Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

فضيحة جديدة تؤثر على سمعة "يو بي إس" ومستقبل نشاطاته الاستثمارية


بقلم ماثيو آلن


من المتوقع أن يقرر أوزفالد غروبل، المدير التنفيذي ليو بي اس تقليص قطاع الصيرفة الإستثمارية بحوالي 50%. (Reuters)

من المتوقع أن يقرر أوزفالد غروبل، المدير التنفيذي ليو بي اس تقليص قطاع الصيرفة الإستثمارية بحوالي 50%.

(Reuters)

تشير تكهنات متزايــدة إلى أن اتحاد المصارف السويسرية "يو بي إس"، أكبر بنوك البلاد، قد يقلص خدماته المصرفية الاستثمارية بحجم يفوق بكثير ما كان متوقعا، بعدما تكبد خسارة قدرها 2 مليار فرنك بسبب متعامل متهم بالاحتيال يجري التحقيق معه حاليا في لندن.

وقد أثارت هذه الفضيحة الجديدة ردود فعل في صفوف الرأي العام وفي أوساط السياسيين. في الأثناء، تتوقع وسائل الإعلام السويسرية بأن تتضمن الاستراتيجية المستقبلية للمستثمرين – التي سيعلن عنها يو بي إس يوم 17 نوفمبر القادم – التعجيل في  تنفيذ إجراءات تقليص خدماته المصرفية الاستثمارية.

بعد أن اضطر اتحاد المصارف السويسرية في وقت سابق من هذا العام للتخلي عن تنفيذ جملة من الأهداف، ولإلغاء 3500 موطن عمل بهدف توفير مبلغ يصل إلى 2 مليار فرنك، تفجرت أزمة متعامل لندن - التي أعلن عنها البنك يوم الخميس الماضي 15 سبتمبر الجاري – والتي تكبد على إثرها "يو بي إس" خسائر تعادل قيمتها بالضبط تلك المدخرات التي كان يعتزم تحقيقها.

وقد تصلبت المواقف في سويسرا إزاء المضاربات المالية المحفوفة بالمخاطر بعد أن أشار البنك إلى أن المسؤول عن الفضيحة الأخيرة متعامل كان مديرا لقسم صناديق المؤشرات في البنك، واتهمته شرطة لندن بالاحتيال.

رئيس الحزب الراديكالي السويسري، فولفيو بيلي قال: "هذا أمر غير مقبول على الإطلاق من طرف بنك ارتكب أخطاء في الماضي". ويــعكس هذا الرأي مواقف عبر عنها العديـــد من السياسيين ينتمون لمختلف الاحزاب السياسية السويسرية.

أزمــات تكسر خطط وأحلام "يو بي إس"

ويــناقش المسؤولون السياسيون حاليا مجموعــة من الأنظمة المصرفية التي من شأنها أن تُجبر أكبر مصرفين في البلاد –  "يو بي إس" وكريدي سويس – على تخصيص مبالغ احتياطية أعلى مقارنة مع المنافسين العالميين، بُغية تمكينهما من تغطية المخاطر المالية.

ويبدو أن الأزمة الأخيرة لـ "يو بي إس" أدت إلى تصلب المواقف داخل البرلمان الفدرالي والتحرك في اتجاه تضييق الخناق على الأنشطة التجارية المحفوفة بمخاطر مفرطة، والتي أجبرت الكنفدرالية السويسرية على التدخل لإنقاذ هذا البنك قبل ثلاث سنوات.

ومنذ اندلاع الأزمة المالية في عام 2008، تخلى اتحاد المصارف السويسرية عن خطته الهادفة إلى التحول إلى رائد عالمي في مجال الاستثمار المصرفي، وقرر تقليص فرع خدماته المصرفية الاستثمارية لتتحول إلى وحدة تكتفي بدعم قطاعي إدارة الثروات والأصول.

وكان المدير التنفيذي للبنك، أوسفالد غروبل قد صرح بمناسبة انعقاد مؤتمر صحفي هذا الصيف للإعلان عن نتائج الربع الثاني، بأن وحدة الأنشطة المصرفية الاستثمارية قد تُقلـــَّص بنسبة تتراوح بين 25 و50% لتقوم بدور الـوحدة الداعمة لقطاعي إدارة الثروات والأصول.

وعلى إثر "قنبلة" متعامل لندن التي تفجرت يوم الخميس الماضي، يتوقع المحللون أن يُقدم "يـو بي إس" على تنفيذ تدابير في مجال الأنشطة الاستثمارية تتجاوز النسب المعلن عنها هذا الصيف، إذ أن 17800 من موظفي البنك في قطاع الخدمات الاستثمارية باتوا يواجهون احتمال فقدان موطن عملهم، أو – على أقل تقدير – تقليص وقت عملهم وعدم حصولهم على أية مكافآت.

"ديــلتا واحد"

وفي مذكرة، كتب راينر سكيركا، المحلل في مصرف سارازان الخاص (الذي يوجد مقره الرئيسي ببازل): "إن هذا الخبر (فضيحة متعامل لندن) مقلق بلا شك، وسيؤدي إلى زيادة الضغط باتجاه إعادة هيكلة بنك استثمارات يو بي إس بشكل أسرع وأكثر شمولا".

وعندما تسير الأمور بسلاسة في الأسواق، تظل إمكانيات تحقيق الأرباح في قطاع الخدمات المصرفية الاستثمارية مُذهلة مقارنة مع خدمات إدارة الثروات التي تعتبر أكثر رزانــة. ولكنه تبين للعديد من المصارف في كافة أنحاء العالــم - التي دفعت ثمنا غاليا خلال الأزمة المالية – بأن مثل تلك الصفقات يمكن أن تتسبب أيضا في خسائر فادحة.

ولقد كانت أبناك الاستثمار مخيبة للآمال هذا العام في مختلف بقاع العالم، في ظل استمرار تباطؤ الأسواق وتراجع الرغبة في المجازفة. كما أن التصور السائد أكثر فأكثر في سويسرا هو أن الأجدر بالبنوك المحلية الانسحاب من مجال الاستثمار والتركيز على أنشطتها الأساسية، أي الخدمات المصرفية الخاصة.

ولكــن العمليات المصرفية الاستثمارية لا تدور جميعها حول النشاطات المحفوفة بالمخاطر العالية، مثل تلك التي أطلق عليها إسم "ديلتا واحد" التي شارك فيها المتعامل المتهم بالتحايل.  

من خسر الأموال؟

وتركز معــظم أنشطة بنوك الاستثمار التي تتخذ من سويسرا مقرا لها على تقديم المشورة للشركات في مجالات استراتيجيات النمو وعمليات الدمج والاقتناء. أما تداول الأوراق المالية فيتم إلــى حد كبير في نيويورك ولندن (حيث تم توجيه الاتهام يوم الجمعة الماضي لمتعامل يو بي إس المتهم بالاحتيال).

وفي تصريح لـ swissinfo.ch، قال أندرياس فينديتي، المحلل في مصرف كانتون زيورخ: "السؤال المطروح الآن يتعلق بحجم بنك الاستثمارات الذي يريد "يو بي إس" الاحتفاظ به لخدمة احتياجات عملائه".

واستطرد قائلا: "يحتاج بوضوح إلى أن يشمل مجال التنفيذ بأسره مثل إدارة الثروات وإدارة الأصول، وستظل الرغبة لدى العملاء في شراء وبيع الأدوات المالية. ومن ناحية أخرى، سوف يتعرض هذا النوع من التداول لقواعد أشد صرامة بينما لن تتأثر الخدمات الاستشارية إلا على نحو هزيل".

 ولم يتضح بعد ما إذا كانت المبالغ التي نــُفذت بها تعاملات "يو بي إس" غير المرخص بها هي من أموال المصرف الخاصة (الملكية التجارية) أو من أصول العملاء.

وقد جاء في بيان لـ "يو بي إس" أن تلك التعاملات لم تؤثر على أي من مراكز العملاء، ولكن فينديتي أضاف أن ذلك قد يعني ببساطة أن المصرف قد وافق على دفع أموال العملاء التي خسرها بسبب "ديلتا واحد".

وكان اتحاد المصارف السـويسرية قد تعهد قبل ثلاث سنوات بأن يقلص إلى حد كبير حجم نشاطاته المرتبطة بتداول ملكيته التجارية الخاصة - والتي تورط بسببها أثناء الأزمة المالية – وأن يقوم بدلا من ذلك بالاتجار والتداول بالنيابة عن العملاء. ولكن ليس هنالك تمييز واضح بين الإثنين في العديد من الحالات، وفقا لفينديتي.

وأضاف في تصريحاته لـswissinfo.ch: "تكمن المشكلة في عدم وجود تعريف واضح لتداول الملكية، هنالك مراحل كثيرة بين تداول البنوك المحض وتداول العملاء المحض، وتلك المراحل تشكل المنطقة الرمادية".

ويبدو أن "ديلتا واحد" تمثل إحدى تلك المراحل، التي غالبا ما تستخدم فيها أموال العملاء لتحقيق صفقات تسمح للبنك بكسب سريع لأرباح تفوق الـحد المتفق عليه.

تحقيقات بريطانية - سويسرية

فتحت سلطة الخدمات المالية البريطانية (FSA) وهيئة مراقبة الأسواق المالية السويسرية (Finma) تحقيقا مشتركا في إعقاب إعلان اتحاد المصارف السويسرية "يو بي إس" يوم الخميس 15 سبتمبر الجاري بأن متعاملا في لندن كبد البنك خسارة قدرها 2 مليار فرنك في تعاملات غير مصرح بها.

وألقت الشرطة في لندن القبض على الرجل الذي يدعى كويكو ادوبولي (31 عاما)، أصوله من غانا.

وقالت سلطة الخدمات المالية البريطانية إنها ستقوم بتحقيق "شامل ومستقل" في الأحداث المحيطة بالخسائر.

وسينجز التحقيق من قبل طرف ثالث مستقل عن يو بي إس، ولكن هذا الاخير، وهو أكبر مصارف سويسرا، هو الذي سيتكفل بالنفقات.

مــحن "يو بي إس"

كان اتحاد المصارف السويسرية، أكبر بنوك البلاد، يتمتع بــوضع ممتاز في عام 2007، بحيث أعلن آنذاك عن تحقيق أبراح قياسية قدرها 5,6  مليار فرنك سويسري في الربع الثاني من ذلك العام.

ونجح المصرف في تحقيق ذلك الرقم على الرغم من انهيار صندوق التحوط "ديليون ريد كابيتال ماناجمانت" التابع له. ولكن تلك الأرقام كانت تخفي سلسلة من المشاكل التي بدأت في الظهور في يوليو من نفس العام على إثر المغادرة المفاجئة للرئيس التنفيذي بيتر ووفلي.

وسرعان ما تحولت الأرباح إلى خسائر قدرها 726 مليون فرنك بعدما شرع المصرف في تخفيض قيمة الرهن العقاري وتداول سندات الدين. وخسر المصرف في نهاية المطاف ما يناهز 50 مليار فرنك في الأزمة المالية.

في عام 2008، أصبح وضع المصرف سيئا للغاية، مما اضطر البنك الوطني السويسري إلى إنقاذ "يو بي إس" من خلال تخصيص قرض بقيمة 6 مليار فرنك سويسري للسيطرة على ديونه المعدومة. 

أقر "يو بي إس" بأنه ساعد وحرض مواطنين أمريكيين على التهرب من الضرائب في الولايات المتحدة، واضطر لدفع غرامة قدرها 780 مليون دولار في عام 2008. كما سلم في وقت لاحق أسماء 4450 من عملائه الأمريكيين إلى السلطات الأمريكية، مما أثر سلبا على سمعة المصرف وقوانين السرية المصرفية السويسرية. 

على إثر تلك الأحداث، تراجعت أسعار أسهم المصرف بشكل حاد في عام 2009 بحيث انخفضت إلى أقل من 10 فرنكات مقابل 70 فرنكا في عام 2006.

الرئيس التنفيذي السابق لكريدي سويس (ثاني اكبر مصارف سويسرا) تسلم في عام 2009 الرئاسة التنفيذية لـ "يو بي إس" لإخراجه من أزمته. وفي عام 2010، تمكن البنك من تحقيق نتائج إيجابية طيلة السنة، وسجل أرباحا بقيمة 7,2 مليار فرنك.

ولكن نتائج المصرف خيبت الآمال لحد الآن هذا العام، بحيث خفض البنك توقعاته المرتبطة بالأرباح وأعلن عن تخطيطه لإلغاء 3500 موطن عمل. 

يوم الخميس 15 سبتمبر 2011، أعلن "يو بي إس" أن متعاملا متهما بالاحتيال كبد المصرف خسارة تقدر بـ 2 مليار دولار في عمليات تداول غير مصرح بها.


(ترجمته من الإنجليزية وعالجته إصلاح بخات), swissinfo.ch



وصلات

×