Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

روبرتو أزيفيدو، المدير العام لمنظمة التجارة العالمية


"لا يُوجد بصيصُ أملٍ في الأفق، ولكنّ الإستسلام ليس خيارا"


بقلم لورديس سولا, جنيف


شدد المدير العام لمنظمة التجارة العالمية، البرازيلي روبرتو أزيفيدو، على أنه لا يبنغي حصر المنظمة التي يديرها في جولة مفاوضات الدوحة. (Reuters)

شدد المدير العام لمنظمة التجارة العالمية، البرازيلي روبرتو أزيفيدو، على أنه لا يبنغي حصر المنظمة التي يديرها في جولة مفاوضات الدوحة.

(Reuters)

بعدما يقرب ثلاث سنوات على توليه الإدارة العامة لمنظمة التجارة العالمية، لا يؤمن البرازيلي روبرتو أزيفيدو بإنهاءٍ سريع لجولة مفاوضات الدوحة. كما أشار في مقابلة مع swissinfo.ch، إلى أن النهج الثنائي ليس دائما البديل عن المفاوضات العالمية المتوقفة.

يحب الدبلوماسي البرازيلي لعب كرة القدم في نهاية الأسبوع، ولكن من الإثنين إلى الجمعة، يُقضي معظم وقته في قاعات الإجتماعات، حيث يراوغ الصعوبات التي تحول دون توقيع اتفاقيات تجارية جيدة.

روبرتو أزيفيدو

يبلغ من العمر 58 عاما. هو مهندس انضم لوزارة الخارجية البرازيلية عام 1984. كما شغل مناصب في سفارات واشنطن بالولايات المتحدة، ومونتيفيديو (أوروغواي)، والبعثة الدائمة للبرازيل في جنيف. وهو يمثل بلاده في منظمة التجارة العالمية منذ عام 2008.

انتخب مديرا عاما لمنظمة التجارة العالمية في مايو 2013 لمدة أربع سنوات، ليصبح بذلك أول مواطن من أمريكا اللاتينية يشغل هذا المنصب.

هو متزوج من سفيرة البرازيل في جنيف، ماريا نازاريث فاراني أزيفيدو، ولهما بنتان.

swissinfo.ch: ما هو وزن سويسرا في المؤسسة التي تديرونها، بصرف النظر عن كونها البلد المضيف لقر المنظمة الرئيسي؟

روبرتو أزيفيدو: سويسرا عضو نشط جدا في المنظمة، وهي تتحرك على عدة جبهات بأسلوب يتميز بكفاءة عالية وبطريقة بناءة. ويشارك وفدها في الإتفاق الدولي في مجال الخدمات، وفي المجال الزراعي أيضا، وهو قطاع مُنظم بشكل جيد جدا، وشهد تطورا [ملحوظا]، كما يتوفر على منافذ هامة للغاية في السلسلة الغذائية.

ومن الواضح أن مشاركة سويسرا لا تقل أهمية في مجال السلع الصناعية والتكنولوجيا العالية، لا سيما إذا أخذنا بعين الإعتبار مسألة براءات الإختراع والملكية الفكرية، بالإضافة إلى قطاع الصناعات الدوائية. هناك اهتمام بجميع هذه المجالات. إن سويسرا تتمتع بحضور قوي، وبوفد عالي الكفاءة. وأستطيع القول إن سويسرا تلعب دورا قياديا.

swissinfo.ch: لماذا؟

روبرتو أزيفيدو: في شهر ينار من كل عام، تنظم الحكومة السويسرية منتدى وزاريا مُصغرا على هامش منتدى دافوس الإقتصادي العالمي. هو مُصغر لأنه لا يضم جميع الوزراء، ولكنه يجمع حوالي ثلاثين وزيرا بدعوة من الحكومة السويسرية لمناقشة الآفاق الدولية. هذا دور يقوم به الرواد.

المبنى الجديد لمنظمة التجارة العالمية الذي تم تدشينه في جنيف في يونيو 2013، والذي موّلت سويسرا جزءا من أشغال تشييده. (Keystone)

المبنى الجديد لمنظمة التجارة العالمية الذي تم تدشينه في جنيف في يونيو 2013، والذي موّلت سويسرا جزءا من أشغال تشييده.

