Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

ضيوف غير مرحّب بهم


ملفّ اللجوء يُعرض مُجدّدا على تصويت الناخبين السويسريين


بقلم أرماندو مومبللي


Asylzentrum (Keystone)

Asylzentrum

(Keystone)

يعود قانون اللجوء إلى حلبة الإقتراع الفدرالي للمرة الرابعة في أقلّ من عشرين عاما. وبالنسبة لأحزاب اليمين والوسط، يجب أن يؤدي هذا المسعى الجديد إلى "تشديد القوانين" لمكافحة سوء استغلال حق اللجوء والحد من الجريمة لدى طالبي اللجوء. أما اليسار فيحذّر من أن التقاليد الإنسانية لسويسرا "أضحت على المحك".

يقول أنطونيو هودجرز، الذي لجأ برفقة أمّه وشقيقته إلى جنيف، بعد مقتل والده على يد النظام الدكتاتوري في الأرجنتين في بداية الثمانينات ويشغل حاليا مقعدا في مجلس النواب عن حزب الخضر،: "سأظلّ معترفا بفضل سويسرا علينا، حيث آوتنا كلاجئين سنة 1981".

"منذئذ، إلتحقت بالمدرسة، وانخرطت في الحياة السياسية، وأصبحتُ عضوا في البرلمان الفدرالي. أنا جزء من المجتمع السويسري. وأريد أن أقول إننا لا نظّل لاجئين طيلة حياتنا. في أغلب الأحيان، ينخرط اللاجئون في المجتمع، ويُسهمون في إثراء المجتمع ماديا وثقافيا. انا لا أفهم في إذن لماذا يصرّ البرلمان بهذه الطريقة وبإستمرار منذ سنوات على تشديد قوانين اللجوء".

خلال السنوات الثلاثين الماضية، أخضع القانون الفدرالي حول اللجوء إلى التنقيح حوالي عشر مرات، أي بمعدّل مرة كل ثلاث سنوات. وهي تنقيحات تسارعت وتيرتها بشكل أكبر خلال التسعينات، عندما ارتفعت أعداد طلبات اللجوء حتى بلغت الذروة سنة 1999 حيث ناهز عددها 48.000 مطلب. لكن الملفت أن هذه التنقيحات الهادفة إلى مزيد من التضييق على طالبي اللجوء قد تواصلت خلال السنوات العشر الأخيرة على الرغم من أن عدد طالبي اللجوء قد تراجع ليستقر ما بين 10.000 و15.000 شخص في السنة.

تدابير عاجلة

في المقام الأول، تهدف التنقيحات محلّ النظر، التي تقدمت بها الحكومة الفدرالية في عام 2011 ، إلى تسريع إجراءات دراسة الطلبات المقدمة، حيث تُعد الفترة المستغرقة في سويسرا حتى الآن طويلة نسبيا مقارنة ببقية البلدان الأوروبية، وهي مسألة محلّ اتفاق بين جميع الأحزاب. وخلال المناقشات البرلمانية ارتأت أحزاب اليمين والوسط أن هناك حاجة ملحّة لإتخاذ تدابير عاجلة لمواجهة الإرتفاع الكبير في عدد طلبات اللجوء، التي بلغت 28000 في عام 2012، في أعقاب ثورات الربيع العربي.

ولهذا الغرض، أقرت الأغلبية المشكلة من الأحزاب البرجوازية إدخال تنقيحيْن على قانون اللجوء، يهدفان في الأساس إلى تضييق دائرة من يحقّ لهم الحصول على حقّ اللجوء. ومع أن تنفيذ التنقيح الأوّل بدأ منذ 29 سبتمبر 2012، إلا أن مصيره يظل مرهونا بقرار الناخبين السويسريين يوم 9 يونيو 2013، حيث أطلق حوالي مائة حزب وهيئة يسارية ونقابات وجمعيات إنسانية مبادرة شعبية تدعو إلى رفض تلك التنقيحات.

من الناحية العملية، تعترض المبادرة على أربع نقاط بوجه خاص وهي أن الطلبات لا يمكن أن تقدّم بعد الآن إلى السفارات السويسرية في الخارج، بل فقط عند تجاوز الحدود إلى داخل أراضي الكنفدرالية، ولم يعد حق اللجوء يُمنح آليا للفارين من صفوف الخدمة العسكرية أو المستنكفين عن فعل شيء ما خوفا من تأنيب الضمير، وإمكانية إيداع طالبي اللجوء الذين يهددون النظام والأمن العام في مراكز احتجاز خاصة. إضافة إلى ذلك، أمام الحكومة عاميْن لتجريب إجراءات جديدة في دراسة ملفات اللجوء، وتقليص مدة الإستئناف من 30 يوما إلى 10 أيام فقط.

التدابير المقترحة

تجد التنقيحات المُدخلة على قانون اللجوء التي اعتمدها البرلمان الفدرالي يوم 28 سبتمبر 2012، والتي ستعرض على تصويت الناخبين يوم 9 يونيو 2013، التأييد والدعم من أحزاب اليمين ووسط اليمين، في حين تعارضها أحزاب اليسار (الخضر، الإشتراكيين، أقصى اليسار)، بالإضافة إلى النقابات والمنظمات الإنسانية. 

تتلخص أبرز هذه التنقيحات في النقاط التالية:

لا يُمكن بعد الآن التقدّم بطلبات اللجوء إلى سويسرا إلا بعد الوصول إلى حدود هذا البلد. وبذلك تُلغى إمكانية تقديم طلبات لجوء من خلال السفارات السويسرية في الخارج.

لم يعد يعتبر لاجئا حقيقيا الشخص المعرّض لعقوبات خطيرة بسبب فراره من صفوف القوات المسلّحة (هذا التنقيح يخالف صراحة الإتفاقية الدولية حول حقوق اللاجئين). 

يجوز إيداع طالبي اللجوء الذين يرتكبون ما يمكن اعتباره تهديدا للأمن والنظام العام في مراكز احتجاز خاصة.

بإمكان الكنفدرالية استخدام بناياتها ومنشئاتها لإيواء اللاجئين من دون طلب إذن من الكانتونات أو البلديات.

تمتد فترة اختبار الحكومة للإجراءات الجديدة في مجال البت في ملفات طلبات اللجوء على مدى عامين. وفي هذا السياق، يُمكنها على سبيل المثال تقليص فترة الحق في الإعتراض على قرار الرفض من ثلاثين يوما إلى عشرة أيام فقط.

استياء شعبي

من وجهة نظر الأغلبية داخل البرلمان الفدرالي (أحزاب اليمين والوسط)، تسمح هذه التدابير في المقام الأوّل بتثبيط "اللاجئين الإقتصاديين" الذين يشكلون الغالبية العظمى من طالبي اللجوء، حيث لا يتم الإعتراف إلا بـ 10 إلى 20% فحسب كـ "لاجئين" حقيقيين. كما تسمح هذه التعديلات أيضا بمكافحة سوء استغلال الحق في الحماية المضمون في الدستور والتصدي لمعدلات الجريمة المرتفعة اللتان تثيران قلق المواطنين.
 

في هذا السياق، يؤكد لوكاس ريمان، النائب البرلماني عن حزب الشعب السويسري (يمين شعبوي) أن "استياء المواطنين بات واضحا. ويتجلّى هذا الإستياء مثلا من خلال المقاومة المتنامية ضد فتح مراكز جديدة لإيواء اللاجئين. نحن لا نريد بعد الآن التسامح مع الجريمة والفوضى الناجمتيْن عن أولئك الذين لا يمتثلون لقوانيننا. هؤلاء سيُحتجزون من الآن فصاعدا داخل مراكز خاصة، وسوف يسمح هذا الإجراء في نفس الوقت بحماية أولئك الذين يستحقون الحماية فعلا".

ويضيف النائب اليميني أن "سويسرا هي البلد الأوروبي الوحيد الذي يمنح اللجوء إلى الفارّين من الخدمة العسكرية أو المستنكفين ضميريا. وهو البلد الذي ينفرد كذلك بقبول المطالب المُودعة في سفاراته بالخارج . هذا ما يجعله بلدا جاذبا لطالبي اللجوء مقارنة ببلدان أخرى، وهذا الوضع لابد أن يتغيّر الآن"، على حد قوله.

تشديد القوانين مرة أخرى

في 14 ديسمبر 2012، أقرّت أغلبية برلمانية متشكلة من اليمين والوسط عشرين إجراء يهدف إلى تضييق دائرة "قوانين اللجوء"، ينتظر أن تدخل حيّز التنفيذ قريبا.

من ضمن هذه التدابير، إلغاء المساعدات الإجتماعية بالنسبة لطالبي اللجوء الذين يرفضون التعاون مع السلطات، أو الذين يشكلون تهديدا للأمن في البلاد، أو الذين رفضت مطالبهم وعليهم مغادرة البلاد.

الذين يرفضون التعاون مع السلطات أو يصرّحون بهويات خاطئة يفقدون الحق في اللجوء.

المطالب المؤسسة على دواع حدثت بعد مغادرة البلد الأصلي لا تؤخذ بعين الإعتبار عند دراسة طلب اللجوء.

خلال المناقشات، حاول اليسار استبعاد أغلب هذه الإجراءات، لكن الإشتراكيين تخلوا في نهاية المطاف عن فكرة إطلاق مبادرة شعبية ضد هذه التنقيحات، إما لقلة الموارد المالية المتوفرة لدى هذه الأطراف، أو لانعدام حظوظ نجاحها عند التصويت عليها.

 مناخ من الخوف

هذه التعديلات واجهت معارضة شديدة من طرف الخضر والإشتراكيين الذين يرون أنها تنال من التقاليد الإنسانية التي اشتهرت بها سويسرا حتى الآن. ومن وجهة نظرهم، فإن هذه التدابير تضرّ كذلك بمصالح اللاجئين "الحقيقيين"، كما أنها تستغلّ مشاعر الإستياء من أجل تحقيق أهداف انتخابية. ولهذا السبب بالذات، وحتى لا تتوفّر لليمين فرصة جديدة للعب على أوتار العواطف والمشاعر، قرر الإشتراكيون عدم منح تأييدهم لهذه المبادرة، التي حظيت على العكس بدعم شبّان حزب الخضر.

من جهته، يؤكد بالتسار غلاتلي، النائب عن حزب الخضر أن "هذه الإجراءات المقترحة تتعارف مع القيم الإنسانية. ففي بلدان مثل إرتيريا، التي ينحدر منها عدد كبير من طالبي اللجوء الفارين من الخدمة العسكرية أو لأسباب تتعلّق برفضهم أداء أعمال يستنكف منها الضمير الإنساني، هؤلاء لو بقوا في بلدانهم سيُواجهون التعذيب الوحشي، وأحكاما طويلة بالسجن. فضلا عن ذلك، فإن هذه التدابير اعتباطية فالتخلّي عن إمكانية تقديم طلب لجوء إلى سفارة (سويسرية) بالخارج، سيدفع إلى مضاعفة عدد الذين يأتون إلى سويسرا للتقدّم بطلبات لجوء"، حسب رأيه.

ويضيف النائب غلاتلي أنه "من خلال هذا التنقيح الجديد للقانون، يسعى اليمين وأحزاب الوسط إلى خلق مناخ من الخوف تجاه كل من يأتي من الخارج. وفي الواقع نحن بصدد الحديث عن بضعة عشرات الآلاف من الأشخاص. ومن خلال تركيز الأنظار عليهم، نخفي المشكلات الحقيقية، مثل الحاجة الملحة إلى منعرج حقيقي في مجال الطاقة، او الأزمة المستحكمة في المجال المالي".

سويسرا "أكثر تسامحا" من جيرانها..

يبقى السؤال: هل ستحد هذه التدابير الجديدة حقا من تدفّق طالبي اللجوء على سويسرا؟ يبدو لوكاس ريمان مقتنعا تماما بذلك، ويقول: "في السنوات الأخيرة، شدّدت معظم البلدان الأوروبية قوانينها، مما جعل القوانين السويسرية تصبح الأكثر تسامحا على المستوى الأوروبي. هذه التنقيحات لن تحل كل المشكلات، ولكننا بالتأكيد سنتمكّن من خلالها من الحد من سوء استغلال حق اللجوء، وتحسين أمن المواطنين".

في المقابل، تنتاب أنطونيو هودجرز الريبة والشكوك، ويقول: "مع كل مراجعة، يقولون إنها الأفضل، ثمّ نفاجأ بأن تعديلا آخر يعتمل في الأفق. هذا يقود في النهاية إلى الإعتقاد بأن التعديل السابق الذي قيل إنه ضروري لم يحقق أي شيء".


(نقله إلى العربية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×