Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

فرصة لتقييم الإنجازات ورسم الأولويات


في الذكرى العاشرة لتأسيس "اتحاد المنظمات الإسلامية بكانتون فو"..




قبل عدّة سنوات، لم تكن للجمعيات وللمراكز الإسلامية في كانتون فو، غرب سويسرا، والذي يعدّ 30.000 مسلما، أي تواصل منتظم فيما بينها، كما لم يكن لها أي اتصال بالسلطات المحلية، أو بممثلي بقية الأديان. فما هو الوضع الآن بعد عشر سنوات من نشأة اتحاد المنظمات الإسلامية بكانتون فو؟

في مارس 2004، وبعد سلسلة من اللقاءات، قررت تسع جمعيات تمثّل مناطق مختلفة داخل الكانتون، وتدافع على مصالح مسلمين ومسلمات من مختلف الثقافات واللغات والأعراق، بالإجماع توحيد جهودها تحت منظمة فدرالية واحدة.

وقد شهد هذا الإتحاد خلال العشر سنوات الأخيرة مرحلتيْ تطوّر رئيسيّتيْن: مثّلت الخمس سنوات الأولى، فرصة لتعزيز البناء الداخلي، وتوثيق العلاقة بين مكوّناته، في حين تميّزت الخمس سنوات الأخيرة بالتوجه للخارج، ومدّ العلاقات مع السلطات وممثلي بقية الأديان، ومنظمات المجتمع المدني. وقد باتت هذه المنظمة المدافع الحقيقي عن مصالح هذه الأقلية، والمخاطب الفعلي باسمها لدى السلطات الرسمية.

وللوقوف على حصيلة العشر سنوات لنشاط هذا الإتحاد، ولمعرفة توجهاته المستقبلية، وأبرز الملفات التي يشتغل عليها الآن، كان ل swissinfo.ch هذا الحوار المعمّق مع رئيسه باسكال غيمبرلي.

swissinfo.ch: ما هي أبرز انجازات منظمتكم خلال العشر سنوات الماضية التي تفصلنا عن نشأتها سنة 2004؟

باسكال غيمبرلي: هو توحيد المراكز الإسلامية في كانتون فو، وجمعها حول طاولة واحدة، رغم تنوّع خلفياتها الثقافية والتاريخية والعرقية. ثم بفضل ذلك، وبناءً عليه، انبعثت حالة من الحركية والنشاط على مستوى تبادل الأفكار والتجارب بين الأفراد عموما وبين مسؤولي هذه المراكز خصوصا. ومع مرور الوقت، تعزّزت العلاقات بين هذه المكوّنات وتقاربت وجهات نظرها، وقد توّجنا ذلك أخيرا بصياغة وثيقة هامّة تتضمّن المبادئ العامة التي تتوحّد وجهات نظرنا حولها، رغم كونها موضوعات شائكة ومعقّدة ومثار اختلاف. أما على مستوى التواصل مع الخارج، فقد قاد اتحاد المنظمات الإسلامية بكانتون فو عملية تشبيك ( networking ) واسعة النطاق تمكّن من خلالها خلال السنوات الماضية من ربط علاقات وثيقة مع مكوّنات المشهد العام في كانتون فو، وفرض الاتحاد نفسه كمؤسسة يرجع إليها في كل القضايا التي تخص ملفّ المسلمين. وباستطاعتي القول أن كل الاطراف (الكنائس والسلطات الإدارية والسياسية ووسائل الإعلام والمجتمع المدني) يتواصلون ويتعاونون معنا، ونشترك معهم في تنفيذ العديد من المشروعات والأنشطة في كل القضايا التي تخصنا من قريب أو بعيد. وهذا انجاز هام لأننا نجحنا في التموقع كشريك يحظى بالموثوقية لدى جميع الفاعلين في المنطقة.

اتحاد المنظمات الإسلامية بكانتون فو

منظمة أنشأت في 2004، وتجمع في عضويتها 13 جمعية ثقافية ومراكز اسلامية متعددة الثقافات والأعراق واللغات.

يقطن في كانتون فو 30.000 مسلما، ثلثهم من حاملي الجنسية السويسرية. والأغلبية من تركيا ومنطقة البلقان.

يسعى هذا الإتحاد إلى توحيد كلمة المسلمين  وإلى أن يكون المخاطب الرئيسي والرسمي المعترف به لدى السلطات المحلية.

