Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

سويسرا وحالة أمين حسينوف


في آذربيجان.. "من يتجرّأ على الإنتقاد، سيُجبَر على الصمت"


بقلم غابي أوخسنباين


 انظر لغات أخرى 4  لغات أخرى 4
من باكو إلى برن: أمين حُسينوف، الصحفي المنشق والمنتقد لسلطوية النظام القائم في بلاده.  (IRFS)

من باكو إلى برن: أمين حُسينوف، الصحفي المنشق والمنتقد لسلطوية النظام القائم في بلاده. 

(IRFS)

المُمارسات القمعية لإسكات منتقدي نظام الحُكم في آذربيجان ليست بالأمر غير المألوف. وقد تَـجسّد ذلك في حالة أمين حسينوف، الصحفي الآذربيجاني المنشقّ، الذي لجأ إلى مبنى السفارة السويسرية في باكو في أغسطس 2014، والذي أعْلِن عن وصوله إلى برن قبل بضعة أيام برفقة وزير الخارجية السويسري ديديي بوركهالتَر.

ولكن ما يُقال عن الأفراد في الجمهورية القوقازية، ينطبق على المنظمات الدولية أيضاً، مثل منظمة العفو الدولية ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وبعض المنظمات غير الحكومية السويسرية، التي باتت تشعر بوضوح أنها ليست موضِع ترحيب.

وخلال هذه الأيام، تشهد العاصمة الآذرية باكو فعاليات النسخة الأولى للألعاب الأولمبية الأوروبية، التي نظّمها اتحاد اللجان الأولمبية الأوروبية، والتي انطلقت يوم الجمعة 12 يونيو وتُختتم يوم الأحد 28 يونيو. وقد وضع هذا الحدث الرياضي الكبير الدولة التي يقودها النظام الإستبدادي للرئيس إلهام علييف، في مواجهة إنتقادات وسائل الإعلام الدولية مرة أخرى. وكانت منظمة العفو الدولية عازمة على تقديم تقريرها بشأن أوضاع حقوق الإنسان في باكو يوم الخميس 11 يونيو، قبل افتتاح هذا التجمّع الرياضي بيوم واحد، بَيْد أن المُنظمة المُهتمّة بحقوق الإنسان مُنِعَت من دخول البلاد. وهكذا نَشَرت المنظمة تقريرها المُعنْوَن: "آذربيجان: الألعاب القمعية - الأصوات التي لن تسمعها في أول ألعاب أولمبية أوروبية"، يوم 10 يونيو 2015.

وبِحَسب التقرير، لم يَعُد هناك وجود لمجتمع مدني مُستقِل في هذه الجمهورية القوقازية، البالغ عدد سكانها نحو 9,5 مليون نسَمة. فَمَن لَمْ يكنْ مُحتَجَزاً لدى الشرطة، إما أن يكون قد فرَّ من البلاد أو أنه قرّر الْتِزام الصّمت، خِشية تعرّضه لعقوبات إنتقامية.

سويسرا - آذربيجان

تُعتَبر أذربيجان الشريك التجاري الأهَم لسويسرا في جنوب منطقة القوقاز. وتشكل المجوهرات والمكائن والآلات والساعات والمنتجات الصيدلانية، الصادرات السويسرية الرئيسية إلى آذربيجان، فضلاً عن عمل العديد من الشركات السويسرية فيها. كما تشارك مجموعة "أكسبو" Axpo السويسرية للطاقة في تنفيذ خط "ترانس أدرياتيك بايب لاين" (أو خط الأنابيب العابِر للبحر الأدرياتيكي)، الذي سينقل الغاز الآذربيجاني في نهاية هذا العقد إلى إيطاليا عَبر جورجيا وتركيا واليونان وألبانيا.

وعلى الجانب الآخر، تنشط الشركة الوطنية الآذربيجانية للطاقة "سوكار" SOCAR في الكنفدرالية، حيث تولّت في أول يوليو 2012 عمليات تشغيل الشبكة السويسرية لشركة "إسّو سويسرا" Esso ومحطّات تعبِئة الوقود الـ 160 العائدة إليها تحت العلامة التجارية "سوكار". وتقع مكاتب الشركة الرئيسية للتسويق والتطوير (سوكار) في جنيف.

