تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

فاديه ديبس: "يجب أن نُثـبت أن موضوع المياه حقوقي وليس سياسيا"

الخبيرة الفلسطينية في المياه فاديه ديبس في لقاء مع سويس إنفو (برن، 18 أبريل 2008)

(swissinfo.ch)

أثارت الخبيرة الفلسطينية في المياه فاديه ديبس، على هامش الاجتماع السنوي للفرع السويسري لمنظمة العفو الدولية في برن، موضوع "العلاقة بين حقوق الإنسان والفقر والسيطرة على مصادر المياه والأراضي الزراعية".

وفي حديث مع سويس انفو، أوضحت الخبيرة أهداف "الإستراتيجية الصهيونية" من الاستيلاء على مصادر المياه والاختلال الحاصل في حصص المياه بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

بدعوة من الفرع السويسري لمنظمة العفو الدولية، شاركت الخبيرة الفلسطينية في مجال المياه فادية ديبس في الاجتماع السنوي الذي انعقد في العاصمة السويسرية برن من 18 إلى 20 أبريل 2008.

سويس إنفو التقت بالسيدة ديبس وأجرت معها هذا الحوار المطول الذي توضح فيه معالم الإستراتيجية المتبعة من قبل إسرائيل في مجال المياه، وتفاصيل هذا الاختلال في توزيع المياه، وأسباب عدم إثارة مسالة الاختلال في توزيع المياه بما فيه الكفاية عندما يتم التطرق للانتهاكات التي يعاني منها الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال الإسرائيلي.

سويس إنفو: استدعيت للمشاركة في هذا الاجتماع كخبيرة في المياه من الأراضي الفلسطينية، كيف تنوين تقديم هذا الموضوع وما هي الخطوط العريضة لذلك؟

فاديه ديبس: تدخلي هو تحت عنوان "العلاقة بين حقوق الإنسان والفقر والسيطرة على مصادر المياه والأراضي الزراعية". وأتمنى أن أوفق في توضيح ذلك لأن ارتباط المياه بالنزاع الفلسطيني الإسرائيلي واضح جدا.

ومن الأسباب التي تم بها الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، نجد أن المياه كان لها دور إستراتيجي في الخطة الصهيونية، خصوصا في رسم حدود دولتهم. وحتى الآن، لا توجد حدود رسمية، ولكن نحن نعلم أن إسرائيل عمدت إلى تضمين أكبر ما يمكن من منابع المياه خاصة في نهر الأردن ضمن حدود دولتها. وهذا واضح من خلال استيلائهم على هضبة الجولان حيث توجد منابع نهر الأردن، والاستيلاء على الضفة الغربية التي يقبع تحت أراضيها الحوض الجوفي الكبير الذي تستغل منه إسرائيل 40% من احتياجاتها المنزلية والزراعية وغيرها.

كما تقوم إسرائيل بتحويل مياه نهر الأردن خارج منطقة الحوض لري صحراء النقب وتحويلها إلى منطقة خضراء قابلة للحياة، بينما تحرم السكان الفلسطينيين الأصليين يوميا من مقومات الحياة من مياه وغذاء وبيئة نظيفة.

ويعقد هذا الاجتماع في سويسرا للحديث عن مبادئ حقوق الإنسان بغض النظر عن العرق أو الجنس أو اللون. وبرأيي، سوف لن يكون الحديث عن واقع الفلسطينيين مختلفا عن الحديث عن باقي الحالات الإنسانية الأخرى.

سويس إنفو: هل هناك قوانين دولية واضحة تحدد الحق في الماء؟ فلدى الحديث عن حقوق الإنسان، غالبا ما يتم التركيز على انتهاك الحقوق السياسية والمدنية، مع تهميش الانتهاكات في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية..

فاديه ديبس: السبب في عدم سماع الكثير عن هذا الموضوع في المحافل الدولية هو ارتباط المياه بسيادة الدولة على الأرض. وعندما نقول المشاركة في المياه أو المياه الدولية، تخشى الدول أن تشاركها الدولة التي تقتسم معها مياه، إما جوفية أو سطحية، في السيادة على الأرض. لذلك تتردد الدول ولا زالت تتردد في الاعتراف بأن هناك مياه دولية وخاصة المياه الجوفية.

وفيما يتعلق بالمياه السطحية، هناك عدة مئات من الاتفاقيات، ولو أنها غير معمول بها كليا، نذكر منها الاتفاقيات المبرمة بين الولايات المتحدة والمكسيك، وبين إسبانيا والبرتغال، وبين سوريا والعراق وتركيا.

لكن بالنسبة للقانون، هناك تطور كبير للقانون الدولي منذ السبعينات من القرن الماضي، خصوصا فيما يتلعق بالمياه السطحية مثل النهر والبحيرات. وفي مجال المياه الجوفية، هنالك تطور ملحوظ منذ عام 1997 حيث تم تبني على مستوى الأمم المتحدة لميثاق حول استخدامات المياه الدولية للأغراض غير الملاحية بما معناه الأغراض المنزلية والري وما إلى ذلك.

لكن هذا الميثاق لم يدخل حيز التنفيذ لأن عدد الدول التي وقعت عليه لم يتجاوز 15 في الوقت الذي يتطلب الأمر توقيع 35 دولة. وتتمثل أهمية هذا الميثاق في تقنينه للمبادئ الدولية العرفية المتعلقة باستخدامات المياه الدولية، وهو الاتفاق المنصف والمعقول لاستخدام المياه المشتركة. ومن الدول المعارضة بشدة لهذا الميثاق تركيا وإسرائيل.

سويس إنفو: حتى تدخلات المنظمات الإنسانية الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان، عند حديثها عن الانتهاكات في الأراضي الفلسطينية، لا تعطي لجانب عدم الإنصاف في الحصول على المياه أولوية، لماذا؟

فاديه ديبس: السبب في ذلك يعود للنظر لموضوع المياه على أنه قضية سياسية وليس موضوعا اقتصاديا أو اجتماعيا أو حقوقيا. وقد تم دوما تسييس موضوع المياه، وخاصة من قبل الفلسطينيين للأسف، لأنهم لم يتطرقوا للمياه من منظور حقوقي.

فالمنظمات الأهلية كانت تخشى الحديث عن هذا الموضوع إو إبرازه بشكل أساسي في اهتماماتها لهذا السبب. لكنني أشعر أن الأمور تغيرت الآن بحث أصبحت الكثير من المنظمات الحقوقية الدولية تتردد على فلسطين، ولديها رغبة كبيرة في إدارج موضوع المياه كجزء من المنهج الحقوقي، وهذا مشجع جدا.

ولكننا كشعب مُنتهكة حقوقه نحتاج إلى تحضير الحجج والبيانات الكافية التي تثبت أن هذا الموضوع ليس موضوعا سياسيا بل هو حقوقي بالأساس يتم تسييسه لأمور سياسية وأجندات واضحة، ويجب أن نعلن للجميع حتى يتم التعامل مع هذا الموضوع كحق أساسي وأن نجد له العلاج أو الاستجابة الصحيحة.

سويس إنفو: هل بالإمكان توضيح عدم التكافؤ في استخدام المياه بين الفلسطينيين والإسرائيليين بواسطة إحصائيات وأرقام؟

فاديه ديبس: رغم أنني أكره تقديم الموضوع على أنه فارق أرقام، يمكن القول في مجال الانتفاع من المصادر المائية المتوفرة، أن الحوض المائي الجوفي الذي يوجد تحت الضفة الغربية، تستخدم منه إسرائيل 85% بينما يستخدم الفلسطينيون 15%، وهو ما يوضح الفجوة ويوضح السيطرة التي سمحت لإسرائيل بإصدار القرارات العسكرية بمنع تطوير أية مصادر مائية جديدة مثل حفر آبار جديدة وغير ذلك.

نهر الأردن لنا حصة فيه بما أن أراضينا متاخمة لضفته. ولكننا لم نحصل ولو على نقطة ماء منه منذ العام 1967، نظرا لوجود منطقة عازلة عسكرية لا يُسمح حتى بالوصول إليها.

بالنسبة لاستهلاك الفرد، يتراوح المعدل اليومي للشخص الفلسطيني ما بين 35 و80 لترا، بينما يصل المعدل بالنسبة للفرد الإسرائيلي إلى 300 لتر. كما نتحدث عن حوالي 220 تجمعا فلسطينيا فيه أكثر من 300 ألف فلسطيني لا تصلهم خدمات المياه من حنفيات وشبكات صرف، وهذا يمثل نصف التجمعات السكنية الفلسطينية التي لا تتوفر على خدمات الصرف الصحي.

وفي غزة نتحدث عن كارثة كبرى لأن حوض غزة هو حوض مستنزف ومهدد بالاختراق من قبل مياه الصرف ومياه البحر، وذلك بسبب الزيادة في الاستخدام من هذا الحوض ونظرا لعدم وجود رقابة على عملية الاستخدام بسبب غياب القانون والمشاكل الداخلية والخارجية.

