تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

شبكة الأنباء الإنسانية "إيرين" نظرة ناقدة ومستقلة من جنيف للأزمات وللعمل الإنساني

متمردو الجيش الشعبي لتحرير السودان - قطاع الشمال- الذين يحاربون من أجل استقلال ولاية النيل الأزرق يستعدون لتمرين تدريبي في ثكناتهم.

متمردو الجيش الشعبي لتحرير السودان - قطاع الشمال- الذين يحاربون من أجل استقلال ولاية النيل الأزرق يستعدون لتمرين تدريبي في ثكناتهم.

(Alex Pritz/Documist for IRIN.)

وفقاً لشبكة الأنباء الإنسانية "أيرين" التي كانت تعمل تحت رقابة الأمم المتحدة في السابق، فإن من شأن ولادتها الجديدة كوكالة أخبارية مُستقلة أن تمكنها من تغطية الحقائق غير المُستساغة لصناعة المعونات الإنسانية العالمية التي تُقدَّر قيمتها بنحو مليار دولار بشكل مُباشر وصادق.

"هذا تتويج لسنتين من العمل الشاق، والإجهاد، والدموع والمغامرة"، كما قالت هبة علي، مديرة شبكة الأنباء الإنسانية "إيرين"، أمام نحو 100 ضيف، عند افتتاح مقر الوكالة الإخبارية الجديد بمدينة جنيف في شهر أكتوبر المنقضي.

هبة علي، مديرة شبكة الأنباء الإنسانية "إيرين".

(Irinnews)

بعد عملها قرابة 20 عام كجزءٍ من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانيةرابط خارجي (أوتشا)، غادرت "أيرين"رابط خارجي الأمم المتحدة لتصبح منظمة إعلامية إنسانية مُستقلة غير ربحية في يناير 2015. وفي عام 2016 ولدت "إيرين" من جديد ولكن كمنظمة سويسرية هذه المرة.

ومع شبكة عملها الدولية المكونة من 170 صحفياً مُستقلاً موزعاً في 70 منطقة متأزمة في جميع أنحاء العالم، تأمل "إيرين" بأن تصبح مصدراً رئيسيا للتقارير الميدانية الموثوق بها وتحليلات الأزمات الإنسانية وتوجهاتها. كما عبَّرَت شبكة الأنباء الإنسانية عن رغبتها بتسليط الضوء على عالم العمل الإنساني، الذي تقارنه من حيث الشفافية بالفاتيكان على سبيل التهكُم.

وكما يقول بن باركر، المسؤول عن مشاريع المؤسسة والمشرف على وحدة جديدة للتحقيقات :"تميل حفنة من الجهات المانحة وعدد قليل من وكالات المعونة العملاقة إلى احتكار هذه الصناعة المُقدر قيمتها بنحو 20 مليار دولار (19,8 مليار فرنك)، أما مستوى التدقيق والشفافية في عمل هذه الأطراف فمنخفض إلى أقصى حد".

قدر أكبر من الإستقلالية

كانت "شبكات المعلومات الإقليمية المتكاملة" المعروفة إختصاراً بـ"إيرين" قد تأسست من قبل منظمة الأمم المتحدة في عام 1995 في أعقاب الإبادة الجماعية في رواندا، بغية الإبلاغ عن حالات الطوارئ الإنسانية. لكن الشبكة الإخبارية وجدت نفسها أمام قيود متزايدة تحت سيطرة الامم المتحدة، ما أسفر عن رقابة تحريرية ذاتية وحَظر على نشر مواضيع معينة.

وفي عام 2013، أبلغ مسؤولون في الامم المتحدة مُحرري "إيرين" بضرورة التوقف عن تغطية الحرب السورية، بسبب قلقهم من إحتمال تقويض تغطية الأحداث للمحادثات الخاصة بالنزاع السوري برعاية الأمم المتحدة.

"كان وجود وكالة أنباء مستقلة تحريرياً ضمن عمليةٍ للأمم المتحدة لها مخاطر حقيقية على أرض الواقع توازناً صعباً دائماً"، كما قالت هبة علي لـ swissinfo.ch.. "كانت هناك دائماً تلك الضبابية المتعلقة بوجود "إيرين" داخل النظام أو خارجه".

مع ذلك، كانت مغادرة الأمم المتحدة والإكتفاء بميزانية تقل كثيرا عن السابقة (نحو مليوني دولار بالمقارنة مع 11 مليون دولار في السابق) خياراً صعباً. لكن "إيرين" واثقة من إمكانية قيامها بمهمة أفضل بكثير من خلال عملها من ‘موقع أكثر استقلالية’.

محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

"يتيح لنا الوجود خارج الأمم المتحدة الإستمرار بتغطية هذه القضايا المهمة دون أن تترتب عن ذلك آثار على عمليات الأمم المتحدة، كما يوفر لنا قدراً أكبر من الاستقلالية التي تمكننا من إجراء تحليل نقدي للقطاع"، كما تقول مديرة شبكة الأنباء الإنسانية "إيرين".

