بماذا ترتبط سويسرا في الأذهان؟ إذا ما طُرح هذا السؤال في معظم شوارع العالم فقد تكون الإجابة الجبنة أو الساعات.

وقد يـَسعد السويسريون بأي الجوابين، رغم أن الساعات تظل بلا منازع أكثر المنتجات المُربحة للسويسريين.

ساعة الوقواق

أسوأ إجابة قد تكون "ساعة الوقواق" لأن سويسرا لم تخترع هذه الساعة (تتميز بإطلالة عصفور للإعلان عن أول كل ساعة)، التي ابتكرت في منطقة "الغابة السوداء" جنوب غربي ألمانيا. ومُعظم النماذج التي تباع في سويسرا ما هي إلا مُجرد تقليد باهت للاختراع الألماني.

تُصنع الساعات السويسرية عموما في معامل صغيرة في منطقة "هلال تصنيع الساعات" التي تمتد من جنيف إلى مرتفعات الجورا شمال غربي سويسرا، وفي مدينة شافهاوزن على ضفاف نهر الراين شمال شرقي البلاد. وتتواجد المراكز الرئيسية لصناعة الساعات -باستثناء جنيف- في نوشاتيل وبيين وغرانج.

عرفت صناعة الساعات السويسرية أوجها مع نهاية الحرب العالمية الثانية التي دمرت معظم شركات الساعات في أوروبا. ولم تكن اليابان والولايات المتحدة آنذاك منافسين بعد لسوق الساعات السويسرية. وعلى مدى عقود طويلة، مثلت الصناعات السويسرية نصف الإنتاج العالمي تقريبا.

وفي بداية التسعينات، كادت ساعات الكوارتز الآسيوية الرخيصة تدمر صناعة الساعات السويسرية رغم أن ساعات الكوارتز اختُرعت أصلا في مدينة نوشاتيل. لكن عمليات إعادة الهيكلة التي عرفها قطاع صناعة الساعات السويسرية عبر اندماج أكبر شركتين منتجتين للساعات، أدت إلى إنتاج (إن لم يكن اختراع) ساعات "سواتش" الشهيرة.

وبفضل تسويق ذكي، تحولت ساعة الكوارتز هاته التي لا تصنف ضمن الساعات الرخيصة، إلى إحدى إكسسوارات الموضة في مختلف بقاع العالم. وخلافا لكافة التوقعات، سجلت الساعات الميكانيكية أيضا عودة ناجحة في الأسواق.

وفي سويسرا، قد يمتلك الشخص حاليا ساعة عادية لسائر الأيام وساعة أخرى تحمل إحدى أسماء الماركات الشهيرة.

وتظل صناعة الساعات الفاخرة مجالا سويسريا بالدرجة الأولى. وبينما تـُمثل ساعات الكوارتز زهاء 90% من إجمالي المبيعات، تُمثل الساعات الميكانيكية أكثر من 50% من قيمة صادرات الساعات السويسرية.

swissinfo.ch