Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

سويسرا تستفيد من الانقسامات الأوروبية حول الجباية




في أعقاب اندلاع قضية ضخمة للتهرب الضريبي باتجاه إمارة الليختنشتاين، تُـطالب ألمانيا بتشديد التوجيهات الأوروبية المتعلِّـقة بجِـباية المدّخرات، وهو ما قد يُـؤثر مستقبلا على السر المصرفي السويسري.

المراجعة التي تطالب بها برلين، تتطلّـب التوصل إلى اتفاق يحظى بإجماع الدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي حولها، وهو أمر لا زال بعيد المنال.

مرة أخرى، يستحق جون كلود جونكر، وزير المالية في دوقية اللوكسمبورغ، أن يُـمنح جائزة الأوسكار للتعابير التي تضرب في الصميم.

ففي مداخلة له بعد زميله الألماني، الذي كان يُـطالب يوم الثلاثاء 4 مارس الجاري مجلس وزراء المالية في الاتحاد الأوروبي بتشديد القواعد، التي تنظم مكافحة التهرب الجبائي، عقّـب جون كلود جونكر قائلا: "هذا يعدنا بسنوات طويلة من النقاشات المثيرة".

الأكيد، أن هذا الخبير بدواليب مسار البناء الأوروبي، يتحدّث عن تجربة، فهو يعرف أن النقاش الأول الذي سمح بالتوصل في عام 2005 إلى إقرار القانون الأوروبي الموحّـد (يُـسمى أيضا التوجيه الأوروبي) حول جباية المدّخرات، استغرق... 15 عاما بالتمام والكمال.

وهنا، يضيف ديديي ريندرز، وزير المالية البلجيكي "لقد كُـنا 15 في تلك الفترة، أما (اليوم) وعددنا 27، فسنحتاج إلى كثير من الوقت للوصول إلى اعتماد النص".

برن توافق

هذه المراجعة كانت حاضرة بشكل غير مباشر في اتفاق عام 2005، الذي وضع الأساس لمبدإ تبادل المعلومات بين الهياكل الإدارية المسؤولة عن الضرائب والجباية في بلدان الاتحاد، وكانت ثلاث دول أوروبية قد ناورت للإفلات من هذا الالتزام، مقابل تعهّـدها بدفع مبالغ جزافية مستخلصة من فوائد مدّخرات الأجانب المودعة في مصارفها.

من جهة أخرى، عمِـل الأوروبيون، الذين كانوا على وعي بأن نظام تبادل المعلومات المقترح، يجب أن يشمل البلدان الأخرى الأقرب إلى الاتحاد، على إشراك سويسرا فيه. وقد وافقت برن على تطبيق الرسوم الجزافية على مدّخرات الأشخاص الماديين، مقابل إبرام اتفاقيات ثنائية أخرى مع بروكسل، من بينها مشاركة سويسرا في فضاء شنغن.

الجديد في المسألة، هو أن الفضيحة التي اندلعت مؤخرا في الليختنشتاين، تدفع الألمان وعددا من الشركاء الآخرين إلى تسريع المسار، وهو الأمر الذي يلقى ترحيبا من طرف المفوضية الأوروبية، التي تعهّـدت بعرض حصيلتها الأولى حول سير القانون الأوروبي الموحّـد في مايو أو يونيو 2008، أي قبل بضعة أشهر من الموعد المحدّد سابقا.

ثلاث مقترحات لآ أكثر

في الوقت الحاضر، يبدو أن المقترحات التي ستُـطرح على النقاش لن تزيد عن ثلاثة. تتمثل الأولى في توسيع مجال تطبيق التشريع، ليشمل الحِـصص والأرباح المالية الأخرى (غير فوائد المدّخرات) وإدماج الشركات والمؤسسات في مجال تطبيق النص، وإرغام "الجنان" الضريبية على الكشف عن هوية أصحاب الحسابات المصرفية لديها.

لكن هذه المقترحات تظل مجرّد "مسارات تفكير"، ومثلما قال مفوض أوروبي لسويس انفو يوم 4 مارس في بروكسل، فإن "عُـهدة المفوضية الحالية، تنتهي في عام 2009، لذلك، لا يجب انتظار أي شيء ذي بال قبل تنصيب الفريق القادم".

يُـضاف إلى ذلك أن هذه المقترحات لن تزيد عن مجرد مرحلة أولى، فإذا أخذنا بعين الاعتبار أن قرارات الاتحاد الأوروبي في المجال الضريبي تُـتخذ بالإجماع، يجب إثر ذلك إقناع الدول الأعضاء المعارضة، بقبول تشديد إضافي للقواعد المعمول بها، وهو ما يبدو بعيد المنال من خلال ردود الفعل الأولية.

لن يكون سهلا ولا سريعا

في هذا السياق، ذكّـر فيلهيلم مولترر، وزير المالية النمساوي، بأن الاتفاق، الذي تم التوصل إليه حول القانون الأوروبي الموحّـد، تضمّـن تأكيد مبدإ السر المصرفي النمساوي، وأضاف بأن إعادة التفاوض حول هذا القانون داخل الاتحاد، دون إشراك البلدان الأخرى (المعنية مثل سويسرا والليختنشتاين)، لن يكون له "أي معنى".

من جهته، أشار ديديي ريندرز، وزير المالية البلجيكي، إلى أنه منفتح على توسيع مجال تطبيق القانون الأوروبي الموحد للمعاملات الجارية في "مجال التأمين"، لكنه استدرك بسرعة ليُـطالب بتنسيق الجباية بشكل عام داخل الاتحاد الأوروبي، مشيرا بالخصوص إلى "القاعدة الجبائية للشركات"، لكن هذا الأمر غير مقبول لعدد من الدول الأعضاء، من بينها أيرلندا، التي ستلتحق حينها بصف... المعارضين.

الصعوبة الثالثة التي تواجه أنصار تشديد بنود القانون الأوروبي الموحّـد حول الجباية، تتمثل في إقناع البلدان الأخرى بالجلوس إلى طاولة المفاوضات. فهل من مصلحة سويسرا مثلا، التي لم تعُـد لديها "حِـزمة" من الاتفاقيات الثنائية المهمّـة لتتفاوض عليها، في الدخول في مفاوضات من هذا القبيل؟ بعض أعضاء المفوضية يحاول إقناع نفسه بإمكانية ذلك، ويقول أحد العارفين مبتسما "لدينا دائما أشياء كثيرة نتفاوض عليها مع أصدقائنا السويسريين".

ومهما يكن من أمر، فإن مراجعة القانون الأوروبي الموحّـد حول الجباية، لن تكون سريعة أو سهلة، وهو ما سيترُك مجالا من الوقت كي تتمكّـن المصارف السويسرية من استباق التغييرات المحتملة.

في الأثناء، تؤكّـد برلين أنها حصُـلت على ما كانت ترغب فيه، أي وضع مكافحة التهرب الضريبي مجددا على الخارطة الأوروبية و"إثارة الضجيج"، على حد تعبير مسؤول ألماني، من أجل ردع الذين يفكِّـرون في التهرب من واجباتهم الجبائية عن القيام بذلك.

سويس انفو - ألان فرانكو - بروكسل

(ترجمه من الفرنسية وعالجه كمال الضيف)

عناصر فضيحة غير مسبوقة

تواجه ألمانيا ما يُـمكن أن يُـعتبر أكبر فضيحة للتهرب الضريبي في تاريخها.

القضية اندلعت يوم 14 فبراير 2008، عندما تم إيقاف كلاوس زومفينكل، رئيس البريد الألماني، حيث يُـعتقد أنه قام بتحويل نحو 10 مليون يورو إلى إمارة الليختنشتاين، لاستبعادها من جباية إدارة الضرائب الألمانية.

في نفس السياق، فتح القضاء الألماني تحقيقات تشمل حوالي 1000 من دافعي الضرائب الأثرياء، الذين يُـشتبه في ارتكابهم لجريمة التهرب الضريبي. وتشير المعطيات المنشورة، إلى أن إجمالي المبلغ قد يصل إلى 4 مليار يورو.

للحصول على المعلومات وتجاوز السر المصرفي في الليختنشتاين، يبدو أن أجهزة المخابرات الألمانية قد دفعت لمخبر (أو أكثر) 5 ملايين يورو.

أعلن أوتمار هاسلر، رئيس حكومة الليختنشتاين، عن استعداده للتوصل إلى حل وسط مع ألمانيا، لكنه رفض أي نقاش حول إلغاء التمييز القائم بين التحايل والتهرّب الضريبي، المنصوص عليه في تشريعات بلاده.



وصلات

×