Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

شـُعلة السـينمـا تـتـوهـّجُ فـي لــوكارنــو


أعطى فريديريك مير، المدير الفني لمهرجان لوكارنو السينمائي، مساء الأربعاء انطلاقة الدورة الحادية والستين لهذه التظاهرة الفنية التي سيُعرض خلالها أكثر من 200 شريط مُطول لغاية 16 أغسطس، من بينها الأفلام الـ 18 التي ستخوض المسابقة الرسمية لنيل جائزة الفهد الذهبي.

وتابع جمهور ساحة "بياتزا غراندي" في قلب مدينة لوكارنو، المتحدثة بالإيطالية جنوب سويسرا، العرض الأوروبي الأول للشريط البريطاني "عودة إلى برايدزهيد" المُقتبس من إحدى أشهر روايات الأدب الإنجليزي، وذلك بحضور مُخرجه جوليان جارولد.

تدور أحداث شريط "عودة إلى برايدزهيد" الذي يعتمد في سرده على نهج "الفلاش باك" في عقد العشرينات من القرن الماضي. تشارلز، الطالب المُلحد، يرتبط بعلاقة صداقة مع سيباستيان الذي يدعوه إلى برايدزهيد، القصر الريفي الصغير لعائلته؛ هنالك يلتقي بأخت سيباستيان التي يقع في حُبها، ووالدتها، السيدة التٌّقية ليدي مارشمين (التي تؤديها الممثلة الإنجليزية إيما ثومسون). ثم يسافر الشبان الثلاثة إلى مدينة البـُندقية الإيطالية... قصة حب محظور وفقدان البراءة في بريطانيا في فترة ما بين الحربين العالميتين.

هذا الشريط المُقتبس من رواية الكاتب الإنجليزي إيفلين واي (1903-1966)، حظي لدى صدوره باستقبال جيد لما تميز به من أناقة من حيث الإخراج ولئن كان أكاديميا بعض الشيء في رأي بعض النقاد. كما كانت جودة أداء المُمثلين محط إشادة.

مُسابقات وجوائز وتكريمات

ويعرض مهرجان لوكارنو (في كانتون التيتشينو المتحدث بالإيطالية جنوب سويسرا) يوم غد الخميس شريطين مُطولين مشاركين في المُسابقة الرسمية لنيل جائزة الفهد الذهبي: "باركي فيا" للمكسيكي إنريكي ريبيرو و"صونبهار" (الخريف) للتركي أوزغان ألبير.

وفي المساء، سيتسلم المخرج الإسرائيلي عاموس غيتاي الفهد الشرفي تكريما له على مُجمل أعماله، وسيكتشف الجمهور أحدث إبداعاته السينمائية "Plus tard tu comprendras" (ستفهم في وقت لاحق)، من بطولة الفرنسيـيْن هيبوليت جيراردو وجان مورو.

وإلى غاية 16 أغسطس، ستـُتاح للجمهور فرصة متابعة أكثر من 200 شريط مُطول ضمن كافة أقسام المهرجان، يضاف إليها 180 فيلما قصيرا؛ وهو برنامج كفيل بأن يُشبع فضول عشاق الفن السابع مهما تفاوتت درجة اهتمامهم وإلمامهم بعالم السينما.

أما المحور الاسترجاعي للمهرجان "ريتروسبيكتيف"، فيُسلط الضوء هذا العام على أعمال السينمائي والمُمثل والمنتج الإيطالي، ناني موريتي، الذي ينتظره جمهور لوكارنو.

وفيما يخص الإبداعات السويسرية في دورة هذا العام، فقد تجاوزت 50 شريطا مُطولا وقصيرا (بما فيها الإنتاجات المُشتركة)، ستعرض منها ثلاثة أفلام في ساحة بياتزا غرانـدي الشهيرة التي تُعد القلب النابض للمهرجان: "مارتشيلو مارتشيلو" لدونيس راباغليا، و"نوردواند" (أو "الواجهة الشمالية" وهو إنتاج مُشترك) لفيليب شتولزل، و"روتوش" (تهذيبات) لجورج شفيزغيبيل.

وسيكون من ضمن لجنة التحكيم المُخرج السويسري دانييل ليفي الذي بزغ اسمه في ألمانيا، والذي تصدر العناوين العريضة للصحف بشريطه الهزلي الأخير المثير للجدل حول أدولف هيتلر. كما سيُنظم في 12 أغسطس "يوم السينما السويسرية" تكريما لكافة المخرجين السويسريين.

ميول أوروبي وتراجع أمريكي

ويبدو واضحا هذا العام الميل الأوروبي لمهرجان لوكارنو، والذي يُفسر جزئيا بإضراب كتاب النصوص السينمائية الأمريكية في هوليود وبتراجع صناعة الأفلام المُستقلة.

