تصفّح

تخطي شريط التصفح

مواقع فرعية

وظائف رئيسية

عندما يتجاوب الجمهور الدِّمشقي مع "الرّاب" السويسري..

(swissinfo.ch)

عاشت شبيبة دمشق مؤخرا حدثا غير معتاد بعدما انغمست في حمى موسيقى "الرّاب"، إذ استطاع الفنان السويسري غرايس، الناطق باللغتين الفرنسية والسويسرية الألمانية، الاستحواذ على مشاعر الجمهور خلال احتفالات أيام الفرانكوفونية في العاصمة السورية.

" كيف حالكم؟ الكل تمام (بالفرنسية) اسمي غرايس، وأتمنى أن تستمتعوا بهذه الليلة (بالانجليزية)". بهذه الكلمات توجه للجمهور ببشاشة. وبهذه الكلمات الأولى، استطاع فنان "الراب" السويسري المتعدد اللغات، الاستحواذ على مشاعر جمهوره السوري المتعدد اللغات الذي استقبله بحفاوة في قاعة المتنبي بفندق ديديمان في قلب العاصمة السورية دمشق.

وقد تمايلت بعض الشابات في الصفوف الأولى على إيقاع فرقة غرايس أيّا كانت اللهجة التي كان يغني بها المطرب السويسري، سواء الفرنسية أو السويسرية الألمانية. وعلى الرغم من حضور بعض الأجانب، إلا أن الغالبية كانت من المواطنين السوريين الذين رأوا أن هذا الحفل فريد من نوعه، لأن تنظيم سهرة لموسيقى "الراب" في سوريا يعتبر أمرا جديدا بالنسبة لجمهور متعود على سماع الموسيقى الكلاسيكية العربية، أو موسيقى "البوب" العربية التجارية بكل ألوانها، ولا شيء غير ذلك.

تجاوب كامل وسعادة تامة

لقد تعمـّد غرايس الظهور بحلة الشاعر في دمشق، فتغنى بالحب وباليأس، وبالقوة الكامنة في كل فردٍ منا. فقد خاطب الجمهور بصوت عال وهو يقول: "هل تعرفون لماذا نحن في هذا العالم؟ لكي نسقط، ثم نعود مرة أخرى للوقوف لكي نسقط من جديد، هذه هي سنة الحياة لأن أكبر ما تملكونه هي ذاتكم". عبارات رد عليها الجمهور بحماسة.

وعندما أنهى حفلته بعبارة "ممتاز، شكرا" ورغب في مغادرة الجمهور، تجمع الجمهور حوله، بحيث حاول البعض الحصول على توقيع والبعض الآخر أخذ صورة تذكارية معه، أو فقط مبادلة بعض العبارات معه. وحتى هو لم يخف إعجابه في حديث لسويس إنفو إذ قال "لقد كانت إحدى أحسن الحفلات في حياتي".

ورغم أن غالبية هذا الجمهور لم تكن قادرة على فهم كلمات أغانيه، فإن غرايس شعر بأنها من الحفلات النادرة التي تكون لديه فيها انطباع أن الجمهور تجاوب معه كلية، إذ قال: "إن طريقة التعبير المستخدمة في موسيقى "الراب"، والمتمثلة في الكلام المغنى بإيقاع رباعي، تعتبر جديدة بالنسبة لسوريا. ولكن عدم اكتفاء الجمهور بترديد الكلمات بل بنطقها مثلما لفظتها يجعلني في منتهى السعادة". كما عبر عن الأمل في أن يشرع بعض ممن استمعوا إليه اليوم في هذه الأمسية في دمشق في كتابة مثل هذه النصوص.

تعدد لغوي وابتعاد عن السياسة

كانت سهرة دمشق أول حفل موسيقي يحييه غرايس في منطقة الشرق الأوسط، لكن سبق لهذا الفنان إحياء العديد من الحفلات في سويسرا رفقة عدد من فناني موسيقى الراب من أصول عربية؛ فهو له صلة بالعديد من الفلسطينيين، ومن عرب شمال إفريقيا المقيمين في سويسرا. وقد سبق له أن شارك في عدة حفلات مع مغني الراي المغربي سمير الصاحبي.

