Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

صعود التعدد الديني في سويسرا


يعرف المشهد الديني تغييرا ملحوظا في سويسرا. فبينما تفقد الكنائس المزيد من أتباعها، تتسع ظاهرة التعدد الديني نتيجة حركات الهجرة. أما الكنيسة الكاثوليكية، فتواجه مشكلة حادة على مستوى الإستمرارية بحيث تفتقر للقساوسة الذين يُفترض أن يحملوا المشعل.

هذه من بين أبرز استنتاجات المعهد السويسري لعلم الاجتماع الرعوي الذي نَشر يوم الأربعاء في مقره بسانت غالن تقريرا حول تطورات المشهد الديني في الكنفدرالية من 1996 إلى 2005.

صدر التقرير بعنوان: "الكنيسة الكاثوليكية في سويسرا: أرقام – وقائع – تطور؛ 1996 – 2005" يوم الأربعاء 9 يناير الجاري في سانت غالن. لكن مُعدي هذا البحث لم يترددوا في العودة إلى عام 1970 لتوضيح بعض النقاط. ففي ذلك التاريخ، كانت أغلبية سكان سويسرا تنتمي إما إلى الكنيسة الكاثوليكية أو الكنيسة الإصلاحية، لكن هذه الحصة انخفضت بأكثر من النصف بعد مرور 30 عاما.

ويعتقد الباحثون أن هنالك سببين رئيسين لهذا التطور الذي يمتنعون عن وصفه بـ"المأساوي". فمن جهة، يـهجر المزيد الناس الكنائس، وهي ظاهرة تلمسها المُدن بشكل أوضح من الـقرى. ويحطم كانتون بازل – المدينة الأرقام القياسية، بمعدل تجاوز 50% للكنيستين الكاثوليكية والإصلاحية خلال السنوات الثلاثين الماضية.

ومن جهة أخرى، أصبحت غالبية الأجانب في سويسرا تنحدر من المناطق المسلمة أو المسيحية أو الأورثودوكسية، بينما كانت تأتي من البلدان الكاثوليكية حتى عقد الثمانينات. وبالتالي، فقدت الكنيستان الكاثوليكية والإصلاحية وضعهما كمُحتكرتين للمشهد الديني.

ففي كافة كبريات المدن ذات التقاليد الإصلاحية مثل زيورخ وجنيف، باستثناء برن، يفوق عدد الكاثوليك نسبة البروتستانت. أما نسبة اللاّدينيين فقد بلغت 11% في مجموع أنحاء سويسرا، وتنتشر هذه الظاهرة بشكل خاص في المدن والتجمعات الحضرية.

تراجع الزواج وافـتقارٌ للقساوسة

ويصحب الابتعادَ عن الكنيستين الكاثوليكية والإصلاحية انخفاضُ التعميد والزواج الديني، بحيث تراجعت نسبة التعميد بنحو 30% داخل الكنيسة الإصلاحية خلال السنوات العشر الأخيرة، وهي نسبة أقوى بمرتين من التراجع الذي سجلته الكنيسة الكاثوليكية في هذا المجال.

وقد بهت أيضا نجم الزواج الديني. ففي عام 2005، تلا الاحتفال بالزواج الديني 40% فقط من الزيجات المدنية التي جمعت زوجين، أحدهما على الأقل كاثوليكي أو بروتستانتي.

لكن ما أقلق باحثي المعهد السويسري لعلم الاجتماع الرعوي بشكل كبير هو افتقار الكنائس للقساوسة، وهو وضع يعتبره الباحثون "مشكلا حادا" على مستوى الاستمرارية؛ فقد انخفض عدد كهنة الأبرشية بحوالي الرّبع خلال الأعوام الخمسة عشر الأخيرة ليستقر اليوم في 1587 (أرقام 2005). ويـُلمس هذا التراجع بشكل خاص في أسقفيات سانت غالن، وسْيون، وبازل.

ومع ذلك، يشدد تقرير المعهد على أنه لا يمكن بعد التحدث عن نقص عام في موظفي الكنائس الكاثوليكية. ففي عدد كبير من الأبرشيات، يتولى مهام الكنيسة نوابُ الكهنة ومساعدو الأبرشيات، ويتوقع أن يتعزز هذا التوجه في المستقبل.

وفي الواقع، ليس عدد الكهنة وحده الذي تراجع، بل أيضا عدد الطلبة الدارسين للكهنوت بهدف التتويج ككهنة في المستقبل؛ فإن كان عددهم قد استقر في 158 شخصا في عام 1991، فقد تراجع إلى 64 فقط في عام 2005 (علما أن هذه الأرقام لا تأخُذ بعين الاعتبار أبرشية لوغانو بكانتون التيتشينو جنوب سويسرا المتحدث بالإيطالية).

ويستخلص تقرير المعهد السويسري لعلم الاجتماع الرعوي أن مستقبل الكنائس سيشهد صعوبة متزايدة على مستوى ضمان توزيع الأسرار، التي لا يمكن توفيرها إلا من قبل قس واحد، مثل جلسات الاعتراف وسر الأفخارستيا (سر القربان المُقدس). وبالتالي فإن الأبرشيات ستكون مجبرة على تطبيق مفهوم تكتل الأسقفيات، حسب باحثي المعهد.

سويس انفو مع الوكالات

الديانات في سويسرا

عدد الكنائس المسيحية في سويسرا بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة. وخلال استطلاع للرأي أجرِي عام 2000، أقَـر 16% فقط ممَّـن استطلعت أراؤهم بأهمية الدِّين في حياتهم، لكنهم يضعونه في مرتبة بعد العائلة والوظيفة والرياضة والثقافة.

في دراسة نُـشرت عام 2000، تراجَـع عدد الذين يذهبون بشكل منتظم إلى الكنيسة يوم الأحد بنسبة 10%، في حين قال 38.5% من الكاثوليك مقابل 50.7% أنهم لا يذهبون إلى الكنيسة أبدا، وقال 70% فقط أنهم يُـؤمنون بوجود إلاه.

كشف إحصاء رسمي أجْـري عام 2002، على التوزيع التالي لنسبة معتنقي الأديان المختلفة:
الكاثوليك (41.8%)
البروتستانت (35.3%)
المسلمين (4.3%)
الأرتودوكس (8.1%)، وأما البقية فدون 0.4%.

تضاعف عدد المسلمين في سويسرا مرّتين خلال العشرية (1990-2000) ليبلغ 310.000 مسلما.
على خلاف الأشخاص الذين يقولون إنهم ينتمون إلى إحدى الكنائس، وهم في الغالب من المُـسنين، نجد أن نِـسبة الذين ينتمون إلى دِيانات غير المسيحية ما فوق 60 عاما، لا تتجاوز نسبتهم 4.3% من مجموع المُـعتنقين لتلك الأديان.

المعهد السويسري لعلم الاجتماع الرعوي

هو مؤسسة أبحاث تدعمها الكنيسة الكاثوليكية في سويسرا.

يقوم بتحليل التغييرات الدينية والثقافية والاجتماعية التي يشهدها المجتمع الحديث.

تُستخدم الاستنتاجات والنتائج التي تتوصل إليها دراسات المعهد كقاعدة لصياغة المفاهيم وتحديد الآفاق على مستوى تخطيطات الأبرشيات وتحركات الكنائس الكاثوليكية في سويسرا.

يهدف المعهد أساسا إلى إنجاز أبحاث أساسية وتطوير مفاهيم وتقـديم النصح لعمل الأبرشيات في سويسرا؛ ويفسر ذلك توليه أمانة عدد من لجان مؤتمر الأساقفة السويسريين وكذا قيادته لمشاريع مختلفة ومجموعات عمل تابعة للكنيسة الكاثوليكية في سويسرا، ومن بينها: لجنة التخطيط الأبرشي والتنسيق بين الأبرشيات ومجموعة استشارة النساء ومجموعة عمل اللاهوت التطبيقي.



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×