامين الثمانية إلى جانب رسامين سويسريين وأوروبيين في عروض بالمهرجان. ويقول حسن بليبل "استُـقبلنا في العاصمة برن من قبل موظفين بوزارة الخارجية السويسرية، حيث نوقشت مواضيع تتعلق بلبنان وبكيفية تعاملنا فيما بيننا كرسامين لبنانيين من مناطق ومشارب مختلفة".

تجربة جديدة

وإذا كان جون مشعلاني من "دار الصياد" يتذكر بأنه تم في الماضي القيام بتجارب مشتركة مماثلة قبل عشرين أو ثلاثين سنة، فإنه يعترف بأنها "التجربة الأولى منذ انتهاء الحرب".

أما الرسامون من جيل الشباب، من أمثال سعد حاجو الرسام بجريدة "السفير" فيرى أنه "على الرغم من توفر لبنان الدائم على أفكار جديدة، ومن كونه بلدا منفتحا على كل الأفكار، فإن التجربة كانت جديدة لأن كل واحد منا يشتغل في جريدة مختلفة ولا نلتقي كثيرا، وهذه هي المرة الأولى التي إلتقينا فيها جميعا، سواء بستارفو، صديق كل الرسامين، أو جون مشعلاني من كبار الرسامين. وهذه التجربة سمحت لنا بالخروج من الروتين كما سمحت لباتريك شابات بأن يتعرف أكثر على المجتمع اللبناني عبر الكاريكاتور".

أما عن رد فعل الجمهور اللبناني على هذه التجربة، فيقول الفنان ستارفو جبرا البلد، رسام جريدة "دايلي ستار": "لم يكن الجمهور متعودا على مشاهدة أعمال مشتركة من هذا النوع (الذي جمع) رسوم لكافة الرسامين في صفحة واحدة وفي كافة الصحف اللبنانية لمدة ثلاثة أيام متتالية. فالجمهور الذي كان قد اعتاد على مشاهدة أن كل رسام له جريدته وتوجهه وتياره، تفاجأ لرؤية كل هذه الرسوم لكل هؤلاء الرسامين في صفحة واحدة".

ونظرا للنجاح الذي حققته التجربة لدى جمهور القراء، أو عبر المعرض الذي نظم في بيروت وفي مورج بسويسرا، قال الرسام ستارفو إنها "تجربة تتم لأول مرة ونأمل في إعادتها إنشاء الله، وحول مواضيع أخرى".

الكاريكاتور وحدود حرية الصحافة

المعروف عن لبنان أنه ينعم أكثر من غيره من البلدان العربية بحرية الرأي والتعبير والصحافة، ولكن رغم ذلك، يقول كبير الرسامين جون مشعلاني أنه "رغم كل الحريات المتوفرة في لبنان، هناك حدود يجب عدم تجاوزها، مثل اعتبار المقامات الدينية والرموز الدينية، بحيث يمكن أن ننتقد بدون أن نجرح أحدا"، قبل أن يضيف "رغم الأحداث التي مرت بها لبنان، ما زال هناك مجال للحرية، وتتقبل الناس أعمالنا الكاريكاتورية، ولكن كما قلت بدون تجريح أو أذى".

لكن هذه الحرية الصحفية ينظر لها حسن بليبل بنوع من النسبية إذ يقول: "هذه الحرية هي حرية أن تهاجم الآخر وأن تلتزم بمحرمات في إطارك الشخصي"، ويستشهد على ذلك بقوله "مثلا أنا أشتغل في المستقبل، وبالتالي لا أستطيع أن أمس أي رئيس عربي ينتمي للجهة التي تسمى بجهة الاعتدال العربي".

لكن عندما يتعلق الأمر بالكاريكاتور، فإن هامش التقبل يبدو أوسع، إذ يقول حسن بليبل: "تطرقت إلى موضوع الزواج المدني في رسومي ونُشرت في الجريدة ولم يعترض عليها أحد، ولكن عندما دعا الرئيس الهراوي لهذا الموضوع، تمت محاربته من جميع المرجعيات الدينية وخاصة الإسلامية، وبالخصوص تلك المتعلقة بخط الجريدة".

لكن هل يعني ذلك أن الحرية المتاحة أمام رسام الكاريكاتور تسمح له بالتطرق لأي موضوع بدون تردد؟ يجيب حسن بليبل: "هناك بعض الرموز الدينية المختلطة بالسياسة التي إن تناولتها قد يبدو ذلك فضيعا وقد يؤدّي إلى المساس بالطائفة ككل واستنفارها، سواء كانت سنية أو شيعية أو مارونية".

سعد حجو يطالب بحق الكاريكاتور في رفع سقف الحريات بالخوض في المحرمات بحيث يرى أن "المرجعيات الدينية والسياسية تحاول طول الوقت الحدّ من الحرية، لأنها مرتاحة لذلك ولكن علينا أن نحاول دوما رفع هذا السقف أو حتى إلغائه نهائيا".

الزيارة لجنيف سمحت لوفد رسامي الكاريكاتور اللبنانيين، بزيارة مقر الأمم المتحدة والالتقاء بالرسام الكاريكاتوري الفرنسي بلانتو، الملتزم بمشاريع السلام في العالم. ويرى حسن بليبل أن هذا اللقاء قد تتمخض عنه أعمال مشتركة قادمة، وأن "الفضل في هذه المبادرة يعود إلى سويسرا".

محمد شريف - جنيف -swissinfo.ch

في الكاريكاتور.. يجب أن تعرف لــمن ترسم!

في معرض رده عن تساؤل حول كيفية تقبل الجمهور للكاريكاتور في العالم العربي، أجاب الفنان اللبناني الكبير ستارفو جبرا البلد:

"لكوني أشتغل في عدة جرائد وعدة وسائل إعلام وطنية وأجنبية من جرائد وتلفزيون، أهم شيء عندي هو أولا معرفة لأي جمهور يجب أن أرسم، وهل سأرسم لجمهور معرب أم ناطق بالانجليزية أو الفرنسية، لأن هناك فوارق كبيرة. أولا، هناك جرائد شعبية لا يمكن أن تتناول فيها مواضيع من منطلق فكر وثقافة وموعظة، بل الاكتفاء بما هو شعبي سطحي مبسط قد يروق للغالبية وترتاح له. وبما أنني انتقل من جريدة إلى أخرى، يأخذ هذا الاختيار مني وقتا طويلا لكي اهتدي إلى رؤية كاريكاتورية أو رسالة نود إيصالها للقارئ. وحتى وإن كان القارئ لبنانيا، فإن هذه الفوراق تختلف من كونك تتوجه لمن هو ناطق بالفرنسية أو بالعربية أو بالانجليزية.

وإذا أردت تقديم رسم كاريكاتوري في التلفزيون، فعليك أن تلتزم بأن يكون أكثر شعبية لأن هذه الوسيلة العامة مفتوحة أمام الجميع، من الطفل للبالغ، ومن المسلم لغير المسلم، ومن رجل الشعب إلى السياسي أو رئيس الدولة، ولكل هؤلاء يجب أن تمرر رسالة يفهمها جميعهم بدون صعوبة، وهنا تكمن الصعوبة".

وبخصوص تعامل رسامي الكاريكاتور مع وسائل إعلام أجنبية، يقول ستارفو "إن الكاريكاتور يمكن أن يمرر رسالة العالم العربي إلى الخارج، أحسن من النص أو المقال الصحفي، ولكن في هذه الحالة يجب مراعاة الجمهور الذي نتوجه إليه".

ويعطي مثالا عن قضية المواجهة العربية الإسرائيلية، إذ يقول "لو رغبتُ في تقديم رسم عن هذه المواجهة، يجب أن أعرف أنه ينبغي تفادي أن أمثل هذا العدو بنجمة مسدسة، نظرا لعقدة الغربيين من ذلك، كما عليّ أن أتفادى تمثيل الفلسطيني بالعقال، لأن ذلك يثير عقدة ثانية، لذلك عليك أن تبحث عن فكرة تستخدم فيها فكرك، بحيث توصل رسالتك بدون مشاكل للأوروبي والصيني والياياني".

ويستشهد بالمشاكل التي أثيرت بخصوص الرسوم الدنماركية المسيئة لنبي الإسلام محمد، إذ يقول "يجب أن يعرف المرء كيف يمكن أن يتم تقبل هذا الرسم لدى الآخرين وأن يعرف حدود ما هو مقبول وما هو غير مقبول".



وصلات

×