Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

سويسرا تبحث عن تفسير جديد للحياد

دافعت وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي-راي صباح الاثنين 21 أغسطس، في كلمتها الإفتتاحية للمؤتمر السنوي لسفراء الكنفدرالية في العالم، عن رؤيتها لما تصفه بالحياد الفعال.

خطاب الوزيرة أثار ردود أفعال متباينة بين يمين معارض ومتحفظ، في مواجهة يسار مؤيد ويطالب بالمزيد.

رأت ميشلين كالمي-راي في كلمتها أمام المؤتمر، أن سويسرا تفتقر إلى آليات الضغط المناسبة للتأثير على مجريات السياسة الدولية، كما ألمحت بكلماتها إلى رغبة برن في الترشح لعضوية مجلس الأمن الدولي، قائلة "من يدري؟ ربما نتمتع يوما ما بقدر كاف من الثقة بالنفس، تسمح لنا بالترشح للحصول على مقعد في مجلس الأمن الدولي"، وبررت هذه الرغبة في أنها ستسمح لسويسرا بالمشاركة في سياسة طموحة.

وترى وزيرة الخارجية بأن عدم وجود سويسرا في مجلس الأمن، يجعل تأثيرها في الدوائر الدولية قليلا، كما دافعت عن مشاركة عسكرية قوية في المهمات الدولية للحفاظ على السلام.

أما مبررات هذه التحولات، فتعود - حسب قولها - إلى أن مثال الدولة القومية المنغلقة، يجعل من سويسرا طرازا منقرضا، ولا يتناسب مع زمن العولمة الذي يمر به العالم الآن، "إذ أنه من الواضح أن الصراعات البعيدة عن الكنفدرالية، يمكن أن يكون لها تأثير مباشر على البلاد".

وأشارت وزيرة الخارجية إلى حرب لبنان، لتؤكد في كلمتها على أن القانون الإنساني الدولي له نطاق أوسع من الصلاحيات والأوليات مقارنة مع تلك التي يمتلكها قانون الحياد، ولم تتشكك في أن قيام طرفي النزاع بعدم الالتزام بالتفرقة بين الأهداف العسكرية والمدنية هو خرق للقانون الإنساني الدولي.

واستنادا إلى هذه المبررات، ترى كالمي-راي بأن سويسرا لا يمكنها التزام الصمت تجاه خروقات القانون الإنساني الدولي في النزاع اللبناني الإسرائيلي، ويجب عليها التعبير عن موقفها بوضوح تماما مثلما فعلت أثناء اندلاع الحرب الأهلية في سريلانكا أو السودان، وإلا فإن "مصداقية سويسرا كدولة محايدة ستتأثر كثيرا وستصبح موضع تساؤل".

"هيمنة أمريكية وضعف أوروبي"

أما على الصعيد الدولي، فقد انتقدت وزيرة الخارجية عجز الإتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، في كل من لبنان والعراق والسودان، ورأت بأن اهتمامات الغرب ممثلة بشكل كبير في مجلس الأمن، منتقدة هيمنة الولايات المتحدة على السياسة الدولية، معتبرة أنه ليس بالأمر الجديد أن تدافع الولايات المتحدة عن مصالحها "بقوة وعلى نحو عدواني".

لكن الجديد حسب قولها هو "تفرد الولايات المتحدة بالقرار، واستنادها إلى مبررات ضعيفة، وكأن الاسانيد والحجج أمر غير هام"، واستندت في مزاعمها إلى السياسة الأمريكية في أزمة العراق والشرق الأوسط، وذهبت في تعليقها إلى أنها تكاد تكون واثقة بأن الولايات المتحدة لن تغير سياستها.

ثم تحولت كالمي – راي إلى انتقاد الموقف الأوروبي قائلة: "ينتظر المرء في كل مكان في العالم رد أوروبا، ومع الأسف لا يأخذ الإتحاد الأوروبي مكانه ويلعب دوره المأمول"، وتبرر هذا الموقف بنقص التضامن والاتفاق على قرارات واضحة.

وترى وزيرة الخارجية السويسرية أن أوروبا ليس لديها وقت لتضيعه؛ فهي في مازق بين الولايات المتحدة من ناحية، في مقابل الهند والصين على الناحية الأخرى، لأنهما تضعان النظام العالمي أمام متغير هام بسبب تفوقهما الإقتصادي والتأثير الديموغرافي المتوقع لهما.

اليمين بين النقد اللاذع والدعوة للخطوات العملية

الأحزاب اليمينية على اختلاف ميولها، تفاعلت بسرعة في ردود فعل متفاوتة مع خطاب وزيرة الخارجية، بين النقد اللاذع والصمت المطبق.

فكما كان متوقعا، جاءت أول ردود الفعل على هذا الخطاب، من حزب الشعب السويسري (يمين متشدد)، الذي عقد مؤتمرا صحفيا بعد ظهر الثلاثاء 22 أغسطس، وضع فيه علامات استفهام كثيرة حول كلمة وزيرة الخارجية، إذ يزعم كريستوف مورغلي النائب البرلماني عن الحزب وعضور لجنة العلاقات الخارجية البرلمانية، أن مصطلح "الحياد الفعال" الذي كررته الوزيرة الفدرالية في أكثر من مناسبة، هو مصطلح "غير معروف في قاموس السياسة الخارجية السويسرية".

الحزب أعلن أيضا على لسان نائبه اولريش شلوير من زيورخ أنه شكل لجنة من الخبراء لوضع ورقة حول مفهوم الحياد في الألفية الثالثة، وسط المتغيرات السياسية التي يشهدها العالم، كما يدرس إمكانية دعوة الناخبين السويسريين لوضع فقرة جديدة في الدستور حول مفهوم "الحياد"، حتى لا يكون تفسير هذه الكلمة عرضة للاستخدام حسب الأهواء.