لكن المهرجان سيشهد حضورا مُلفتا لإبداعات سينمائية من بلدان أخرى ناطقة بالإنجليزية، وعلى رأسها بريطانيا التي افتتحت المهرجان بـ "العودة إلى برايدزهيد"، وأستراليا التي ستُمثـّل بـ "إيتورنيتي مين" (رجل الخلود) وهو فيلم أوبيرا يحكي قصة تأسيس العاصمة سيدني، وأيرلندا التي ستشارك لأول مرة في المسابقة الدولية منذ عام 1982 بشريط "كيسيز" (قُبل) للانس ديلي..

لكن الأعمال الفرنسية والألمانية هي التي تحظى بحصة الأسد في ساحة "بياتزا غراندي" التي ستشهد عرض خمسة أفلام لكل من البلدين. ومن الأشرطة التي ستجتذب الأنظار لا محالة فيلم "نوردفاند" (الواجهة الشمالية - إنتاج ألماني نمساوي سويسري مشترك) الذي يستعيد المحاولة المأساوية لصعود الواجهة الشمالية الخادعة لجبل إيغر السويسري عام 1936.

وكانت الدورة السابقة لمهرجان لوكارنو قد تميزت بعودة قوية للإنتاجات الأمريكية الضخمة ولأفلام الشركات الأمريكية المُستقلة، مثل "هيرسبري" من بطولة جون ترافولتا و"ويتريس" لأدريين شيلي.

وبدا ذلك وكأنه مؤشر على حدوث تغيير في توجه أهم مهرجان سينمائي دولي في سويسرا، والذي كان حتى ذلك الحين ينأى بنفسه عن الصناعة السينمائية الأمريكية الجبارة.

غير أن المعطيات تغيرت هذا العام بحيث لا يتضمن برنامج الدورة 61 للمهرجان سوى إنتاجات أمريكية قليلة في المسابقة الدولية وضمن قائمة الأشرطة التي ستعرض في ساحة "بياتزا غراندي".

ويعود ذلك حسب المدير الفني للمهرجان، فريديريك مير، إلى سببين رئيسيين: "الأول يتمثل في إضراب كتاب السيناريو في هوليود الذي تسبب في إحداث تغييرات كبيرة في استوديوهات التصوير، والثاني يتعلق بالتأخير الذي عرفه عدد من الأفلام، وبالتالي فإن هنالك نسبة ضئيلة من أفلام الاستوديوهات الأمريكية في السوق".

وأضاف السيد مير في تصريحاته لسويس انفو أن هنالك سببا آخر أكثر إثارة للقلق بالنسبة له، وهو اجتياز السينما الأمريكية المُستقلة لمرحلة "ركود إلى حد ما"، مُوضحا أن هذا الاستنتاج تجلى من خلال الدورة الأخيرة لـ "مهرجان ساندانس" الذي يُعتبر مقياس الصناعة السينمائية المُستقلة.

وقال في هذا السياق: "هذا العام، كان هناك الكثير من الأفلام المُتوسطة، أفلام لطيفة لا أقل ولا أكثر، ولم تثر اهتماما ضخما".

ومع ذلك، فإن ساحة بياتزا غراندي ستستمتع هذا العام بثلاثة أفلام أمريكية (مقابل تسعة العام الماضي)، من بينها "كلارك غريغز تشوك" (Clark Gregg's Choke) الذي تشارك فيه النجمة أنجيليكا هيوستون، وكان يفترض أن تتحول هذه الاخيرة الى لوكارنو لاستلام جائزة التفوق لكنها أضطرت الى إلغاء سفرها لأسباب شخصية.

سويس انفو مع الوكالات

لوكارنو 2008

تتواصل الدورة 61 من مهرجان لوكارنو هذه السنة بين 6 و16 أغسطس.

يشارك في المسابقة الدولية 17 فيلما من 16 دولة، ويشارك في المهرجان أكثر من 50 فيلم سويسري بما فيهم الإنتاجات المُشتركة. أما مجموع الأعمال التي ستعرض على الجمهور فتفوق 200 عمل سينمائي من أشرطة مطولة وقصيرة.

هذه السنة، وفي إطار المحور الاسترجاعي "ريتروسبيكتيف"، سيتم تكريم ناني مورتّي، المخرج والممثل والمنتج الإيطالي الذي أنتج أفلاما كشريط "The Son's Room" (الفائز بالسعفة الذهبية بمهرجان كان سنة 2001).

كما سيتسلم المخرج الإٍسرائيلي أموس جيتاي الفهد الشرفي لمهرجان لوكارنو تكريما له على مجمل أعماله.

ويتضمن المهرجان أيضا أقساما أخرى تظهر مثلا أعمال مخرجين شباب وأشرطة تركز على موضوع حقوق الإنسان.

يُذكر أن جائزة الفهد الذهبي لدورة العام الماضي كانت من نصيب الشريط الياباني "أيْ نو يُوكان" للمخرج ماساهيرو كوباياشي. وكانت دورة 2007 للمهرجان قد سجلت توافد زهاء 186000 مفترج.



وصلات

×