Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

ظاهرة إجرامية


عصابات ألبانية تُـهيمن على سوق الهيروين في سويسرا


بقلم سيمون برادلي


حذّر خبير من الشرطة الفدرالية السويسرية، من أن عصابات الإجرام، ذات الأصول الألبانية، لا زالت تمثل تهديدا جديا للأمن من خلال هيمنتها على العمليات المرتبطة بتهريب وعبور وإيصال الهيروين إلى سويسرا. وتتواصل حاليا في سويسرا، محاكمة ثلاثة أفراد من نفس العائلة القادمة من كوسوفو، وُجهت لهم تهمة الإشراف على تسيير واحدة من أكبر عمليات ترويج الهيروين في أوروبا.

ويقول المحققون، إن الأب، الذي يبلغ 69 عاما من العمر، وابناه (42 و28 سنة)، استعملوا قاعدتهم في موطنهم الأصلي، الذي يقع جنوب شرق أوروبا، لاستيراد طن ونصف من الهيروين وبيعها في كل مكان.

وأفادت لائحة الادّعاء بأن "(العصابة) كانت أحد الموردين الأساسيين للهيروين إلى غرب أوروبا منذ منتصف التسعينات"، لكن المتهمين ينفون جميع التّـهم الموجهة إليهم.

وقد مثل الجميع أمام القضاء في سويسرا، لأن الأخوين كانا يُقيمان ويعملان فيها، ومن المتوقّـع أن تُـصدر المحكمة الجنائية الفدرالية، التي يُوجد مقرها في بلّـينزونا، جنوب سويسرا، حُـكمها في هذه القضية في موفى شهر أكتوبر القادم.

وطِـبقا لتصريحات روجي فلوري، الخبير في المخدّرات المحظورة لدى المكتب الفدرالي للشرطة، فإن حجم الكميات المحتجزة كان مهمّـا جدا، على الرغم من أنه جرى تقسيمه بين عدّة بلدان. وقال لسويس انفو "1500 كيلوغرام تعني ما بين 25 إلى 50% من الكمية المستهلكة في سويسرا في عام واحد".

تهديد جدّي

في تقريرها السنوي لعام 2007 حول الأمن الداخلي، الذي نُـشر في شهر يوليو الماضي، قالت الشرطة الفدرالية، إن المنظمات الإجرامية من جنوب شرق أوروبا، لعِـبت "دورا مهمّـا" في سويسرا.

وقد اتّـضح، حسبما جاء في التقرير، أن هذه المجموعات المُـرتبطة بشبكات دولية، اشتركت في العديد من الأنشطة الإجرامية، بما فيها ترويج المخدِّرات والاتجار في البشر والابتزاز وتهريب المهاجرين والدعارة وتبييض الأموال.

من جهة أخرى، أفاد مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة الذي يوجد مقره في العاصمة النمساوية فيينا، أن سويسرا عُـرفت تاريخيا بأنها إحدى البلدان الأكثر تأثرا بترويج أصيلي البلقان للهيروين، نظرا لضخامة عدد السكان المهاجرين فيها والقادمين من ألبانيا وكوسوفو.

ففي عام 2000، قُـدِّر عدد المتحدثين بالألبانية في سويسرا بـ 94 ألف شخص. وفي موفى التسعينات، كان الألبان مسؤولين عن تهريب ما بين 70 إلى 90% من كميات الهيروين إلى داخل سويسرا.

ويقول فلوري، "لا زال تأثير المجموعات الإجرامية من أصول ألبانية، قويا جدا، وخاصة في سوق الهيروين، كما أنه ليس بصدد التراجع"، ويضيف الخبير السويسري "لا زالت أغلبية كميات الهيروين المروّجة في سويسرا، تمُـرّ عبر مجموعات تتشكّـل من ألبان". في الوقت نفسه، تقدُم مجموعات إجرامية أخرى متورِّطة في هذا الصِّنف من التجارة غير المشروعة، من تركيا وكرواتيا وصربيا وغرب إفريقيا والعراق.

على صعيد آخر، يرى تيودور ليغيت، الذي أعدّ تقريرا لفائدة مكتب الأمم المتحدة حول المخدرات والإجرام يحمل عنوان "الإجرام وانعكاساته في البلقان"، أن أهمية العصابات الإجرامية، ذات الأصول الألبانية، بدأت في التراجع.

وقال في تصريحات لسويس انفو "لقد تمكّـنوا في التسعينات وبداية العشرية الأولى من القرن الجديد، من الوصول بشكل غير مسبوق إلى الأسواق الأوروبية. فاستفادوا من ذلك واستفاد منهم آخرون، لكن توقّـف عمليات التهريب بواسطة الزوارق السريعة إلى إيطاليا، كان له تأثير كبير. إنني لا أعتقد أنهم قادرون على المنافسة على المدى البعيد".

