Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

سويسرا تقرر تجميد الأصول المالية للرئيس التونسي المخلوع وأقاربه


بقلم محمد شريف - جنيف


ميشلين كالمي ري تشرح قرارات الحكومة السويسرية بخصوص تجميد أموال الرئيس التونسي المخلوع وأقاربه في الندوة الصحفية التي عقدتها يوم 19 يناير في العاصمة برن (Keystone)

ميشلين كالمي ري تشرح قرارات الحكومة السويسرية بخصوص تجميد أموال الرئيس التونسي المخلوع وأقاربه في الندوة الصحفية التي عقدتها يوم 19 يناير في العاصمة برن

(Keystone)

قررت الحكومة السويسرية تجميد كل الممتلكات المحتملة للرئيس التونسي المخلوع وأتباعه المودعة في سويسرا، في انتظار توصلها بطلب مساعدة قانونية من السلطات التونسية.

وكانت جمعيات وشخصيات تونسية قد طلبت منذ يوم السبت 15 يناير من السلطات السويسرية الإسراع بفرض حجز على هذه الممتلكات المحتملة بعد ظهور محاولات من أفراد من محيط الرئيس السابق لتحويلها والتصرف فيها.

وفي برن، أعلنت رئيسة الكنفدرالية السيدة ميشلين كالمي ري بعد ظهر الأربعاء 19 يناير، في أعقاب أول اجتماع للحكومة السويسرية بعد الإطاحة بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي يوم الجمعة 14 يناير، عن اتخاذ قرار "بفرض حجز فوري على الممتلكات  المحتملة للرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي وممتلكات حوالي 40 شخصية من محيطه المودعة في سويسرا". كم أعلنت في نفس السياق عن اتخاذ إجراء مماثل بالنسبة لأموال رئيس كوت ديفاور الذي لم يعاد انتخابه لوران غباغبو.   

"لا نريد أموالا مختلسة"

وأشارت السيدة كالمي - ري إلى أن السلطات الفدرالية "سارعت الى اتخاذ هذا القرار بخصوص الوضع التونسي لتفادي تهريب تلك الأموال". وقد اتخذته بموجب المادة 184 من الدستور السويسري وبالأخص فقرتها الثالثة التي تخول للحكومة الفدرالية إمكانية اتخاذ هذا الإجراء.

ومن الناحية العملية، يتعلق الأمر "بتجميد كل الممتلكات المحتملة المتواجدة في سويسرا والمُودعة من قبل الرئيس التونسي زين العابدين بن علي وعائلته وعدد من أفراد من محيطه تتضمنهم قائمة بحوالي أربعين شخصية". وقد أوضحت الرئيسة أن هذا التجميد يشمل أيضا "تغيير ملكية أية بنايات" وأن مدة التجميد صالحة "ابتداءا من اليوم ولفترة ثلاث سنوات" (أي إلى 19 يناير 2014)

ويتمثل الهدف من هذا التجميد حسب السلطات السويسرية  في "منع تحويل ملكيتها ولتجنب التحايل على ملكيتها قبل التأكد من مصدرها"، أي ما إذا كانت شرعية أو غير شرعية، إضافة إلى تمكين السلطات الرسمية في تونس "بتقديم طلب مساعدة قانونية لاستعادة تلك الممتلكات".

يُشار إلى أن السلطات السويسرية في انتظار التوصل بطلب رسمي من نظيرتها التونسية وتقول إنها "تقدر الظروف التي تمر بها" في الفترة الحالية.

625 مليون فرنك !

في السياق نفسه، يقضي قرار فرض حجز على الممتلكات المحتملة للرئيس التونسي السابق بتوجيه تعميم لكافة المؤسسات المالية في سويسرا للتأكد من وجود أو عدم وجود أموال أو ممتلكات تابعة للرئيس التونسي السابق أو للشخصيات الواردة أسماؤها في القائمة والبالغ عددها 40 شخصية.

ومع أن رئيسة الكنفدرالية اكتفت بالإشارة إلى أن "هناك بعض الدلائل لوجود مثل هذه الممتلكات" في سويسرا وأحجمت عن تقديم التفاصيل، لكنها أشارت في معرض الرد على الأسئلة التي طرحت عليها خلال ندوتها الصحفية إلى أن "إحصائيات المصرف الوطني السويسري لعام 2009 أشارت إلى وجود ودائع تقدر بحوالي 625 مليون فرنك كأموال تونسية". كما أكدت السيدة ميشلين كالمي - ري أن "الأشهر الأخيرة عرفت حركة مكثفة من أفراد من محيط الرئيس التونسي في اتجاه سويسرا وهي تحركات يمكن أن تكون قد استخدمت لإيداع أموال في المصارف السويسرية".

