Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

طُـويت صفحة المؤقت في تونس


بعد دخوله قرطاج.. السبسي يستعد للخطوات الموالية


بقلم صلاح الدين الجورشي - تونس


أعلن حزب حركة نداء تونس الفائز بالأغلبية البرلمانية يوم الاثنين 5 يناير 2015 ترشيحه وزير الداخلية السابق الحبيب الصيد لتولي رئاسة الحكومة في البلاد خلال السنوات الخمس المقبلة. وأعلن محمد الناصر، رئيس مجلس نواب الشعب ورئيس حزب حركة نداء تونس بالنيابة أنه "تم الإتفاق على ترشيح الحبيب الصيد رئيسا للحكومة القادمة وذلك بعد التشاور داخل هياكل الحركة ومع بعض الأحزاب السياسية".

كان يوم 31 ديسمبر 2014، تاريخ انتقال الرئاسة من د. محمد المنصف المرزوقي إلى السيد الباجي قايد السبسي، الرئيس الخامس للجمهورية، وبذلك تطوى صفحة المؤقت في تونس، بعد أن أصبح لها برلمان ورئيس منتخبيْن لمدة خمس سنوات، وهي الخطوة النوعية على الصعيد السياسي، التي نجح في إنجازها التونسيون، في حين فشلت في تحقيقها أو الحفاظ عليها بقية الدول العربية، التي اجتاحتها حركات الإحتجاج بعد انهيار نظام الرئيس بن علي في 14 يناير 2011.

الكرة الآن في ملعب حزب نداء تونس، الفائز بأعلى نسبة مقاعد (86 على 217) في مجلس نواب الشعب. هذا الحزب الذي وُلِد في يونيو 2012 وكبر بسرعة، ليُصبح بعد سنتين ونصف فقط حزبا سيحكُم، لن يُسيّر دواليب الأمور بمفرده، إلا أن المقود سيكون بيد قيادته. 

الخطوات الأولى التي سيتّخذها هذا الحزب، ستساعد كثيرا على معرفة طبيعته ونواياه. هل أنه تأسس ليُساعد على تحقيق التوازن السياسي في البلاد، بعد أن كادت حركة النهضة أن تنفرد بالساحة وبالقرار، أم أن نوايا مؤسِّسيه ترمي إلى ما هو أبعد من ذلك وتعمل بدورها على الهيْمنة والتغول كما يزعم خصومه؟

ستتمثل الخطوة الأولى في تعيين رئيس للحكومة. وفي هذا الشأن حصل خلاف أساسي داخل الحزب، حيث طالب البعض بأن يتولى هذا المنصب شخصية ندائية بامتياز، اعتقادا منهم بأن على الحزب أن يتحمّل مسؤوليته كاملة في إدارة هذه المرحلة، وأنه أيضاً لا تنقصه الكفاءات القادرة على إنجاز هذه المهمة. 

وقد أصبح معلوما بأن الطيب البكوش، هو أحد هؤلاء، وقد استعد لهذه اللحظة لكي يطرح نفسه كمرشّح لذلك، وهو الذي طالب بعدم مشاركة حركة النهضة في الحكومة القادمة. ليس البكوش وحده مَن يطمح لهذا المنصب من داخل "النداء"، وإنما هناك أيضا القيادي سعيد العايدي، الذي قيل بأن إسمه متداول من قِبل البعض، وقد سبق له أن اعتبر بأن التحالف مع "النهضة مستحيل".

في مقابل ذلك، كشف السبسي عن رغبته في أن يكتفي الندائيون الذين تمّ انتخابهم بممارسة مهامِّهم تحت قبّة المجلس، ولا يترشحون لتقلد مهام وزارية. وهو يعتقد بأن بقاءهم داخل البرلمان، يشكل مسألة حيوية خلال المرحلة القادمة. لكن ذلك أغضب نوابا آخرين، مثل خميس قسيلة والأزهر العكرمي، الناطق باسم الحزب.

حتى آخر لحظة، ظل الغموض محيطا بمَن سيكون رئيسا للحكومة القادمة من خارج حزب النداء. ومن بين الأسماء التي تمّ تداولها في الفترة السابقة للإعلان الرسمي عن اسم الحبيب الصيد: إبراهيم العربي، وزير التجهيز في حكومة مهدي جمعة، كما راج في وقت سابق إسم عبد الكريم الزبيدي، وزير الدفاع السابق. والعربي شخصية مستقلّة من بين التكنوقراط، لا تعرفه الطبقة السياسية، مثلما كان الأمر بالنسبة لمهدي جمعة.

على كل، يبدو أن المهم بالنسبة للسبسي، يتمثل في الحرص على تجنب اختيار شخصية يُمكن أن تثير جدلا أو اعتراضا قويا من قِبل جزء واسع من الأحزاب والمجتمع المدني، ولهذا السبب، تم استبعاد النوري الجويني، باعتباره كان وزيرا في آخر حكومة لبن علي.

شعرة معاوية

القرار الآخر الصعب، يتعلق بالموقف من مشاركة حركة النهضة في التشكيلة الحكومية المرتقبة. ومع أنه يُوجد شقّ قوي داخل حزب النداء، يرفض بقوة التحالف مع النهضة، لكن الباجي قايد السبسي وآخرين في الحزب، يميلون نحو البحث عن صيغة تدمج الحركة في الحُكم، دون أن تكون لها القُدرة على توجيه السياسات. المُهم، عدم توجيه رسالة سلبية للنهضوِيِّين في هذه المرحلة، مفادها أنه غير مرغوب فيهم، وبالتالي، دفعهم نحو الإنخراط في معارضة نشيطة، تقودها ثاني قوة سياسية في البلاد. 

في السياق نفسه، يبدو السبسي حريصا أيضا على الإبقاء على "شعرة معاوية" مع الشيخ راشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة، الذي وضع كل ثقله حتى يبقى المجال مفتوحا أمام إمكانية التعاون مستقبلا مع "عدو الأمس".

يعلم السبسي أن الغنوشي يواجه بسبب مواقفه الأخيرة المرنة، صعوبات حقيقية داخل حركته، وكانت من نتائجها أن خسر نهائيا رفيق درب له مكانته بالحركة، وهو حمادي الجبالي، الذي أحدثت استقالته رجّة قوية في صفوف عموم النهضويِّين. واليوم يهدد القيادي حبيب اللوز، بإنشاء ما سماه بـ "حركة دعوية ثقافية شاملة"، وذلك "إذا تحالفت النهضة مع "النداء"، الذي يعتبره ممثلا للدولة العميقة.

في هذا السياق، يُستبعد أن يكون السبسي يعمل حاليا على تعميق التناقض في صفوف حركة النهضة من أجل إضعافها خلال هذه المرحلة، وهو يعتقد بأن مثل هذا الأمر ليس مُفيدا للبلاد ولحزب نداء تونس. وقد سبق له أن أكّد في الاجتماع الذي عقده بعد فوزه بالرئاسة مع الكوادر العليا لحزبه، أن هناك ثلاث أطراف سياسية تقوم عليها الحياة السياسية حاليا في تونس، وهي النهضة والجبهة الشعبية ونداء تونس الذي "إذا لم يُحسن إدارة شؤون الدولة ويحتل موقع الوسط، فإنه سيحدث فراغا سياسيا، مما يدفع بالطرفين الآخرين إلى الصراع فيما بينهما، وهو ما ستكون له تداعيات خطيرة على البلاد". لهذا يرى السبسي بأن حركة النهضة يُمكن أن تكون شريكا وليست عدوا، إلا أنه لم يُحدد بعدُ صيغة هذه الشراكة، نظرا لوجود تيار فاعل داخل الحزب الذي أسسه يرفض مُجرد التفكير في هذا الإحتمال.

العلاقات الخارجية

الخطوة الثالثة لمرحلة ما بعد إتمام ترتيبات المؤسسات التنفيذية للدولة، هو الإلتفات إلى العلاقات الخارجية. وستكون الزيارة الأولى للسبسي إلى الجزائر، فرصة لتعميق التعاون مع الجار الشرقي. ومع أنه لم يسبق أن بلغت درجة التنسيق الأمني في تاريخ العلاقات بين البلدين المستوى الذي وصلت إليه خلال السنتين الأخيرتين، إلا أن السبسي يريد أن يشجع صديقه عبد العزيز بوتفليقة على تجاوز البُعد الأمني، والإنتقال إلى تحقيق شراكة اقتصادية بين البلدين تستجيب لحاجة تونس التي تواجِه أزمة غير مسبوقة على الصعيدين الإقتصادي والإجتماعي. 

لقد كان الجزائريون يتعللون سابقا بعدم وضوح الرؤية، نتيجة حالة المؤقت والتخوّف أيضا من الإسلاميين، رغم انفتاحهم على حركة النهضة. أما اليوم، فقد تغير المشهد، وهناك رِهان على احتمال إقناع الجزائر بأهمية التعاون مع تونس، وفق رؤية إستراتيجية أكثر عُمقا وشمولية.

أما الزيارة الثانية، التي ينوي السبسي القيام بها، فستشمل واشنطن وربما دول الخليج. فهل سيجد الرئيس التونسي الجديد آذانا صاغية ورغبة حقيقية في الوقوف إلى جانب بلاده في هذه المرحلة الصّعبة؟ الأكيد هو تشديد القريبين منه على أن السبسي سيكون "واضحا وصريحا" في محادثاته مع هذه الأطراف، بعد أن يستكمل عملية ترتيب البيت الداخلي للحزب (الذي استقال من رئاسته بعد ساعات من دخوله قصر قرطاج) والإنتهاء من إجراءات تشكيل الحكومة.  

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×