وكانت العصابات الإجرامية، ذات الأصول الألبانية، قد اكتسبت شُـهرة واسعة، لنجاعتها في عمليات التهريب ولما عُـرف عنها من ممارسة للعُـنف وروابط قبـلية وثيقة، ولاستعمالها لغة لا يقدِر الآخرون على فهمها، إضافة إلى تطبيقها لميثاق شرف شبيه بما هو موجود لدى المافيا الصقلية، مثلما يوضّـح ليغيت، الذي يضيف "لكنني لا أعتقد أن هذا يجعل منهم مجموعة تهريب مخدّرات، ذات قدرة تنافسية كبيرة، على المدى الطويل، نظرا لأن أعمال العنف تجتذب إنتباها غير مرغوب فيه. إن ما يحدُث عموما مع هذه المجموعات الإجرامية الألبانية، هو أنها تتشكّـل إلى مستوى معيّـن، ثم يتقاتلون في بينهم حول قضايا تتعلّـق بالشرف، وهو ما ينسِـف موقعهم داخل السوق".

طريق البلقان

يقع جنوب شرق أوروبا على الطريق الأكثر استعمالا (توصف بطريق البلقان)، بين أفغانستان، الذي يوفِّـر حوالي 82% من كميات الهيروين في العالم، وبين أهم سوق استهلاك لهذه المادة، أي غرب أوروبا.

اليوم، انقسم طريق البلقان إلى ثلاثة مسارات، فهناك خط الشمال (أفغانستان – باكستان / إيران – تركيا – بلغاريا – رومانيا – المجر)، وهناك خط الوسط أو الأصلي (أفغانستان – باكستان / إيران – تركيا = بلغاريا – يوغسلافيا سابقا – جمهورية مقدونيا / صربيا – البوسنة والهرسك – كرواتيا – سلوفينيا – إيطاليا)، وأخيرا، مسار الجنوب (أفغانستان – باكستان / إيران – تركيا – بلغاريا – مقدونيا – كوسوفو – ألبانيا – إيطاليا).

وتشير التقديرات إلى أن حوالي 100 طن من الهيروين تعبُـر جنوب شرق أوروبا في كل عام، متّـجهة إلى غرب أوروبا، يصل 85 طنّـا منها إلى المستهلكين، وهو ما يعني إيرادات مالية تتراوح ما بين 25 و30 مليار دولار، حسب تقديرات مكتب الأمم المتحدة حول المخدرات والإجرام.

سويسرا لا تتوفّـر إلا على سوق محلية صغيرة، ومع أنها ليست نقطة إعادة توزيع تقليدية على غِـرار هولندا، لكنها أصبحت بلد عبور يستفيد المهرِّبون من ارتباطاته الأرضية والجوية. ويقول ليغيت "الشرطة السويسرية تُـنجز عملا جيدا فيما يتعلق بوقف البضاعة وتنجح في احتجاز كميات كبيرة، لكن البلد يظل مكانا مرغوبا جدا من طرف المهربين".

وعلى الرغم من استقرار سوق المخدرات في العالم، إلا أن الأمم المتحدة أطلقت صفارات الإنذار في شهر يونيو الماضي بخصوص الارتفاع الأخير المسجَّـل في كميات المخدرات القادمة من أفغانستان، وهو ما قد يؤدّي إلى ارتفاع جديد في نسب الإدمان.

ويقول ليغيت "لا نعرف بالتحديد أين تتّـجه هذه الكميات الإضافية من الهيروين. هناك اعتقاد بأنه يجري تخزينها في انتظار الترويج". لكن مصادر في الشرطة السويسرية تشير إلى أن سويسرا شعُرت بعدُ بهذه الزيادة، ويؤكّـد فلوري أن "الاستهلاك مستقِـر في سويسرا، لكن تراجع الأسعار وارتفاع مستويات النقاء (في الهيروين المروّج)، تُـعتبر مؤشرات مثيرة للانزعاج".

يـُشار أخيرا، إلى أن كميات الهيروين التي تمكّـنت الشرطة السويسرية من العثور عليها أو احتجازها، ارتفعت في عام 2007 إلى 300 كيلوغرام مقابل 230 كيلوغرام في عام 2006.

الهيروين وسويسرا

في موفى الثمانينات وبداية التسعينات، كانت سويسرا تتوفّـر على أعلى نسب الإدمان على الهيروين في أوروبا وعلى أسرع معدّلات انتشار مرض نقص المناعة المكتسب.

في تلك الفترة، كان العديد من المدمنين يشتركون في استعمال الإبر المستعملة للحقن في ساحات المخدرات المفتوحة الشهيرة في عدة مدن، مثل زيورخ وبرن.

في عام 1991، أطلقت سويسرا إستراتيجية جديدة تقوم على أربعة أسس، وهي الوقاية والعلاج وتقليص الأضرار والقمع.

منذ ذلك الحين، تمّ تطوير عدّة إستراتيجيات لتقليص الأضرار، تشمل برامج لحقن الهيروين وافتتاح مقرات لتبادل الإبر والحقن.

بدأ إغلاق ساحات المخدرات المفتوحة في منتصف التسعينات، وساهمت البرامج الجديدة في تراجع استهلاك الهيروين، كما أن نسبة الوفيات في صفوف المدمنين تراجعت إلى النصف.

يعيش في سويسرا حوالي 25 ألف مُـدمن على الهيروين، ويخضع الثلثان لبرامج علاج (14500 مُـدمن يعالجون بالميتادون و1300 بالهيروين و500 بمادة Buprenorphine).

swissinfo.ch



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×