وفي إجابتها عن سؤال لأحد الصحفيين عما إذا كانت الأيام التي مرت (منذ الإطاحة بنظام الرئيس بن علي) قد سمحت لمن يرغب في تهريب تلك الأموال بالقيام بذلك، ردت رئيسة الكنفدرالية بأن "المؤسسات المالية مرتبطة بالتزامات تفرض عليها عدم القيام بذلك في ظروف مماثلة" لتلك التي تمر بها تونس.

تحرك المجتمع المدني

وفي انتظار تحرك السلطات الرسمية في تونس، سارع مواطنون تونسيون و"جمعية التونسيات والتونسييين في سويسرا" منذ يوم السبت 15 يناير 2011 إلى إشعار السلطات السياسية والقضائية في الكنفدرالية بضرورة التحرك العاجل. ويقول كريستيان غروبي، المحامي المُوكل من قبل الجمعية والوزير السابق في الحكومة المحلية لكانتون جنيف: "نظرا لاحتمال حيازة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي لأملاك في سويسرا تحدثتُ مع ممثلي جمعية التونسيات والتونسييين في سويسرا ونصحتهم بأن نتحرك بسرعة لفرض حجز على الأملاك المتواجدة إذ نعرف أن هناك طائرة فالكون 9000 متواجدة في مطار جنيف. ومن الممتلكات الأخرى احتمال وجود أموال مُودعة في بنوك سويسرية".

وفي هذا الصدد، وجّه المحامي كريستيان غروبي رسالتين، تتمثل الأولى في إشعار بوقوع جريمة أو انتهاك موجهة للجلس الفدرالي والنيابة العامة الفدرالية، والثانية بمثابة شكوى قضائية  للنائب العام في كانتون جنيف. ويرى أن هناك ضرورة للتسريع بفرض هذا الحجز حتى في غياب طلب رسمي من السلطات التونسية "نحن الآن في وضعية رئيس هرب من البلاد وفي وضعية بلد وهو تونس يعرف عراقيل في عمل آلياته وقد سمعنا بأن هناك عددا من الوزراء استقالوا من هذه الحكومة المؤقتة. لذلك على الحكومة الفدرالية أن تفرض حجزا على هذه الأموال والممتلكات إلى أن يتمكن البلد المعنيّ من تقديم طلب مساعدة قضائية بأتم معنى الكلمة".

وجاء تحرك آخر من المحامي السويسري التونسي الأصل رضا العجمي على شكل "إشعار بوقوع جناية" موجه للنيابة العامة الفدرالية يسير في نفس الإتجاه.

من جهة أخرى، اعتمد المحامي كريستيان غروبي على طلب تقدم به ثلاثة محامين تونسيين لتوجيه رسالة ثانية للسلطات الفدرالية باسم "جمعية التونسيات التونسيين في سويسرا" خصوصا بعد محاولات أحد أفراد عائلة بن علي سحب أموال من بنك في جنيف وكشف مواطنين تونسيين لذلك كما توضح رسالة المحامين التونسيين (انظر الفقرة المصاحبة على الشمال).

وكانت لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ السويسري قد نصحت الحكومة يوم الإثنين 17 يناير بفرض حجز على أموال الرئيس التونسي المخلوع وأفراد محيطه. كما صدر نداء يسير في نفس الاتجاه من الحزب الإشتراكي السويسري بل حتى من حزب حركة المواطنين في جنيف MCG الشعبوي الذي قال: "إنه يقوم بذلك حفاظا على سمعة سويسرا التي عانت كثيرا من الأزمة مع ليبيا".

وعلى المستوى الدولي، سجلت تحركات تسير في نفس الاتجاه حيث أعلنت ألمانيا عن دعمها لإجراءات أوروبية بفرض حجز على ممتلكات الرئيس التونسي السابق وأقاربه. وفي برلين، صرح كاتب الدولة الألماني للشؤون الأوروبية فيرنر هوير أن "الحكومة الألمانية ستجند نفسها لكي لا يتحول الاتحاد الأوروبي الى مكان آمن للأموال المختلسة". 

وفي أحدث تطور، قررت السلطات التونسية يوم الأربعاء فتح تحقيق عدلي ضد بن علي وزوجته وأصهاره. وأفاد مصدر موثوق في تونس أنه "تم الإذن بفتح بحث لدى قلم التحقيق لتتبع الجرائم المتعلقة باقتناء أشياء حسية منقولة وعقارية موجودة بالخارج ووضع تحت نظام آخر من العملات كانت قبل ذلك مُرسمة بحساب مفتوح بالخارج ومسك وتصدير عملة أجنبية بصفة غير قانونية ضد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وزوجته ليلى بنت محمد الطرابلسي وشقيقها بلحسن بن محمد الطرابلسي وصهره محمد فهد صخر بن محمد منصف الماطري وبقية أشقاء وأصهار ليلى بنت محمد الطرابلسي وأبناء وبنات أشقائها وشقيقاتها وكل من يثبت التحقيق ضلوعه في مثل هذه الجرائم".

شكوى المحامين التونسيين الثلاثة

جاء في نص الشكوى المرفوعة إلى النائب العام في تونس بغرض إشعار السلطات السويسرية يقول أصحابها وهم الأساتذة عبد الرؤوف العيادي، وشكري بلعيد ونبيل دقدوق ما يلي: 

"بلغ لعلمنا أن المشتكى به المدعو سفيان بن علي بصدد القيام بإجراءات قصد تحويل أموال مُودعة بالبنوك السويسرية إلى إحدى دول الخليج وذلك بموجب توكيل  جماعي من عدد من افراد أسرة الدكتاتور المخلوع المدعو زين العابدين بن علي القاطن حاليا بالممكلة العربية السعودية.

كما بلغ إلى علمنا أستعداد المدعو سفيان بن علي التحول الى دولة تايلاندا للقيام ببيع كمية ضخمة من الذهب والحجار الثمينة والمجوهرات والحصول على مقابلها من السيولة. وحيث أن تلك الأموال والمعادن الثمينة هي مما وقع نهبه والإستيلاء عليه من المال العام ، مما يشكل في حقه وفي حق من سيكشف عنه البحث جريمة الإستيلاء على أموال عمومية  لذا ولهذه الأسباب:

فالرجاء من عدالة الجناب فتح بحث تحقيق في الموضوع واتخاذ التدابير القانونية قصد منع إتمام تلك العمليات المشبوهة حفظا للمال العام".

وتضمنت الوثيقة التي حصلت swissinfo.ch  على نسخة منها على تواقيع المحامين الثلاثة مرفوقة بأرقام بطاقات هوياتهم الوطنية.

الامم المتحدة ترسل فريقا مختصا بحقوق الإنسان الى تونس

في جنيف، قالت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الانسان نافي بيلاي يوم الاربعاء 19 يناير ان الأمم المتحدة سترسل فريقا من مسؤولي حقوق الانسان الى تونس لتقصي الحقائق بعد أسابيع العنف ولتوجيه المشورة للحكومة الائتلافية الجديدة.

وقدرت بيلاي في مؤتمر صحفي عُقد في جنيف عدد القتلى في الاضطرابات الأخيرة في تونس والتي ارتبطت بالاطاحة بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي بأكثر من 100 قتيل وقالت "ينبغي أن يكون هذا الفريق في الميدان بحلول الأسبوع القادم."

وقالت بيلاي "تلقى مكتبي معلومات تشير الى وقوع أكثر من 100 قتيل على مدى الأسابيع الخمسة الماضية نتيجة لاطلاق الذخيرة الحية فضلا عن حالات الانتحار الاحتجاجية وأعمال الشغب القاتلة في السجون في نهاية الاسبوع."

وكانت الحكومة التونسية قد قالت ان ما لا يقل عن 78 شخصا لقوا حتفهم في الاضطرابات.
وقالت بيلاي انه من المهم أن تجري مساءلة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الانسان التي ارتكبت في تونس. وأضافت "في غضون ذلك من المهم أيضا أن لا يقوم الناس بتطبيق القانون بانفسهم". وذكرت أنها تحدثت الى رضوان نويصر، نائب وزير الخارجية الجديد الذي رحب ببعثة الامم المتحدة من حيث المبدأ.

(المصدر: وكالات الأنباء)

swissinfo.ch



وصلات

×