Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

عبقري يعزف ألحان الألب من أجل سويسرا


بمناسبة الذكرى الخمسين لمهرجان غشتاد، تُـلقي سويس انفو الضوء على شخصية يهودي مينوهين، العازف العبقري الذي طاب له المقام في منطقة الألب.

وتساءل يوما مينوهين: "أي عيب في الإقامة بين هذه الجبال الرائعة التي تجسِّـد عظمة الطبيعة وتمكن سويسرا من أن تكون مهد الحرية".

يُـعتبر مينوهين أعظم عازف للكمان في القرن العشرين، قضى معظم حياته متنقلا من بلد إلى آخر، لإحياء العروض والمهرجانات، لكن الحنين يقوده كل صيف لقضاء بعض الوقت مع عائلته في شاليه غشتاد Gstaad بجبال الألب.

ويمثل هذا البيت الخشبي الصغير ملاذا يأوي إليه هذا الرحالة المعجب دوما بمنطقة قروية يتعايش فيها الناطقين بالألمانية والفرنسية في انسجام جنبا إلى جنب، غير بعيد عن الناطقين بالإيطالية.

ويعترف قائلا: "لقد ظللت معجبا دائما بتنوع الأقليات، أعني الأقليات المقيمة في عالم تسوده الأغلبية. ولا أعرف أي بلد نجح في الأخذ بعين الاعتبار مطالب كنتوناته ومجموعاته المحلية مثل سويسرا"، ولقد تسربت هذه القناعة إلى المجالات الفنية بعد أن كانت مجرد أحاسيس.

ويعود اهتمام هذا الفنان، الذي ولد في أمريكا لأبوين يهوديين هاجرا من روسيا، بالموسيقى الغجرية ثم بالثقافات الشرقية إلى الفترة التي كان فيها طالبا بمدارس رومانيا.

وقام هذا الأخير بدور مؤثر، إذ أدخل رياضة اليوغا إلى البلدان الغربية، وأصبح صديقا لرافي شانكار، لاعب الستار الهندي وقد استقدمه بعد ذلك لحضور فعاليات مهرجان جيستاد.

وجرب أيضا عزف فلكلور الألب، وصرح روولف ستيغر، المشارك في تأليف الكتاب الذي نُـشر حديثا تحت عنوان "غشتاد ومجموعات مينوهين" لسويس انفو: "لقد كان منفتحا على مختلف أنواع الموسيقى"، و يضيف "لدينا لقطات مصورة له، وهو يعزف فولكلور الألب ومعزوفات الكمان نفسها تقود إلى الفولكلور السويسري".

الخروج عن المألوف

ويقول ستيغر، طبيب متقاعد، رأس مهرجان مينوهين وأسس مركزا بإسمه "لو كان عازف الكمان يشكو أي مرض، فإنه لن يسمح بمعالجته بطريقة عادية"، ويضيف "لقد كان طبيب نفسه وله ميل خاص لطرق العلاج البديلة المتبعة في مصحة بيرشار بينـّر بزيورخ. وكان يمارس رياضة اليوغا وعرف بشدة عنايته بطعامه".

ويقول ستيغر إن لمينوهين العديد من الأصدقاء في سويسرا، ولكن ليس من بينهم صديق حميم، ويؤكد هذا ما نقل عن أحد أبنائه، إذ قال: "القليل من الناس في العالم من يرى مينوهين، أنهم يستحقون الاهتمام، ولكنه يعرف كيف يجعل كل من قابله يشعر بحفاوته به".

وهؤلاء الأفراد، أصحاب المهارات العالية، هم الذين تشرف بدعوتهم للمساعدة في تنظيم المهرجان الأول سنة 1957، والذي اقتصر على عرضين في أحد الكنائس المحلية.

غرفة الموسيقى

يقول ستيغر أيضا: "عندما يكون مينوهين في قضاء عطلة في منطقة الألب، يعزف الموسيقى مع الأصدقاء، وقبل انطلاقة مهرجان غشتاد، كان يقوم بذلك في مهرجان إنغادين وفي موران سنة 1952، وعلم عندئذ بوجود كنيسة صغيرة تصلح أن تكون غرفة لعزف الموسيقى.