(Keystone)

swissinfo.ch: هل هناك فرص لاستكمال جولة الدوحة (مفاوضات منظمة التجارة العالمية الهادفة إلى الحد من الحواجز التجارية في جميع أنحاء العالم) في المستقبل القريب؟

روبرتو أزيفيدو: لا، ليس في المستقبل القريب. أنا لا أرى مسلكا واعدا جدّا لإخراج المفاوضات من المأزق الذي آلت إليه. ولكن هذا لا يعني أننا نستسلم لليأس. نحن نفكر دائما في كيفية المضي قدما، لأن الأمر يتعلق بمواضيع بالغة الأهمية، ومجال الدعم الزراعي أحدها. وبالتالي، لا يمكننا الإستسلام، ولكن فيما يتعلق بالتوصل إلى نتيجة لجولة المفاوضات وفقا للتصورات التي قامت عليها عام 2001، فأنا لا أرى أيّ بصيص من الأمل في الأفق.

غير أنني أكرّر الآتي: إن منظمة التجارة العالمية لا تنحصر في جولة مفاوضات الدوحة. فهذه الأخيرة لا تمثل سوى جزء صغير ممّا نقوم به هنا [في المنظمة]. ولكن جولة الدوحة تصدّرت منذ فترة طويلة عناوين الصحف، وبدأت تقترن في الأذهان بمنظمة التجارة العالمية. ولكن الأمرين مختلفان، العديد من المواضيع التي شرعنا في مناقشتها ليست جزءا من جولة الدوحة...

swissinfo.ch : ما الذي يتسبب في أكبر المشاكل التي تحول دون استكمال جولة الدوحة؟

روبرتو أزيفيدو: لقد تغيرت أشياء كثيرة حقّا. من عام 2001 إلى عام 2008، كانت نواة التفاوض تشمل الولايات المتحدة، والإتحاد الأوروبي، واليابان، وأستراليا، والبرازيل، والهند. وهذا هو ما كان يسمى مجموعة الستة (G6).

وفي عام 2008، عندما اجتمعنا هنا في جنيف في محاولة لتحديد آليات استكمال جولة الدوحة، جلست الصين للمرة الأولى على طاولة المفاوضات. بعبارة أخرى، كانت المفاوضات قد جرت لمدة سبع سنوات دون أن تكون الصين في قلب المناقشات، لذلك أصبحت أمور كثيرة تم التفاوض بشأنها سابقا شبه مجردة من أيّ معنى لأن الصين كانت قد أصبحت في الأثناء الشريك التجاري الرئيسي للعالم.

لقد واجهنا صعوبات لإعادة تنظيم بنية التفاوض التي كانت قد صُممت من أجل عالم يختلف عن عالم اليوم. وهذا، في رأيي، يجسد الصعوبة الرئيسية.

swissinfo.ch: هل تغيّر العالم بهذا القدر الهائل؟

روبرتو أزيفيدو: إن التدفقات التجارية تختلف تماما عمّا كانت عليه عام 2001 من حيث الكثافة، والجودة، والمحتوى، والقيمة. ومن الصعب إجراء هذه التعديلات، لأن المواقف السياسية قد تغيّرت.

swissinfo.ch: هل يتعيّن البدء من جديد؟

روبرتو أزيفيدو: هذا أمرٌ صعب، لأن هناك العديد من الوثائق التي تمّ التفاوض بشأنها على مرّ السنين. وأولئك الذين يعتقدون أن النتيجة كانت جيدة لا يريدون تغيير أي شيء، ومن يعتقدون العكس يرغبون في التغيير. هذا التوتر موجود باستمرار، الوضع صعب حقا.

swissinfo.ch: تفضلتم بالذكر أن منظمة التجارة العالمية لا تنحصر في جولة الدوحة. ولكن، بصرف النظر عن هذه الجولة، ما هي المفاوضات التي استُكملت في إطار المنظمة والتي تستفيد منها سويسرا والسوق الدولية؟

روبرتو أزيفيدو: إنها مفاوضات في مجال التجارة الرقمية، وتشجيع الإستثمارات، ودعم قطاع الصيد. كما استُكملت مفاوضات في مجال الشركات الصغرى والمتوسطة، وهذا أمر أساسي. توجد صورة أخرى لمنظمة التجارة العالمية غير تلك التي تُقدم عن منظمة تعمل فقط لصالح كبريات الشركات.

أعتقد أنه ينبغي تسهيل مشاركة الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تُعتبر الجهات الرئيسية التي تخلق فرص العمل. في بعض البلدان، تُشغل هذه الشركات ما يصل إلى 90% من اليد العاملة. وجميع أعضائها يقولون نفس الشيء. ينبغي توفير الشروط لكي تستفيد الشركات الصغرى والمتوسطة من التجارة الدولية.

تهدف منظمة التجارة العالمية (WTO) إلى الإشراف على التجارة الدولية وتحريرها. 

تأسست رسميا يوم 1 يناير 1995. وتقوم على اتفاق مراكش لعام 1994، الذي حل محل الإتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة (الغات) لعام 1947.

تضم المنظمة حاليا 162 دولة. ويشتغل في مقرها بجنيف حوالي 600 شخص.

منذ توليه الإدارة العامة لمنظمة التجارة العالمية، أشرف روبرتو أزيفيدو على مؤتمرين وزاريين كبيرين في بالي (2013) ونيروبي (2015)، توصلا إلى اتفاقيات تجارية هامة. في نيروبي، على سبيل المثال، ألغت إحدى هذه الإتفاقيات الدعم للصادرات الزراعية. وتُعتبر في أوساط منظمة التجارة العالمية أهم إصلاح أنجز في القطاع الزراعي منذ إنشاء المنظمة عام 1995.

swissinfo.ch: خوسيه سيرا، وزير الخارجية في الحكومة المؤقتة الحالية للبرازيل، شدّد على الحاجة إلى إبرام اتفاقات ثنائية بدلا من اتفاقيات متعددة الأطراف، مثل تلك التي يتم التفاوض بشأنها في العادة في منظمة التجارة العالمية. ما رأيكم؟

روبرتو أزيفيدو: لم يقُل ذلك تماما. قال إنه يجب على البرازيل مواصلة الإتفاقيات الثنائية والإقليمية التي تمّ التخلي عنها، حسب رأيه، من قبل الحكومة السابقة. وهو يعتقد أن البرازيل لا يمكنها أن تتجاهل اتفاقيات من هذا القبيل. وأنا متفقٌ تماما مع هذا الطرح، ولكن هناك أيضا أشياء أخرى مهمة بالنسبة للبرازيل، والتي تجري هنا في منظمة التجارة العالمية.

swissinfo.ch: مثل ماذا؟

روبرتو أزيفيدو: لقد كان الوفدُ البرازيلي نشطا جدا في منظمة التجارة العالمية. ومن بين القضايا الهامة جدا بالنسبة للبرازيل، هناك على سبيل المثال تقديم الإعانات للقطاع الزراعي. ولن يُحل أيُّ اتفاق ثنائي هذا الملف، فلا يمكن التفاوض بشأن دعم الزراعة إلا من خلال اتفاقيات متعددة الأطراف. إذا أرادت البرازيل المضي قدما في مفاوضات من هذا النوع، سيتعين عليها القيام بذلك في منظمة التجارة العالمية. لا يوجد مكان آخر. هذه المنظمة هي منصة تفاوض أساسية للقطاع الزراعي.

swissinfo.ch: وما هي المفاوضات الثنائية الممكنة؟

روبرتو أزيفيدو: قد يكون التفاوض على الصعيد الثنائي أسهل ربما بشأن جزء هام من الملفات، مثل الرسوم الجمركية أو فُرص الوصول إلى الأسواق. ولكن الجزء التنظيمي بحد ذاته، مثل اتفاقيات تسهيل التجارة أو الإستثمار، فلا يمكن التفاوض حوله على المستوى الثنائي، بل ينبغي أن يتم ذلك في إطار منظمة التجارة العالمية. وبالتالي، فإن المقاربتين ضروريتان، وأعتقد أنهما متكاملتان.

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك



(ترجمته وعالجته: إصلاح بخات)

×