ومن الكوارث التي تعاني منها غزة كارثة أم النصر في شمال غزة حيث فاضت مياه المجاري على جميع التجمعات السكانية وقتلت 15 شخصا ما بين طفل وامرأة وكبير في السن، كما جرحت وشردت الكثير من العائلات.

سويس إنفو: كيف يؤثر استمرار بناء المستوطنات الإسرائيلية على أزمة استهلاك المياه، وهل هناك إحصائيات بهذا الخصوص؟

فاديه ديبس: هناك دراسات كثيرة، ولكن لا توجد أرقام عن كميات الاستخدام في المستوطنات لأن ذلك يعتبر من البيانات السرية. ولكننا نرى بأعيننا كيف أن هذه المستوطنات، خاصة الصناعية منها، تصرف المياه العادمة من المصانع في الأودية الفلسطينية.

وقد اشتغلت في سلطة المياه منذ 15 سنة، وكنا نُصدر تقارير نوضح فيها كيف أن هذه المياه سوف تصل إلى المياه الجوفية التي يستخدمونها في إسرائيل حتى نستفزهم للتحرك، لكنهم لا يرغبون في تطبيق السياسة التي ينفذونها في إسرائيل على ما يجري في المستوطنات، لأن هذه المستوطنات عالم لوحده وهو عالم خارج القانون وفوق القانون وليس بيد الفلسطينيين أي حيلة.

ومن السخرية أن بعض المنظمات الدولية ترغب في طرح مشاريع مشتركة بيننا وبين المستوطنات لتصريف هذه المياه، وهذا مرفوض بالنسبة للفلسطينيين نهائيا الذين يعتبرون المستوطنات غير شرعية، وإذا أقمنا بمشاريع معهم فسيعني ذلك أننا نعترف بشرعيتهم.

وأنا كخبيرة أعاني من دوامة عدم التحرك لإنقاذ المياه الجوفية، بل كل ما أنادي به هو ضرورة إيجاد حل ولكن لا أعرف كيف.

سويس إنفو – محمد شريف – برن

60 عاما على النكبة

شاركت الخبيرة في مجال المياه فاديه ديبس في الاجتماع السنوي للفرع السويسري لمنظمة العفو الدولية بمناسبة الذكرى 60 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان. فما الذي توحي به هذه الذكرى لها كفلسطينية؟

فاديه ديبس: أنا شاكرة للفرع السويسري لمنظمة العفو الدولية لدعوتي للمشاركة. لكنني أشعر بالأسى والحزن أن يصادف مرور 60 عاما على تبني الإعلان الدولي لحقوق الإنسان، مرور 60 عاما على النكبة الفلسطينية في عام 1948. هذه سخرية كبيرة، وأشعر أنني أفقد الكلام بعض الأحيان. ماذا أقول بخصوص تطبيق مبادئ حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي؟

هناك خرق واضح لهذه المبادئ منذ العام 1948 مرورا بعام 1967 حتى يومنا هذا، خاصة بعد إنشاء الجدار الذي يسمونه بالخط الفاصل أو السياج، وهو ليس بسياج بل جدار لإسمنتي عازل يفصل الفقراء ويهمشهم أكثر مما كانوا عليه في الماضي.

سويس إنفو: استمعت إلى تدخلات في هذا الملتقى لشخصيات سياسية ولممثلي منظمات دولية ومدنية حول ضرورة احترام القانون وحقوق الإنسان، فهل ستعودين وأنت مقتنعة بأن الأمل موجود ما دام هناك أشخاص يؤمنون بضرورة الدفاع عن هذه الحقوق بغض النظر عن الجنس أو العرق او الدين؟

فاديه ديبس: أنا مع الأخت السودانية التي قالت إن الأمل يجب أن يضل موجودا لأننا إذا فقدنا الأمل فأنا لن أكون هنا ولا أنت ولا أي إنسان يؤمن بمبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان سوف يُحبط، لأن الأمل هو الأساس. لكن ماذا يعني الأمل مقابل الواقع؟

ليس لي أمل كبير فيما قيل أو سيقال لأنني أعمل في هذا الميدان منذ 15 سنة. لكني أجد أنه يجب أن نواصل المعلومات عما يحدث. ولكن بدون الإرادة السياسية للدول وبدون الضغط والحملات على صانعي القرار لن يتغير شيء برأيي. نحن مجرد رسل وعلينا أن نتعلم كيف نوصل رسائلنا. ولا أعتقد أننا نجحنا بشكل كبير حتى الآن.

نهاية الإطار التوضيحي

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك