Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

سويسرا تتجه إلى شيخوخة سريعة وحتمية



يقول السيناريو المرجعي الجديد للمكتب الفدرالي للإحصاء إن سويسرا تشيخ بوتيرة أسرع مما كان مُتوقعا، إذ سترتفع نسبة البالغين سن 65 عاما وما فوق بأكثر من 90% خلال الـ30 عاما القادمة.

واعتبارا من عام 2025، ستفوق الوفيات عدد الولادات. وبحلول 2050، سيكون كل سويسري من أصل أربعة قد تجاوز 64 عاما.

"نُمو السُّكان والشَّيخوخة الديموغرافية: آفاق للمُستقبل". تحت هذا العنوان، أصدر المكتب الفدرالي للإحصاء يوم الثلاثاء 4 يوليو الجاري في مقره بنوشاتيل السيناريو المرجعي الجديد الذي جاء في 12 صفحة.

وتوصل المكتب لهذا السيناريو بعد تحليل سلسلة جديدة من السيناريوهات حول تطور السكان والسكان النشيطين في سويسرا خلال الفترة الممتدة من 2005 إلى 2050.

وسرعان ما استنتج الباحثون أن الشيخوخة الديموغرافية في البلاد تتسارع وستتواصل خلال الثلاثين عاما القادمة.

وحسب الدراسة، سيرتفع عدد سكان سويسرا من 7,4 مليون نسمة في بداية 2005 إلى 8,2 مليون في 2036، قبل أن يتراجع إلى 8,1 في عام 2050.

كما ستزيد نسبة السكان البالغين من العمر 65 عاما وما فوق بأكثر من 90% خلال العقود الثلاثة المقبلة، بينما ستتقلص فئة السكان الذين يتراوح عمرهم بين 20 و64 بـ4%. أما أقوى تراجع فسيُسجل في الفئة العُمرية بين 0 و19 عاما التي ستنخفض بـ15%.

فيما سيرتفع عدد السكان النشيطين من 4,2 مليون في بداية عام 2005 إلى 4,5 مليون في عام 2018، ثم سيتراجع ليصل إلى 4,1 مليون في نهاية 2050.

مؤشرات رئيسية

لإنجاز هذه الدراسة، بدأ الباحثون بصياغة ثُم تحديدِ الفرضيات حول التطوُّر المُستقبلي لمُتوسط الحياة، ومعدل عدد الأطفال للمرأة، وحركات الهجرة، ومستوى التكوين، ونسبة السكان النشيطين.

بالنسبة لمعدل عدد الأطفال للمرأة في سويسرا، فهو يقل منذ 30 عاما بنسبة الثـُّلث مقارنة مع النسبة الضرورية لتجديد الأجيال. وتقول الدراسة إن هذا النقص في الولادات سيؤدي عاجلا أم آجلا إلى تقليص عدد السكان.

ولرفع عدد الأطفال في سويسرا، يتطلب الأمر انخفاض عدد السيدات بدون أطفال اللاتي تبلغ نسبتهن حاليا 25%، وأن تتوفر المزيد من الأسر التي لديها ثلاثة أو أربعة أطفال. وهذا يقتضي أن تضع النساء أول طفل لهن قبل بلوغ سن الثلاثين.

ويتوقع السيناريو المرجعي الجديد أن يستقر متوسط عدد الأطفال للمرأة (التي يتراوح عمرها بين 15 و49 عاما) في المعدل الحالي، أي 1,4 طفلا. في أسوأ الحالات، قد ينخفض ذلك المعدل إلى 1,15 وفي أفضلها قد يرتفع إلى 1,65. وقد تبدو هذه الاختلافات متواضعة، لكن منجزي الدراسة يؤكدون أنها تعكس تغييرات اجتماعية وثقافية عميقة.

ارتفاع متواص لمأمول الحياة

وفيما يخص مؤشر مأمول الحياة، فتسجل سويسرا إحدى أعلى المعدلات في العالم، إذ لم يتوقف المعدل عن الارتفاع خلال السنوات القليلة الماضية، خاصة في صفوف الرجال.

وبينما تظل إمكانيات كسب المزيد من سنوات الحياة لدى الولادة شبه منعدمة لدى الرضع والأطفال، يمكن أن ترتفع لدى البالغين في عنفوان العمر العاملين في قطاعات معينة.

وينوه الباحثون إلى أن مأمول الحياة في سويسرا لا يرتفع تقريبا إلا في سن متقدمة، وخاصة لدى العجزة بفضل العلاج الوقائي والشافي للأمراض الانحلالية.

وتتوقـّع الدراسة إمكانية مساهمة بحوث الطب الإحيائي والتقنية الوراثية في خفض نسبة الوفيات (بفضل التقدم الذي يُحرز مثلا في محاربة السرطان).

ويستند السيناريو المرجعي على فرضية ارتفاع جديد لمأمول الحياة لدى الولادة بـ78,6 إلى 85,0 لدى الرجال، وبـ83,7 إلى 89,5 لدى النساء بحلول عام 2050، مقابل معدل 78,6 (للرجال) و83,7 (للنساء) حاليا.

وفي تصريحات لصحيفة لوتون الصادرة بجنيف يوم 5 يوليو الجاري، قال ريمون كولي، المكلف بالسيناريوهات الديموغرافية في المكتب الفدرالي للإحصاء "إن علماء السكان، وخاصة الأمريكيين، يزعمون أن بعض الشعوب قد تشهد تقدم سن الوفاة بسبب الإفراط في سوء التغذية وإهمال النشاطات الرياضية، لكننا لا نتوفر على مؤشر واضح على مثل هذا التطور في سويسرا".

