Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

سابقة قضائية في ستراسبورغ


"هذا تغييرٌ في مسار سياسة اللجوء في سويسرا والإتحاد الأوروبي"


بقلم ستيفانيا سوميرماتر


 انظر لغات أخرى 5  لغات أخرى 5
مُهاجرون وراء القضبان في مركز الإستقبال بجزيرة لامبيدوزا (جنوب إيطاليا). (Reuters)

مُهاجرون وراء القضبان في مركز الإستقبال بجزيرة لامبيدوزا (جنوب إيطاليا).

(Reuters)

من الآن فصاعدا، لن يكون بالإمكان إرجاع طالبي اللجوء المعرّضين للخطر من سويسرا إلى إيطاليا دون قيد أو شرط! هذا الحكم، الذي صدر يوم 4 نوفمبر 2014 عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ في القضية المرفوعة ضد الكنفدرالية جاء ليكشف مرة أخرى عن وجود ثغرات في اتفاقية دبلن، ويقضي بأن تراجع الحكومة الفدرالية ممارساتها.

محور القضية، هو الفيتو الذي وضعته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان على قرار الحكومة السويسرية الترحيل الآلي لأسرة "تراخيل" الأفغانية، المكونة من الأب والأم وستة أطفال، بعد أن رفضت طلب لجوئهم، باتجاه الأراضي الإيطالية، البلد الأوروبي الذي وصلوا إليه أولا. وقد جاء اعتراض هيئة المحكمة في ستراسبورغ على القرار السويسري بالنظر إلى ظروف الإستقبال في ايطاليا، التي تتنافى مع المادة 3 من اتفاقية دبلن، حيث يُوجد تخوف من تعرض العائلة للمعاملة اللاإنسانية والمُهينة وإلى إضرار بالحياة الخاصة للعائلة في ظروف سكن لا تتلاءم مع وجود أطفال صغار السن. 

وهذه هي المرة الأولى التي تعترض فيها محكمة حقوق الإنسان الأوروبية على قرار ترحيل إلى إيطاليا، وأشار فيليب بوفي، سكرتير الفرع الروماندي (أي الخاص بالمناطق المتحدثة بالفرنسية) لمنظمة المساعدة البروتستانتية بسويسرا  غير الحكومية، الذي قام برفع القضية أمام محكمة ستراسبورغ، إلى أن الحكم الصادر عن قضاة محكمة أخذ بعين الإعتبار "خطورة أوضاع الإقامة والسكن في إيطاليا" التي تضع علامة استفهام على مبدإ التطبيق التلقائي لنظام دبلن، لأنه لا يُراعي وجود اعتبارات فردية أو احتياجات خاصة بين طالبي اللجوء. 

swissinfo.ch: لا يقضي الحكم الصادر عن المحكمة الأوروبية في قضية عائلة "تراخيل" بالحظر المطلق للترحيل إلى إيطاليا، كما هو الحال بالنسبة لليونان، فما هو المغزى من ذلك؟ 

فيليب بوفي: المحكمة أوضحت طريقة التنفيذ. وبناء عليه، طالبت سويسرا بأن تحصل من روما على معلومات وضمانات مفصلة حول ظروف السكن للمعنيين، قبل أن تعيدهم إلى إيطاليا. 

وهذا عنصر هام للغاية، يشير إلى تغيير في مسار سياسة اللجوء في سويسرا وفي أوروبا، ومن الآن فصاعدا، لا يجوز أن تُعامل حالات دبلن بصورة تلقائية ونمطية ومن غير مُمايزة، فمن الواجب أن تتم دراسة كل حالة على حدة، ولا ينبغي تطبيق ذلك على قضية تراخيل فحسب، بل أيضا على جميع العائلات، وكل الحالات التي قد تتعرّض للخطر في حالة انتقالها إلى إيطاليا.
أما في حالة اليونان، فالقضية مختلفة وغير قابلة للمقارنة، لعدم اقتصار الأمر على مشاكل السكن، بل أيضا هناك انتهاك لحق الحصول على إجراءات عادلة، بينما هذا الحق مكفول في إيطاليا.

swissinfo.ch: ما هو المقصود بالأشخاص المعرّضين للخطر أو من ذوي الوضعيات الهشّة؟

فيليب بوفي: من الصعب بيان ذلك في الوقت الحاضر، لكن حكم المحكمة أوضح بأنه في حالة وجود أسرة، يجب التأكد من ضمان المصالح العليا للأطفال والمحافظة على لمّ شمل العائلة، وقياسا على ذلك، فإن مثل هذا الحق يستوعب أيضا، حسب تصوري، المرضى والأطفال غير المصحوبين بذويهم والأشخاص المُسنّين.

