Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

عرض الصحف السويسرية


"انتصار للمنطق السليم وللمشاعر الودية"


بقلم طوماس ستيفنس


 انظر لغة أخرى 1  لغة أخرى 1
أعضاء لجنة شكلتها مجموعة من المنظمات غير الحكومية للوقوف بوجه المبادرة الداعية إلى تنفيذ الطرد الآلي للأجانب يحتفلون بنتيجة التصويت يوم الأحد 28 فبراير 2016.  (Keystone)

أعضاء لجنة شكلتها مجموعة من المنظمات غير الحكومية للوقوف بوجه المبادرة الداعية إلى تنفيذ الطرد الآلي للأجانب يحتفلون بنتيجة التصويت يوم الأحد 28 فبراير 2016. 

(Keystone)

أجمعت الصحف السويسرية الصادرة يوم الإثنين 29 فبراير على التعبير عن مشاعر الإبتهاج والإرتياح بعد أن رفض الناخبون بشكل قاطع مبادرة يمينية تدعو إلى الطرد الآلي للأجانب الذين يرتكبون بعض الأصناف من الجرائم.

صحيفة "بليك" الشعبية الواسعة الإنتشار (تصدر بالألمانية في زيورخ) كتبت تقول: "إن (لا) التي رُفعت بوجه مبادرة التنفيذ الرهيبة هي (نعم) لسويسرا ودية. سويسرا (المتكونة) من بشر وليس من مجرد حاملين لجوازات سفر. سويسرا المنطق السليم والقلب. الآن يُمكننا أن نكون أكثر اعتزازا بهذا البلد من قبل".

أصداء النتيجة في الصحافة الأجنبية

عموما، اكتفت الصحف العربية الصادرة يوم الإثنين بإعادة نشر برقيات وكالات الأنباء العالمية حول الحدث واحتفظ معظمها بنفس العنوان الذي اختارته وكالة الصحافة الفرنسية (أ ف ب) أو وكالة رويترز. نفس الظاهرة تكررت في معظم الصحف الأوروبية ولكن مع بعض الإستثناءات.

أل باييس (إسبانيا)
لقد كشف الإقتراع مجددا عن الإنقسام القائم داخل المجتمع السويسري حول سياسة الهجرة واللجوء.

فايننشال تايمز (بريطانيا)

يٌشير الرفض الواضح لمبادرة التنفيذ، التي بدا أنها مرشحة للنجاح قبل أشهر قليلة فقط، إلى حدود تأثير حزب الشعب السويسري المحافظ جدا والذي فاز في الإنتخابات البرلمانية الأخيرة في أكتوبر الماضي.

كورييري ديلا سيرا (إيطاليا)

الحكومة السويسرية "تنفست الصعداء" لأن "انتصارا لـ "نعم" كان سيضع سويسرا في حرج إضافي أمام المجموعة الدولية". لكن نسبة 59% (من الرافضين) التي خرجت من صناديق الإقتراع "تؤكد العلاقة الملتبسة بين الرأي العام السويسري والأجانب، وهي مشاعر تتأرجح بين الرفض والترحيب".

لوموند وليبيراسيون (فرنسا)

لفتت لوموند إلى أن "هذا الإقتراع نُظم في الوقت الذي شددت فيه العديد من البلدان الأوروبية من نبرتها تجاه المهاجرين بعد وصول أكثر من مليون لاجئ إلى القارة في عام 2015". أما ليبيراسيون فاعتبرت أن "هذا الرفض الواضح يُمثل مكبحا لحزب الشعب السويسري الذي جعل من الهجرة قضيته الرئيسية على مدى السنوات الماضية". 

وتواصل الصحيفة قائلة: "إن الأمر الأكثر مدعاة للإبتهاج وللأهمية بشأن هذا الرفض القوي هو أن (حزب الشعب السويسري) أخفق في دفع سويسرا إلى التلبّس بهوية لا تمتلكها. إن حزب الشعب يحتاج إلى مشاعر كراهية ضد الأجانب كامنة لتمرير سياساته، وسويسرا لا تحتاج لشيء من هذا القبيل".

صحيفة بليك وشّحت صدر صفحتها الأولى أيضا بمجموعة من صور مهاجري سويسرا المشهورين والمغمورين تحت عنوان: "شكرا سويسرا!".

ومع أن ما تُعرف بـ "مبادرة التنفيذ" لم تكن سوى واحدة من بين أربع قضايا صوّت عليها السويسريون يوم الأحد 28 فبراير، إلا أنها كانت الوحيدة التي حظيت بأكبر قدر من التغطية والإهتمام في الداخل والخارج، ونالت أكبر قدر من التعليقات في صحف الإثنين.

صحيفة تاغس أنتسايغر (تصدر بالألمانية في زيورخ) اعتبرت أن "النتائج تمثل إهانة لحزب الشعب السويسري الذي يتعيّن عليه الإعتراف بالهزيمة في مجال (تحركه) الرئيسي المتعلق بـالأجانب".

وأضافت: "لقد كانت الحملة الإنتخابية الأكثر جنونا والأكثر حماسة والأكثر أهمية منذ سنوات. وكانت النتيجة لا بـ 58.9%. من الصعب المبالغة في تقدير هذا الـ "لا"، فقد كانت الكثير من الأمور على المحك مع هذه المبادرة، سياسيا وعلى المستوى الخاص على حد السواء. فسياسيا، كان المطروح هل يتعيّن إعادة النظر في أسس الدولة السويسرية. وعلى المستوى الخاص، كان المطروح هل يتعيّن تحويل 25% من السكان (الذين لا يحملون جواز سفر سويسري) بشكل قانوني إلى مواطنين من الدرجة الثانية؟". 

"حلول وهمية"

صحيفة نويه تسورخر تسايتونغ (تصدر بالألمانية في زيورخ أيضا) أيّدت هذا التحليل وكتبت تقول: "بإمكان الأجانب الذين يعيشون في سويسرا أن يتنفسوا الصعداء مُجددا. فلن يتم ترحيلهم إلى غيتو نظام قضائي من الدرجة الثانية". ولفتت اليومية الرصينة إلى أن المسار الذي ميّز العشرية الأخيرة قد استمر، حيث "واصل الناخبون الجدل بشأن السياسة الصحيحة تجاه الأجانب إلا أنهم رفضوا الحلول المتطرفة الوهمية من قبيل (مبادرة التنفيذ)".

في برن، أشارت صحيفة "در بوند" (تصدر بالألمانية) إلى أن أغلبية واضحة من الناخبين "قاومت إغواء "التنفيس عن البخار" ضد المجرمين الأجانب وعائلاتهم". وأكدت أن "غريزة ما يُمكن لحكم القانون السائد لدينا أن يتحمّله سليمة. كما أن ثقة الجمهور في القضاة والبرلمان أكبر بكثير مما يزعمه حزب الشعب السويسري على الدوام".

خلاصة القول: "إن الرفض لمبادرة التنفيذ يمثل صفعة للشعبويين وانتصارا للمنطق السليم والمشاعر الودية"، مثلما تقول "در بوند".

"ألعاب نارية سياسية"

في الأنحاء المتحدثة بالفرنسية غرب سويسرا، التي رُفضت فيها المبادرة من طرف جميع الكانتونات (لم تحظى المبادرة بالموافقة إلا في كانتونات نيدفالدن وأوبفالدن وشفيتس وأوري ,ابنزل رودس الداخلية وتيتشينو) لم تختلف تعليقات كتاب الإفتتاحيات كثيرا.

صحيفة "لوتون" (تصدر بالفرنسية في لوزان) اعتبرت أن الناخبين فضّلوا انتهاج طريق الحكمة على اتباع "السياسيين المتلاعبين بالنار". أما "لوكوتيديان جوراسيان" (تصدر بالفرنسية في دوليمون) فذهبت إلى أبعد من ذلك، قائلة إن الناخبين وجّهوا "ضربة قوية للراعي القومي الذي كان يريد فرز أغنامه".

في السياق، اتفقت "لوتون" و"لوكوريي" (تصدر بالفرنسية في جنيف) على أن "الأكاذيب" و"التلاعب بالمعطيات" وحتى "الإنزلاقات العنصرية والشوفينية" التي صدرت عن حزب الشعب السويسري خلال الحملة لم تنجح في مغالطة الشعب.  

مع ذلك، حذرت "لا تريبون دو جنيف" (تصدر بالفرنسية في جنيف) من أن فقدان حزب الشعب السويسري لشيء من مصداقيته لا يعني أنه ضعُف، ولفتت إلى أن خطابه المعادي للأجانب يظل قويا.

"يوم عظيم لسويسرا"

بدورها، لاحظت تاغس أنتسايغر أنه "بطبيعة الحال، لم يتغيّر كل شيء"، وأضافت محذرة "حتى بعد رفض يوم الأحد، لا زالت سويسرا تحتفظ بواحد من أشد القوانين صرامة تجاه الأجانب في أوروبا. فالبرلمان محكوم بأغلبية صلبة من اليمين السياسي. ولا زالت المسألة الأوروبية معلقة بدون جواب. كما أن المبادرات المقبلة من طرف آلة حزب الشعب بدأت بعدُ في الدوران وتشمل تشديد قوانين اللجوء والتخلص من حقوق الإنسان".

"رغم كل شيء، سيظل تاريخ 28 فبراير راسخا في ذاكرتنا لفترة طويلة. ففي إحدى المناسبات، قال رونالد ريغن إن الحرية كانت على الدوام على مسافة جيل واحد من الإنقراض ولهذا السبب يجب الكفاح من أجلها. واليوم، كافح جيل جديد من السياسيين من أجل وطنه ومن أجل الفصل بين السلطات ولفائدة حقوق الإنسان. وقد انتصر".

واختتمت الصحيفة بالقول: "لقد كان يوما عصيبا على حزب الشعب السويسري ويوما عظيما لسويسرا".


(نقله إلى العربية وعالجه: كمال الضيف)

×