Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

صحة عمومية


صندوق التأمين الصحي المُوَحّــد: توجّه خاطئ أم ترياق ناجع؟


بقلم بيتر سيغنتالر


في معظم الأحيان، يُواجه السويسريون صعوبة في إجراء مقارنة بين العروض التي تقدمها شركات التأمين الصحي الناشطة في البلاد. (Keystone)

في معظم الأحيان، يُواجه السويسريون صعوبة في إجراء مقارنة بين العروض التي تقدمها شركات التأمين الصحي الناشطة في البلاد.

(Keystone)

هل ينبغي إستبدال صناديق التأمين الصحي الستين الخاصة في سويسرا، بصندوقِ تأمينٍ صحي عمومي واحدٍ فقط؟

المبادرة التي لن يتّخذ الناخبون قرارهم بشأنها قبل عام 2014 أو 2015، تُـثير منذ الآن صراعات أيديولوجية بين أجزاء الكنفدرالية الناطقة بلغات مختلفة. كما يفتقد مدراء الصحة في الكانتونات لأي نوعٍ من الإجماع حول هذه المسألة أيضاً.

في السنوات الأخيرة، أدّى الإرتفاع الكبير في قيمة أقساط التأمين الصحي، بالإضافة إلى الخيارات العبَـثِية للتنافس على ما يسمّي بـ "المخاطر المؤاتية/الجيدة" (في إشارة الى محاولات إستقطاب المؤَمَّنين من الشبان الأصحاء، الذين لا يكلِّـفون صناديق التأمين مبالغ طائلة)، إلى تنامي الإستياء من الصناديق الخاصة للتأمين الصحي، كما أعطى زخماً قوياً للدعوة إلى البحث عن "بدائِل".

إلى هذه البدائل تنتمي "المبادرة الشعبية الداعية لإنشاء صندوق تأمين صحّي عمومي موحّد"، التي تمكن القائمون عليها في عام 2012 من جمع أكثر من 120,000 توقيع صحيح من طرف المواطنين السويسريين.

الإلتماس المُقَدَّم، والذي لا يَحظى بِدَعم الإشتراكيين والخُضر فَحَسْب، بل يُسانده المرضى ومنظمات المستهلكين أيضاً، يطالب بإستبعاد شركات التأمين الصحي الخاصة من التأمين الصحي الأساسي الإلزامي، وإستبدالها بصندوق تأمين صحي عمومي موحّد. في المقابل، تبقى لصناديق التأمين الصحي الخاصة مهمة إبرام عقود التأمينات الصحية الإضافية (مثل معالجة الأسنان أو إختيار غرفة منفرِدة خلال الإقامة في المستشفى أو الإقامة في المُنتجعات أو العلاج بالطب البديل، وما شابه ذلك من الخيارات الكثيرة).

منافسة أم إحتكار؟

من جهته، تقابل الحكومة الفدرالية المُبادرة الداعية الى إنشاء صندوق وحيد للتأمين الصحي بالرّفض، وهو ما تيبرره بالإشارة إلى إمتلاك النظام الحالي القائم على مبدإ المنافسة المُنَظمة بين صناديق التأمين الصحي الخاصة لمزايا واضحة بالمقارنة مع شركة إحتكارية وحيدة.

بالرغم عن ذلك، تقدّمت الحكومة في فبراير 2013 بمشروعٍ مُضاد (للمبادرة) تحصُر فيه المنافسة بين شركات التأمين الخاصة على جَودة العروض المقدّمة، كما يَحِد من ملاحقة "المخاطر المؤاتية". ويتمثل العنصر الجوهري في هذا المقترح، في صندوق تأمين صحّي جماعي، يعمل كإعادة تأمين للمرضى الأكثر غلاءً ويتولّى مصاريفهم المالية (بمعني أن تدفع شركات التأمين الخاصة جزءاً من أقساط التأمين التي تحصل عليها من المؤمَّن عليهم، لشركة إعادة تأمين تضمَن لها في مقابل ذلك جزءاً من الخسائر في حال وقوعها). وبهذه الطريقة، يصبح إختيار "المخاطر" أقل إثارة للإهتمام لصناديق التأمين الصحّي الخاصة.

فضلاً عن ذلك، يرتئي المشروع المُضاد الذي أعدته الحكومة السويسرية، فَصلاً صارماً بين التأمين الصحي الإلزامي الأساسي والتأمين الصحي الإضافي (أو التكميلي)، ويدعو إلى إدارتهما من قِبَل شركات مُنفصِلة قانونياً. كما يدعو إلى تنقيح تدابير مُعادلة المخاطر بين صناديق التأمين الصحّي.

في الأثناء، تعكس المناقشات السياسية الدائرة حاليا مدى الصّعوبة التي يواجهها المشروع الحكومي المُضاد، حيث يرفض ممثلو المُعسكر البورجوازي (حزب الشعب والحزب الليبرالي الراديكالي والحزب المسيحي الديمقراطي)، الذين تناهض غالبيتهم مبادرة صندوق التأمين الصحي الواحد، المشروع الحكومي أيضاً. ويرى هذا المُعسكر في صندوق إعادة التأمين والفصل بين التأمين الأساسي والإضافي، خطوة نحو تأميم نظام التأمين الصحي. وعلى الطرف المقابل، ينتقد أصحاب مبادرة صندوق التأمين الصحّي الواحد، المقترح الحكومي المُضاد ولا يترددون في وصفه بـ "السّلبي".

عدم تطابُق مصالح الكانتونات

لا يتوقّع المجلس الفدرالي دعماً كبيراً لمشروعه المضاد من طرف الكانتونات أيضاً، ذلك أن مديرات ومدراء الصحة في كانتونات سويسرا الستة والعشرين (26)، والتي ينتمي ستة عشر (16) منها إلى الأحزاب البورجوازية، في حين تنتمي العشرة (10) الباقية إلى مُعسكر الخُـضر - الإشتراكيين اليساري، لن يقوموا بمناقشة المبادرة والمشروع الحكومي المضاد، قبل موعد إنعقاد جلستهم العامة في نهاية شهر مايو القادم.

وحسب ستيفان لويتفيلر، نائب الأمين العام للمؤتمر السويسري لمديرات ومدراء الصحة في الكانتونات، فإنه "لا يتَوَقَّع أن يكون هناك إجماع" في الآراء.

التأمين الصحي في سويسرا

ينبغي على كل شخص مُقيم في سويسرا، الإشتراك في التأمين الصحي الإلزامي. ويُلزِم القانون الفدرالي صناديق التأمين الصحّي الخاصة، والبالغة نحو ستين (60) شركة حالياً، بتسجيل أي شخص مُقيم في منطقة عملها في التأمين الصحّي الأساسي.

يجب أن تتبنّى صناديق التأمين تكاليف تشخيص وعلاج المرَض وتبِعاته، ضمن التأمين الأساسي.

يمكن لمن يرغَب بتغطية خدمات صحية تتجاوز التأمين الصحّي الأساسي، التسجيل على تأمين إضافي (أو تكميلي). ويغطي هذا النوع من التأمين علاجات طبية مُكمِّلة أو تؤمِّن إقامة أكثر راحة عند دخول المستشفى على سبيل المثال.

يحِق لصناديق التأمين الصحّي رَفض طلبات التسجيل الجديدة في مجال التأمين الصحي الإضافي.

يقوم المؤمَّن بدفعِ أقساطٍ شهرية إلى صندوق التأمين الصحي. وبإمكان صندوق التأمين أن يجعل هذه الأقساط مُعتَمدة على عُمر المؤَمَّن وحالته الصحية أو جنسه. ولا تختلف كمِية الأقساط الشهرية من صندوق تأمين إلى آخر فَحَسْب، ولكنها تختلف بين كانتون وآخر أيضاً.

المؤتمر السويسري لمديرات ومدراء الصحة في الكانتونات

بشكل عام، يتسم موقف أغلبية الجمهور بالرفض لكلّ من المبادرة الشعبية والمشروع الحكومي المضاد. وفي هذا السياق، ينصح كريستيان راتغيب، وزير الصحة في الحكومة المحلية لكانتون غراوبوندن (الواقع جنوب شرق سويسرا، والذي تتحدث غالبيته الألمانية) بِرَفض المبادرة "لأن المُؤَمَّنين سوف يفقِدون حرية الإختيار"، وكما يقول: "في الوقت الرّاهن، يمكن لجميع المُؤمَّنين إستِبدال صندوق التأمين الصحي المُسجلين فيه، إذا لم يكونوا راضين عن أدائه"، كما يجادل راتغيب، بأنَّ إنشاء شركة تأمين موحّدة "سوف يكسر تقليداً طويلاً من التنوّع في قطاع التأمين" أيضاً.

وفي الأنحاء الغربية من سويسرا الناطقة بالفرنسية، لا يرى الإشتراكي بيير - إيف مايير، الوزير في الحكومة المحلية لكانتون فو والعضو في لجنة مبادرة "صندوق التأمين الصحّي الواحد"، سوى كمّـا كبيرا من السلبيات في هذا التنوّع لصناديق التأمين الصحي. وكما يقول: "هناك جبلٌ من المهامّ الإدارية، ليس لشركات التأمين الصحي فَحَسْب، بل وللأطباء والمستشفيات أيضاً، والتي تكوّنت فقط بسبب وجود هذه الشركات الستّين (60).

من جانبه، يعارض راتغيب، الوزير في حكومة كانتون غراوبوندن المحلية وعضو الحزب الليبرالي الراديكالي، النقاش الذي يثيره أصحاب المُبادرة حول عدم وجود منافسة حقيقية بين صناديق التأمين الصحي، ولكن منافسة زائفة للحصول على "مخاطِر جيدة"، قائِلاً: "أعتقد بأن شركات التأمين الصحي تُقدم خدمات مُختلفة، ولاسيما في مجال الخدمات، وهذا ما تعكِسه إستطلاعات الرأي المتعلِّـقة برضا العملاء". وبرأيه، لَن يعمل صندوق تأمين حكومي بكفاءة تفُوق صندوق التأمين الخاص. وفيما عدا ذلك، لا تشكِّل التكاليف الإدارية للتأمين الصحّي اليوم، سوى جزء صغيرا من النفقات.

ويرد مايير قائلاً: "في حالة وجود صندوق تأمين صحّي واحد فقط، سينشأ هناك إهتمام كبير بسياسةِ وقايةٍ ورعايةٍ مُنَسَّقة، إذ سيتحتّم على هذه الصندوق تحمُّل كافة تكاليف الرِّعاية الصحية للسكان". ويضيف: "اليوم، تقوم صناديق التأمين الخاصة هذه بِطَرد الشخص المُؤَمَّن، الذي يكلِّـفها غالياً، لأن ذلك سيعود عليهم بفائدة أكثر".

من جهته، يؤكد راتغيب بأنه من غير المُمكن إستبعاد محاولة قيام صناديق التأمين الصحي بِرَفض المخاطر العالية (أي الحالات الصحية الصعبة والمزمنة والمُكلفة)، ولكن مواجهة هذه المشكلة، ليس بحاجة الى صندوق تأمين صحي موحّد. وحسب الوزير في حكومة كانتون غراوبوندن المحلية، تقع مهمّة التدخل عند حدوث تجاوزات على عاتِق سلطة الإشراف. وكما يقول: "قطعاً، هناك بعض الإجراءات المطلوبة، وينبغي أن تكون لائحة التنظيمات المتعلِّقة بتعويض المخاطِر مُصَمَّمة بالشكل الذي يكون فيه إختيار المخاطِر غيْر مُجزٍ لصناديق التأمين".

محاولات متكررة

ليست هذه المرة الأولى التي يسعى فيها الحزب الإشتراكي لإنجاح تمرير هذه المبادرة عبر صناديق الإقتراع. ففي عام 2007، أسقط الناخبون السويسريون بغالبية 70% مبادرة مشابهة كانت تدعو الى إنشاء صندوق تأمين صحّي موحد.

ولكن، ما الذي يدعو الإشتراكيون اليوم إلى توقع فُـرصٍ أفضل لمبادرتهم؟ يُجيب النائب مايير على هذا التساؤل بالقول: "في ذلك الوقت، صَوَّتت الكانتونات المتحدِّثة بالفرنسية بنسبة 45% لصالح المبادرة، في حين لم تَزِد نِسبة المصوِّتين لصالح المبادرة في الكانتونات الناطقة بالألمانية عن نحو 23%. ويعود السبب في ذلك، إلى إعتقادهم بأنَّ وجود صندوق تأمين صحّي موَحّد سيُحتِّم عليهم دفع المزيد للمُؤَمَّنين "الأكثر كُلفة" في الكانتونات الناطقة بالفرنسية".

في غضون ذلك، أصبح من المعروف بأن المؤَمَّنين في كانتونات فو وجنيف وزيورخ، كانوا يدفعون في الواقِع أكثر ممّا كانوا يُكلِّفون شركات التأمين. ووفقاً للسيد مايير، فقد "أصبح من الضروري في بعض الكانتونات الناطقة بالألمانية، زيادة أقساط التأمين بشكلٍ كبير، لأنها لم تكُن تُغطّي التكاليف هناك". ويرى العضو في الحكومة المحلية لكانتون فُـــو بأن الفرْق الكبير الثاني بين تصويت الشعب اليوم وذلك الذي جرى في عام 2007، يتمثَّـل في أن أقساط التأمين لم تَعُد تعتمِد على دخْل الفرْد (كما كان مُقترحاً في مبادرة عام 2007).

في الوقت الرّاهن، يبدو تقبُّـل الوصْفة الجديدة، أمرا مشكوكا فيه إلى حدٍ ما. ووفقا لـ "ممرصد الصحة 2012" (وهو نظام معلومات أنشِئ للحصول على معلومات مَوثوق بها وذات صِلة بالتوجّه العام، حول كيفية تقييم الناخبين للخدمات الصحية في سويسرا، بالإستناد إلى دراسة إستقصائية واسعة النِّطاق في صفوف السكان سنوياً)، التابع لمعهد بحوث "جي أف أس برن"Gfs.bern المُختص بالإتصالات والأبحاث السياسية، يؤيِّد 40% من المُستطلعين، التحوّل إلى صندوق تامين صحي وحيد، في حين يفضِّل 45% الإحتفاظ بالوضع الرّاهن.

swissinfo.ch



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×