(المصدر: وزارة الخارجية السويسرية)

"حالة استثنائية"

أحد الأصوات التي كان يُراد إسكاتها، هو صوت أمين حسينوف، المُنشَق البارز ومدير "معهد حرية وسلامة المُراسلين" (وهي منظمة آذرية معنِية بحماية الصحفيين). وكان الصحفي الشاب، ذو الخمسة وثلاثين عاماً، قد لجأ إلى مبنى السفارة السويسرية في العاصمة باكو قبل 10 أشهر، بسبب صدور أمْرٍ بالقبْض عليه بتُهمة التهرّب من الضرائب، بحسب منظمة العفو الدولية.

وفي ليل الجمعة /السبت (12/13 يونيو 2015) - وبعد أشهر من الجهود الرّامية إلى تسوية هذه الحالة الاستثنائية - تمكّن حسينوف من مغادرة آذربيجان إثر مَنحِه تأشيرة دخول لسويسرا لأسباب إنسانية، برفقة وزير الخارجية السويسري ديديي بوركهالتر. وفي مقابلة مع الإذاعة والتلفزيون السويسري، تحدّث بوركهالتَر، الذي كان متواجداً في باكو لحضور افتتاح الدورة الأولى للألعاب الأولمبية الأوروبية، عن محادثات صعْبة في البداية لم تخلُ من بعض التوتّرات الحادّة. "كُـنت قد تعرّفت على الرئيس علييف شخصياً في العام الماضي، وقد توصّلنا بعد مناقشات مطوّلة إلى نتيجة مفادُها أنّ مِن الأفضل لو غادر حسينوف آذربيجان".

وفي هذا السياق، عبّر آلان بوفارد، المحامي في منظمة العفو الدولية، عن إرتياحه أمام swissinfo.ch لوصول المعارِض المنتقِد لنظام الحُكم في آذربيجان إلى التّراب السويسري، لكنه أشار في نفس الوقت إلى 20 حالة أخرى لأشخاص يقبَعون في السجون لأسباب سياسية كانت منظمة العفو الدولية قد وثَّـقتها، وكما قال: "نحن نتمنّى لو يُطلَق سراح هؤلاء أيضاً".

في المقابل، أوضح بوفارد أنه ليس مُطَّلِعاً على الظروف التي أدّت إلى مغادرة حسينوف لمبنى السفارة السويسرية في باكو، وقال: "كانت منظمة العفو الدولية ترغب بزيارة الصحفي المُنشَقّ في مبنى السفارة، بَيْدَ أنّ هذا لم يتحقّق لأسباب غير معروفة بالنسبة لي. ومن المؤكّد أن هذا الوضع كان مستحيلاً ولا يمكن الإستمرار فيه، ولكني أجهَل ما جرى وأدّى إلى السماح بمغادرة حسينوف لأذربيجان، وما الذي وعدَت به سويسرا الآذربيجانيين في المقابِل... ولا أريد معرِفة ذلك أيضاً".

ويعتزم المحامي في منظمة العفو الدولية الإتصال بحسينوف عَبْر وزارة الخارجية السويسرية، للتعرّف على خُططه المستقبلية. "ينبغي عليه أن يفكِّر مَلِـياً عما إذا كان يرغَب بتقديم طلَب لجوء إلى سويسرا. ربّما يفضِّل العودة [إلى وطنه]، لأنه يستطيع تحقيق المزيد في الميْدان من هناك".

المنظمات غير الحكومية.. "غير مرغوب فيها" 

ووِفقاً لممثل منظمة العفو الدولية، تُواجِه المنظمات غيْر الحكومية في هذه الدولة الغنِية بالنّفط والغاز الطبيعي والمُطِلّة على بحر قزْوين، صعوبات بالغة، ولاسيما المحلية منها. "الوضع مُخيف. فمَـن يتجرّأ على الإنتقاد، سيجد نفسه في مواجهة لائحة من الإتهامات ويُجبَر على الصّمت". لكن الوضع صعب أيضاً للمنظمات غير الحكومية الوافدة من الخارج، مثل منظمة أوكسفام (إحدى أكبر المنظمات الخيرية الدولية المستقلّة في مجاليْ الإغاثة والتنمية)، أو منظمة الرُّؤية العالمية (هي مؤسسة مسيحية إنسانية للإغاثة والتنمية، تُعنى بشؤون الطفل خاصة والمجتمع عامة)، التي اضطرت إلى تعليق أنشطتها. وبدورها إضطرت منظمة الكنائس الإنجيلية السويسرية للإغاثة إلى سحْب موظّفيها والإنتقال إلى جورجيا المجاوِرة.

في السياق، أشارت المنظمة الأخيرة في بيان أصدرته بتاريخ 15 يونيو 2015، إلى إغلاق جميع مكاتِبها في آذربيجان منذ شهر مارس المُنقضي، وإنهاء كافة المشاريع فيها. "لأسباب غيْر معروفة لدينا، إمتنعت السلطات الآذرية عن تجديد تسجيل مكتب التنسيق المحّلي، مما جعل ممارسة أيّ أنشطة محلية أمراً مستحيلاً. وقد برزت الصعوبات في تنفيذ المشاريع منذ عام 2014، بسبب امتناع السلطات عن منْح المنظمة وشركائها المحليِّين التصاريح اللّازمة"، بحَسب منظمة الكنائس الإنجيلية السويسرية للإغاثة، التي يعود نشاطها في تنمية المجتمعات الريفية في آذربيجان إلى عام 2004. وشجبت المنظمة التي كانت تعمل في الترويج لإنتاج وتسويق المنتجات الزراعية وتقديم التدريب لصغار المزارعين على وجه الخصوص "التعليق المُتسرّع والقسْري لأنشطتها المُبتَكَرة والواعدة".

"هيلفيتيستان"

أطلِـقت تسمية "هيلفيتيستان" على مجموعة الدول التي تمثلها سويسرا منذ عام 1992 لدى مؤسستيْ "بريتون وودز" أي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، من أجل الحصول على صوْت مسموع في هذه المؤسسات. وإلى جانب آذربيجان، تضمّ هذه المجموعة أربعة جمهوريات أخرى من آسيا الوسطى وهي: أوزبكستان وقرقيزستان وطاجكستان وتركمانستان، بالإضافة إلى بولندا.

آذربيجان ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا

الوضع ليس أفضل بالنسبة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE)، التي انضمَّت آذربيجان إلى عُضويتها منذ عام 1992. ففي مطلع شهر يونيو 2015، طالبت وزارة الشؤون الخارجية في آذربيجان المنظمة بإغلاق مكتبها في باكو في غضون شهر واحد. وتُعنى منظمة الأمن والتعاون هناك من بيْن أمور أخرى، بالصراع بين آذربيجان وأرمينيا حول إقليم ناغورني قره باغ، المُتنازع عليه منذ انهيار الإتحاد السوفييتي في عام 1991، والذي ظلّ بدون حلّ منذ ذلك الوقت. وعند سؤالها من قِبل swissinfo.ch حول كيفية تعامُلها مع هذا الإنذار، رفَضت المنظمة التعليق على الموضوع.

كذلك اتّسم ردّ وزارة الخارجية السويسرية بشأن إعلان إغلاق مكتب منظمة الأمن والتعاون في باكو ببعض الغُموض أيضاً، حيث أشار إلى أن سويسرا لم تعُد تترأّس المنظمة هذا العام، وبأن ذلك أصبح من مهامّ صربيا الآن، "لكن من البديهي القول، أن سويسرا تبقى على استعداد لدعْم جهود منظمة الأمن والتعاون ورئاستها بشأن هذا الملف"، كما جاء في الرد.

×