تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

طريق النجاح لا يعرف الحدود وظيفة ثابتة أم أعمال حرّة؟

رجل يجلس وراء مكتبه

منصف العماري في مكتب شركته "مابي مانجمانت" في فريبورغ، يوم الأربعاء 1 مايو 2019.

(swissinfo.ch)

عندما تبدأ حياة أحدنا في سنّ النضوج بعقبة كعدم اجتياز امتحان البكالوريا، مما يعني عدم الدخول إلى الجامعة، نكون أمام عدة خيارات جديدة بالنسبة لنا، منها وأهمها هو البحث عن بديل لما نرغب في القيام به، أو البحث عن بديل للمكان الذي نحاول فيه.

نفشل أحياناً في الوصول إلى الهدف في بلدنا، فننتقل إلى بلد آخر، ونحاول هناك، دعنا نقول مثلاً، نحاول اجتياز امتحان البكالوريا، فننجح فيجر هذا النجاح نجاحات أخرى. هذا بالضبط ما قام به منصف العماري التونسي الأصل، والذي تحدّثت معه swissinfo.ch في مكتب شركته في فريبورغ، عن تجربته الشخصية والاقتصادية والسياسية في سويسرا بلده الثاني، فقد حصل العماري العام الماضي (2018) على الجنسية السويسرية.

طريق النجاح لا يعرف الحدود

كان العماري قد انتقل من تونس إلى المغرب لاجتياز امتحان البكالوريا ونجح في الاختبار وأكمل دراسته بعد ذلك في جامعة القاضي عياض في مراكش في كلية العلوم القانونية والاقتصادية. ومن ثمّ انتقل إلى سويسرا ليكمل الماجستير في جامعة فريبورغ وتابع تعليمه في نفس الاختصاص. وبينما تعتبر اللغة عادةً من أكبر العقبات التي تواجه من يأتي إلى سويسرا سواء بهدف الدراسة أو لأسباب أخرى أيّاً كانت، بالنسبة للعماري لم يكن الأمر كذلك، فهو قد قدم إلى البلد وهو يتقن الفرنسية، لغة سويسرا الثانية من حيث الانتشار، وبدأ دراسته في جامعة فريبورغ الناطقة بالفرنسية. ونجح هناك في الحصول على شهادة الماجستير في الاقتصاد.

سلسلة تجارب مهنية

يطرح حلول الإنسان بمكان لم يألفه من قبل تحديات ومصاعب جمة، قد يسعفه الحظ في بعض الأحيان، فيستأنف رحلة حياته المهنية من حيث توقّف قطارها في بلده الأصلي بيسر وسلاسة.. وقد يجبره الواقع الجديد على بداية المشوار من نقطة الصفر، إن لم يظل يراوح مكانه لسنوات طويلة. وضع المهاجرين العرب في سويسرا ليس استثناءً في هذا الباب، وتكاد تتباين مساراتهم بعدد شخوصهم. swissinfo.ch اختارت الحديث إلى عيّنة منهم، فكانت هذه السلسلة من البورتريهاترابط خارجي.

نهاية الإطار التوضيحي

قبل الدخول إلى السوق الحرة

إلى تلك اللحظة لم يكن هناك عقبات تذكر بالنسبة لرجل الأعمال حاليا منصف العماري، أمّا بعد التخرج فقد بدأت مباشرة وكالعادة رحلة البحث عن عمل، واستمرت بالنسبة له سنتين كاملتين، "الأمر صعب حتى وإن كنت تحمل شهادة سويسرية، في البداية يقول لك صاحب العمل إنّك لا تحمل شهادة سويسرية، ومن ثم يقول لك إنّه ليس لديك تجربة مهنية كافية، وربما أيضاً تأتي في بعض الأحيان حجة التقدم في السن". فقد حصل العماري على شهادة الماجستير في 2007 ولكنه لم يبدأ بالعمل إلّا في 2009. وكان ذلك بمساعدة مكاتب التوظيف، هكذا حصل على عمل مؤقت لمدة سنتين لصالح كانتون فريبورغ ومن ثم لمدة سنة أخرى. إنّ فرص الحصول على عمل بعد التخرج في السوق السويسرية تبدو محدودة جدّاً، والمنافسة فيها كبيرة، العماري يضيف "أنْ تجد وظيفة ثابتة في شركة ما، هو أمر صعب المنال في سويسرا". أمّا هو، ولكي يستفيد من اختصاصه وبعد معايشة تلك الصعوبة في إيجاد عمل ثابت قرر أخذ زمام الأمور في يده والانطلاق بشركته الخاصة والمستقلة، هل يستطيع الجميع القيام بتلك الخطوة التي تظهر للوهلة الأولى كمخاطرة كبيرة جداً؟