تتكوّن هيئات الاتحاد من : مكتب تنفيذي، ومجلس الإتحاد، ومجلس الأئمّة، ومجلس ممثلي المؤسسات الأعضاء.

أصدر الاتحاد في عام 2013، وثيقة مهمّة بعنوان "المسلمون والمجتمع – الاحتياجات والأولويات". كما أصدر سنة 2014، وبمناسبة مرور عشر سنوات على تأسيسه، وثيقة ثانية بعنوان "خريطة طريق للعشر سنوات المقبلة".

ينظّم الإتحاد كل عام احتفالات عامة للمسلمين بمناسبة شهر رمضان والأعياد الإسلامية.

swissinfo.ch: في السنوات الأربع الأخيرة جعلتم من أولوياتكم "تعزيز الشفافية وتكريس حضوركم على الساحة". أوّلا، لماذا هذا الخيار؟ وثانيا، ما حصيلة عملكم في هذا المضمار؟

باسكال غيمبرلي: هنا أجد فرصة للحديث عن إنجاز ثالث يتعلّق بتحقيقنا وعبر الإشعاع الذي حققته منظمتنا في الساحة من خلق حالة من التوازن مقابل التصوير السلبي للمسلمين في وسائل الإعلام السويسرية، بناءً على ما يحدث في بلدان وقارات بعيدة جدا عن سويسرا. إذن، لماذا الشفافية والحضور القوي؟ ببساطة لأن تعزيز علاقاتنا بشركائنا وبعموم المواطنين يمر حتما ببناء الثقة بيننا وبينهم. واكتساب هذه الثقة يمرّ عبر التعارف وتبادل التجارب: يجب أن يعرف المواطن من نحن؟ وما الذي نقوم به؟ وما نسعى إليه؟. وفي هذا السياق أيضا تأتي صياغتنا للوثيقة التي نوضّح فيها مواقفنا من العديد من القضايا التي تشغل الرأي العام، وكذلك إصدارنا وثيقة ثانية بعنوان "خريطة طريق"، بالنسبة للسنوات العشر القادمة. وحرصنا على أن تكون في متناول الجميع. ويمكن أن ألخّص ما سبق في القول: "الشفافية تعزّز الثقة".

swissinfo.ch: ما هي أبرز الموجهات المستقبلية التي تضمنتها "خريطة الطريق" هذه؟

باسكال غيمبرلي: أتوقّف عند أربع موجهات استراتيجية، وكل واحدة منها تتضمّن أهدافا وبرنامج عمل. ويتعلّق الموجّه الأوّل بالإحتياجات والمواقف، والغاية هنا هو الوصول إلى شعور المسلمين بأنهم مقبولون في المجتمع وأن مواقفهم مفهومة، وأن احتياجاتهم الدينية والثقافية، المتطابقة والمتناسقة مع القانون، يستجيب لها المجتمع بسهولة. للوصول إلى ذلك، سنسعى إلى توضيح مواقف منظمتنا من القضايا والمستجدات التي تخصنا او تخص الرأي العام عموما، وفي الوقت المناسب. ثم التأكيد في كل مناسبة على أن قيمنا الإسلامية وروح ديننا لا تتعارض في شيء مع القيم السويسرية وقيم كانتون فو خاصة، وفضلا عن ذلك سنعمل من أجل الحصول على الحق في دفن موتى المسلمين في المقابر بأسلوب يتناسب مع الطريقة الإسلامية، ومن أجل توفير خدمة الإرشاد الديني والتوجيهي بشكل مهني في مختلف مؤسسات المجتمع كالسجون والمدارس والمستشفيات،...

أمّا الموجّه الثاني لعملنا في السنوات العشر القادمة، فهو الوصول إلى تحقيق الإندماج الإيجابي لعموم المسلمين والاعتراف بنا كمجموعة دينية ذات نفع عام. ولكي تحظى المراكز الإسلامية واتحاد المنظمات الإسلامية في الكانتون بهذا الإعتراف، اجتماعيا وقانونيا، وحتى ننتهي إلى الأبد من النظرة التي تعتبر الإسلام دينا أجنبيا وغريبا عن سويسرا، سيعمل الإتحاد في السنوات القادمة على جبهات عدة: أوّلا من أجل أن تندمج المراكز المنضوية تحت الإتحاد والتي تمثل المسلمين على مستوى الاحياء والبلديات، في النسيج المجتمعي والسياسي للبيئة المحيطة بها، وأن ينشط الإتحاد على نطاق اوسع من أجل الوصول إلى الإعتراف القانوني بالمسلمين كمجموعة ذات نفع عام، من خلال المشاركة الفاعلة في النقاش العام بشأن القضايا المجتمعية، وسنطلق في المستقبل مشروعات تكون في خدمة جميع فئات المجتمع، فضلا عن تعزيز مشاركتنا في حوار الأديان.

أماّ الموجّهيْن الآخيريْن للسنوات القادمة، فسيكونا تعزيز بناء وهياكل الاتحاد، والإعتناء بتكوين وتدريب العاملين فيه بما يرتقي بأدائنا ويجعله مهنيا، وتوسيع دائرة الأعضاء من مؤسسات وأفراد، وايضا مواصلة الجهود السابقة بتكريس الحضور القوي والمتواصل للإتحاد في المشهد المحلي والكانتوني بما يجعل المسلم مواطنا كامل المواطنة، ويجعل الإسلام دينا سويسريا مندمجا بشكل كامل.

swissinfo.ch: التحديات المستقبلية التي ستواجه المسلمين في كانتون فو تظل متعددة وكثيرة. ما هي الملفات التي تشغل اتحاد المنظمات الإسلامية حاليا؟

باسكال غيمبرلي: أحد هذه الملفات المستعجلة والملحة، والذي نحن في نقاش بشأنه حاليا مع بلدية لوزان مسألة الفضاء الخاص بالمسلمين في المقابر لدفن موتانا وفقا للطريقة الإسلامية. وبحسب ما علمنا سوف يقدّم قريبا مشروعا للغرض من الجهاز التنفيذي في مدينة لوزان إلى المجلس البلدي للموافقة عليه وإقراره نهاية هذه السنة أو بداية السنة القادمة.

أما الملف الثاني، فيتعلّق بالإعتراف القانوني بالأقلية المسلمة على مستوى الكانتون. ومن المهمّ التذكير هنا بأننا ننظر إلى هذا الاعتراف باعتباره تتويجا، وتقنينا للتعاون المثمر الذي أرسيناه في السنوات الماضية مع السلطات هنا. وفي الحقيقة كلمة "الإعتراف"، قد تقود إلى خطأ في الفهم، وقد يظنّ البعض أن الأمر يتعلّق بهدية تقدمها السلطات إلى الأقلية المسلمة، المسألة غير ذلك، لأن هذا الاعتراف مثلما يمنح حقوقا يفرض التزامات وواجبات. إننا ننظر إلى الأمر كفرصة لتقنين شراكتنا القائمة أصلا مع العديد من الجهات منها السلطات الرسمية، ووضع النقاط على الحروف على ما ننتظره من السلطات، وما تنتظره هي منّا. نحن بصدد عملية أخذ وعطاء.

swissinfo.ch: ما الذي سيغيّر هذا الاعتراف في مجرى حياة المسلمين في كانتون فو؟ وهل الأقلية المسلمة جاهزة لاستحقاقات هذا الاعتراف؟

باسكال غيمبرلي: من الناحية الإجرائية سوف يكون هناك قانون على أساس منه يعترف باتحاد المنظمات الإسلامية باعتباره مخاطب رسمي، وهذا القانون يضبط جملة من الحقوق والواجبات: من الالتزامات والشروط التي علينا الوفاء بها – في حالة القبول الإيجابي- احترام دستور الكانتون، وحماية السلم الإجتماعي والديني، والشفافية في التمويل ومصادره،... أما بالنسبة للحقوق، فبإمكاننا في تلك الحالة، الحصول على تمويلات وإعانات رسمية لتغطية تكلفة خدمة المرافقة الروحية في السجون والمستشفيات، وكذلك تلقي مساعدات مالية للخدمات التي نقدمها للمجتمع عامة، أو في مجال حوار الأديان والنشاط الثقافي. وبالإمكان أيضا توقّع الحصول على اعفاءات ضريبية بالنسبة لأصول الإتحاد (رغم محدوديتها حاليا)، وأيضا السماح لهيئات الاتحاد بالاستفادة من البيانات الخاصة لدى دوائر البلدية بالنسبة للسكان الذين يعلنون انتمائهم للمجموعة الإسلامية، وموافقتهم على تحويل بياناتهم الشخصية إلى الهيئات التي تمثل المسلمين والمعترف لها بذلك. هذا الأمر مهمّ جدا لأن الحصول على تلك البيانات سيمكننا من الوصول إلى أصحابها، ودعوتهم للمشاركة في أنشطتنا، أو استفتائهم وأخذ رأيهم في ما يهم شؤون المسلمين في المنطقة والمساهمة في رسم الاولويات، وبالإمكان أيضا – ولو نظريا في الوقت الحاضر- توظيف تلك المعطيات في اختيار ممثليهم. في المقابل، يفرض هذا الإعتراف على السلطات المحلية طلب وجهة نظرنا قبل اتخاذ أي قرار في القضايا التي تخصنا.

swissinfo.ch: لكن، للحصول على هذا الاعتراف الكثير يجب احترام الكثير من الشروط المسبقة الصعبة (نبذ تعدد الزوجات، القبول بحرية الأشخاص في التخلي عن معتقداتهم الدينية، عدم التمييز بسبب المثلية الجنسية، المساواة بين المرأة والرجل،...). هل أنتم مستعدون للوفاء بكل هذه الشروط؟

باسكال غيمبرلي: في كل الأحوال هذه الشروط نحن مجبرون على احترامها منذ الآن، لأنها ملزمة بفعل القوانين النافذة حاليا. ولقد قلنا هذا للسلطات: أنتم تريدوننا أن نلتزم بما نحن ملتزمون به أصلا. ولقد ناقشنا هذا الأمر داخل هيئات الاتحاد بشكل عميق وموسّع، ونحن جميعا متفقون على احترام التزاماتنا.

swissinfo.ch: مؤخرا أصدرتم وثيقة هامّة حددتم فيها موقفكم من العديد من القضايا المجتمعية والسياسية المثيرة للجدل. ما الهدف الذي ترمون إليه من وراء ذلك؟

باسكال غيمبرلي: هدفنا هو تعريف الجميع بمبادئنا. وإعلام بعض المتحاملين على المسلمين في سويسرا بأن ما يتهموننا به لا أساس له في الحقيقة. وكل الهيئات من منظمات وأئمّة ومسؤولين داخل اتحاد المنظمات الإسلامية أقرّوا هذه المبادئ، وهم اليوم يدافعون عنها. إنها مبادرة لدعوة الجميع للتوقف عن توجيه الاتهامات الجزاف من دون أي حجة او دليل. لكن هذا لا ينفي من جهة أخرى أن صدور هذه الوثيقة ربما ساهم أيضا في تعزيز العلاقة بين مكوّنات الاتحاد نفسه، وقرّب وجهات النظر المختلفة بين أعضائه، لأن صياغة هذه الوثيقة سمح بإدارة حوار ثري وعميق، ونشأت عنه حيوية وفعالية.

من مواقف الإتحاد

أي جمعية أو منظمة تسعى إلى أن تكون عضوا في الاتحاد، يجب ان تكون أنشطتها في تناسق مع الأعراف الإسلامية وملتزمة بالقانون السويسري.

كل منظمة تريد الحصول على العضوية يجب أن تكون الإدارة المشرفة عليها مختارة بطريقة ديمقراطية.

كل هيئة تقدم طلبا للعضوية، يجب أن تكون قادرة على تلتزم الشفافية في تمويلها وأن تثبت ذلك للسلطات إذا ما طلب منها.

يرفض الاتحاد كل أشكال التمييز بين المواطنين على أساس عرقي أو ديني أو لون أو ثقافة.

يتمسّك الاتحاد بحقوق الإنسان الأساسية، كالحق في الحياة، وفي الكرامة، وفي التملّك.

يرفض الاتحاد أي شكل من أشكال الإكراه الديني، ما يعني دفاعه عن حرية الدين والمعتقد.

يشجّع الإتحاد الحوار مع الأديان الأخرى في أجواء من الاحترام والإقرار بالتعدّد ومن دون الانتقاص من المختلف.

رغم اقراره بالاختلاف في الطبيعة، يعتبر الإتحاد النساء والرجال سواسية أمام القانون وامام الله، وكلاهما يكمّل الآخر في الحياة.

يعتبر الإتحاد الزواج القسري والعنف الزوجي انتهاك للحرية الفردية واعتداء على حرمة الجسد للرجل وللمرأة، يرفضه الإسلام ويحرّمه.

(المصدر: وثيقة "المسلمون والمجتمع - احتياجات ومواقف") 

×