Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

صراعات إقليمية متصاعدة


اليمن بين سندان المغامرات الداخلية ومطرقة "عاصفة الحزم"


بقلم عبد الكريم سلام - صنعاء


مواطن يمني يقف يوم 29 مارس 2015 في صنعاء بجوار سيارته التي تعرضت للتدمير حسبما يبدو جراء قصف جوي نفذته طائرات تابعة لقوات التحالف العسكري الذي تقوده المملكة العربية السعودية.  (Keystone)

مواطن يمني يقف يوم 29 مارس 2015 في صنعاء بجوار سيارته التي تعرضت للتدمير حسبما يبدو جراء قصف جوي نفذته طائرات تابعة لقوات التحالف العسكري الذي تقوده المملكة العربية السعودية. 

(Keystone)

منذ توسّع وتمدد جماعة الحوثي في معظم محافظات اليمن شمالاً وجنوباً مسنودة بوحدات الجيش والأمن الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح، وُضعت البلاد في مواجهة مصير غامض أقله أن فرض الحل العسكري بعد تعثر الحل السياسي وفشله سيكون "مآلا محفوفا بالمخاطر على اليمن والمنطقة في آن واحد".

وجاءت الضربات الجوية في سياق "عاصفة الحزم" لتلقي بمزيد من مخاطر وغموض ذلك المصير بعد التطورات الجارية وما قد تنتهي إليه من مآلات على الرغم من أن أهداف التحالف التي تم الكشف عنها مع انطلاق العملية ويُرددها معظم قادة دوله تتلخص في "دعم شرعية الرئيس هادي ونزع أسلحة المليشيات غير النظامية والعودة إلى مسار الحل السياسي وفقاً للمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية وما تمخض عنها من اتفاقات ومن مُخرجات للحوار الوطني".

انقسام في الشارع اليمني

ومع بدء الضربات الجوية على مواقع وأهداف يمنية، انقسم الشارع بين مؤيد ومعارض لتدخل القوات العربية في بلادهم. أما الأخطر في هذا الإنقسام، فهو عدم خلوه هذه المرة من حمولات طائفية ومذهبية متأثرًا بأجواء الشحن المذهبي والطائفي الذي يسود المنطقة عامة واليمن على وجه الخصوص، علاوة على ارتفاع منسوب رغبات الإنتقام بين الأطراف المتصارعة منذ عام 2011، وتحديداً الرئيس السابق علي عبدالله صالح وحلفاؤه من جهة وخصومهم من جهة أخرى الذين أطل بعضهم برأسه من جديد مع انطلاق عملية "عاصفة الحزم" شامتين بخصمهم صالح وحلفائه جماعة الحوثي.

في السياق، يرصد المتابعون انتعاشاً ملحوظاً لتلك الحمولات المذهبية والقبلية والعشائرية، خاصة في الأوساط الشعبية التي ترتفع فيها المشاعر والحساسيات الدينية الإجتماعية القبلية والعشائرية (والتي ما زالت تشكل الغالبية العظمى بين السكان) ولديها مخزون كبير من حساسيات المعتقدات التي تغذي صراعات النعرات التاريخية وتُعلي من "فضائل القوة والمنعة والعصبية"، حسب المفهوم الخلدوني الدقيق. فهي عملت من جهة على دعم تحالف صالح والحوثيين وتماسكه، وأثارت في الوقت نفسه الحساسيات الإجتماعية والنعرات المذهبية من جهة أخرى.

في تصريحات لـ"swissinfo.ch"، ذهب الكاتب الصحفي عبدالعزيز المجيدي إلى أن "عاصفة الحزم" ستُجهض خطط النظام السابق لاستعادة السلطة التي يقودها علي عبدالله صالح ونجله، مذكراً بأن الرئيس اليمني السابق كان يُعدّ العُدّة - منذ إجباره على توقيع المبادرة الخليجية - من أجل استرجاع السلطة والإنتقام من خصومه مستغلاً كل محفزات الصراع الديني والقبلي. ومن تلك الخطط، تنسيق ترتيبات المهاجمة للمناطق الجنوبية من طرف القوات الموالية له منذ وقت مبكر حيث كشف أن "الذي يخوض المعارك ليس مليشيات الحوثي، إنما القوات الموالية للرئيس المخلوع ،وخاصة وحدات قوات الحرس الجمهوري الأكثر تسليحاً وتدريباً وعدداً التي أسسها بقيادة نجله أحمد علي، ومعظم ضباطها وأفرادها مازالوا مُوالين له".

من جهته، يرى الصحفي عبدالله دوبله أن تدخل "عاصفة الحزم " لم يأت إلا بعد أن ملت دول المحيط الجغرافي لليمن ألاعيب صالح وقررت حسم اللعب معه ومع الحوثيين الذين أفشلوا جهود الحل السياسي. ويرى دوبلة أن تطور الموقف إلى هذا الحد لم يأت إلا بعد فقدان الثقة به وهو ما عبرت عنه العربية السعودية بوضوح برفضها المساومة والمقايضة التي أراد الرئيس السابق أن يُبرمها معها مقابل تلبيتها لمجموعة من المطالب طرحها نجله على الجانب السعودي (مقابل توليه القيام بالقضاء على حلفائه الحوثيين)، وشملت تلك المطالب: رفع العقوبات المفروضة على والده من قبل مجلس الأمن الدولي في وقت سابق (شملت تجميد أصوله المالية وحظر السفر عليه ومنع الشركات الأمريكية من التعامل معه)، ووقف ما وصفها بـ "الحملات الإعلامية" التي تستهدفه ووالده.

نتائج سلبية مُحتملة 

في حوار مع swissinfo.ch، ذهب العقيد عبدالحكيم القحفة، الخبير الإستراتيجي والأمني في وزارة الداخلية اليمنية إلى أن الضربات "ستؤدي إلى نتائج سلبية على اليمن والمنطقة برمتها"، وهي تتجه حسب رأيه إلى رسم ثلاثة احتمالات تبدو على النحو التالي: 

الأول: أن يتوسع الصراع الطائفي السني الشيعي ويتطور إلى صراع إقليمي بين دول المنطقة خصوصاً بدخول باكستان المجاورة لإيران كدولة مشاركة في الضربات المُوجّهة للحوثيين ومن ورائهم صالح، وإعلان تركيا تأييدها للعملية.

الثاني: إنزال قوات أجنبية في حقول انتاج النفط في دول المنطقة بما فيها اليمن بهدف حماية الشركات الأجنبية -وأغلبها أمريكية غربية - المنتجة للنفط والغاز والخدمات المرتبطة بهما، وبهدف تأمين تدفق إمدادات الطاقة، وتقسيم المنطقة على أساس مصادر الطاقة وترك المناطق الآهلة بالسكان تدير صراعاتها بنفسها على قاعدة الحرب الأهلية الدينية والقبلية.

الثالث: أن تتوغل القوات الموالية للحوثيين إلى مكة وأن تسيطر على الكعبة وتتعرض لهجوم من قبل القوات الأجنبية بقيادة الولايات المتحدة. وهذه الفرضية تقوم في الأساس تقوم على "تنبؤات الفلكية واردة في كتب التنبؤات في الغرب والشرق على حد سواء"، ومع أن هذه الفرضية كما يوضح القحفة تبدو ضربا من ضروب قراءة الطالع الذي لا يُؤمن به البعض، إلا أنها بكل تأكيد حاضرة ومؤثرة في تحريك الكثير من القناعات والمعتقدات والأفكار حتى لدى النخب السياسية وصناع القرار بما فيها النخب الغربية (سبق أن ظهرت بشكل سافر خلال حرب التحالف على العراق وعبّر عنها بوضوح عدد من رموز التيار المحافظ في الإدارة الأمريكية وفي مقدمتهم جورج بوش الإبن والأب والسيناتور ماكين.. إلخ). كذلك، تحضر مثل هذه المعتقدات والمحفزات لدى الجانب الآخر (أي لدى الطرف السني والشيعي)، وهي تغذي وتحفز العديد من المواقف التي تتخذها الجماعات الدينية.

ويخلص القحفة إلى القول: "بما أن كتب الطالع والتنجيم موجودة، فإنها تصبح في اللحظات الحرجة وفي وقت الملمات والنوازل ملاذاً للكثير من الناس بمن فيهم رجال السياسة والدين، ما يعطي للصراع بعداً يتخطى الزمان والمكان"، على حد تعبيره.

عواقب وخيمة 

في كل الأحوال، فإن أيا من الإحتمالات المتوقعة أو غير المنتظرة التي قد تنتهي إليها هذه الحرب وتداعياتها ستكون لها عواقب وخيمة سيكتوي بلظاها اليمنيون أكثر من غيرهم، علاوة على شعورهم بالمرارة والحسرة جراء تدمير البنى التحتية لبلدهم الفقير أصلاً ولقواته العسكرية وجيشه الذي وقع بين سندان المغامرين به وبين مطرقة الطامحين إلى تحجيمه وشل قدراته بالضربات الجوية التي بدأت يوم 25 مارس 2015.

في هذا الصدد، يُجمع جل المراقبين والمتابعين لسير الضربات الجوية التي تنفذها الدول المشاركة في تحالف "عاصفة الحزم" على أنها ستؤدي إلى تدمير البنى التحتية لقوات الجيش والأمن، وبالمقابل ستنتعش الجماعات المسلحة والمليشيات غير النظامية التي استولت على ملايين القطع من الأسلحة في عمليات نهب لمخازن المعسكرات التي اقتحمتها اللجان الشعبية التابعة للحوثي وللرئيس عبدربه هادي منذ أن بدأ الحوثيون تمددهم شمالاً ثم توغلهم جنوباً، ما قد يزيد من المخاطر التي تحيط ببلد ينتشر فيه السلاح في أيدي سكانه أصلاً.

التقديرات تُشير إلى أنه يُوجد لدى اليمنيين حوالي 60 مليون قطعة سلاح إلى جانب ما نُهب مؤخراً من المعسكرات، وهي كفيلة بأن تشعل حرباً لن يقدر أحد على التحكم فيها ولا على التنبؤ بمآلاتها، وقد تُحوّل بلادهم وحياتهم إلى جحيم وتقضي على حلمهم بالخروج من دورات الصراعات والعنف عبر بوابة الحل السياسي، وهي البوابة التي "يجب أن يضعها الجميع نُصب عينيه، ويتوقف عن مغامراته ويتخلى عن نزواته الإنتقامية وتبادل الشماتة التي يدفع ثمنها البلد والشعب"، حسب رأي مراقبين.

الأهداف والمواقع التي استهدفتها "عاصفة الحسم " حتى الآن

قاعدة " الديلمي" الجوية في العاصمة صنعاء حيث تم تدمير المدرج وطائرات ميغ 29

قاعدة " العند " جنوب اليمن، دمرت فيه برج المراقبة والمدرجات

منظومة الدفاع الجوي في العاصمة صنعاء

معسكرات الحرس الجمهوري وخاصة معسكر الإحتياط المعروف بمعسكر السواد في العاصمة صنعاء

دار الرئاسة جبل النهدين صنعاء

معسكر الصمع في صنعاء

جبل عطان وفيه مخزن الصورايخ

مساكن الموالين لعلي صالح نظرا لتواجد اسلحة مضادة للطيران فيها

أرتال دبابات وأطقم مسلحة مُتوجهة الى عدن

مخازن الاسلحة في معسكر كهلان في صعدة شمال البلاد

مطار الحديدة غرب اليمن

ميناء المخا جنوب اليمن

×