Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

فـرص عمل وعلاقات إنسانية


السويسريون يركبون بحْـر اللغات "غير التقليدية"


بقلم دانييلي مارياني


من أهم العقبات النفسية التي يُواجهها السويسريون المقبلون على تعلم اللغات الأجنبية كالصينية والعربية واليابانية، كيفية رسم حروفها "الغريبة". (swissinfo.ch)

من أهم العقبات النفسية التي يُواجهها السويسريون المقبلون على تعلم اللغات الأجنبية كالصينية والعربية واليابانية، كيفية رسم حروفها "الغريبة".

(swissinfo.ch)

يزداد إقبال السويسريين على تعلّم اللغات العربية والصينية والروسية...، إذ على الرّغم من أن الطلب عليها في سوق العمل لا يزال ضعيفا، إلا أن معرفة إحدى هذه اللغات يُعَـدّ بالتأكيد قيمة تُضاف إلى السيرة الذاتية.

ربما كان السبب وراء ذلك، تلك العِبارة القائلة "معرفة اللّغات تفتح الكثير من الأبواب"، والتي لطالما ردّدها أباءنا على مسامعنا وكأنها إحدى التعويذات، أو ربما حقيقة أن سويسرا بلد متعدّد اللغات، حيث من النادر جدا أن تجد شخصا لا يُحسن التعامل بلُغة أخرى غير لُغته الأم.

ومما يثير اهتمام السويسريين، ليس فقط اللغات "التقليدية"، "إذ تبقى الإنجليزية اللغة الأكثر جذبا لأكبر عدد من الطلاب، غير أن من الملاحظ كذلك، وجود اهتمام متزايد بلغات أخرى، كالعربية والصينية والروسية، وهناك إدراك لدى الطلاب بأهمية اللّغات بالنسبة لمستقبلهم الوظيفي، وأن الأمر يتعدّى اللغات المعتادة، كالفرنسية والإيطالية والإسبانية"، على حدّ قول بترا غيليكار، مديرة مركز اللغات في جامعة بازل، الذي تأسّس منذ عشر سنوات ويقترح على طلاب الجامعة تعلم 18 لغة مختلفة.

فيض من العروض

توجد في سويسرا وفْرة في عروض تعليم اللغات غير المعهودة، من الأيسلندية إلى الهندية ومن الفارسية إلى الفيتنامية. وعلى سبيل المثال، تقدم مدارس "كلوب ميغرو Club Migros" عرضا لتعلّم 32 لغة من تلك اللغات غير التقليدية بالإضافة إلى الخمس لغات الرئيسية (الإنجليزية والألمانية والفرنسية والإيطالية والإسبانية).

بينما يقدم مركز اللغات التابع لجامعة بازل عرضا لتعلّم 18 لغة، يوجد من بينها على سبيل المثال، المجرية والسويدية والسواحلية. وتقول مديرة المركز بترا غيليكار: "اعتمدنا تدريس السواحلية إثر طلب تقدّم به بعض أساتذة الأعراق البشرية في جامعاتنا، الذين يجرون أبحاثا في شرق إفريقيا".

ومما يمتاز به المركز، تنظيم دورات لغوية متخصّصة في عدّة مجالات، كدورات الإنجليزية للمهتمّين بالمجال الإقتصادي، والفرنسية والإيطالية للأطباء، وكذلك الإيطالية لمؤرّخي الفنون، وترى بترا غيليكارأن "هذا التخصّص، جدير بالاهتمام، وأعتقد بأننا سنهتَم في المستقبل بهذا المنحى أكثر فأكثر، خاصة فيما يتعلّق باللغة الإنجليزية".

للعمل وللمتعة

تُعتبر مدرسة "كلوب ميغرو Club Migros"، إحدى أهمّ المدارس الخاصة في سويسرا، وهي تتيح بالإضافة إلى تعلّم اللغات الخمس الكبرى (الألمانية والفرنسية والإيطالية والإسبانية والإنجليزية)، تعلّم أكثر من 32 لغة أخرى.