ومع الزمن، أصبح المهرجان حدثا سنويا وتجاوز ما توفره الكنيسة الصغيرة من فسحة ودفء، فأضيفت خيمة يستظل بها العازفون للسيمفونية وتولدت لدى مينوهين فكرة الانطلاق في تأسيس أكاديمية للموسيقى في غشتاد.

ويعترف ستيغر: "لقد جلب لنا أيضا مشكلات، وكانت طلباته متجددة باستمرار، كفكرة الأكاديمية وكان يدفع دائما بقوله: "بالإمكان تشييدها في غشتاد، لوجود عدد كاف من الأغنياء القاطنين هناك".

وفعلا، تمكن في نهاية المطاف من إقناع السكان المحليين بتشييد أكاديمية دولية للموسيقى سنة 1977، لكن حظوظ بناء دار أوبيرا في منطقة الألب كانت أقل.

ويتذكر ليونز بلانشي، المدير الحالي للمهرجان قائلا "لقد دعونا مهندسين ومعماريين، وقلت له بأن الفكرة في حد ذاتها جيدة، لكن المشكلة تكمن في تمويلها".

وكان من الواضح أن مينوهين لم يستسغ الأمر، لكن هذا الفنان، يقول بلانشي، لا تثير حفيظته مخالفة الرأي، وإن كان هناك من وجه اتهام، فإن محاولته رد الجميل إلى غشتاد، مقابل ما منحته إياه هذه المنطقة الجميلة".

وقال سنة 1994: "لقد كانت أمنيتي دائما أن أقيم في سويسرا، فهذا البلد يتمتّع بحكم رشيد وعامة الناس يتسمون بالتواضع والتسامح والعطف على الغريب. أنا أحب الطبيعة، وفي هذا البلد عدد كبير من اللغات والكثير من المناطق الجميلة والجبال والماء والمروج والغابات، بلد لا يعرف الحروب، فهو بمثابة الفردوس".

سويس انفو - دال بيشتال - غشتاد

باختصار

انطلق مهرجان مينوهين قبل 50 سنة بتنظيم عرضين أحياهما يهودي مينوهين وأصدقاءه في كنيسة تقع في سانين.

وفي هذه السنة، يُنظّم 40 عرضا ستوزع على أشهر قاعات العروض في غشتاد وفي الكنائس المنتشرة في القرى المجاورة.

ومن المتوقع أن يبلغ عدد زوار المهرجان الذي يمتد من 21 يوليو إلى 02 سبتمبر ما يناهز 18.000 زائر.

معطيات أساسية

يبلغ عدد سكان منتجع أوبرلاند بغشتاد والقرى المجاورة له ما يناهز 7.500 ساكن.
يعيش قرابة 90% من سكان هذه المنطقة بشكل مباشر أو غير مباشر من النشاط السياحي.
تظل الزراعة القطاع الأهم في هذه المنطقة، حيث نجد 90 ضيعة تقريبا.
تتحوّل منتجعات التزلج في الصيف إلى فضاءات لهواة رياضة المشي، وتجذب عشرات الآلاف من الزوار.

يهودي مينوهين

ولد يهودي في 22 أبريل 1916 في نيويورك لأبوين يهوديين هاجرا من روسيا.
أدى أول عزف على الكمان مع مجموعة سيمفونية بسان فرانسيسكو ولم يناهز عمره ثمان سنوات.

قدم 500 عرض موسيقي أمام جيوش الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية.

أسس مهرجان مينوهين في غشتاد، وأصيخ المدير الفني لمهرجان الباث سنة 1957.

انتخب رئيس للمجلس الدولي للموسيقى باليونسكو سنة 1969.

منحته الملكة إلزابيت صفة النبيل في أبرنون سنة 1993.

توفي بسبب نوبة قلبية في برلين يوم 12 مارس سنة 1999.



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×