وقبل يومين من حفل دمشق، مر غرايس عبر العاصمة الأردنية عمان. ويعود نجاحه في تعـلم بعض الجمل العربية في هذا وقت وجيز إلى خصوصيته المتمثلة في إتقان التعددية اللغوية، يقول "لقد انتقلت من سويسرا الناطقة الروماندية (الناطقة بالفرنسية) إلى برن حيث اضطررت لتعلم اللهجة السويسرية الألمانية الخاصة بمنطقة برن، فاستطعت تعلمها حسب النطق. وبما أن اللغة العربية تحتوي على حروف عديدة تنطق بنفس الطريقة التي تنطق بها اللغة السويسرية الألمانية، فهذا يساعدني كثيرا على تعلم بعض الجمل العربية".

ورغم ذلك، فهو لا يجرؤ على تقديم أغاني باللغة العربية قبل أن يتعلم اللغة على أصولها. من جهة أخرى، ابتعد غرايس عن الخوض في الأمور السياسية رغم ما يعرف عنه من جرأة نقدية في بلده سويسرا. وقال في هذا السياق: "إن موسيقى الراب بالنسبة لي وسيلة تعبير ونضال ومكبر صوت يعكس الأصوات التي لا يراد سماعها. وهذا أمر يصعب القيام به في سوريا. وقد كنت قلقا نوعا ما لكوني سأنظم حفلا هنا في سوريا نظرا لعدم قدرتي على التعبير عن آرائي بنفس السهولة التي أحظى بها في سويسرا. ولكن في نفس الوقت، قد يكون من غير المهني بالنسبة لي، وبعد يومين من مغادرة سويسرا، القدوم إلى هنا والشروع في تقديم تصريحات سياسية، سيكون ذلك من باب عدم الاحترام".

السفير السويسري هو صاحب الفكرة

تعود فكرة تنظيم حفلة "الراب" للسفير السويسري مارتين أيشباخر، الذي يمثل برن في العاصمة دمشق منذ سنة، بعد إقامة سابقة في كل من القاهرة وبغداد ودمشق. ولئن لم يكن من المعتادين على هذا الصنف من الموسيقى، فإنه أراد تنظيم حفل من هذا القبيل للشبيبة السورية في دمشق في إطار أيام الاحتفال بالفرانكفونية؛ وهذا ما دفعه للاهتداء لهذا المطرب بعد أن سأل شابة تقضي فترة تدريب بالسفارة.

وقد رحـَّب المطرب غرايس بالدعوة إلى دمشق وقال: "أشعر بأنني محظوظ لأنني مازلت أصنف ضمن المطربين الفرانكفونيين على الرغم من إقامتي لسنوات في مدينة برن حيث أغني بالفرنسية إلى جانب اللهجة الألمانية السويسرية".

سويس إنفو – سوزان شاندا – دمشق

أيام الفرانكفونية في دمشق

تقوم السفارة السويسرية بالتعاون مع السفارة الفرنسية في دمشق والمركز الثقافي الفرنسي كل سنة في فصل الربيع بتنظيم الاحتفال بأيام الفرانكفونية، التي انتظمت هذا العام في الفترة ما بين 22 و29 مارس.

تـم بهذه المناسبة تنظيم العديد من التظاهرات التي تعكس الثقافة الفرانكفونية والتي تدعم التبادل الثقافي بين البلدان الفرانكفونية والبلدان العربية.

ومن ضمن هذه التظاهرات، قراءات لبعض الكتاب، ومناقشات وحوارات أدبية، ومعارض فنية وحفلات موسيقية. وعادة ما تكون هذه التظاهرات مجانية أو بأسعار زهيدة.

وقد وجهت السفارة السويسرية دعوة مجانية لحضور حفل فنان الراب السويسري غرايس. ومن لم يحصل على دعوة مجانية كان بإمكانه شراء تذكرة في عين المكان بقيمة 100 ليرة سورية، أي حوالي 2،50 فرنك سويسري.


وصلات

×