في الوقت نفسه فند الحزب في هذا المؤتمر انتقادات وزيرة الخارجية إلى كل من الإتحاد الأوروبي والإدارة الأمريكية والأمم المتحدة، وقال بأنها "لا تتماشى مع الحياد السويسري، فضلا عن أنها غير منطقية".

وقد أكد شلوير في المؤتمر الصحفي على أن الحياد بالنسبة لحزب الشعب "هو خير السبل الذي يمكن من خلاله تقديم خدمات سويسرا الإنسانية" في فترات الأزمات، بينما يؤدي اتخاذ المواقف إلى رد فعل عكسي في أغلب الأحيان، إذ سيرى طرف أن سويسرا تميل إلى خصمه.

في المقابل، يرى كريستيان فيبر المتحدث الإعلامي من الحزب الراديكالي، في اتصال مع سويس انفو، بأنه لا طائل من المناقشات التي لا تفضي إلى حلول عملية، لأنه من الأفضل أن تركز سويسرا جهودها في كيفية تقديم شيء ايجابي على الأرض في هذه المنطقة، سواء على الصعيد الإنساني أو على الجانب الدبلوماسي، لأن كل الخطوات الإيجابية مطلوبة في هذه المرحلة.

واشار فيبر إلى ما وصفه باهتمامات سويسرا الإستراتيجية في الشرق الأوسط، والتي تفرض عليها أيضا السعي من أجل تحريك المنطقة نحو الاستقرار.

في الوقت نفسه، قالت الكسندرا بيرينا المتحدثة الإعلامية باسم الحزب الديمقراطي المسيحي بأن الحزب يدعم مساعي الحكومة السويسرية الحميدة، لمحاولة التوصل إلى حلول سلمية في صراع الشرق الأوسط، مؤكدة على أن للحياد السويسري أهميته في مثل هذه النزاعات، كما رأت ضرورة انسجام المواقف بين أعضاء الحكومة الفدرالي وبين لجنة العلاقات الخارجية التابعة للبرلمان، وتفادت التعقيب على خطاب وزيرة الخارجية لا بالتأييد ولا بالرفض.

اليسار يدعم ويطالب بالمزيد

أما اليسار فينظر إلى الأمر من زاوية مختلفة؛ إذ يقول هوبرت تسوركيندن السكرتير العام لحزب الخضر السويسري لسويس انفو، بأن الحزب يدعم خطوات وزيرة الخارجية السويسرية لتنشيط الحياد الإيجابي الذي يضع موقفا محددا وله رأي في الأحداث، انطلاقا من ثوابت القانون الإنساني الدولي.

ويطالب الخضر بحظر التعاملات العسكرية مع طرفي النزاع، وتعزيز الخطوات التي يمكن أن تدفع عملية السلام قدما أو تساعد على تقارب وجهات النظر، ويعتقد بأن الحياد الإيجابي الفعال هو ما يحتاجه العالم الآن، وأن الكثير من دول العالم تثق في دور سويسرا في هذا المجال.

في الوقت نفسه يؤيد الحزب الاشتراكي وزيرة الخارجية بقوة، وقالت المتحدثة باسمه باسكال غودي لسويس انفو، بأن الحزب يدعم تماما سياسة الحياد الفعال لخدمة السلام الشامل والعادل في الشرق الأوسط، ووصفته بأنه "الحياد ذو المصداقية".

كما أضافت بأن الحزب يتمنى أن تقوم الحكومة الفدرالية بزيادة المنح المالية المقررة لفائدة المدنيين اللبنانيين، وأن تدعم سياسة وزيرة الخارجية الفعالة، وذلك لأنها ستعود ايجابيا على المدنيين في كل من إسرائيل ولبنان وفلسطين.

سويس انفو - تامر أبوالعينين

معطيات أساسية

أعلنت سويسرا سياسة الحياد في عام 1515، بعد أن خسر جيشها معركة مارينيانو (في ايطاليا) أمام فرنسا.

في 20 نوفمبر 1815 اعترفت الدول الموقعة على برتوكول فيينا بالحياد السويسري.

تلتزم سويسرا بموجب هذا الحياد، بعدم التدخل في أية نزاعات مسلحة.

يعمل في وزارة الخارجية السويسرية 3000 شخص في مقرها الرسمي في العاصمة برن، وفي جميع السفارات والقنصليات التي تمثل الكنفدرالية في العالم، وفي مكاتب الإتصال التابعة للوكالة السويسرية للتنمية والتعاون.

تصل الميزانية السنوية لوزارة الخارجية السويسرية إلى ملياري فرنك.

باختصار

يلتئم مؤتمر سفراء سويسرا في الخارج هذا العام في الفترة ما بين 21 و23 أغسطس تحت عنوان "سياسة القوة - سياسة النفوذ: امكانيات وحدود سياسة النفوذ".

يشارك في المؤتمر ايضا قناصل سويسرا المعتمدون في الخارج وأعضاء الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، التي تتبع وزارة الخارجية.

تحاول وزيرة الخارجية ميشلين كالمي-راي تفعيل دور الحياد السويسري من السلبية إلى التفاعل مع الأحداث المتغيرة في العالم، اعتمادا على مبادئ القانون الإنساني الدولي.

ترفض التيارات اليمينية هذه التوجهات وتعتقد بأنها لا تخدم مصالح سويسرا، سواء مع اطراف النزاع، أو لخدمة المدنيين المتضررين من مثل تلك النزاعات، كما بدا اليمين في إعداد دراسة حول مفهوم الحياد في الألفية الثالثة.

يؤيد الحزب الإشتراكي وتيارات اليسار والخضر موقف وزيرة الخارجية ويطالبونها بالمزيد.



وصلات

×