"نقطة تحول" بالنسبة للحكومة

"يُمثل الحكم الصادر عن الدائرة الكبرى نقطة تحول في الفقه القانوني لمحكمة حقوق الإنسان الأوروبية، التي رفضت حتى الآن جميع الدعاوى المماثلة دون الحاجة إلى ضمانات"، كما ورد في نص المذكرة الصادرة عن المكتب الفدرالي للعدل في برن.

من جانبه، أوضح المكتب الفدرالي للهجرة أنه "مرتاح لأن إمكانية إعادة طالبي اللجوء إلى إيطاليا بقيت قائمة من حيث المبدأ، وأنه سيقوم بدراسة المذكرة، التي وردت في 60 صفحة والصادرة عن المحكمة، بعناية"، وفق تصريح مارتن رايشلان.

وأضاف راشلان أنه "في إطار التعاون المشترك ضمن اتفاقية دبلن، سيقوم المكتب الفدرالي للهجرة بالإتصال مع ايطاليا للتأكد من أن مطالب المحكمة، سواء للحالة المعينة أم للحالات المماثلة، قابلة للتحقيق في أسرع وقت ممكن".

swissinfo.ch: أليس من الممكن لالتزام سويسرا بالحصول على ضمانات بخصوص من يتعرضون للخطر، أن يعيق الوعد بتسريع الإجراءات الذي قطعته على نفسها الوزيرة سيمونيتا سوماروغا والذي حاز على دعم جزئي نسبي من المنظمات غير الحكومية؟

فيليب بوفي: أنا لا أنظر إلى الموضوع بهذه الطريقة، فتسريع الإجراءات يجب أن لا يكون على حساب طالبي اللجوء ولا على حساب حقوقهم، ولا أن يأتي بتهديد لكرامة الأسرة أو بتعريض الأطفال لسوء المعاملة أو لما لا يتفق مع سنّهم، ولطالما أكد المكتب الفدرالي للهجرة والوزيرة سوماروغا على أن الإصلاحات في موضوع اللجوء، ومنها تسريع البتّ في الحالات الفردية، يسير جنبا إلى جنب مع تعزيز حقوق المتقدمين بطلبات اللجوء. وأحب أن أصدق تصريح الحكومة، أن هذين الجانبين يمكن ويجب أن يسيرا في خط متوازٍ.

swissinfo.ch: مراكز مكتظة، وظروف غير صحية، وأجواء عنف: ألفاظ مثبطة يستخدمها القضاة في وصف ظروف مراكز استقبال اللاجئين في إيطاليا التي تعتبر ثالث قوة اقتصادية في أوروبا، فهل الوضع سيء إلى هذه الغاية؟ 

فيليب بوفي: نعم، وسأقدم لك بعض الأرقام، والتي بالمناسبة، لم ينفها لا المكتب الفدرالي للهجرة ولا الحكومة الإيطالية: يوجد حاليا في إيطاليا حوالي 60 ألف شخص مسجّلين في قوائم اللجوء، ما بين طالبي لجوء وحاصلين على وضعية لاجئ، ولا يتوفر المأوى إلا لنحو 8 إلى 9 آلاف شخص، فأين سيذهب 50 ألف شخص لا يجدون لهم أماكن في مراكز اللجوء؟ ومكمنُ الخطورة، في أن هؤلاء الأشخاص ليس أمامهم سوى أن يتدبروا أمورهم بأنفسهم، فبعضهم قد يفلح، والبعض الآخر ليس أمامه سوى البيوت الخربة والمساكن المهجورة أو بعض الهيئات والمراكز غير الحكومية، بل حتى قد يصل الأمر ببعضهم إلى النوم في الشارع، وقد صادفتنا حالات لطالبي لجوء تمّ ترحيلهم إلى ايطاليا ثم تمكنوا من العودة إلى سويسرا، ومنهم من ذكر لنا بأنه أمضى أسابيع ينام في دهاليز محطة القطارات. 

اتفاقية دبلن

طبقا لاتفاقية دبلن، التي وقعت عليها سويسرا بتاريخ 12 ديسمبر 2008، تتم دراسة طلب اللجوء من قبل دولة واحدة، وهي الأولى التي وصل إليها طالب اللجوء، من بين الدول الموقعة على الإتفاقية، ولا يجوز لأي من الدول الأخرى النظر في أي طلب يُقدمه لاحقا، وعليها أن تعيد طالب اللجوء إلى الدولة ذات الإختصاص.

تعتبر سويسرا المستفيد الأكبر من إمكانية إعادة طالب اللجوء إلى البلد الذي وصله أولا، وأكثر ما تمارس هذا الحق باتجاه إيطاليا حيث ترسل إليها أكثر من نصف الحالات ذات العلاقة باتفاقية دبلن، وبفضل هذه الإتفاقية تقلل سويسرا بنسبة 20٪ من عدد طلبات اللجوء التي تنظر فيها.

في الأثناء، شهدت الأشهر الأخيرة انخفاضا في عدد الحالات التي يتم إرجاعها إلى إيطاليا، وفقا للمكتب الفدرالي للهجرة، الذي عزاها إلى "عجز من قبل إيطاليا على تسجيل المهاجرين" المتوافدين عليها.  

swissinfo.ch: أن يعترف القضاة بقصور نظام اللجوء الإيطالي من دون أن يُدينوا الحكومة الإيطالية مباشرة، هل يمكن اعتباره توجها سياسيا الغرض منه تحاشي إثارة الشكوك حول اتفاقية دبلن؟ 

فيليب بوفي: هذه فرضية محتملة، لكني كأمين عام لمنظمة العون البروتستاني غير الحكومية في سويسرا الروماندية أترك للآخرين مهمة التفسير السياسي لهذا القرار. وعلى أية حال، هذه أول مرة يعترف فيها القضاة صراحة بخطورة الأوضاع في إيطاليا، وربما كان بإمكانهم استخلاص استنتاجات أخرى، كحظر الترحيل كلية على سبيل المثال، لكنهم اختاروا رفع سقف الضمانات الفردية، وبصراحة، نحن لم نكن نتوقع أكثر من ذلك، وبالنسبة لنا، لا ضير، فالقرار مُناسب وجيّد. 

swissinfo.ch: فورا وبعد صدور قرار المحكمة، استنكر حزب الشعب السويسري (يمين شعبوي) خضوع سويسرا للقضاء الأجنبي، فهل يُمكن أن يزيد ذلك من أسهم هذا الحزب المحافظ، سيما وأنه قد طالب في إحدى المبادرات الشعبية أن تكون السيادة للقانون السويسري على القوانين الدولية؟ 

فيليب بوفي: ينبغي التنبه إلى قرار المحكمة أعطى رسالة مُشجّعة، علينا أن نفخر بها، وهي أن حقوق الإنسان ليست مجرد شعارات رنانة أو مواضيع تلوكها ألسنة الدبلوماسيين، كلا، إنها حقيقة، وأقول بصفة شخصية، إن الذين لا يهتمون لحقوق الإنسان، لن يُغيّر هذا الحكم قناعاتهم، أما أولئك الذين يُحبّون أن تبقى سويسرا مُحافظة على قيمها الإنسانية، فإنهم سوف يسعدون.

ولا أعتقد، بأن سويسرا ستستحي من هذا الحكم، بل على العكس، إنها مناسبة فخر أن نقول إن بلادنا تحترم حقوق الإنسان وتلتزم بها حتى وإن كان ثمنها باهظا.

swissinfo.ch: لا نظن بأن وجه سويسرا سيحمرّ خجلا، لكنها، على كل حال، تلقت ضربة من المحكمة الأوروبية ... 

فيليب بوفي: لقد استخدمت المحكمة الأوروبية صيغة محترزة جدا، ومشروطة، فقالت إن سويسرا قد تنتهك المادة 3 من اتفاقية دبلن إن لم تتحقق من جميع الضمانات المطلوبة. فمن الناحية الفنية، نعم بأن سويسرا قد وصلها تحذير صارم، لكن لم تتم إدانتها. علاوة على ذلك، هناك فرق بين دولة تحترم حقوق الإنسان وأخرى لا تحترمها، فالأولى تقبل النقد والتصحيح، أما الدول التي تعتبر نفسها فوق النقد، فهي التي يُفترض أن تكون مدعاة للإنشغال. 

أطوار القضية

قضت عائلة تراخيل الأفغانية، الزوجان وأطفالهما الستة، 15 عاما في إيران قبل أن يغادراها إلى تركيا، ومنها إلى إيطاليا، التي وصلوا إليها بطريقة غير شرعية على متن قارب لتهريب اللاجئين، وفي شهر نوفمبر عام 2011، دخلوا إلى سويسرا وقدّموا طلبا آخر للجوء، فما كان من المكتب الفدرالي للهجرة إلا أن رفض الطلب في يناير 2012، وأمر بطردهم إلى إيطاليا، في الأثناء، تقدّمت العائلة بطلب استئناف لدى المحكمة الفدرالية معتمدة على حقيقة أن ظروف الإستقبال في ايطاليا تنتهك اتفاقية دبلن، لكنها لم تُفلح في اقناع أعلى هيئة قضائية سويسرية، وتم رفض طلبهم، إلا أنهم أصروا على رفع قضيتهم أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (الراعية لاتفاقية دبلن)، فكسبوا القضية. مع ذلك، تبقى مسألة طردهم إلى إيطاليا غير مستبعدة، وهو قرار يعتمد على حصول سويسرا من ايطاليا على الضمانات التي استند إليها القضاة في محكمة ستراسبورغ.

swissinfo.ch



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×