تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

العراقية لينا البابلية .. "عندما يؤمن الانسان بالعمل الخيري يشعر بأنه قد خلق من أجله"

لسومر وبابل وآكد طعم خبز تميز عن غيره بعد امتزاجه بعذوبة ماء دجلة والفرات اللذان يرمزان للخير وغسل الخطيئة، فقدسه أبناء هذه الحضارات في أرقى طقوسهم.

أما الرسامة لينا الفرحان مندائية وأرامية الأصول، فهي واحدة من هذه الاقوام التي ضاق بها موطنها كما ضاق من قبلها بموروثها التاريخي وارتباطاتها الروحية، ما جعل منها ينبوعا من المشاعر تتحسس نكهة الماضي وتعاني من آلام الحاضر. فقررت أن تجعل من رسوماتها رافدا لكل ما هو نبيل يعلي من القيم الانسانية المتحضرة.

مجموعة الصور هذه جزء من سلسلة أعمال فنية لعدد من الرسامين العرب المقيمين في سويسرا ننشرها تباعا.

نهاية الإطار التوضيحي

بعد أن أكملت تعلمها، جاهدت الرسامة المبدعة كي تتعلم اللغات لتفهم الشعوب وتساهم في التعريف بمعاناتها، وكذلك نظمت الشعر لتستلهم منه الكثير للغاية الخيرة ذاتها, وعندما وجدت في نفسها القدرة على الرسم، وجدت غاية نبيلة لتعبر من خلاله في معارض فنية وتجمعات جماهيرية عن موروث أصيل من العادات والتقاليد في رسوماتها، كذلك تجسيد معانات المرأة المستضعفة والاطفال اليتامى وقد أخذ البؤس منهم حلم الطفولة في بلدان ذبحت أبنائها بلا رحمة لا لشيء سوى شهوة السلطة والمال وعدم تقبل الآخرين.

دفع هذا الإحساس هذه المبدعة العراقية الى العمل الانساني فقد طافت دولا يعيش فيها المعذبون من اللاجئين مثل سوريا والاردن وتركيا وإندونيسيا والاهواز، جنوب ايران لتقدم لهم المساعدات وان كانت محدودة، فضيق اليد لا ينال من نبل القضية.

لم تكتف هذه القديسة بذلك وإنما سعت وبمؤازرة الخيرين من الاصدقاء في تأسيس جمعية خيرية أسمتها "هاندز أوف ميرسي" مقرها جنيف، تعنى باللاجئين والفقراء والايتام والارامل والمسنين. وهي تسعى لتطوير عملها الانساني من خلال التواصل مع كل قلب رحيم.

لازالت لينا تشتاق لبلدها وبلد أسلافها، العراق، الذي خرجت منه مع أسرتها مكرهة قبل 38 عاما. تجربة شخصية تحوّل معها الانسان الذي يسعى للحرية والسلام إلى محور عملها وتفكيرها. "فعندما يؤمن الانسان بعمل الخير يشعر بانه قد خلق من أجله".

لينا فرحان في مرسمها

مثل الكثير من أبناء بلدها الذين تميّزوا بتجاربهم الفنية الراقية، وأفردت لهم swissinfo.ch العديد من المقالات وزارتهم في مدن سويسرية عدّة، تقول لينا الفرحان، هذه المبدعة التي التقيناها في مدينة جنيف في منتصف شهر سبتمبر 2018 أنها "تهوى القراءة، وتحبّ اللّغات، والرّسم، والخياطة، وكل ما يحتاج إلى استعمال الأنامل للتعبير عما يختلج في النفس".

هذا ما جعل أحد أكبر أمنياتها كما تقول "أن ألتحق بمعهد الفنون الجميلة في بغداد، لكن بسبب الأوضاع الإستثنائية التي مرّ بها العراق اضطررت إلى السفر مع أهلي إلى بلدان أخرى، مما اضطرّني إلى إكمال دراستي في مجال آخر، لكن الفن ظل يسري في دمي وعروقي..."

كما كان لها أيضا أمنية بأن تكون مؤلّفة أو شاعرة، اقتداءً بالعديد من المؤلفين الكبار الذين كانت تقرأ لهم منذ الطفولة مثل مكسيم غوركي، وكبار الشعراء العرب والأجانب مثل مصطفى لطفي المنفلوطي وغيْره.

وعندما تعود هذه الرسامة العراقية بالذاكرة إلى ظروف نشأتها الأولى تضيف: "أنا نشأت في مجتمع منغلق يقوم على كبت المرأة والتضييق عليها، وهذا ربما ما دفعني إلى تفجير أحاسيسي من خلال جداول وأعمال إبداعية من شعر، ورسم، وبراعات يدوية".

وعن مهارة الكتابة، تضيف: "كان لي صديق أحبّه كثيرا، يسمعني ويداوي جراحي، ويخفف أحزاني،... وهو القلم، الذي كان يشاركني أفراحي، ويؤنسني في وحدتي، وفي التعبير عمّا يستهويني أو يختلج بخاطري".

لكن هذه البراعة رافقها كذلك الرسم حيث توضّح لينا قائلة: "مع كل مقطع شعري أو خاطرة أكتبها، كنت أرسم وجوها دامعة، أو ضاحكة، هي في الحقيقة تجسّد وضعي النفسي الخاص، ومع تكرار هذا الأمر لفترة طويلة، أدركتُ أنني مؤهلة لممارسة أكثر من مهارة، وتساءلت لماذا لا أنمّي هذه الملكات الكامنة؟".

عندها، قررت هذه الرسامة العراقية الإلتحاق بمرسم عام بجنيف، حيث بدأت الرسم على السيراميك، وإنتاج لوحات من الزجاج الملوّن، وتطريز الحقائب اليدوية المصنوعة من الجلد، والرسم على الحرير وإبداع لوحات فنية متعددة الألوان والتيمات... ثم تطوّرت التجربة وتراكمت اللوحات، فأصبحت تنظّم معرضا هنا وتشارك في آخر هناك، وهكذا تعددت مناسبات تواصلها مع الجمهور.

(لينا/، النص: عبد الحفيظ العبدلي)

وسوم

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك