تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

صيدلي مصري يعمل في الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز "أنصح بإجادة لغة أجنبية ومراعاة الدقة والإهتمام بالنظام واحترام المواعيد"

شاب يقف أمام جدار قصير

الدكتور محمد عبد الحكيم فرج، أمام المجمع الصحي العالمي (Global Health Campus) الكائن فى جنيف، وهو مقر افتتح فى شهر مارس 2018 ليضم المنظمات الدولية العاملة فى مجال الصحة العامة، أما شعار "الصندوق العالمى لمكافحة السيدا والسل والملاريا" الذي يعمل فيه، فهو الأول من اليسار.

(swissinfo.ch)

منذ تخرج الشاب المصري محمد عبد الحكيم فرج من كلية الصيدلة، بالجامعة الألمانية بالقاهرة، ضمن أول دفعة لها عام 2008، بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، وهو مُعجب بالعمل في مجال الصحة العامة. وبعد انتهاء الخدمة العسكرية، عمل في المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية بالقاهرة من يناير 2009 وحتى نوفمبر 2014، ثم استقال وحصل على منحة من جامعة هارفارد بالولايات المتحدة لدراسة الماجستير في الإدارة والسياسات الصحية من ديسمبر 2014، وحتى مارس 2016.

في حوار خاص مع swissinfo.ch؛ يقول فرج: "أثناء دراسة الماجستير في الولايات المتحدة؛ تعاونتُ مع الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والدرن والملاريارابط خارجي الذي يُوجد مقره في جنيف غرب سويسرا في مجال الإستشارات، والسفر ضمن فرق العمل لبعض البلدان، التي ينفذ فيها مشروعاته، مثل: السودان؛ حيث تنتشر الملاريا، وإندونيسيا وباكستان؛ حيث ينتشر السل، ونيجيريا حيث ينتشر الإيدز، وبعد الماجستير؛ عرض عليَّ الصندوق الإنتقال إلى سويسرا، والعمل معهم في مقرهم الرئيسي. ومنذ أبريل 2016، وحتى اليوم، وأنا أعمل في إدارة المنح بالصندوق".

مزيد من التفاصيل في الحوار التالي:

swissinfo.ch: متى أنشئ هذا الصندوق؟ ومن السبب وراء إنشائه؟

الدكتور محمد عبد الحكيم: أُنشِئ الصندوق عام 2002، وكان وراء إطلاقه كوفي أنان، الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة (من يناير 1997 إلى ديسمبر 2006)، حيث كان الإيدز يحصد أعمار الكثيرين، ولأن أنان إفريقي (من غانا)، فقد طالبته الدول الإفريقية، بإنشاء صندوق تابع للأمم المتحدة، يقدم الدعم المالي اللازم لمكافحة الإيدز وأخويه؛ الدرن والملاريا، وبالفعل تقدم بمقترح لإنشاء الصندوق للجمعية العامة للأمم المتحدة، عام 2001، وتمت الموافقة على ذلك.

ويُعدّ الصندوق أكبـر منظمة ممولة للحكومات والمجتمع المدني، في إقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في مجال مكافحة فيروس نقص المناعة المُكتسب (إيدز/سيدا) والدرن والملاريا، وتقوم فكرته على أساس أن كل دولة تعرف جيدًا حجم انتشار هذه الأمراض الثلاثة بين أفرادها، غير أن نقص الدعم المالي، يقف عائقًا أمام مكافحتها، وهنا يأتي دور الصندوق الذي تبلغ ميزانيته 12 مليار دولار، في كل دورة، وتمتد الدورة لـثلاث سنوات، بواقع 4 مليارات من الدولارات سنويًا.

swissinfo.ch: وكيف يتم اختيار الدول التي يدعمها الصندوق؟

الدكتور محمد عبد الحكيم: يتم اختيار الدول، وفقًا لمعيارين؛ أولهما: مدى انتشار المرض (الإيدز/ الدرن/ الملاريا) فيها، وآخرهما: مستواها الإقتصادي. وحتى تحصل الدولة على الدعم، عليها أن تتقدم بطلب لإدارة المنح بالصندوق، توضح فيه حقيقة وجود هذه الأمراض بها، ونسبة إصابة كل مرض.

وترفق الدولة مع طلبها، خطتها المقترحة للحد من/ القضاء على، هذه الأمراض، وتصورها للميزانية المطلوبة لتنفيذ الخطة. بعدها يناقش مجلس إدارة الصندوق، الطلب المقدم، ثم يقوم بدوره بالتأكد من صدق هذه البيانات، ثم يقرر ما إذا كان سيدعم هذه الدولة أم لا، ويحدد قيمة الدعم، حال الموافقة على الطلب.

ويعتمد الصندوق مبدأ المشاركة الفاعلة من الدولة مقدمة الطلب، مع الصندوق، بحيث تدفع نسبة معينة، من الميزانية التي يرصدها الصندوق لدعم الدولة، وذلك حتى يستشعر الصندوق ويطمئن إلى جدّيّة الدولة. وتختلف هذه النسبة بحسب الظروف الاقتصادية للدولة طالبة الدعم؛ فسياسة الصندوق تقوم على مبدأ "نحن لا نقدم 100% من قيمة المنحة".

swissinfo.ch: وماذا بعد الموافقة على الدعم وتحديد قيمته؟

الدكتور محمد عبد الحكيم: بعدها يُعيّن الصندوق فريقًا من العاملين بمقره في جنيف لمتابعة ملف المنحة لكل دولة، ويتكون الفريق من خمسة أعضاء (مدير المنحة+ مساعد له+ 3 مختصين أو فنيين)؛ أولهم: يختص بالإدارة المالية للمنحة، والثاني: يختص بالتخطيط الاستراتيجي للبرامج، والثالث: يختص بتحديد المعدات الطبية والأدوية اللازمة.

كما يشترط الصندوق على الدولة، توفير فريق آخر، من طرفها لمتابعة ومراجعة تطور المنحة، على أن يرسل هذا الفريقُ لمكتب الصندوق بجنيف، تقريرًا نصف سنوي، وهذا الفريق يتكون من مجموعتين؛ الأولى: تختارهم من الأطباء والصيادلة المعينين بها، وتتكلف رواتبهم. والأخرى: ترشحهم الدولة، ويوافق عليهم الصندوق، للعمل بعقود مؤقتة، ويربط لهم مكافآت من ميزانية المشروع.

ويتم قياس تطور المشروع، كل 6 أشهر؛ عن طريق عمل دراسات وبائية، حيث تُجرى تحاليل عشوائية للعيّنات، التي تخضع للبرنامج، والمُصابة بمرضي الدرن والملاريا، أما المُصابون بالإيدز، فإنهم مُسجّلون في كشوف خاصة، ويتم متابعتهم بعمل اختبارات دورية لهم، حيث يتكلف اختبار الإيدز 6 دولارات في المرة الواحدة. 

وبالمناسبة، نجح فريق عمل المشتريات (sourcing team) بالصندوق، في التفاوض مع المصنعين للإختبار، وخفضوا سعره من 6 دولارات، إلى دولار واحد عند إنتاجه، وهذا نابع من القوة الشرائية للمنح المعطاة من الصندوق وقدرتها على التأثير على سوق الإختبارت الطبية (medical diagnostics) فى مجال الإيدز والسل والملاريا، من أجل تيسير وصول الخدمة للمريض، فى مختلف دول العالم.

swissinfo.ch: ومن أين يأتي الصندوق بكل هذه الأموال؟

الدكتور محمد عبد الحكيم: في كل ثلاثة أعوام، يطلق الصندوق حملةً عالميةً لإعادة ملء الصندوق، تسهم فيها كل الدول الأعضاء بالجمعية العامة للأمم المتحدة؛ الغنية منها والفقيرة، وإن كانت أغلب الميزانية تتكفل بها الدول الكبرى والغنية، بينما تسهم الدول الفقيرة بما تستطيع، انطلاقًا من فلسفة المشاركة. وبما ان الخطة الحالية تنتهي في ديسمبر 2020؛ سوف تنطلق الحملة الجديدة في أكتوبر 2019، والتي تتبناها فرنسا.

ولم يكن اختيار الصندوق لفرنسا لاستضافة مؤتمر إعادة ملء الصندوق، للفترة ما بين عامى 2020- 2022، والمقرر عقده بمدينة ليون، بمحض الصدفة، وإنما لكونها ثاني الدول المساهمة فى تأسيسه، بعد الولايات المتحدة، حيث تحرص فرنسا على مساهمتها السنوية، والتي تقدر بــ 350 مليون يورو، ليصل إجمالى ما قدمته فرنسا حتى الآن 4,8 مليار يورو.

swissinfo.ch: وماذا عن العاملين بالصندوق.. أعدادهم.. جنسياتهم؟

الدكتور محمد عبد الحكيم: يبلغ عدد العاملين بالصندوق في جنيف حوالي 800 موظف، ينتمون إلى 130 جنسية، قرابة 20% منهم فرنسيين، ربما لقرب فرنسا من مدينة جنيف، وربما لأن الفرنسية هي اللغة الأساسية لجنيف، وربما لكونها ثاني أكثر الدول دعمًا للصندوق.

بالمناسبة، سويسرا لا تشجع فكرة منح الجنسية للوافدين العاملين بمقرات ومكاتب المنظمات الدولية، الموجودة فوق أراضيها، كما أن السويسريين لا يفضلون العمل بالمنظمات الدولية، لأنهم يفضلون الإستقرار الوظيفي؛ ولهذا قد تجد سويسريًا مستمرًا في عمله، منذ 30 أو 40 عامًا، لم يغادره!

ويتقاضى العاملون بالصندوق رواتب شهرية، وليس للصندوق مكاتب فرعية في أي دولة أخرى، بعكس منظمة الصحة العالمية، التي يوجد مكتبها الرئيسي في جنيف أيضا، بينما يوجد لها مكتب فرعي في كل دولة عضو بالجمعية العامة للأمم المتحدة.

الدكتور محمد عبد الحكيم فرج، وسط الواقفين، في مقر وزارة الصحة الإندونيسية في العاصمة جاكرتا، مع فريق عمل الصندوق العالمى لمكافحة الإيدز فى جنيف؛ والبنك الدولي في واشنطن وجاكرتا؛ وفريق سكرتارية تنسيق مشاريع الصندوق داخل إندونيسيا.

(swissinfo.ch)

swissinfo.ch: برأيك؛ ماذا يعود على سويسرا من استضافتها لعدد كبير من المنظمات الدولية؟

الدكتور محمد عبد الحكيم: سويسرا من الدول التي تنتهج مبدأ الحياد، وهو ما يجعلها خارج دائرة الكراهية العالمية، ولعل هذا سبب احتضانها للمقرات والمكاتب الرئيسية لمعظم المنظمات الدولية، والتي تعود عليها بمكاسب سياسية، فضلاً عن المنافع الإقتصادية الكبيرة، ولهذا تحولت جنيف من مدينة صغيرة، إلى واحدة من أشهر مدن العالم.

في الواقع، يرجع الحراك الذي تشهده جنيف بالدرجة الأولى، لاحتضانها 250 منظمة وهيئة دولية، وإقامة حوالي 50 ألف موظف دولي بها، بينهم قرابة 42 ألف دبلوماسي، مما يُسهم في حالة من الرواج الإقتصادي، وانتعاش حركة الطيران بها، حيث يوجد نشاط ملحوظ في مطارها الرئيسي، من وإلى مختلف دول العالم.

ولعل هذا ما دفع دولة مثل ماليزيا عام 2012؛ للتقدم بطلب للجمعية العامة للأمم المتحدة، لنقل المقار والمكاتب الأساسية لبعض المنظمات الدولية من جنيف وواشنطن إلي كوالالمبور، وعرضها مزايا أفضل من تلك التي تقدمها سويسرا وأمريكا، وبالفعل نجحت في نقل بعض الأعمال الإدارية لبعض المنظمات، إلى عاصمتها، ومن بينها منظمة الصحة العالمية.

swissinfo.ch: تعمل منذ سنوات في المجال الصحي، وتعيش في جنيف، فما هو تقييمك لمنظومة الصحة في سويسرا؟

الدكتور محمد عبد الحكيم: سويسرا من الدول التي تولي اهتمامًا خاصًا بالبحث العلمي، وترصد ميزانية كبيرة للإنفاق عليه، ورواتب العاملين في المجال الصحي في سويسرا عالية، مقارنةً بباقي المهن، ومنظومة الصحة العامة فيها على مستوى عالٍ، لكن المشكلة تكمن في ارتفاع تكلفة الخدمات الصحية، ولهذا فإن أي مواطن سويسري لديه تأمين صحي، والتأمين الصحي بها لا يعتمد على الدخل.

ولأنني عشت في أمريكا، والآن أعيش في سويسرا، يمكنني القول بأن سويسرا أفضل من الولايات المتحدة في مجال التأمين الصحي، لأن التأمين الصحي بالولايات المتحدة لا يزال حديثًا، حيث يعود لعام 2011 فقط، عندما أصر الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، على إدخال المنظومة، وساعتها واجه رفضًا شديدًا من أصحاب المصالح.

وسويسرا وإن كانت ليست الدولة الأفضل في منظومة الصحة العالمية، إلا أنها واحدة من أفضل 20 دولة في العالم؛ فهناك نظم صحية حققت نجاحًا كبيرًا على مستوى العالم فى جودة وتغطية الخدمات الصحية، مثل: كندا في أمريكا الشمالية، وهناك فرنسا وألمانيا ودول شمال أوروبا، متقدمة في هذا الملف.

swissinfo.ch: وما هي أهم ملاحظاتك في هذا الملف؟

الدكتور محمد عبد الحكيم: قوائم الإنتظار في المستشفيات كبيرة، قد تصل إلى شهر أو شهرين، في الحالات غير الطارئة، وفي الطوارئ قد تضطر للإنتظار ساعة أو ساعتين، حسب الحالة، ولا بد أن تأخذ موعدا مُسبقا، وتسجّل دورك لكي تحصل على الخدمة.

أيضًا خدمة الإسعاف، فهي للحالات الحرجة فقط، وهناك مشكلة أخرى في الإسعاف؛ وهي اللغة، ففي جنيف مثلا تُقدّم خدمة الإسعاف باللغة الفرنسية فقط، لأنها اللغة الأساسية للكانتون، ولهذا فإنهم يرفضون الحديث بالإنجليزية، فماذا عن إسعاف من لا يتحدثون الفرنسية؟

swissinfo.ch: ولأنك صيدلاني؛ ما هو تقييمك لملف الدواء في سويسرا؟

الدكتور محمد عبد الحكيم: الدواء ملف أساسي بالنسبة للإقتصاد السويسري، وهناك شركات أدوية كثيرة، أشهرها وأكثرها انتشارا في العالم، شركتا "نوفارتس" و"روش"، كما أن شركة "نستله"، وهي من أكبر شركات التغذية بالعالم، لديها استثمارات كبيرة في الدواء، وتمتلك أسهمًا كثيرة في الشركات العاملة في الدواء.

والأدوية السويسرية، عمومًا، تمتاز بكونها عالية الجودة والفعالية، لكنها في الوقت نفسه غالية الثمن، حيث تعتبر سويسرا من أغلى دول العالم في  أسعار الدواء.

swissinfo.ch: وبماذا تنصح الشباب العربي القادم إلى سويسرا للدراسة أو العمل؟

الدكتور محمد عبد الحكيم: أنصحهم بالإهتمام بإجادة لغة أجنبية، ويفضل الفرنسية أو الألمانية أو الإيطالية، بحسب الكانتون التي يرغب في العيش بها، كما أنصحهم بمراعاة الدقة، والإهتمام بالنظام، واحترام المواعيد، وتقديس قيمة الوقت، وتجنب النقاش أو الجدل في في ملف الأديان، مع التزام الصدق والأمانة، والبعد عن الكذب والخيانة.

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك