Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

روحٌ سخية تُطـَور موقعا إلكـتـرونيا لـ "بـُخلاء" العصر!




 (swissinfo.ch)
(swissinfo.ch)

النشاط والابتسامة والكرم والتواضع والانضباط سِماته.. شابٌ في ربيعه السابع والعشرين يحمل بفخر الجنسيتين المغربية والسويسرية..

بدأت مغامرته الناجحة بمُجرد مزحة صيفية تحوّلت إلى موقـع اجتماعي سويسري لتبادل الحـِيل والنصائح على الإنترنت اجتذب، في ظرف لا يتجاوز 18 شهرا، أكثر من مليوني زائر يبحثون عن حلول لمواجهة غلاء المعيشة في سويسرا. إنه محمد حسن السمراوي الذي يفضل مناداته بإسمه المُختصر "مُــحا"..

اسمُ المَوقع "radin.ch". ولئن كانت هذه الكلمة الفرنسية تعني بالعربية "بخيل"، فإن روح الموقع لا تمت للشـّح بصلة، بل على العكس، فإن هذه الصفة باتت ترتبط أكثر فأكثر بالكرم لدى الزوار، لأن المُنخرطين في هذا المشروع يهدفون إلى تبـادل المعلومات الدقيقة عن العروض الرخيصة أو المجانية، والنصائح والحـِيل للتـّوفير والتصدي لغلاء الأسعار في سويسرا، دون أن تعني صفة "رخيصة" منتجات "منعدمة الجودة".

فيمكن مثلا كسب أسفار إلى الخارج، أو رحلات للتزلج في المنتجعات السويسرية الرفيعة، أو الفوز بسندات شراء، أو حفاظات للأطفال، أو عينات عطور، وقائمة العروض طويلة جدا...

كما يمكن للمُتصفح المُسجل في الموقع (أي المُتوفر على اسم مستخدم وكلمة سر) كسب المال بما أن radin.ch يـُكافئ المُشتركين بفرنك سويسري على كل نصيحة أو حيلة صالحة يساهمون بها، شرط أن يكونوا مقيمين في سويسرا!

وتصبح النصيحة صالحة عندما يصادق عليها الساهرون على الموقع بعد التأكد من صحتها والتثبت من عدم تكرارها على الموقع. وتشمل النصائح والحيل شتى المجالات، مثل كيفية تنظيف بقع الملابس بمواد طبيعة يمكن أن تتوفر في كل منزل بدل شراء منتجات كيماوية مرتفعة الثمن، أو كيفية التخفيف من الزكام باستنشاق البصل الذي يُقطع ويوضع في صحن بجانب الرأس طيلة الليل، أو الإشارة إلى تخفيضات هامة في هذا المتجر أو ذاك...

وهكذا، أصبحت كلمة "radin" في هذا الإطار تدُل على "مجموعة من المُستهلكين الجـُدد الذين يستخدمون الإنترنت للشـّراء بذكاء وللإذخار"، فالـ "بخيل"، وفقا لهذا الموقع، هو شخص "مسؤول وملتزم، وبشكل متناقض، أكثر سخاءً".

صدمــة إيجــابــية!

صفات غير بعيدة عن مُصمـّم ومُطور الموقع، الشاب مُحا السمراوي، الذي قال والابتسامة لا تفارق ملامحه: "إن كلمة بخيل تصدُم، وبالتالي تظل راسخة في الذهن، فإذا قـِيلت لكم مرة واحدة، لن يكون هنالك أيّ داع لتكرارها، بحيث ستتذكرونها وتذهبون أمام شاشة الكمبيوتر لتبدأ الجولة في الموقع. ولن يكون رد فعلكم مماثلا إذا ما سمعتم بأن اسم الموقع هو "Bons plans" أو ما شابه ذلك" من العبارات الدالة عن العروض المثيرة لفضول وانتباه المُستهلكين الباحثين عن الحلول الاقتصادية.

لكن مُحا السمراوي، مؤسس "إيدي بيرسو" (Idperso) للاتصالات الشاملة، وهي الشركة الأم لـ radin.ch، ومنصات إلكترونية مماثلة أخرى تجتذب بعدُ ملايين الزوار، أراد إقران تلك الصدمة التي تحدثها كلمة "بخيل" بجانب إيجابي، ألا وهو تقاسم المنفعة. فبعيدا عن أية نزعة أنانية، أصبح أكثر من 14000 مُسجل في الموقع يقترحون أفكارا وخطط جديدة للتوفير في مختلف المجالات.

ويؤكد مُحا السمراوي الذي يعمل بنشاط في مجال الإعلانات: "يمكنكم حقّا توفير المال من خلال موقعنا، وهدفنا هو توفير منتوج ذي جودة في نهاية المطاف، لكن بسعر أرخص، وذلك لا يعني أننا نسعى إلى سحق المـُزودين، بل نحن نسلط الضوء على محلات تجارية، مثل دكاكين الحي أو متاجر صغيرة لا تتوفر على الإمكانيات للإعلان عن منتجاتها (...) فموقعنا يوفر حاليا أكثر من 8000 نصيحة وحيلة".

موضة .. ومزحـة .. ثم نــجاح

فكيف بدأت مغامرة "radin.ch" التي عرفت نجاحا هائلا لا يكاد يُصدقه مُحا السمراوي؟ لا سيـّما أن عدد المتصفحين لهذا الموقع الخاص بسويسرا الروماندية - المتحدثة بالفرنسية - تجاوز 2 مليون زائر في ظرف يقل عن سنتين.

بذور القصة تعود لشهر مايو 2007 في فترة اشتد فيها الإقبال على العروض التجارية الرخيصة في كبريات المحلات التجارية السويسرية، مثل "كوب" و"ميغرو"، وتكاثرت فيها الرحلات الجوية المنخفضة الأسعار. وكانت شركة الاتصالات والإعلانات التي يديرها مُحا السمراوي تصطدم في معاملاتها مع الزبائن بنفس السؤال: "ألا يمكنني الحصول على سعر أرخص؟"، أو بملاحظات من قبيل: "لقد سألت ووجدت أن منافسك يعرض أسعارا منخفضة".

وأمام محاولات التفاوض المتكررة هذه، خطرت على مُحا السمراوي هذه الفكرة: "من سيطلب منا عروضا أرخص المرة القادمة، سنقول له تصفح موقعنا radin.ch". يحكي ذلك مُحا قائلا بابتسامة عريضة: "كانت مجرد مزحة أضحكتنا في البداية، لكنها نجحت جيدا، ولم نكن نتوقع ذلك تماما!".

وبعدما أطلق مُحا وفريقه الموقع في يوليو 2007، ذهب في عطلة خلال العشرة أيام الأخيرة من نفس الشهر، ولدى عودته في العاشر من أغسطس، وجد أكثر من 500 مُسجل على "radin.ch". كان ذلك قبل اندلاع الأزمة المالية الراهنة في بداية شهر سبتمبر. أما بعد "تفجر" الأزمة في الولايات المتحدة ثم انتشار المخاوف منها في أوروبا، ازداد الإقبال على موقع "البخلاء" في سويسرا بحيث بات يُحصى المسجلون بالآلاف والمتصفحون بالملايين، خاصة بعدما تحدثت عنه العديد من وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية السويسرية.

الأزمة ليست سر النجاح الوحيد..

لكن ألا يعود نجاح موقع radin.ch أيضا إلى عقلانية المواطن السويسري عموما في إنفاقه للمال؟ يُقر مُحا السمراوي بأن السويسري اقتصادي بطبعه، غير أنه يُفسر نجاح موقعه بوجود جزء هام من السكان الذين لم يعودوا يقوون على تغطية تكاليف الشهر إلى آخره، حتى قبل اندلاع الأزمة المالية.

وتابع قائلا: "كنا نتوجه في عام 2007 لهذه الشريحة من المجتمع، أي ربـّات البيوت والأسر المتواضعة التي لديها أطفال والراغبة أيضا في الترفيه عن نفسها والتسلية والتي تحاول عيش حياة طبيعية. وبفضل radin.ch، حسن كثير من جودة حياتهم".

وتُعتبر كلمة "الجودة" عنصرا رئيسيا في قصة النجاح هذه. فمُحا السمراوي لا يشك في مُساهمة الأزمة المالية في النجاح الكبير الذي عرفه الموقع خلال الآونة الأخيرة، لكنـه يظل على قناعة بأن مميزات الجودة والدقة والإتقان والانضباط التي تشتهر بها سويسرا تلعب دورا هاما جدا في مسيرة نجاحه.

ويقول في هذا السياق: "أعتقد أن كل ما هو خارج سويسرا (...) هو أقل تنظيما، فهنا نحرص على الإتقان جيدا، وتُشيـّـَدُ الطرق، على سبيل المثال، مثل سجاد البيلياردو، لا تلحظ فيها ثقبا واحدا. يجب أن يكون كل شيء مُتقن ويتبع الخط المُستقيم. كذلك الشأن بالنسبة لموقعنا، إذا لم تكن المعلومات مضبوطة والخدمات متقنة فنحن لا ننشر شيئا، إذ نتحلى بالصرامة الشديدة ولا مجال للتوافق والمرونة. وتصلـّبنا هذا هو أساس نجاحنا (...) وهذا ما يحدث الفرق مقارنة مع مُنتجات أوروبية أخرى".

ماذا عن البلدان العربية؟

وإن كان يتحدث مُحا السمراوي عن نفسه كسويسري، فهو لا ينسى أبدا جذوره المغربية والعربية والإفريقية، ويحاول إفادة بلد المنشأ والقارة السمراء بالخبرة التي يكتسبها في المهجر؛ فهو قد أسس بعد فرعا لـشركته "إيدي بيرسو" في الرباط في مايو 2008، والذي أطلق بدوره بعد منصات إلكترونية في مجالي العقار والتشغيل.

وينوه هذا الشاب الطموح إلى التطور المُستمر لاستخدام الانترنت ووسائل الإتصال في العالم العربي، لكنه يدرك بأنه هذا السوق مازال محدودا ولا يتيح، على الأقل في الوقت الراهن، إطلاق "مشاريع ثقيلة ومكلفة وتتطلب المتابعة مثل radin.ch"، لأن التسوق على شبكة الإنترنت والخدمات الإلكترونية، مثل الصيرفة والإدارة وخرائط الطرق والسياحة...، إلخ، لازالت نشاطات محصورة في إطار طبقات معينة من المجتمعات العربية.

ويستطرد قائلا: "نحن نتوجه للشعب، ليس للشخص الغني أو المُترف، بل للشخص الذي يبحث عن المعلومات حول المنتجات الرخيصة، وتتمثل نقطة قوتنا في إلمامنا بالأسواق العربية، مثل مصر والمغرب وتونس التي لديها اتصال أكثر بالانترنت مقارنة مع بلدان أخرى كالسودان (...) والتي تثير اهتمامنا حاليا. فنحن ندرس هذه الأسواق ونتابعها عن قرب، وأعتقد أنها ستشهد التطور المنشود في غضون ثلاث أو أربع سنوات".

"هدية مغربية في عُـلبة سويسرية"

تفاؤل منطقي لوجه بشوش مثل مُحا السمراوي الذي يـُكن تقديرا وحبا كبيرين لأصوله ويقول: "ساعدتني جذوري أيضا على مساعدة الآخرين والتحلي بالثقة في النفس. ولرفع تحديات من هذا القبيل، يجب التوفر على قاعدة صلبة (...) وأعتقد أن تربيتي وأصلي ساهما في ذلك، كما أن الشعور بالاعتزاز الذي يميز كل عربي أو أي مغربي يعيش في الخارج كان له تأثير إيجابي أيضا، ويمكن أن أقول إنني بمثابة هدية مغربية لُفـّت في علبة سويسرية جميلة".

وبعبارة قد تعني الكثير لمعظم المغتربين، أتمم حديثه في مقر سويس انفو ببرن قائلا: "نحن المهاجرون الذين تتبناهم بلدان أجنبية نبقى دائما على بساط ريح بين ثقافتين، وهذا أمر جيد جدا، فنحن بمثابة جسر بين هنا وهنالك ونـُكـَون شريحة تنجح في فهم أبناء الوطن العربي وأبناء الوطن الغربي، وعندما نعمل في مجال الاتصال نكون حلقة وصل بين الجانبين".

سويس انفو - إصلاح بخات

موقع "البـخلاء" (radin.ch)

تعني كلمة radin بالفرنسية "بخيل" أو "شحيح".

radin.ch هو موقع اجتماعي لتبادل الحيل والنصائح بين أشخاص مسجلين. وهو منتوج لشركة "إيدي بيرسو" (IDperso) التي أنشأها محا السمراوي في عام 2007، وتجاوز عدد متصفحي هذا الموقع (بالفرنسية) 2 مليون زائر في مدة لا تتجاوز سنة ونصف.

وقد أطلقت هذه الشركة منصات إلكترونية مماثلة للـ "بخلاء"، مثل "lesavars.com"، وهو منتوج خاص بفرنسا وكندا وبلجيكا يقدر عدد زواره المحتملين بأكثر من 100 مليون زائر، و"Knauserig.ch" للمناطق السويسرية الناطقة بالألمانية (أكثر من 3 مليون متصفح محتمل).

وقد أنشأت "إيدي بيرسو" فرعا لها في المغرب يديره أب محا السمراوي في الرباط. وتولى هذا الفرع إطلاق منصة "wafar.ma"، ويعمل أيضا على تطوير منصة "ماروك أومبلوا" ومشاريع أخرى.

محا (محمد حسن) السمراوي في بضعة سطور

من مواليد 31 مارس 1982، نشأ في أسرة متوسطة الدخل بالعاصمة المغربية الرباط.

تابع دراسته الابتدائية بمدرسة "سانت مارغاريت ماري"، والثانوية بمؤسستي مولاي يوسف والمالقي بالرباط.

حصل في المغرب على شهادة في اللغة الألمانية في إطار استعداده للقدوم إلى سويسرا في سن 17 عاما، لمتابعة تكوين جديد للوسطاء في مجال المعلوماتيات "Médiamaticiens"، لينضم إلى الفوج الثاني لهذه الشعبة بـ "المركز المهني لساحل نوشاتيل" (CPLN).

حصل على شهادته من هذا المركز في يوليو من عام 2003، وكان التكوين الذي تلقاه مدمجا بحيث اشتمل على "الشهادة الفدرالية للقدرة المهنية" (CFC(والباكالوريا.

درس بعد ذلك الرياضيات المتخصصة لمدة عام بالمعهد الفدرالي التقني العالي بلوزان قبل أن يلتحق بالمدرسة المتخصصة العليا لكانتون برن. ويتابع حاليا دراسته في مدرسة المهندسين بإيفيردون بكانتون فو.

أنشأ في مايو 2007 شركة "إيدي بيرسو" (Idperso) للاتصالات الشاملة، ثم أسس الفرع المغربي لها في مايو 2008.



وصلات

×