تساؤلات صعبة

وعن مؤشر الهجرة، ذكـّرت الدراسة بأن ميزان الهجرة بين سويسرا والخارج ظل إيجابيا خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية (باستثناء التراجع الكبير الذي سُجل في عامي 1996 و1997). كما أشارت إلى أن ارتفاع عدد سكان سويسرا يـُعد منذ فترة طويلة نتيجة مُبـاشرة وغير مُباشرة لهجرة الرعايا الأجانب إلى سويسرا.

لكن الباحثين أقروا باستحالة تقديم إجابة أكيدة على أسئلة من قبيل: هل سيتواصل ارتفاع عدد المهاجرين إلى سويسرا من دول الاتحاد الأوروبي (خاصة ألمانيا والبرتغال) بعد دخول اتفاق حرية التنقل بين سويسرا والاتحاد الأوروبي حيز التطبيق؟ أو هل الفوارق في مجال العمل والأجور ستختفي ومتى؟ هل شيخوخة وتراجع السكان البالغين سن العمل سيؤديان إلى طلب متزايد على الأشخاص المهاجرين؟ هل سيكون هؤلاء من دول خارج الاتحاد الأوروبي؟

في المقابل، يتوقع الباحثون أن هجرة الشبان النشيطين سيكون لها بشكل عام أهمية متزايدة نظرا للشيخوخة الديموغرافية في البلدان المتقدمة.

ويستند السيناريو المرجعي لسويسرا إلى فرضية أن هجرة الرعايا الأجانب ستظل إيجابية بنسبة +0,3 (+20000) بين 2015 و2050، أي المعدل المُسجل خلال العشرة أعوام الماضية.

تراجع السكان النشيطين...

خلال الأعوام القادمة، سيتأثر تطور السكان النشيطين بقوة بالتطوّر الديموغرافي. فحسب السيناريو المرجعي للمكتب الفدرالي للإحصاء، لن تتوفر سويسرا في عام 2050 إلا على شخصين في سن العمل لكل شخص في سن 65 عاما فما فوق، مقابل 4 أشخاص حاليا.

ويـُتوقع أن يبدأ تراجع السكان النشيطين في غضون 15 عاما، مما يترك لسويسرا بعض الوقت للاستعداد لمواجهة التحديات المالية والاجتماعية والصحية التي ستفرضها شيخوخة السكان.

وعن أسلوب مواجهة الشيخوخة الديموغرافية في سويسرا، قال أستاذ علم السكان في جامعة جنيف فيليب فانير في تصريحات لصحيفة لوتون (عدد 5 يوليو الجاري): "بمعدل شخصين نشيطين لكل مُسن، لن يكفي تعديل سن التقاعد. بل الأرجح بالفعل تأجيل هذه السن إلى 75 عاما. كما يجب التفكير في إجراءات أخرى وبلا شك إعادة التفكير كلـّيا في وضع المُسنين بهدف السماح لهم بالمشاركة بشكل أكبر في المجتمع وليس فقط في سوق العمل".

... وشيخوخة حتمية

وفي كل السيناريوهات، يظل شيء وحيد أكيد هو ارتفاع عدد السكان البالغين 65 عاما وأكثر. ويذكر المكتب الفدرالي للإحصاء أن هؤلاء الأشخاص هم جزء بعد من السكان الحاليين. وبين 2005 و2035، سيشكل الدخول التدريجي في العمر الثالث والرابع لجيل "الانفجار الديموغرافي" الذي شهده عقد الخمسينات، أبرز عامل لنمو فئة المُسنين.

فبحلول 2050، سيتراوح نمو الفئة العمرية 65 عاما فما فوق بين 60 و124% حسب السيناريوهات المختلفة، إذ ستضم 1,9 مليون شخصا حسب السيناريو "المنخفض"، و2,2 مليون حسب السيناريو "المتوسط"، و2,6% حسب السيناريو "المُرتفع".

فهل تبعث هذه المعطيات على القلق؟ الأستاذ فانير أعرب عن اعتقاده في تصريحاته لصحيفة لوتون أن "كتاب التقرير بدوا لي متشائمين حول نسبة الإخصاب وكأنهم سلموا بانعدام أية سياسة في هذا المجال، بينما نجحت بعض الدول الغربية في رفع نسبة الإخصاب لديها. في المقابل، بدوا لي متفائلين في مجال الهجرة (...) في وقت تُُغلق فيه الحدود أكثر فأكثر".

سويس انفو - إصلاح بخات

معطيات أساسية

يبلغ عدد سكان سويسرا 7,4 مليون نسمة.
من بينهم 1,6 مليون دون سن 20 عاما، و1,2 مليون يتجاوز عمرهم 64.
أما عدد السكان النشيطين فيصل إلى 4,2 مليون نسمة.

باختصار

يـوفر المكتب الفدرالي للإحصاء - الذي يتخذ من نوشاتيل مقرا له- معلومات حول حالة وتطور سويسرا في العديد من الميادين، ويسمح بالتالي بمقارنة الوضع في البلاد مع دول أخرى.

تصلح الإحصائيات التي ينشرها لفهم الحاضر والتخطيط للمُستقبل.

أبرز أهداف المكتب لعام 2006 البدء في تطبيق الاتفاق حول الإحصاء مع الاتحاد الأوروبي، الذي وقعته برن وبروكسل في إطار رزمة الاتفاقيات الثنائية الثانية بين الجانبين.



وصلات

×