رويترز عربي ودولي

وزير العدل والحريات الإسلامي المغربي مصطفى الرميد في صورة من أرشيف رويترز.

(reuters_tickers)

من عزيز اليعقوبي

الرباط (رويترز) - تفجر التوتر بين المؤسسة الملكية في المغرب والحزب الإسلامي الحاكم حيث يشكو وزير العدل والحريات الإسلامي مصطفى الرميد من "غرائب" تحدث قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة الشهر المقبل.

واتهم الرميد زميله في الحكومة محمد حصاد وهو تكنوقراط عينه القصر الملكي وزيرا للداخلية باحتكار القرارات بشأن تنظيم الانتخابات وبعدم التشاور مع وزارة العدل.

وخلافا للحكام في مصر وتونس وليبيا الذين أطيح بهم في ثورات الربيع العربي عام 2011 نجا العاهل المغربي محمد السادس من الاحتجاجات الشعبية بينما تخلى عن قدر من السلطة للحكومة التي قادها حزب العدالة والتنمية الإسلامي في السنوات الخمس الماضية.

لكن الانتخابات المقبلة تضغط على التوازن السياسي الدقيق في البلد الذي يسكنه 34 مليون نسمة من خلال الانقسامات الآخذة في التزايد بين القصر وحزب العدالة والتنمية.

وقال الرميد على فيسبوك من دون الخوض في التفاصيل "خلال الانتخابات الجماعية السابقة كان وزير العدل والحريات يقرر مع وزير الداخلية في كل ما يتعلق بالشأن الانتخابي... حاليا على بعد ثلاثة أسابيع من انتخابات السابع من أكتوبر تقع عجائب وغرائب...!!!"

كانت وزارة الداخلية رفضت الأسبوع الماضي طلب رجل دين محافظ متحالف مع حزب العدالة والتنمية أراد الترشح في الانتخابات في مدينة مراكش السياحية حيث اتهمه مسؤولون بإصدار خطابات كراهية. ورفض حزب العدالة والتنمية الاتهام لكنه أبدله بمرشح آخر.

كان العاهل المغربي اتهم الأسبوع الماضي وزيرا من الشريك الأصغر لحزب العدالة والتنمية في الائتلاف الحاكم بجر القصر الملكي إلى الحملة بوصفه مستشارا ملكيا بأنه تجسيد للشمولية.

وتظاهر مئات الأشخاص يوم الأحد في مدينة الدار البيضاء ضد ما وصفوه "بأسلمة المجتمع". وقال حزب العدالة والتنمية إن الاحتجاج أيدته مؤسسات يجب أن تكون محايدة في الشؤون السياسية في اتهام مستتر لوزارة الداخلية.

حملة فساد

وقال وزير العدل الرميد إنه بسبب استبعاده من القرارات المتعلقة بالترشح للانتخابات فإن "أي رداءة أو نكوص أو تجاوز أو انحراف لا يمكن أن يكون مسؤولا عنها."

وهون حصاد من اتهامات زميله وقال إنه اتصل بالرميد منذ ما نشره على فيسبوك "لكي نبقى متأهبين لتنفيذ المهمة التي أوكلها لنا جلالة الملك."

ونفى أي تورط لوزارته في مظاهرة الدار البيضاء.

ولا يزال الملك يحتفظ بالسلطة المطلقة بموجب الدستور المغربي. وهذه هي الانتخابات الثانية منذ الإصلاحات التي أدخلها ويتطلع حزب العدالة والتنمية إلى تعزيز موقعه بعد خوضه حملة شدد فيها على التزامه بمكافحة الفساد.

ويساور المؤسسة الملكية وأنصارها السياسيون الشك في الإسلاميين. ويتهم حزب العدالة والتنمية وشريكه الأصغر في الائتلاف مؤسسات في الدولة بمحاباة منافسه الرئيسي حزب الأصالة والمعاصرة الذي يعمل مؤسسه مستشارا للقصر في الوقت الحالي. ويقول القصر إن الملك يقف على نفس المسافة من جميع الأحزاب السياسية.

وحقق العدالة والتنمية الذي لا يتحدى مباشرة سلطة الملك مكاسب في الانتخابات المحلية العام الماضي ليسيطر على العاصمة الرباط ومدن كبيرة أخرى حيث ضرب مسعاه لمكافحة الفساد على وتر حساس لدى الناخبين.

وقال إيساندر العمراني مدير شمال أفريقيا في المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات "إنها أسوأ مواجهة بين النظام وحزب العدالة والتنمية منذ 2011.

"لا أعتقد أن هذه المواجهة ستستمر بعد الانتخابات.. فما نشهده طلقات تحذيرية مع اقتراب الانتخابات."

(إعداد علي خفاجي للنشرة العربية-تحرير حسن عمار)

reuters_tickers

  رويترز عربي ودولي