دانييلا كانْكْليني، عُضو مكتب التنسيق لمدارس "كلوب ميغرو" والمسؤولة عن الدورات الخاصة باللغات الأخرى، أوضحت أنه "بالنظر إلى عدد الساعات لكل طالب، فإن اللغات غيْر التقليدية تحتلّ في المعدّل نحو 8٪ من المجموع، وعلى مدى الإثني عشر شهرا الماضية، حقّقت لغات مثل الروسية والبرتغالية والعربية واليونانية واليابانية والصينية والسويدية والتركية، الرّواج الأكبر"، ولا يملك المسؤولون عن المدرسة معلومات واضحة حول الأسباب التي تجعل الطّلبة يلتحقون بمثل تلك الدورات. وتقول كانْكْليني: "نحن لا نقوم بأبحاث في هذا المجال، ونعتقد بأن نحو نصف الطلاب دوافعهم مِهنية، والنصف الآخر لأسباب شخصية".

وجدير بالذكر، أن تعلّم لُغة من اللغات الغير دارجة كالروسية والصينية والعربية، بحاجة إلى إقامة في تلك البلاد، ذلك أن دورات الساعتيْن أو الثلاث ساعات في الأسبوع، تجعل الطالب يقضي سنوات دون أن يُتقِـن تلك اللغة.  وبناء عليه "يُمضي طلابنا المُنخرطون في دورات تعليم اللغة الصينية، في العادة فصلا أو فصلين دراسييْن على الأقل، في الصين"، كما تقول بترا غيليكار:.

ومنذ عام 2004، وهي الفترة التي تتوفّر عنها إحصاءات لدى مدرسة "كلوب ميغرو"، ظلّ الإقبال على تعلّم اللغات "غير التقليدية" مُستقرا إلى حدٍّ ما، مع "زيادة طفيفة بالنسبة للغات الروسية والسويدية والصينية والنرويجية والفنلندية والألبانية"، تَبَـعا لما ذكرت كانْكْليني، مُضيفة بأن الطّفرة التي كانت متوقّعة للإقبال على تعلّم اللغة الصينية، لم تتحقق.

ذلك، مع أن المؤسسات الصغيرة والكبيرة، التي تدرّس تلك اللغات، انتشرت في السنوات الأخيرة انتشار الفِطريات. فقبل عامين في جنيف على سبيل المثال، افتتحت مدرسة كونفوشيوس، على غرار مؤسسة مدارس دانتي أليغييري الصينية، ومن المفروض أن يتم قريبا افتتاح مدرستين أخريين في كل من بازل وزيورخ. ولذات الأعراض، قامت عدّة مدارس عمومية باعتماد اللغة الصينية كمادة اختيارية.

لا يزال الطلب ضعيفا

ما هو حجْم الطلب في سوق العمل؟ وِفقا لشركة "مانْباوَر Manpower" المتخصّصة في مجال الموارد البشرية، فإنه بالنسبة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجْم، التي تمثل 99٪ ممّا مجموعه أكثر من 300 ألف شركة عاملة في سويسرا، لم يُلاحَظ حتى الآن تغيُّـر معتبر. فقد "كانت للغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية، الأولوية وما زالت"، في الأثناء شهِدت اللغة الإنجليزية بوجه خاص، رواجا كبيرا، حتى أنها تكاد تُصبح قاسِما مشتركا للبلد بأسْره.

على النقيض من ذلك، لاحظت الشركة الأمريكية المتعدّدة الجنسيات تزايُدا في الإقبال على اللغتين، الروسية والصينية، لاسيما في أقسام المبيعات وخدمات العملاء في الشركات العالمية أو في فروع الشركات التي توجد مقرّاتها الأم في الصين أو روسيا. وفي رد كتابي، أرسلت "مانْباوَر Manpower" لـ swissinfo.ch تقول: "هذا التطوّر، أكثر ما يكون خاصا بالمدن المعنية بالنشاط الخارجي أو الدولي كمدينة جنيف، لكن في المقابل، يكاد يكون الإقبال معدوما  في مدينة مثل برن"، ومن بين اللغات "غير التقليدية"، هناك أيضا مزيد من الإقبال على لغات مثل الإسبانية، ولكنه نادِر بالنسبة للغات مثل البرتغالية والسويدية والدنماركية وغيرها من اللغات في البلدان الشرقية.