التجربة الاقتصادية الحرة

منصف العماري لم يتردد في الدخول في مخاطرة وخوض تجربة العمل الحر. وانطلق مع شريك سويسري في تأسيس شركة ديسكوورك (Deskwork) للخدمات في مجال الإدارة والضرائب والمحاسبة في سنة 2012، واستمرا بالعمل معاً إلى سنة 2015. كانت الصعوبة الأكبر التي واجهها العماري تكمن في إيجاد عمل ثابت وبالمرتب المناسب مع عمره آنذاك 42 عاماً. ما دفعه إلى القيام بهذه الخطوة. ومن ثمّ عثر شريكه على فرصة لتطوير ذاته في مكان آخر، وهنا اسس العماري شركة مابي مانجمانت (MBI Management)رابط خارجي، التي يستمر في ادارتها وتطويرها إلى يومنا هذا.

ركزّ العماري في حديثة مع swissinfo.ch على الجانب الإيجابي وعلى سهولة أخذ المبادرات الخاصة والانتقال إلى الأعمال الحرة في النظام التجاري السويسري، بداية بتأسيس شركة خاصة، سواء ذات مسؤوليات محدودة أو فردية أو ثنائية أو خفية الاسم "عملية تأسيس شركة في سويسرا سهلة للغاية، من أسهلها مقارنة بالدول الأخرى". بغض النظر عن التفاصيل المتصلة بالإجراءات الإدارية التي تقدم خدمتها شركة العماري مابي مانجمانت نفسها لمن يريدون أخذ المبادرة والاستقلال بأعمال حرّة تتناسب مع تعليمهم وخبرتهم المهنية، يجب على المرء قبل كل شيء تأمين مبلغاً من المال، وقدره حاليّاً 20.000 فرنك سويسري للشركات محدودة المسؤولية، وذلك من أجل فتح حساب مصرفي مجمد ومن ثم لا يبقى إلا تحديد أعمال وخدمات الشركة المراد تأسيسها والانطلاق بالعمل، بالإضافة إلى مرونة وليبرالية نظام التوظيف في سويسرا مقارنة بفرنسا مثلاً، "هنا في سويسرا اتفق معك كموظف لدي لشهرين تأخذ راتبك وينتهي العقد مع المهلة التي يحددها القانون، أما في فرنسا مثلاً قد يسبب إنهاء عقد العمل مع أحد الموظفين مشاكل أكبر".

من عملاء شركة العماري اليوم من يعملون في مهنة المطاعم والبناء والحلاقة وغيرها سواء من الأجانب أو من السويسريين. فهل من المعقول أن يكون الأمر بهذه البساطة في عملية الانتقال إلى الاستقلالية الاقتصادية؟ العماري يجيب بنعم ويستشهد بخبرته مع زبائنه الكثر، ولكن الشروط التي سبق ذكرها لا تنطبق إلّا على من يحمل الجنسية السويسرية أو من هو حاصل على إقامة دائمة أو على الأقل على إقامة من نوع (B) في سويسرا، تلك التي تسمح لحاملها بالانطلاق بمثل هذه المشاريع. وعلى ذلك لا يساعد هذا النوع من الحلول الاقتصادية على ما يبدو من يبحث عن فرصة عمل ممن ليس لديهم إقامة من اللاجئين والمتواجدين بصورة غير شرعية في هذه البلد.

"من أجل تأسيس شركة محدودة المسؤولية يضع المرء اسمه و20.000 فرنك سويسري في حساب مجمد، فيحصل على وصل من البنك، والإدارة في منطقته تحصل على رسالة من البنك، ويجهز سجل شركته بالمعلومات المطلوبة، مثل النظام الأساسي والأهداف والأعمال المزمعة، ويوقعه عند كاتب العقود (عدل الإشهاد)، الذي يرسله بدوره إلى إدارة السجل التجاري وبعد أسبوع تقريباً يخرج الإعلان في الجريدة الرسمية التجارية. ثم يفتح حساباً جارياً لشركته ويستطيع بعدها مباشرة البدء بالعمل".