جنيف ‘مكان مثالي’

بدورها، وصفت مديرة "إيرين" المقر الجديد لشبكة الأنباء الإنسانية في جنيف، المدينة التي شهدت نشأة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والتي تؤوي المقر الأوروبي للأمم المتحدة في سويسرا المعروفة بتقاليدها الإنسانية بكونه "المكان المثالي" للمنظمة.

وكما قالت: "وقع اختيارنا على جنيف لأنها المركز العالمي للعمل والنقاش الإنساني".

ووفقاً لـ "إيرين"، فإن من شأن الوضع الجديد لشبكة الأنباء الإنسانية كمنظمة سويسرية غير حكومية لها قوانين مثبتة بموجب القانون السويسري، أن يضمن استقلالية هيئة التحرير. كما يوفر الوضع غير الربحي للوكالة الإخبارية نوعا من المرونة، وبُنية إدارة وحوكمة بسيطة نسبياً، بحسب هبة علي.

"في كينيا، على سبيل المثال، حيث كان مقرنا الرئيسي عندما كنا جزءاً من الأمم المتحدة، كنتَ تجدُ نفسك أمام صعوبات إدارية كبيرة جداً لو رغبت بتأسيس منظمة غير حكومية، كما تحددك شروط مختلفة حول هوية الشخص الذي يمكنك توظيفه - وهو مشابه بعض الشيء للوضع هنا في سويسرا أيضاً"، كما أشارت.

"لكن العراقيل هنا أقل بالتأكيد. كما بذلت حكومة كانتون جنيف جهودا كبيرة لخلق بيئة مواتية لمنظمات مثل منظمتنا. لقد تلقينا الكثير من الدعم والتوجيه من الكانتون ومركز استقبال كانتون جنيفرابط خارجي " [الذي يهدف إلى تسهيل استقرار وإندماج الوافدين الجدد من الموظفين الدوليين وأعضاء البعثات والقنصليات المنظمات غير الحكومية والشركات المتعددة الجنسيات وكذلك أفراد أسرهم في جنيف الدولية].

لكن الجانب السلبي هو أن جنيف مُكلفة للغاية، ولا سيما فيما يتعلق بالمُرتَبات وتكاليف التشغيل، كما تعترف هبة علي. ولدى "إيرين" حالياً فريق عمل دولي صغير مؤلف من 12 شخص، ومؤسسة صغيرة يتوقع نموها في جنيف.

فالنتين تسيلّفيغَر، السفير السويسري لدى الأمم المتحدة في جنيف

"إن وصول "إيرين" إلى جنيف لهو خبر جيّد جدا لهذه المدينة وللمجتمع الإنساني الواسع الذي تقع مقراته هنا. وسوف يعزز هذا المشهد الإعلامي المحلي ويقدم صوتاً بالغ الأهمية للتحليل المستقل في قطاع العمل الإنساني، الذي أدرَك الحاجة إلى قدرٍ أكبر من المساءلة والشفافية منذ أمدٍ بعيد".

end of infobox

"الأصعب من ذلك هو توظيف غير الأوروبيين، ولكن هذه المشكلة قائمة في جميع انحاء أوروبا"، على حد قولها.

صداع التمويل

على الرغم من أن صفة المنظمة غير الربحية قد فتحت الباب أمام مجموعة من مصادر التمويل المُحتملة، ولاسيما المنح، إلّا ان جَمع التبرعات كمنظمة غير حكومية كان تجربة تعلُّم صعبة.

ففي عام 2015، وعد المحسن الماليزي جو لو (Jho Low)، الذي يدير مؤسسة Jynwel الخيرية، بمنح شبكة "إيرين" مبلغ 25 مليون دولار كإستثمار لمدة 15 عاما. وفي الصيف المنقضي، جاء اسم لو - وهو رجل أعمال له صلات بهوليوود - في سياق دعاوى قضائية لوزارة العدل الأمريكية تسعى من خلالها للإستيلاء على أكثر من مليار دولار في أصول يزعم عدم شرعيتها مرتبطة بـ"صندوق تنمية ماليزيا" (1إم دي بي) الاستثماري الحكومي.

"لقد إنسحبنا من هذه الشراكة حال معرفتنا بعلامات الاستفهام المثارة بهذا الشأن"، كما قالت هبة علي. "لقد شعرنا - بالنظر لطبيعة عملنا - أنها لم تكن بالشراكة المناسبة في ذلك الوقت. وكانت مؤسسة Jynwel الخيرية قد شكلت 83% من تمويلنا في عام 2015، لذا كان التغيير في تمويلنا كبير جداً عندما قررنا الإنسحاب".

محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

وكما قالت هبة علي :"إن أحد اسباب تفاؤلنا بالمستقبل هو إيمان الناس بعملنا وتقديرهم لأهميته، وعندما إحتجنا للدعم للبقاء على قيد الحياة تقدمت الجهات المانحة لمساعدتنا".

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×