وتضيف "مانْباوَر Manpower"، مُبيّنة دونما غرابة، بأن القطاعات الإقتصادية المعنِية أكثر بالأشخاص الذين يتحدّثون اللغات "غير التقليدية"، هي الفندقة والسياحة والترفيه، بالإضافة إلى القطاعات الخدمية على الصعيد الدولي (النفط، التجارة، ...).

ثقافة وليس مجرد لغة

في سياق متصل، تُشير "مانْباوَر Manpower" إلى أن "الإهتمام لا يقتصر على مُجرّد إجادة المُتَقدّم للغات، وإنما أيضا للثقافات، خاصة فيما يتعلّق بالصين". معنى هذا، أن الشركات تريد بالدرجة الأولى، أشخاصا من أهل تلك البلاد، وليس سويسريين قادرين على الرطانة باللغات المطلوبة.

في نفس الحين، ترى "مانْباوَر Manpower" أن الشركات ستتجّه نحو سياسة التوظيف في الخارج، ولكنّ هذا صعْب المنال، إذ أن شروط الحصول على تصاريح عمل لأشخاص من بلاد تقع من خارج حدود الإتحاد الأوروبي أو الرابطة الأوروبية للتبادل التجاري الحر، هي في غاية التعقيد.

وبالنظر إلى عامل الثقافة، تشدد الشركة المتعدّدة الجنسيات على أنه "فيما يتعلق بالمترشحين السويسريين فإنه من الأصوب التوفر على مستوى جيد من إجادة الألمانية والفرنسية والإنجليزية، التي تظل اللغات التي يشتد عليها الطلب في سويسرا، متبوعة بالإيطالية". بكلمة أخرى، من المؤكّد أن تكون للغات مثل العربية والصينية والروسية ونحوها، مكانة واعتبار في خطاب السيرة الذاتية للباحث عن وظيفة، ولكن شريطة أن يرى ما بين ناظريه.

بالإنجليزية، من فضلك!

أظهرت دراسة أجرِيت في عام 2005، بالاعتماد على بيانات التِّعداد السكاني لعام 2000، بأن أكثر اللغات استخداما في أماكن العمل في المناطق الناطقة بالألمانية من سويسرا، بعد اللغة الألمانية والألمانية السويسرية، اللغة الإنجليزية.

يظهر في سويسرا الناطقة بالألمانية اللّغة الأكثر استخداما في مكان العمل هو، بعد الألمانية والسويسرية الألمانية، (23,4٪)، تليها الفرنسية (19,7٪)، ثم الإيطالية (11,1٪)، وتتغير هذه النِّسب تبعا للمِهن. ففي "المِهن الحُرة"، تزيد نِسبة استخدام اللغة الإنجليزية لتصل إلى 54,5٪ من الأشخاص النشطين، بينما لا تتعدّى هذه النسبة في وسط أصحاب "المِهن من غير حمَلة الشهادات" 6،8٪، في حين تبلغ نسبة استخدام اللغة الإيطالية 14,8٪.

وكذلك في المناطق الناطقة بالفرنسية من سويسرا، تحتلّ اللغة الإنجليزية المرتبة الأولى في الاستخدام، حيث تحظى بنسبة (17,7٪)، تليها الألمانية (15,4٪) ومن ثم الإيطالية (6,8٪). وأكثر أصحاب المِهن استخداما للغة الإنجليزية "المدراء" (46,1٪) ومن ثم أصحاب "المهن الفكرية والإدارية" (42,4٪)، يليهم أصحاب "المِهن الحرة" (37,9٪).

أما في المناطق السويسرية الناطقة بالإيطالية، فالرواج من نصيب اللّغة الألمانية (22٪)، تليها الفرنسية (16,9٪) وبعدها الإنجليزية (11٪)، كما أن فئة "المدراء" و"المهن الحرة"، هم أكثر مَن يروج في وسطهم استخدام اللغات المتعدّدة، لكن نسبتهم لا تتجاوز في هذا القسم من سويسرا 30٪.

(المصدر: المشهد اللغوي في سويسرا، المكتب الفدرالي للإحصائي، 2005)

swissinfo.ch



وصلات

×