نهاية الإطار التوضيحي

في شركة العماري يتم الآن الاهتمام بالعديد من الملفات لشركات في صدد التأسيس وأخرى يتم الاهتمام بحساباتها وبأمورها التجارية ومنها الضرائب وحتى المراسلات البريدة في حال كان التعامل فيها مع جهات حكومية وفيها مسؤولية قانونية. كما يتعامل العماري في شركته مع مكاتب محاماة وكتاب عدل يهتمون بالجانب القانوني من العملية التأسيسية للشركات، والأسئلة الملزمة قانونياً. في مهنة الحلاقة على سبيل المثال، لا يحتاج المرء من أجل البدء في ممارستها في سويسرا إلا لتأسيس شركة محدودة المسؤولية، بالطريقة التي وصفها العماري أعلاه، ومن ثم الانطلاق مباشرة في ممارسة هذه المهنة، فإذا ما كان المرء ضليعاً نفسه بالحسابات والأمور الإدارية لا يحتاج إلى أكثر من ذلك وإلّا يستطيع الاستعانة بشركة تتولى عنه بمقابل مادي القيام بتلك المهام، وهذه إحدى الخدمات التي تقدمها شركة مابي مانجمانت. يبدو الأمر على هذا النوع مثالياً بعض الشيء وليس فيه تعقيدات كبيرة، وهذا بالفعل ما يصر عليه العماري، فهو لم يشعر في بداية تأسيسه لشركته هذه إلّا بالخوف من عدم قدوم الزبائن إليه، وأنّ الفشل في هذا النوع من المشاريع لا يتعلق بتعقيدات أو مخاطر قانونية، "فسويسرا ليبرالية في نظامها الاقتصادي، إذا ما ضمنت جودة الخدمة التي تقدمها ودفع الضرائب والفواتير في مواعيدها وطلب الزبائن لهذه الخدمة، تنجح في مشروعك".

"من يأتي إلى سويسرا بشهادة أجنبية من سوريا مثلاً كلاجئ أو بصفة أخرى، لا يمكنه تعديل الشهادة وثاني أمر هو عائق اللغة في البداية، وهذا ما يجعل مهمته صعبة في إيجاد عمل، عليه برأيي أن يتّجه إلى المهن الحرة في مختلف المجالات، خصوصاً إذا ما كان جاء ولديه رأس مال، فعليه أن يأسس شركة بحسب مهنته، للبناء مثلاً ويشكل علاقات مع مهندسين أو أرباب عمل لديهم شركات مشابهة، أو مطعم فهي مفتوحة والانطلاق فيها ليس بالأمر الصعب".

نهاية الإطار التوضيحي

التجربة السياسية

السياسة هي أحد نشاطات منصف العماري في سويسرا، حيث بدأ نشاطه في 2010 مع حزب الخضر الليبرالي حديث العهد آنذاك في سويسرا، وكان الحزب في صدد انشاء فرع له في فريبورغ. حينها تواصل مع مؤسسي الحزب ودخل معهم في نقاشات وحوارات ووجد "أنّ لديهم أفكاراً، وخصوصاً الاقتصادية منها، تتماشى مع اقتناعاته وأفكاره الشخصية". وبالنهاية انتمى العماري إلى حزب الخضر الليبراليين، وفي 2011 ترشح في بلدته مارلي للدخول في المجلس البلدي وأصبح أحد أعضاءه، وبقي فيه إلى 2016. لكنه إلى الآن عضواً في المكتب المسير (membre du comité cantonal) لحزب الخضر اللبراليين في كانتون فريبورغ. ومنذ 2017 يمثل العماري مع ستة آخرين فريبورغ في مجلس مندوبي حزب الخضر اللبراليين على مستوى سويسرا. أكّد العماري لـ swissinfo.ch تقارب آراءه السياسية مع أفكار حزب الخضر اللبراليين وعلى وجه الخصوص تلك المتعلقة بالمجالات "الاجتماعية والاقتصادية"، وهذه هي مجالات اهتمامه كرجل أعمال، "هذا الحزب بأفكاره هو من أقرب الأحزاب تناسباً مع أفكاري في المجالات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، أما في مجالات أخرى فربما نختلف وهذا من إيجابيات الديمقراطية، أن تكون مختلف وبأفكار مختلفة ومجموع الأصوات هو من يحسم الأمر في النهاية". العماري يشجّع الأجانب إذا ما أرادوا إيصال أصواتهم إلى الانخراط في الحياة السياسة في سويسرا، "فهي الوسيلة الأفضل، فالعمل السياسي وعمل الجمعيات هو مهم جدّاً للاندماج والتعبير عن الرأي".

"في البداية، عندما كنت طالباً وأبحث عن عمل موازي، كانت الظروف صعبة جداً ولكن والحمد لله، منذ 2011 أنا مستقل اقتصادياً، وكل سنة هي أحسن من سابقتها، وأشجع الآخرين على القيام بالمبادرة الحرة، فالوظيفة فيها سلبيات كثيرة، مع أنّه هناك أيضاً إيجابيات فيها، ولكن يجب أن تجد هذه الوظيفة في البداية".

نهاية الإطار التوضيحي

Neuer Inhalt

Horizontal Line


تابعُونا على إنستغرام

تابعُونا على إنستغرام

تابعُونا على
إنستغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك